رواية لأجلها بقلم أمل نصر (كاملة جميع الفصول ) الفصل 23
المحتويات
ذلك الصوت الذي تعشقه أذنه
ليتوقف رغم إرادته يتابع نداءها باسمه بعد أن انتبهت إليه كما يبدو
خليفة يا خليفة استنى ..
أغمض عينيه يستمتع برنة الصوت الناعمة
سحب دفعة من الأكسجين ثم زفرها ليملك بأسه
واستدار إليها يطالع اقترابها رويدا رويدا حتى وصلت إليه لاهثة
في إيه يا عم بقالي ساعة بنده عليك
برر بابتسامة لم تصل إلى عينيه
سامحيني مخدتش بالي هو انت بتندهي بجالك كتير
أومأت برقة
مش كتير أوي يعني
أنا يدوب خدت بالي وإنت واقف مدي ضهرك
رحت جاية على طول أتأكد وأسلم عليك
هو إنت هنا بقالك كتير بقى
أجاب وعيناه تحاولان الهرب من خاصتيها ومع ذلك لا ينجح
إحنا أصلا لينا أرض قريبة من
هنا وأنا جاي من هناك دلوك
لقيت الفضول موجفني أشوف المشروع الجديد
بس ما كنتش أعرف إنه تبع شركتكم
تنهدت باسمه تعلق على قوله
آه بقى ما إحنا ماسكينه قريب بدل الشركة اللي كانت موقفاه
المهم إنت عامل إيه بقى
وريان قلب مامي وحمزة
ما تقولهم هما كمان يعدوا عليا مدام أرضكم قريبة من هنا زي ما بتقول
أنا باجي هنا يوميا على فكرة ..
صمت حتى انتهت من إسهابها يومئ برأسه كاستجابة
بعد أن تمكنت من قلب فرحته بلقائها إلى تذكير صارخ بأولوياتها في الحياة
التي لم ولن يراها
يوما
تمام يا هالة هجولهم الاتنين يبجوا يعدوا عليكي
مساء
وقد أتت اليوم في زيارة لابنتها بعد غياب لم يتعد الثلاثة أيام
وكانت نتيجته شكوى وصلت إليها لتعبر عن استيائها
منها الآن
بتشتكيني لجوزك يا ليلى عشان بس اتأخرت كام يوم
أمال لو زودت هتعملي إيه يا بت
وأنا اللي جولت إنك كبرتي وعجلتي في جوازتك دي
تعقيبا على قولها ردت ليلى بتشتت
أنا اشتكيتك يا أمه
مين اللي قالك كده
أنا يمكن زعلت صح بس مش لدرجة الشكوى ..
زعلتي ..
زفرت ..مزيونة.. تردف بغيظ
على تلت أيام يا موكوسة زعلتي
يبجى كده بلغتي جوزك
والمحروس اللي ما يتبلش في خشمه فولة
بلغ الغضنفر التاني طب يمكن كنت تعبانة ..
صدر منها شهقة عالية تقارب الصرخة مرددة بهلع وقد اقتربت منها تتفحصها بعينيها
تعبانة ..
حاسة بإيه جوليلي أجيبلك دكتور ..
صاحت بها
الله يخرب مطنك يا شيخة ..
يا بت انتي مفكيش مخ
أنا بجول يمكن يمكن ..
مكنتش تعبانة ولا حاجة زينة وتمام
لكن غيبت يا ستي فيها إيه يعني
لازم تتعودي يا بت ..
وجمت ليلى بملامح تذكرها باحتياجها الدائم لها
مهما وجدت السعادة مع زوجها
مفيهاش حاجة
بس أنا مهما شفت من محبة في البيت هنا
عمري برضو ما هتعود على بعادك
ده غير إن معاذ من بكرة هيسافر
يعني انتي كده لو زودتي في الأيام يبجى عايزاني أتعود على الوحدة
معقولة تسيبيني يا أمه
نفت لها ..مزيونة.. بهزة من رأسها
لاه طبعا إن شاء الله أجيلك دايما بس
بس إيه
صمتت ..مزيونة.. لحظات
فكيف تخبر ابنتها الصغيرة عن تلك المشاعر المتناقضة التي تنتابها في هذا المنزل
محبة شديدة من معظم أفراده
لكن نظرات غريبة من تلك المدعوة ..هالة.. رغم ادعائها غير ذلكبالإضافة إلي حمزة الذي
لا تعلم ولا تريد التفكير في الأمر
لكنها دائما ما تفضله كجار في بيتها أما هنا
لا لا تريده أصلا لا
تريد حتى رؤيته ..
