لما كان عمري ١٤ سنه

لمحة نيوز


شكرا يا ملاك.. شكرا يا حبيبتي إنتي أنقذتي العيلة من الضياع.
الساعات اللي بعدها كانت عبارة عن ضباب.. دكاترة إمضاءات على ورق ممرضات بيشرحوا حاجات مش فاهماها عن النسب ومضاعفات التخدير
بس كل اللي كنت سامعاه هو دقات قلبي المرعوبة.
وقبل ما يدخلوني العمليات بابا مسك إيدي وقال
بنحبك أوي يا ملاك.. هنستناكي هنا إنتي وياسين هتقوموا بالسلامة.
وماما باست جبهتي 
إنتي بطلة.. أخوكي محظوظ بيكي.
كنت عايزة أتكلم بس البنج بدأ يسحبني لدنيا تانية.. آخر حاجة افتكرتها وأنا بغمض عيني هي إن ده أصعب شيء هعمله في حياتي ومفيش حاجة تانية ممكن تخوفني بعد كده وووو.......!!!!
وبعد كده حصل مفجأة غير متوقعه وغيرت حياتنا للأبد .. مش هتتخيلوا حصلي ايه وحصل

لأخويا ايه 
فتحت عيني على ضوء أبيض حاد
جسمي كان تقيل وبطني بتوجعني وجعا عميقا كأن حد شقني نصفين وهو فعلا حصل.
سمعت صوت جهاز بينبه وممرضة بتقول
حمد لله على السلامة يا ملاك العملية نجحت.
أول سؤال خرج من بين شفايفي الناشفة
ياسين
بصت لي لحظة وبعدين ابتسمت ابتسامة حذرة
لسه في العناية بس العملية مشت كويس.
عدت ساعات أو يمكن أيام أنا مش فاكرة.
كنت بنام وأصحى على ألم وعلى نظرات شفقة من الناس حواليا.
وفي اليوم التالت دخل بابا الأوضة.
وشه كان متعب بس مش بنفس الرعب اللي قبل العملية.
قعد جنبي ومسك إيدي وقال بهدوء غريب
ياسين فاق وجسمه بدأ يتقبل الجزء المزروع.
دموعي نزلت أخويا هيعيش.
حسيت إن الألم كله يستاهل ولو للحظة.
لكن المفاجأة لسه جاية.

بعد أسبوع الدكتور طلب يقابلنا إحنا الأربعة.
أنا بابا ماما وياسين على الكرسي المتحرك.
الدكتور كان جدي جدا وقال
في حاجة لازم تعرفوها التحاليل اللي عملناها قبل العملية كشفت معلومات ماكناش متوقعينها.
قلب ماما وقع
وبابا شد على إيدي.
الدكتور بص لي مباشرة
ملاك تركيبتك الجينية مش متطابقة مع عيلتك بالشكل المتوقع وده خلانا نعيد بعض الفحوصات.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي كسرت الصمت
ملاك إنت مش بنتهم البيولوجية.
الغرفة سكتت
حسيت الأرض بتسحبني.
ماما بدأت تبكي وبابا غمض عينه.
الحقيقة خرجت أخيرا
أنا كنت طفلة متبنية
وأهلي كانوا ناويين يقولولي لما أكبر لكن اللحظة جات بشكل ماحدش كان مستعد له.
كنت فاكرة إن المفاجأة هي إني أنقذت أخويا
لكن المفاجأة
الحقيقية كانت إني اكتشفت نفسي.
قعدت أيام مش قادرة أتكلم
مش فاهمة أنا مين ولا ليه حسيت طول عمري إني رقم 2.
لكن المفاجأة التانية كانت من ياسين نفسه.
دخل أوضتي بعد ما بدأ يمشي بالعلاج وقعد يبكي لأول مرة في حياتي.
قال لي
أنا السبب في كل اللي حصل وأنا عمري ما شوفتك رقم 2 إنت اللي ادتيني حياة تانية حتى بعد ما عرفت الحقيقة إنت لسه أختي.
ولأول مرة حسيت إن تضحيتي كانت اختياري أنا مش دور مفروض علي.
السنين عدت
رجعت السباحة يمكن مش بنفس السرعة لكن بقلب أقوى.
بدأت أتعالج نفسيا وأتعلم أقول أنا عايزة قبل أنا لازم.
العيلة اتغيرت
بقى فيه اعتذار وحدود وصراحة ماكانتش موجودة قبل كده.
وأنا
بطلت أكون قربان
وبقيت إنسانة بتختار وبتحمي نفسها وبتفهم إن
قيمتها مش في الألم اللي تتحمله بل في الحياة اللي تعيشها.

تم نسخ الرابط