روايه عشاق الوداع بقلم مني السيد

لمحة نيوز

آخر مرة شفت فيها أبويا وأمي، كانت أمي بتضغط على إيدي وهي بتسلمني علبة شوربة فراخ كأنها بتسلمني أمانة غالية، وقالت لي بلهجتها الحنونة انتي خسيتي يا بنتي.. متبادليش معايا الكلام، خديها وانتي ساكتة. ضحكت وقتها ووعدتها إني هزوهم الجمعه الجاية.. وبعدها الساقية دارت. الشغل خدني، عيد ميلاد هنا، سفرية اتلغت هناك، ودور برد سخيف.. الحياة كعادتها بتعرف تملا كل الفراغات وتسرقنا من أغلى الناس.
لحد ما جت لي رسالة من أختي كريمة يوم الثلاثاء ممكن تعدي على بيت بابا وماما تشقري عليهم وتجيبي البوسطة؟ إحنا مسافرين كام يوم.. وخلي بالك باب المطبخ بيعلق. قلت لنفسي خلاص، كفاية تقصير، لازم أبطل أكون البنت اللي نيتها كويسة بس فعلها قليل.
بقلم مني السيد 
خلصت مكالمة شغل متأخرة، ونزلت اشتريت شنطة مليانة حاجات بيحبوها.. عنب بناتي، والزبدة

الفلاحي اللي بابا بيعشقها بس بيعمل نفسه مش مهتم، ورغيفين عيش سخنين ريحتهم ترد الروح.. ورحت على هناك.
الهدوء اللي يخوف
منطقة سكنهم دايمًا كان ليها هيبة، شجر الفيكس المحوط البيوت، والأنوار اللي بتنور مع بعضها أول ما المغرب يإذن. بس وأنا بركن العربية، لفت نظري إن خرطوم الجنينة ملفوف زيادة عن اللزوم، كأنه ملموسش مية من أيام. قلاية الورد بتاعة أمي كانت ساكتة.. هدوء مكنش مريح أبداً.
خبطت على الباب.. مفيش رد.
رنيت الجرس.. مفيش حس.
قلت يمكن خرجوا، أو يمكن كريمة خدتهم معاها في السفرية دي يغيروا جو. بس عربية أمي كانت مركونة، متوفرة على روايات و اقتباسات والخبطة القديمة اللي فوق العجلة اللي ورا لسه موجودة زي الوحمة اللي بنعرفها بيها. وعربية بابا كانت واقفة بزاوية ميلة كالعادة، واخدة نص الرصيف.
طلعت مفتاحي، وفتحت الباب.. صوت
التكة كان عالي بشكل مرعب في السكون ده.
اللحظة التي توقف فيها الزمن
أول ما دخلت، ريحة البيت كانت غريبة. مش ريحة حاجة باظت ولا ريحة شياط.. كانت ريحة هوا مكتوم، كأن البيت بقاله كتير متبدلش هواه.
يا ماما؟ ناديت وأنا داخلة الصالة.
كان فيه أباجورة منورة، رامية بقعة ضوء صفراء على السجادة. التلفزيون كان مطفي، وده غريب لأن أمي بتكره السكوت، لازم تسيب قناة القرآن أو برنامج توك شو شغال حتى لو مش قاعدة قدامه.
وفجأة.. رجلي وقفت مكانها وكأن الأرض مسكت فيا.
كانوا واقعين على الأرض.
أمي كانت نايمة على جنبها جنب طرابيزة القهوة، إيدها مفرودة كأنها كانت بتحاول توصل لحاجة.. ووقفت في نص الحركة. وبابا كان قريب من الكنبة، نايم على ضهره، بقه مفتوح شوية، متوفرة على روايات و اقتباسات ونضارته ملوية على خدهعقلي في اللحظة دي رفض يصدق اللي شايفه.
فضلت باصة لإيد أمي، لخاتم جوازها وهو بيلمع تحت الضوء.. مستنية صباع يتحرك، مستنية نفس، مستنية أي حاجة تقول لي إن ده مجرد نوم تقيل أو تعب مفاجئ.
ماما؟ صوتي طلع مخنوق ورفيع.
شنطة الطلبات وقعت من إيدي، والعنب جرى تحت الكونسول زي البلي.
نزلت على ركبي ولمست خدها. كان بارد برودة تخلي جسمك ينتفض، زي برودة الرخام في عز الشتاء. متوفرة على روايات و اقتباسات
لأ.. لأ.. لأ.. بدأت أعلي صوتي، كأن الزعيق ممكن يغير الحقيقة. هزيت كتفها براحة في الأول، وبعدين بقوة ماما، فوقي.. أبوس إيدك.
مفيش رد.
روحت لبابا، حطيت صوابعي على رقبته زي ما بنشوف في الأفلام، كأن صوابعي هي اللي هتخلق نبض بالعافية. حسيت بحاجة.. نبض ضعيف ومرتعش. كتمت صرختي، فيه أمل.. لسه فيه أمل!
بابا! سامعني؟ بابا!
طلعت موبايلي بإيد عرقانة ومرعوشة، وطلبت الإسعاف وأنا بضغط
على الزراير غلط من
 

تم نسخ الرابط