روايه عشاق الوداع بقلم مني السيد

لمحة نيوز


عمر. وشها كان شاحب وعنيها زي الذئب المحبوس. بصت لي بغل وقالت مكنش مفروض تخلص كده.. إنتي طول عمرك بتبوظي كل حاجة!
مردتش.. مكنش فيه كلام يتقال.
بعد يومين، ماما فاقت. عيطت  بصمت يقطع القلب لما عرفت الحقيقة.
همست بكسرة بنتي؟ بنتنا إحنا تعمل فينا كده؟
يوم المحاكمة، ممرضة سلمتني جواب من غير عنوان، بخط كريمة
أنا عملت كده عشاننا.. كان المفروض تفهميني.
قفلت الجواب وأنا حاسة ب قرف ووجع ملوش آخر. أختي لسه شايفة إنها صح، وإن جريمتها كانت وجهة نظر.
الجزء السادس الحكم والعدالة المتأخرة
النطق بالحكم كان في يوم شتوي غائم، الدنيا بره كانت كأنها بتبكي بصمت. قدام المحكمة، الصحفيين كانوا زي الطيور الجعانة، ميكروفونات وكاميرات مستنية أي وش يظهر عليه ملامح الانهيار.
جوه القاعة، الريحة كانت خليط بين ورق قديم وهدوم مبلولة. ماما كانت قاعدة جنبي، لافة نفسها ب شال صوف كانت بتلبسه وهي نازلة السوق. بابا كان قاعد ضهره مفرود بزيادة، كأنه بيجبر نفسه ميتكسرش قدام الناس متوفرة على روايات و اقتباسات..
كريمة كان شكلها أصغر مما أفتكر.. مفيش شعر مكوي، مفيش ابتسامة الثقة. مجرد ست باهتة، إيدها مشبوكة في بعضها برعب. بصلتنا مرة واحدة، ومكنش في عينها ندم.. كان في عينها جوع.
القاضي نطق الحكم بصوت رزين وواضح مذنبة.
التهم كانت كتير شروع في قتل، تزوير، تعريض حياة للخطر، والنصب في توكيلات عقارية. كلام قانوني كتير ملخصه حقيقة واحدة كريمة حاولت تمسح أهلها من الدنيا عشان تبني مستقبلها على جثثهم.
ماما طلعت صوت مكتوم ووجع، ومسكت إيدي لدرجة إن ضوافرها

