رواية لأجلها بقلم أمل نصر (كاملة جميع الفصول ) الفصل 23

لمحة نيوز

لاجلها بنت الجنوب مدينتى فارغه مدينتي تحتاج إلى الحب كي يسكنها وان ادعيت غير ذلك فاعلم أني كاذبة
غربة القلب أقسى من غربة الأوطان
وأنا لا أريد منك سوى الأمان
الأمان في قربك
حتى لو قابلت إحسانك برفض مني
فحقيقة الأمر هي غير ذلك على الإطلاق
أنا أريدك
وإن لم أعترف بها حتى أمام نفسي
مزيونة بنت الأحرار
بنت الجنوب
هل أصبحت عادة بالنسبة لها أم هو شيء جميل لا تتمنى الاستغناء عنه
أن تراه يوميا كل صباح
بمجرد أن تطل برأسها من باب منزلها إلى الخارج
أو حين تخرج المفروشات لتهويتها وتنشرها على الحبل المشدود أسفل شجرة التين في الناحية المواجهة لمنزله كما يحدث الآن
فقد كان يسقي تلك الشجيرات التي تنمو يوما بعد يوم
لا تدري متى ينام ومتى يستيقظ
فهو دائما ما يسهر ليلا أيضا في نفس المكان مع رجال حراسته
وتستمر السهرة إلى وقت متأخر من الليل
كان يعطيها ظهره في هذا الوقت مندمجا بتركيز تام في ري تلك النبتة الصغيرة التي جعل زراعتها قريبة من شجرتها
فلم ينتبه لخروجها المنتظر حتى الآن
وذلك لوقوفها في مكانها دون إصدار أي حركة
ليست متعمدة ولكن الفضول ربما أو شيء آخر لا تعلمه
يجعلها تلتقط فرصة انشغاله للتأمل ومطالعته
لعلمها جيدا أنه لا يفوت هفوة عن التفسير والتلميح إليها
أما في تلك اللحظات النادرة فلا شيء يمنعها من التمعن في النظر إليه
شكليا في صفاته لا يختلف أحد على وسامته الرجولية الخشنة
كما أن له هيبة يراها الأعمى
التعليم الجامعي طبع عليه حضاريته بوضوح
أحيانا يستفزها بجرأته وإصراره على كسر جمودها وتحفظها معه
وهي بالطبع ترفض ذلك
ولكنها لا تنكر فضله
يكفي وجوده

