غرقوا بنتي في الدهان

لمحة نيوز

ساعتها حاجة جوا صدري اتكسرت…
كسرة نضيفة، كأنها عملية جراحية.

لما نامت أخيرًا، وهي حضنة الأرنب القماشي بتاعها، اللي بقى ريحته أسيتون،
دخلت الجراج وفتحت صندوق ما فتحتهوش من حوالي عشر سنين.

مش علشان وحشني اللي فيه…
بس علشان في حتت جواك ما بتموتش، حتى لو اخترت تعيش بهدوء.

الصندوق كان فيه صور، شعارات قديمة، أرقام مكتوبة على علب كبريت،
وذكريات ناس كانت بالنسبة لي زمان… طوق نجاة.

ما لبستش حاجة.

بس رفعت التليفون…
وعملت مكالمة....
الخط رنّ مرتين بس.
الصوت اللي ردّ كان خشن، وهادي زيادة عن اللزوم:
«إنت اختفيت يا سالم… افتكرتك قفلت الصفحة.»
سالم سكت لحظة… وبصّ على إيده.
إيد نجّار… متشققة من الشغل… مش زي زمان.
قال بهدوء:
«أنا قفلتها فعلًا… بس بنتي اتأذت.»
سكون قصير…
وبعدين

الصوت قال: «عايز إيه؟»
سالم بلع ريقه.
كان عارف إن كلمة واحدة ممكن ترجّع حاجات كتير ماتت جواه.
«عايز حق… بس مش بالطريقة القديمة.»
المرة دي… اللي على الخط سكت أطول.
وقال: «طب اتكلم.»
تاني يوم الصبح، سالم ما راحش المدرسة يزعق…
راح بشنطة صغيرة… فيها هدوم مريم المتسخة بالدهان… وزجاجة الدهان نفسها… وصور لجسمها قبل وبعد التنضيف.
وقبل ما يدخل… كان فيه عربية واقفة على الرصيف المقابل.
واحد نازل منها… لابس بدلة بسيطة… ونضارة شمس.
كان اسمه حسام…
زمان… كان بيقف جنب سالم في أيام محدش كان يعرفهم فيها بالاسم.
دلوقتي… بقى صحفي تحقيقات.
قال له بهدوء:
«أنا مش جاي أضرب حد… أنا جاي أخلّيهم يتكلموا.»
دخل سالم المدرسة…
والمديرة حاولت نفس الكلام… نفس الابتسامة… نفس التهديد المغلف.

لكن المرة دي…
كان فيه كاميرا صغيرة على ياقة قميصه.
وكان فيه صحفي برا… ومعاه فريق قانوني جاهز.
قال لها بهدوء:
«أنا مش عايز مشاكل… أنا عايز تقرير رسمي… وأسماء اللي عملوا كده… وتسجيلات الكاميرات.»
اتلخبطت…
حاولت تأجّل… تغيّر الموضوع… تلمّع الصورة.
لكن بعد ساعات…
الفيديوهات طلعت.
مش هزار…
ضحك… وسكب دهان على بنت مربوطة بإيدين صحابها…
وصوت مريم وهي بتكح… وبتقول إنها مش عارفة تتنفس.
القصة انتشرت بسرعة.
مش علشان سالم صرخ…
لكن علشان الأدلة كانت واضحة… والناس أخيرًا شافت اللي بيحصل ورا النجيل المتقصقص.
مجلس الأمناء اضطر يحقق.
الأهالي التانيين اتكلموا…
وطلع إن مريم مش أول ضحية.
الولاد اتفصلوا مؤقتًا…
والمديرة اتوقفت لحين التحقيق.
والمدرسة اضطرت تغيّر سياسات السلامة
بالكامل… تحت ضغط إعلامي وقانوني.
بالليل… سالم قفل الجراج.
رجّع الصندوق مكانه… من غير ما يلمس اللي جواه.
مريم كانت قاعدة على الكنبة… شعرها أقصر شوية…
بس ضحكتها رجعت… خفيفة.
قالت له:
«بابا… أنا مش زعلانة إن شعري اتقص… بس كنت فاكرة إنك هتزعل مني.»
قعد جنبها… وقال:
«أنا عمري ما أزعل منك… أنا بزعل علشانك.»
حضنته…
والأرنب القماشي بينهم… لسه فيه ريحة خفيفة من الأسيتون… بس المرة دي… ما كانتش مؤلمة.
وقبل ما ينام…
التليفون رن.
نفس الصوت القديم قال:
«واضح إنك لسه عارف تستخدم دماغك يا سالم… من غير ما تستخدم إيدك.»
سالم ابتسم… وبص على أوضة مريم المقفولة بهدوء.
وقال:
«علشانها… أنا اخترت أكون أقوى… مش أخطر.»
وسكّر الخط.
…لكن على شاشة الموبايل، وصلته رسالة جديدة من رقم مجهول:
"
في حد جوّه المدرسة كان بيساعدهم… ولو فاكر إن الموضوع خلص… تبقى غلطان.

تم نسخ الرابط