مراتي ماتت

لمحة نيوز

الجنازة.
سقت لحد العنوان اللي حافظه صم شارع الزهور رقم 42.
وأول ما وصلت... اتسمرت مكاني.
البيت القديم البسيط المتهالك اللي فاكره... اختفى. مكانه بيت أصفر فاقع مدهون جديد جنينة نضيفة مليانة ورد سور خشب جديد والأغرب من كده كلهعربية سيدان شبه جديدة راكنة قدام البيت.
طلعت الموبايل وبصيت على ال GPS. العنوان صح.
وساعتها بس فهمت إن في حاجة غلط... غلط قوي....
وقفت قدام البوابة الخشب قلبي بيدق أسرع من صوت الموج البعيد. حاولت أقنع نفسي إن ممكن حد اشترى البيت إن دونيا كلارا باعت المكان القديم وعاشت حياة أريح. يمكن الفلوس اللي كنت ببعتها ساعدتها تقوم على رجليها.
بس إحساس التقيل اللي في صدري ما كانش بيهدى.
خبطت على الباب.
خطوات جوا بطيئة وبعدها الباب اتفتح شق صغير.
ست
واقفة قدامي شعرها مصبوغ هدومها شيك ووشها أيوه هو نفس الوش. دونيا كلارا. بس مش الست الضعيفة المكسورة اللي سيبتها من خمس سنين. دي كانت مرتاحة. يمكن حتى سعيدة.
أول ما شافتني وشها اتجمد.
روبيرتو
صوتها خرج واطي مش فيه دموع مش فيه فرحة فيه خوف.
قلت وأنا بحاول أبتسم
جيت أطمن عليكي والتليفونات مقفولة والبنك
ما خلصتش كلامي. عيني كانت بتلف حوالين البيت من جوا. أثاث جديد شاشة كبيرة ريحة أكل طالع من المطبخ وضحكة خفيفة ضحكة ست جاية من جوه.
ضحكة عارفها.
جسمي كله اتشد.
قلت بصوت مبحوح
في حد معاكي
تأخرت ثانية ثانية طويلة قوي وبعدين الباب اتفتح أكتر.
وساعتها الزمن وقف.
واقفة في نص الصالة لابسة فستان بسيط شعرها نفس الطول نفس الميلان الخفيف في راسها
مارينا.
الكيس اللي في إيدي
وقع على الأرض. الشوكولاتة اتكسرت القهوة اتدحرجت وأنا مش قادر آخد نفس.
همست
إنت
هي بصتلي وعينيها مليانة حاجة ما فهمتهاشخوف ذنب ولا شفقة
قالت
أنا عارفة إنك مش هتصدق
صرخت من غير ما أحس
إزاي! إزاي واقفة قدامي وأنا دفنتك بإيدي!
دونيا كلارا قفلت الباب ورايا بسرعة كأنها خايفة حد يسمع.
قعدت مارينا قدامي وأنا واقف مش قادر أقعد. الدنيا كلها بتلف.
بدأت تحكي.
الحادثة كانت حقيقية. عربية اتقلبت بس هي نجت. إصابات حروق خفيفة ارتباك وخوف قديم كانت مخبياه عنيديون مشاكل وحياة كانت حاسة إنها بتخنقها. قالت إنها انهارت نفسيا وإن أمها أقنعتها تختفي تبدأ حياة جديدة بعيد عن كل حاجة حتى عني.
التابوت المقفول
جثة تانية بنت مالهاش أهل اتبدلت الأوراق غلطة اتقصدت.
كنت سامع بس مش فاهم.
خمس سنين من الحزن خمس سنين بدفن نفسي جنب قبر فاضي وأنا كنت ببعت فلوس عشان إيه عشان يعيشوا حياة جديدة
سألتها بصوت هادي مخيف
وال 300 دولار
بصت لأمها وبعدين نزلت عينيها
كنا محتاجين نبدأ وإنت كنت دايما طيب
السكوت بعدها كان أتقل من أي كلمة.
بصيت حوالياالبيت الجديد العربية حياتهم اللي اتبنت فوق حبي ووجعي.
قربت من الباب إيدي على المقبض ومارينا قالت ورايا
أنا آسفة كنت فاكرة إنك هتنسى وتعيش حياتك
وقفت لحظة من غير ما أبص ورايا وقلت
أنا حاولت بس كل شهر كنت بفتكر إني لسه جوزك.
فتحت الباب ونزلت على السلم والهوا البارد ضرب وشي كأول نفس حقيقي آخده من سنين.
المشكلة ما كانتش إنها ما ماتتش
المشكلة إن الحاجة اللي جوايا أنا هي اللي ماتت فعلا.
ركبت عربيتي وما بصتش ورايا.
ولأول
مرة من خمس سنين ما كانش في تحويل هيتبعت أول الشهر.

تم نسخ الرابط