قصة جلال المنياوي كاملة جميع الفصول بقلم كاتب
جلال المنياوي بدأ حياته الجديدة جوه جسد عماد.
لكن العقل المدبر الحقيقي كانت مروة.
في أول ليلة بعد رجوعه جلال بص لمروة وقاللها بنبرة جد جدا
يا مروة أنا عاوزك تعرفيني كل حاجة عن الزمن بتاعكم.
مروة ابتسمت وقالتله
هعرفك وهعلمك كل حاجة يا جدي.
جابتله لاب توب وقعدت تعلمه إزاي يستخدم السوشيال ميديا.
جلال بص للشاشة باستغراب وقال
إيه ده يا مروة
مروة قالتله
الزمن اتغير يا جدي كل حاجة عاوز تعرفها هتلاقيها هنا على السوشيال ميديا.
جلال فضل ساكت شوية وبعدين قالها وهو مبهور
يعني قصدك الكون كله قدامي دلوقتي
مروة هزت راسها وقالت
بالظبط كده يا جدي.
جلال وهو بيقلب فى الفيسبوك لاقى اعلان فى صفحة مكتوب.
فريدة الشامي بلوجر مشهورة.
بتقدم محتوى عن الموضة والجمال.
وكل حاجة فيها كانت بتمثل العالم اللي جلال بيكرهه.
قعد يتفرج على صفحتها بالساعات لحد ما قرر يبدأ اللعبة.
بعتلها رسالة وقال
أنا مصور فوتوغرافي شفت شغلك. موهبتك عظيمة بس الصور مش مدية جمالك حقه.
عندي فكرة لسيشن تصوير هيخليكي حديث مصر كلها.
فريدة ردت بغرور وقالت
أنا بتعامل مع أكبر مصورين في البلد مش محتاجة مصور جديد.
جلال رد بذكاء وقال
هما بيصوروا الموضة إنما أنا بصور الأساطير.
الكلمة دي علقت في دماغها واتفقوا يتقابلوا.
قبل ما يقفل قاللها
بس أنا بحب أختار اللي يناسب شغلي.
فريدة قالتله
ماعنديش مانع إمتى وفين
جلال قالها
يوم الاتنين الساعة عشرة بالليل فيلا المنياوي طريق القاهرة إسكندرية الصحراوي.
وفريدة وافقت.
يوم الاتنين الساعة عشرة بالليل بالتمام.
فريدة وصلت بعربيتها لابسة فستان أحمر لامع نازلة وهي بتبص حواليها بقرف وقالت فى سرها
إيه المكان المقرف ده ده هيبهدلي الفستان!
جلال كان واقف مستنيها.
لابس بدلة سودا أنيقة وابتسامته كانت هادية. وسامته خلتها
دخلت الفيلا القديمة
جلال قاللها برقة
الجمال الحقيقي بيظهر لما يتحط جنب حاجة القديمة.
بدأ يجهزها للتصوير.
خلاها تقف قدام مراية مكسورة جنب شباك عليه عنكبوت.
كانت بتضحك وبتتصور مش واخدة بالها من نظراته اللي بدأت تتغير واحدة واحدة.
قالها في الآخر
آخر صورة عايزك تبصي في المراية دي وتصرخي كأنك شايفة أكتر حاجة بتخافي منها.
ضحكت وقالتله
أنا مبخافش بس هحاول أمثل.
وقفت قدام المراية
ولسه هتاخد نفس عشان تصرخ
لمحت انعكاس وراها.
وشافت جلال.
بس مش الوش اللي شافته أول ما دخلت.
ابتسامته بقت تكشيرة مرعبة
وعينيه اسودت تماما.
الصرخة اللي طلعت منها كانت حقيقية.
قبل ما تلف كان جلال وراها
حط إيده على بوقها وهمس في ودنها وقالها
أنا مش بخوف وبس أنا باخد الروح كمان.
أنا النهاية اللي ورا كل صورة حلوة.
تاني يوم السوشيال ميديا اتقلبت.
فريدة الشامي فين
الكل بيتكلم البوليس بيحقق بس مافيش خيط واحد بيوصل لأي حاجة.
كأنها اختفت من على وش الأرض.
آدم كان قاعد قدام التليفزيون بيتفرج على الأخبار
وقلبه بيخبط
هو عارف إن ده جلال
بس يعمل إيه
هيروح يقول للبوليس صاحبي لابسه عفريت قاتل من الأربعينات
أكيد هيدخلوه مستشفى المجانين.
بعد أسبوع جلال كان بيقلب في الفيسبوك كالعادة.
عينه وقفت على بروفايل بنت اسمها نغم.
نغم عندها ٢٢ سنة طالبة في معهد الموسيقى بتعزف تشيللو.
بنت هادية صورها كلها وسط الطبيعة أو في أوضتها مع الآلة بتاعتها.
كل ملامحها بريئة وده اللي استفزه.
جلال قال بصوت غاضب
البراءة أكتر حاجة بحب أكسرها.
المرة دي الخطة كانت مختلفة.
مروة بنفسها راحت معهد الموسيقى
وعملت إنها باحثة بتعمل دراسة عن الموسيقيين الشباب.
