جوزي منعني بقلم اماني سيد
المحتويات
إنتي بتكلمي مين؟!
غزال اتلخبطت، بس حاولت تضحك ولا حاجة واحدة صاحبتي.
لكن الموبايل كان لسه مفتوح وصوت راجل واضح.
رامز شد الموبايل من إيدها وكل الحقيقة انكشفت في لحظة.
في نفس الوقت
فاطمة كانت قاعدة في بيت أهلها، وسط حضن أمها اللي معوضها عن سنين الوجع.
أبوها بص لها وقال بحزم حقك مش هيروح وإحنا وراكي.
فاطمة مسحت دموعها بس المرة دي دموع قوة.
قالت أنا مش عايزة أرجع يا بابا أنا عايزة أبدأ من جديد.
ابتسم أبوها وأنا واثق إنك هتنجحي.
بعد شهرين
فاطمة بقت شغالة، واقفة على رجليها، وضحكتها بدأت ترجع واحدة واحدة.
وفجأة تليفونها رن.
كان رامز.
بصت للشاشة قلبها دق، بس مش حب لا، ذكرى.
ردت بهدوء ألو؟
صوته كان مكسور فاطمة أنا غلطت. كل حاجة بانت سامحيني وارجعي.
فاطمة سكتت لحظة وبعدين قالت أنا فعلاً سامحتك بس مستحيل أرجع.
وسكتت ثواني، وكملت اللي كسرني مرة مش هديله فرصة يكسرني تاني.
وقفلت التليفون وبصت لقدام.
الشمس كانت داخلة من الشباك نفس النور اللي استنته يومها في بير السلم.
بس الفرق؟
إن المرة دي النور جاي من جواها هي فاطمة فضلت ماسكة الموبايل بعد ما قفلت، وإيديها بترتعش سنة خفيفة مش ضعف، لا بقايا وجع قديم بيطلع آخر نفس.
أمها دخلت عليها بهدوء مين يا بنتي؟
فاطمة ابتسمت ابتسامة
أمها قربت منها ومسكت إيديها أنا فخورة بيكي مش أي واحدة كانت هتقدر تاخد القرار ده.
فاطمة حضنتها، وحست لأول مرة إنها في أمان بجد مش الأمان المزيف اللي كانت فاكرة إنه جواز وخلاص.
عدى شوية وقت
فاطمة بقت أقوى، اشتغلت واتعلمت، وبدأت حتى تساعد بنات زيها اتظلموا في جوازهم. كانت بتحكيلهم قصتها، مش عشان تفضفض لا، عشان توريهم إن النهاية مش لازم تكون كسر.
في يوم، وهي في الشغل، دخل واحد يسأل عن خدمة كان محترم، هادي، وطريقته مختلفة.
بص لها وقال لو سمحتي، ممكن تساعديني؟
فاطمة ابتسمت ابتسامة بسيطة طبعًا، اتفضل.
الأيام عدت، والراجل ده بدأ ييجي كتير مش بحجة شغل بس، لا واضح إنه مهتم.
وفي يوم قالها أنا اسمي كريم ومش جاي هنا عشان الشغل بس.
فاطمة اتوترت شوية، بس حافظت على هدوءها قصدك إيه؟
كريم بص لها بجدية قصدى إني معجب بيكي بس قبل أي حاجة، أنا عايز أعرفك صح، من غير ضغط ولا استعجال.
فاطمة سكتت لحظة قلبها خاف، بس عقلها قالها مش كل الناس زي بعض.
ردت بهدوء خلينا نعرف بعض بس خطوة خطوة.
في نفس الوقت
رامز كان قاعد لوحده في الشقة البيت بقى فاضي بطريقة مخيفة.
غزال اتفضحت، واتطردت بعد ما الحقيقة كلها ظهرت، وحماته بقت في صدمة من اللي حصل.
رامز كان كل يوم يفتكر
بص حواليه وقال لنفسه أنا خسرت كل حاجة بإيدي.
بس المرة دي مفيش رجوع.
بعد سنة
فاطمة كانت لابسة فستان بسيط، بس جميل واقفة وسط أهلها، ووشها منور.
كريم واقف جنبها، بيبص لها بنفس النظرة اللي كانت بتحلم بيها زمان احترام قبل الحب.
المأذون قال بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
دموع فاطمة نزلت بس المرة دي دموع فرحة.
بصت لأبوها، اللي هز راسه بابتسامة فخر وبصت لنفسها في المراية القريبة.
افتكرت الليلة اللي نامت فيها في بير السلم
وقالت في سرها لو مكنتش اتوجعت مكنتش هبقى قوية كده.
كريم همس لها سرحانة في إيه؟
ابتسمت وقالت في نعمة ربنا اللي بيعوض بعد الصبر.
مسك إيديها، وقال وأنا أوعدك عمري ما هخليكي تحسي بالوحدة تاني.
فاطمة ابتسمت بس جواها كانت عارفة الحقيقة
مش هو اللي هيمنع وحدتها
دي قوتها هي اللي بقت سندها الحقيقي الفرح خلص والناس مشيت واحدة واحدة، والزغاريد اللي كانت مالية المكان سكتت، بس قلب فاطمة كان لسه بيدق بنفس الإحساس الحلو إحساس الأمان.
دخلت شقتها الجديدة مع كريم بصت حواليها، كل حاجة بسيطة، بس فيها روح مش زي بيت العيلة اللي كان مليان ناس وقاسي.
وقفت عند باب البلكونة، والهواء لمس وشها نفس الإحساس
كريم قرب منها بهدوء ساكتة ليه؟
فاطمة ابتسمت بفكر قد إيه الدنيا بتتغير.
كريم ضحك بخفة وأنا داخل حياتك في التغيير ده؟
بصت له وقالت بثقة إنت اختيار مش هروب.
الجملة دي خلت كريم يسكت لحظة وبعدين ابتسم وده أحلى رد ممكن أسمعه.
بعد كام شهر
الحياة بينهم كانت هادية، فيها احترام قبل أي حاجة. مفيش صوت عالي، مفيش إهانة لو حصل خلاف، بيتحل بالكلام.
وفي يوم، فاطمة كانت قاعدة بتشرب قهوتها فجأة جالها رقم غريب.
ردت ألو؟
صوت متردد رد فاطمة أنا أم رامز.
فاطمة سكتت قلبها دق، بس مش زي زمان.
الست كملت بصوت مكسور أنا عارفة إني ظلمتك وكنت سبب في اللي حصل سامحيني يا بنتي.
فاطمة غمضت عينيها لحظة شافت كل حاجة قدامها الإهانة، بير السلم، الدموع
بس لما فتحت عينيها، كانت هادية.
قالت أنا سامحتك من زمان عشان أرتاح أنا.
الست بكت ربنا يسعدك إنتي تستاهلي كل خير.
وقفلت المكالمة
كريم كان واقف وراها، سمع جزء من الكلام مين؟
فاطمة ابتسمت حد من الماضي وخلص.
في نفس اليوم
فاطمة قررت تعمل حاجة مختلفة.
رجعت للمكان اللي بدأت فيه الحكاية نفس العمارة، نفس السلم.
وقفت قدام أول درجة بصت لها شوية، ودموعها
قعدت عليها لحظة بس المرة دي مش ضعف.
طلعت من شنطتها كيس صغير، حطت فيه
متابعة القراءة