سرحتي في إيه يا أمه
خطفتها ليلى من شرودها فتنتبه وتغير
سيبك ما تحطيش في بالك
المهم شوفي السلة اللي عند الباب دي
طلعي منها الحاجات اللي فيها وهاتيها ورايا على المطبخ نرتبها في التلاجة
سمعت منها ليلى وتحركت بالسلة حتى وضعتها على أرضية المطبخ
تخرج الطعام المعد من والدتها داخل أوان محكمة الغلق
الحمام المحشي بالأرز فهذا شيء أساسي
ثم أنواع أخرى
لكن ما لفت انتباهها تلك
العلب البلاستيكية المغلقة
التي ما إن قامت بفتح غطائها لتكتشف محتواها حتى هتفت بلهفة نحو والدتها
التي كانت بدأت في جلي الأطباق بحوض الغسيل
معمول .. عملالي معمول ..
سمعت منها لتلتف نحوها بتذكر
أيوه استني بس أنا عاملة علبتين
واحدة ليكي وواحدة لريان
ريان ..
أيوه ريان أصلي عرفت إنه بيحبه
لا تعلم ..مزيونة.. لماذا بررت عبارتها بنوع من الحرج الذي شعرت به فجأة
لكن ليلى صاحت بمرح تركض بالعلبة
ده أكيد هيفرح بيه جوي ..
أنا هروح أدهوله بنفسي ..
استني يا بت ..
لم تسمع منها
وقد ركضت بالعلبة لتفرح الصغير
ووقفت هي مكانها بتوتر
لا تعلم سببه
حين خرجت من شقتها تبحث عن الصغير وقفت
في الشرفة الشاسعة التي تتوسط الطابق لتنظر إلى الأسفل فوجدته يلعب مع أقرانه
نادت باسمه
ريان يا ريان ..
حين التفت إليها أشارت بيدها كي يصعد وحده وملامحها تنبئ بأنها ستخبره بسر ما
مما حفزه أن يذهب سريعا دون أن يسحب معه البقية ليعرف ماذا تريد
أما والده فقد كان في هذا الوقت يصطف بسيارته داخل الفناء الضخم للمنزل عائدا من الخارج
يجري مكالمة هامة مع أحدهم
طلع من الصبح انت متأكد من كلامك ياض الراجل ده فعلا
أنهى المكالمة يزفر بضيق متعاظم وهم يجثم على صدره
لقد خرج هذا الشقي يحمل بيده صك البراءة من الجريمة المخزية
وهو الأعلم بما يدور برأسه الآن
خرج من سجن استمر لشهور
وهو لم يتقدم ولو خطوة واحدة في علاقته بتلك العنيدة
التي تفرض سلطة عقل ممتلئ بعقد الماضي
على قلب سلم الراية منذ فترة ليست بالقليلة
لكن لا حيلة له
زفر بضيق ثم دلف إلى داخل المنزل
وألقى التحية على والدته التي تتخذ من المقعد في وسط الردهة مجلسا دائما لها
ثم سقط بجسده بجوارها
مساء الفل يا ست الحبايب
ردت ببشاشتها المعتادة
مساء الفل والهنا يا نور عيني شكلك جاي تعبان يا ولدي
أومأ لها بضيق يرمي حجته على العمل دون الإفصاح عن السبب الحقيقي
معلش بجى النهاردة كان يوم مليان شغل ومقابلات ولت وعجن يلا الحمد لله
مش متعودة تجعدي لوحدك فين بقية الشعب
ضحكت حسنية تجيبه بسجيتها
يا
خوي ربنا يزيد ويبارك
على العموم لو قصدك على أخواتك البنتة فدول في بيوتهم مفيش ولا واحدة جات منهم النهاردة
أما عن خواتك فخليفة نايم فوق ومعاذ راح يجعد شوية مع أصحابه قبل ما يسافر بكرة على شغله
أما عن حريم إخوتك فهالة انت أدرى بيها زي الجن تخفي وتظهر فجأة
وليلى معاها أمها دلوك
بتقولي مين
تمتم بها معتدلا في جلسته مردفا باهتمام
يعني مزيونة جاعدة فوق عند بتها دلوك
أومأت بجفنيها وشبح ابتسامة بزغ على ثغرها قائلة بمكر
طلعت بجالها ييجي ساعة قعدت معايا لحظة قبل ما تروح لبتها
شوية كده وتلاقيها نازلة حكم إنها عزيزة
بدوره أومأ هو الآخر يدعي التفهم
أيوه صح أنا برضو واخد بالي منها في الحتة دي أآآ
قطع الحديث بتشتت وقد تاه عقله بين
متابعة القراءة