بجوارها ليغمرها شعور تام بالأمان
هو حولها ومعها في أي وقت وزمان
هذا لم تعلمه اليوم فقط
بل من أول مرة دافع فيها عنها وعن ابنتها بتلقين ..عرفان.. درسا قاسيا بضربه
وقتها رأت في عينيه نظرة دافئة لم ترها عند أي رجل غيره
استفاقت من شرودها فجأة على التفاف رأسه إليها وابتسامة خبيثة ارتسمت على شفتيه
وكأنه أمسك بها متلبسة بالجرم
فاحتدت أبصارها نحوه وتمالكت بأسها بحمحمة صغيرة منها تجلي حلقها كي تسيطر على ارتباكها
وأقدامها تحركت بعملية
آآآ صباح الخير يا أبو ريان
صمت برهة يشاهدها تنفض بيدها الملاءة الملونة قبل أن تتقدم نحو الحبل وتضعها عليه
فرد لها التحية
صباح الخير والهنا يا نسيبتنا
حسنا ها قد بدأنا وصلة العبث والكلمات المبطنة بمعان ذات مغزى
كان ذلك ما يدور داخلها
قبل أن يؤكد عليه هو بمزاحه
الواد ريان إمبارح نزلني في نص الليل أدور له على محل حلويات فاتح وكله بسببك
توقفت يداها عما تفعل ورفرفت أهدابها بدهشة
تشير بسبابتها على ذاتها سائلة
بسببي أنا .. كيف يعني
ترك خرطوم المياه يسقط في الجدول الصغير
كي يقرب المسافة بينهما ويجيبها بمكره
ما هو من ساعة ما داق المعمول البيتي بتاعك وهو اتعلق بيه وعايز منه يوماتي
وأنا بصراحة هتكسف أطلب من خواتي البنتة ولا مرت أخوي
أصل ما بحبش أتقل على حد
في الأول نزلت بيه على المحافظة ندور على محل زين واشتريله علبتين
بس للأسف خلص إمبارح
فاضطريت أدور على أي محل في البلد فاتح وخلاص
أصل بيصعب عليا جوي أكمنه وحيد وملوش أخوات
وأمه مش موجودة معاه عشان تعمله
غلبان زي أبوه
وتنهد في الأخيرة بمسكنة كي يستجلب استعطافها
وتصله
النتيجة على الفور
بهذا التأثر الذي اعتلى ملامحها حين تحدثت متجاهلة الأخيرة
لا طبعا مالوش حق
كان واجب يقولي هو أنا غريبة
ده لو لمح بس جدام ليلى هي كمان مكنتش اتأخرت وبلغتني
على العموم
ملحوقة النهاردة إن شاء الله أعمل له حباية كتار يجعد فيهم شهر
ما عايزينش نتعبك يا نسيبتنا
صدرت منه بنبرة مزجت بين لؤم ونعومة أخجلتها
فحاولت الانسحاب من أمامه حتى لا يتطور العشم بينهما لأكثر من عمل المعمول
مفيش تعب ولا حاجة ده ريان زي ليلى بتي ولا عيال أخوي
أوقفها مقاطعا قبل أن تلتف عنه ذاهبة بسؤالها
بجالك يومين يعني ما زرتيش ليلى لحقتي تنشغلي عنها
لاه كيف أنا كنت رايحالها النهاردة
جاءت إجابتها بعفوية ثم استدركت مستفسرة
وإنت عرفت منين صح إني ما زرتهاش بجالي يومين
لو تعلم كيف يستمتع بمشاكستها حين يستفز ذلك الجزء البريء في شخصيتها
ما كانت أجابته من الأساس
اشتكت لمعاذ ومعاذ اشتكالي
اشتكت لمعاذ ومعاذ اشتكالي
رددتها من خلفه بتساؤل وكأنها لم تفهمها من المرة الأولى
فاهتزت رأسه كإجابة
لتتنهد داخلها بيأس من أفعاله عائدة لتحفظها
تمام أعدي عليها النهاردة إن شاء الله أنا بس كنت مشغولة فعلا
في إيه
جاءت الإجابة على سؤاله بظهور مفاجئ لتلك المرأة
معلمتها المتجهمة دائما في وجهه كلما وقعت أبصارها عليه
صباح الخير عاملين إيه
ردت مزيونة التحية فقد أربكها حضورها المفاجئ قليلا
صباح الفل يا أبلة اعتماد وشك ولا القمر جيتي بدري يعني
ردت اعتماد موجهة نظرة نارية نحوه
بدري من عمرك يا حبيبتي
أنا قولت أبدر عشان ناخد درسنا في السريع بدل ما أروح المدرسة متأخرة
وأخدلي كلمتين من المدير
الزفت
رجالة فقر ميجيش من وراها غير الفقر
وكأنها توجه الحديث إليه
طالعها بإجفال يعقب على قولها
ربنا يكفينا شر الفقر صباحك خير يا أبلة اعتماد
ردت وهي تشير بيدها إلى مزيونة نحو باب المنزل
فتحركت لتسبقها للذهاب
فتلقي بردها إليه ساخرة
توك ما افتكرت ولا هي وصلت متأخر
سمعها حمزة
فالتجم في أثرها لحظات حتى خرج صوته
جاااكي فرسة .. نشفتي دمي
هو
أنا بيني وبينها تار الولية دي .. 
وإلى منزل حماد القناوي
داخل شقة العروسين
حيث تلك الجميلة التي
تتمايل بردائها المدرسي أمام المرآة بعد انقطاع عن ارتدائه لأكثر من أسبوعين
وهاهي اليوم عائدة إلى دراستها بكامل نشاطها
بعد أن تمكنت من لملمة ما فاتها في وقت قصير بفضله
زوجها الحبيب الذي تكفل بمساعدتها طوال الأيام الماضية بعد رجوعهما من السفر
ساعات في استذكار الدروس تقابلها لحظات حب تجمعهما سويا
تلك الأيام التي تحلم بها كل الفتيات
أما هي فستخلدها في ذاكرتها إلى آخر العمر
ليتها تدوم إلى الأبد
لكن ها قد آن أوان انغماس كل منهما في مجاله
هي في طريقها إلى مدرستها
وهو من الغد سيسافر إلى عمله في العاصمة
وقد كان في هذا الوقت جالسا بجذعه على فراش السرير متكئا على قائمته
يتابعها منذ استيقاظها
بهم يغلبه رغم روح الفكاهة التي يتمسك بها في تعامله معها
هتجعدي تتخايلي جدام المراية كده كتير شكلك ملكيش غاية
أنا بجول نأجل يوم تاني على الأقل تلاجي نفسك مستعدة
سمعته فالتفتت إليه ضاحكة
ولا نص يوم حتى .. مش كفاية الأيام اللي ضاعت
نام يا حبيبي وبلاش تعشم نفسك
الأساتذة جابوا آخرهم مني وأنا معدتش عندي حجج
اممم
زم شفتيه مطرقا
رأسه بحزن
فخرجت من صدرها تنهيدة مثقلة
واتجهت إليه تجاوره على الفراش قائلة بتأثر
خلاص لو زعلان أغيب النهاردة ما جاتش على اليوم ده يعني
رفع
تم نسخ الرابط