غرزت في لحمي. بابا منزلتش منه دمعه واحدة، كان باصص لها كأنه بيشوف واحدة غريبة لابسة وش بنته. عمر خطيبها كان بيبص في الأرض، وصوت جزمه الغالية وهي بتزيق على البلاط وأمين الشرطة بياخده كان بيخليني عايزة أرجع من كتر القرف.
الجزء السابع خيوط تانية في الظلام
بعد الشهور الأولى، بابا وماما بدأوا يتعافوا ببطء، بس الروح مكنتش هي هي. الصداع مكنش بيفارق بابا، وماما ذاكرتها بدأت تخونها في حاجات بسيطة بتخليها تثور من الغضب.
في يوم، رحت أنا ومازن البيت القديم نلم آخر صور باقية قبل ما السمسار ييجي. البيت كان ريحته نضافة باردة. وقفت قدام المكان اللي لقيتهم فيه في الصالة.. وبصيت للسجادة، كأن المكان لسه فاكر الوجع.
مازن طبطب على كتفي وقال لي بلاش تعذبي نفسك.. كفاية.
فجأة موبايلي رن.. رقم مجهول. رسالة واحدة ممكن نتكلم؟ عندي دليل.. مش أمان أبعته.
قلت له فين؟
الرد جيه قهوة الفرسان.. التربيزة اللي ورا.. الساعة 7. تعالي لوحدك.
طبعاً محصلش إني روحت لوحدي. رحت أنا ومازن. قعدنا نستنى لحد ما جت بنت شابة، باين عليها التعب والارتباك.
أنا تيسير.. بشتغل في مكتب العقارات اللي كريمة وعمر راحوا له.
قالت لنا إنهم حاولوا يبيعوا البيت بتوكيلات مزورة وهما لسه في العناية المركزة! عمر كان بيضغط على صاحب المكتب ويقول له خلص الموضوع بسرعة قبل ما حد يسأل.. هما كدة كدة ميتين.
بقلم مني السيد 
تيسير سلمتنا ظرف فيه صور من التوكيلات المزورة، وقالت لنا بخوف كريمة مش بس طماعة.. دي كانت بتخطط لكل ثانية، كانت بتسأل لو ماتوا الإجراءات هتاخد وقت قد ايه؟ مكنتش
بتعيط.. كانت بتعمل جدول زمني للورث!
بقلم مني السيد 
الجزء الثامن التهديد الأخير
وإحنا خارجين من القهوة، جالي بريد صوتي من رقم تاني. صوت راجل غريب، هادي ومرعب إنتي بتنكشي في حاجات متخصكيش.. بطلي، وإلا اللي كريمة بدأته أهلك هيخلصوه بنفسهم.
دمي هرب من عروقي. رحنا لظابط المباحث
هاني، اللي خد التسجيل والظرف، وقال لنا الرقم ده خط محروق، بس الكلام ده معناه إن كريمة وعمر ليهم شريك بره.. فني السباكة اللي لعب في السخان.
ليلتها، نمنا عند بابا وماما في شقتهم الجديدة. صحيت على صوت خربشة بره الباب. مازن قام بسرعة وبص من العين السحرية. مكنش فيه حد.. متوفرة على روايات و اقتباسات بس لما فتح الباب، لقينا كرتونة صغيرة محطوطة قدام الباب.
فتحناها.. كان فيها جهاز إنذار حريق جديد.. من غير حجارة.
ومعاه ورقة مكتوب فيها الأمان حاجة هشّة أوي.
الرسالة كانت واضحة إحنا عارفين مكانكم، وعارفين إزاي نوجعكم بنفس الطريقة.
الجزء التاسع والعاشر المواجهة مع فني الموت
ظابط المباحث هاني قدر يوصل ل لبيب، السباك اللي عمر وكريمة جابوه. لبيب ده مكنش سباك عادي، ده كان مسجل خطر وعارف إزاي يخلي الجريمة تبان حادثة.
لما اتقبض عليه، اعترف بكل حاجة الست الكبيرة يقصد كريمة هي اللي قالت لي فك الوصلة، وقالت لي متخافش، الإنذار أنا شايلة منه الحجارة.
بابا لما سمع الكلام ده، وشه حجر. الجرح مكنش في المحاولة، الجرح كان في التفاصيل اللي بنته رتبتها بدم بارد.
الجزء الحادي عشر الزيارة الأخيرة النهاية
ماما صممت تروح تزور كريمة في السجن قبل ما تترحل ل القناطر. لبست
أحسن طقم عندها، كأنها رايحة تقابل بنتها في خروجة، مش في أوضة زيارة ورا السلك.
بابا جيه معانا، بس مكنش بيتكلم.
لما كريمة دخلت، كان شكلها غريب.. من غير مكياج، وشها شاحب، بس عينيها لسه فيها لمعة الغل.
ماما رفعت السماعة وإيدها بتترعش ليه يا كريمة؟ ليه يا بنتي؟
كريمة بصت لها ببرود وقالت كنت تعبانة يا ماما.. تعبت وأنا الخفيّة في البيت ده. تعبت وأنا اللي شايلة هم الدكاترة، والأكل، والطلبات، وباب المطبخ اللي بيعلق.. وإنتي موراكيش غير جيهان عملت، جيهان راحت.. جيهان اللي مش موجودة كانت هي الهانم، وأنا اللي بمسح وبكنس كنت الخدامة.
بابا خطف السماعة وقال بصوت زي الرعد إحنا وثقنا فيكي.. إحنا حبيناكي.
ضحكت كريمة ضحكة تخوف حبيتوا صورتي اللي بتخدمكم.. عمر هو الوحيد اللي قالي إني أستحق أعيش ملكة.. والبيت ده كان التمن.
ماما بكت بقهره كنتي عايزة تموتينا؟
كريمة ردت بمنتهى الجمود كنت عايزة أخلص من الانتظار.
في اللحظة دي، بابا نزل السماعة. مأداهاش فرصة تقول كلمة تانية. شد ماما من إيدها وقال لها دي مش بنتنا.. دي واحدة سرقت ملامح بنتنا.
الخاتمة
خرجنا من السجن، وهوا الشتا خبط في وشي.. كان هوا نضيف، حقيقي.
رجعت البيت، لقيت آخر جواب كريمة بعتته قبل ما تتحبس.. رميته في مفرمة الورق من غير ما أفتحه.
الناس اللي بيحبونا.. مبيشيلوش الحجارة من أجهزة الإنذار بتاعتنا.
فيه نهايات مش بتبقى ألعاب نارية.. بتبقى مجرد حدود. قررنا نقفل الباب على الوجع.
بصيت لصورة قديمة لينا وإحنا على البحر.. كريمة كانت بتضحك وبراءة الدنيا فيها.
ودلوقتي.. هي عايشة، بس
النسخة اللي حبيتها منها ماتت.
النهاية
بقلم مني السيد

 

تم نسخ الرابط