اتكلمت مع كذا حد وسألت عن أشطر عازفة تشيللو
وكلهم شاوروا على اسم واحدنغم.
مروة
مروة اتعرفت على نغموقالتلها إن فيه منتج موسيقي كبير سمعها بالصدفة وعايز يقابلها علشان يعملها ألبوم خاص بيها. فرحة نغم كانت باينة في عينيها وقالت أخيرا هحقق حلمي.
مروة قالتها
لو موافقه هكلم المنتج.
نغم رحبت جدا بالموضوع وقالتها
طبعا موافقه حد يجيلة فرصه زى دى ويقول لا.
مروة قالتلها
خلاص هكلم المنتج وهنتقابل في استوديو تسجيل القديم فى وسط البلد.
نغم قالت
بس الاستوديو ده مقفول من زمان.
مروة قالتها
ده كان زمان دلوقتي الاستوديو شغال.
نغم هزت راسها وكأنها حاسة إن في حاجة غلط.
فعلا نغم وصلت وهي حاضنة التشيلو بتاعها وقلبها بيدق من الحماس.
لقت جلال مستنيها جوه. كان لابس بدلة سودا أنيقة وشكله الوسيم.
نغم قالتله
حضرتك أستاذ جلال
جلال بابتسامة رقيقة هز راسه وقال
أهلا يا نغم. سمعتك قبل كدة واعجبت بالموسيقى بتاعتك.
طلب منها تعزف. قعدت نغم غمضت عينيها وبدأت تعزف.
الأوضة كانت معزولة صوتيا واتملت بلحن جميل.
جلال كان واقف بيسمعها وعلى وشه علامات إعجاب.
لما خلصت جلال قالها
أنتى رائعة يا نغم... إحساسك وصلني. بس عندي ملاحظة صغيرة.
نغم قالت
اتفضل.
جلال قرب منها وقال
النهاية كانت ضعيفة شوية. محتاجة تكون أقوى... وأكتر دراما.
نغم قالتله
إزاي يا أستاذ جلال
جلال مسك إيديها اللي ماسكة القوس بتاع التشيلو وقال
بحب النهاية تكون كده.
جلال مسك منها القوس بتاع التشيللو
نغم شهقت وعينيها اتوسعت والدم نزل على التشيلو.
جلال كان لسه ماسكها وبص فى عنيها وهي بتفقد الوعي. سابها تقع على الأرض وبص لها بنظرة غرور.
بعدين مروة دخلت بهدوء ومعاها أدوات تنظيف. بصت لنغم وهي على الأرض وضحكت
تقدر تمشي إنت يا جدي وأنا هخلص منها.
جلال بص لمروة وقالها أنتى شاطرة يا مروة. وطبطب على راسها. وهو خارج من الاستوديو كان بيدندن اللحن اللي نغم كانت بتعزفه.
ادم كان قاعد قدام الاخبار ولاقى خبر بيقول تم اختفا نغم يوسف فى ظروف غامضة.
آدم قال اكيد انت يا جلال السبب وحس بالذنب وقال في سره
لازم أعمل حاجة مينفعش أسيب اللي بيحصل ده واسكت.
فتح اللاب بتاعه وبدأ يدور على عائلة المنياوي. لقى خبر قديم مكتوب فيه عن حريق في فيلاة المنياوي.
كان مكتوب
تم التحفظ على المقتنيات الشخصية والكتب من مكتبة جلال المنياوي قبل أن تلتهمها النيران. تم التحفظ عليهم في أرشيف دار الكتب.
آدم قال
المكان ده مينفعش أي حد يدخله ده فيه كل الوثائق القومية.
افتكر إن له صديق قديم اسمه عمر شغال في مكتبة الإسكندرية فاتصل بعمر وطلب منه تصريح للاطلاع على أرشيف دار الكتب.
عمر سأل
خير يا آدم ليه عايز تروح هناك
آدم كذب وقاله
أنا اشتغلت صحفي في جريدة خاصة وكنت عايز أجمع شوية أخبار حقيقية.
عمر قال
هكلملك حد يطلعلك التصريح. بس خلي بالك يا آدم أوعى تجيب سيرة أي حد.
آدم قالة
اطمئن مش هقول لحد أي حاجة.
عمر قال
خلاص بكرة استنى مني تليفون.
بمساعدة عمر قدرت اخد التصريح بالاطلاع على مقتنيات عائلة المنياوي المحفوظة.
قعدت في مكتب الموظف وجابلى صندوق خشب قديم. لما فتحه لقيت شوية صور وأوراق ودفترينغير الدفتر اللى شوفته فى ايد مروة قبل كدة. دول كانوا أقدم ومكتوبين بخط مختلف.
بدأت اقلب في الصفحات لاقيت طقوس أغرب وأعقد من طقس ربط الروح بالبدلة أسماء شياطين رسومات لنجوم خماسية وكلام عن بوابات وأوعية. فهمت حاجة مرعبة جلال كان بيحضر نفسه عشان يبقى كيان أقوى.
آدم حس بالرعب وهو بيقرا وقال في سره
الموضوع ده فيه حاجات كتيرة مش مفهومة.
في نفس الوقت