رواية لأجلها بقلم أمل نصر (كاملة جميع الفصول ) الفصل 23

لمحة نيوز

رأسه إليها يوبخها ساخرا
إنت عبيطة يا ليلى
مش جايلة بنفسك إن معدتش المدرسة هتقبل حججك
عايزة تترفدي ولا يجيلك إنذار على الأقل
طالعته بقلة حيلة
طب أعمل إيه طيب ما انت زعلان
تبسم بمكر يشاكسها
وافرضي زعلان
أي حاجة أقولها هتبعيني فيها ما فيكيش مخ
توهجت مقلتاها
ولكزته بقبضتها على كتفه بانفعال
طب أنا الحق علي إنك صعبت عليا
ماشيه وسايبهالك يا معاذ بس كده .. 
وقال بجدية تخللت نبرته
خلاص اهدي أنا بهزر معاكي
ثم افرضي يعني غيبتي بالفعل
ما أنا كده كده
هسافر من بكرة وأغيب عنك بالأسابيع
ده اللي شاغل بالي يا ليلى
مش يوم المدرسة اللي هتاخدي فيه ساعات بس وراجعة تاني
خمدت شراستها بتأثر وارتخت
يداها عن ضربه
ناظرة له ببراءة قادرة على سحق مقاومته لشياطين رأسه
التي تدعوه لرمي كل الوعود والالتزامات خلف ظهره ويطيع أهواءه
لعدم تركها أبدا
ولكنه يحمد الله أن ما زال فيه ذرة من عقل تنهيه وتصرفه عن ذلك
فيردف لها برجاء
لاه لاه بلاش يا غالية تبصيلي بعينيكي الحلوة دي وتطلعيها في دماغي صح
جومي يا ليلى من جاري الله يخليكي
قومي روحي مدرستك هتتأخري عليها
شوية كمان وأنا مش هضمن نفسي
وفي الأسفل حيث مائدة الطعام
ارتصت أنواع متعددة من الأطعمة للإفطار
ولم يتبق سوى اللبن الساخن
وقد أتت به ..حسنية.. تحمله في وعائه المخصص
لتكمل به الوجبة المتكاملة وتضعه على المائدة
قبل أن تشاركهم الجلوس
تلقي نظرة شاملة على الحضور قائلة
ما شاء الله عليكم
محدش فيكم طلع يصحي معاذ ولا عروسته ياجوا يفطروا معانا
ما تخلي حد من عيالك يطلعلهم يا هالة
ولا روحي شوفيهم إنتي
سمعت منها الأخيرة فتوقف الطعام بفمها
وجاء ردها
بحنق
إنتي عايزاني أنا الكبيرة أطلعلهم يا مرت عمي
وهما ما ينزلوش لوحديهم ليه مش عارفين اللي وراهم
وجمت ..حسنية.. تطالعها بإجفال لحدتها غير المبررة
فزفر ..خليفة.. الذي تابع الموقف منذ بدايته لينهرها بدوره
خلاااص وفري كلامك الماسخ
عنك ما طلعتي
أنا هرن عليه من مطراحي وأصحيهم ولا العوزة ليكي
تمتم بها بنزق فأفحمها عن الجدال
ليتناول هاتفه ويشرع في الاتصال بشقيقه
لكنه انتبه لهبوط الاثنين الدرج بكامل هيئتهما للخروج
فتراجع عن الاتصال
مقربا رأسه من هالة هامسا بضيق
حرام تجملي نفسك شوية بدل ما تبقي مكشوفة كده جدام الكل
عدلت رأسها نحوه تحدجه بنظرة نارية لم يأبه بها
ليصرف نفسه عنها ويوجه اهتمامه نحو العروسين وترحيب والدته
المحب لهما
يا ما شاء الله عليكم
الله أكبر دول نازلين لوحديهم أهاه من غير ما نبعت حد .. 
أنا لازم أبخركم النهاردة قبل ما تطلعوا
تبسم الاثنان لحفاوة الاستقبال المبالغ فيها من المرأة وباقي الحضور
حتى ..خليفة.. الذي أشرق وجهه
وتحول تماما إلى مشاكسة شقيقه وعروسه المحظوظة كما رأتها الآن ..هالة
وقد انصبت أبصارها عليهما
على ..معاذ.. الذي كان ملتصقا بها وكأنه يرفض ابتعادها عنه تلك اللحظات
فرحته بها وهذا العشق المبارك من الجميع
شيء يدعو للتساؤل والتعجب
تعالوا يا عرسان تلحقوا الأكل الصابح وهو سخن
تفوهت بها ..حسنية.. وكان رد ..معاذ
مش هينفع يا حسنية يدوب أوصلها بالعربية
معلش يا أمي لما يرجع بجى أبقي اكليه براحتك
قالتها ..ليلى.. لتصيح ..حسنية.. ببهجة شديدة
يا ختي على ..أمي.. اللي طالعة من بوقك زي العسل .. 
تعالي يا بت الكلمة الحلوة دي جربي يا بت .. 
انصاعت
..ليلى.. وهرولت تقترب منها بمرح
وأعطتها خدها فقبلتها هي أيضا
فدلف ..حمزة.. على هذا المشهد معلقا هو الآخر
يا ما شاء الله عليكم .. 
طب واقفين ليه ما تجعدوا خلي نفسي تتفتح أنا كمان معاكم .. 
هرجعلك يا حمزة أفطر معاك
قالها ..معاذ.. وهم بالذهاب مع زوجته
فتمتمت هي الأخرى بعجالة
وأنا على الغدا بجى يا عم يا حمزة
تأخير أكتر من كده مش هلاقي حد يدخلني المدرسة .. 
روحي يا بتي وربنا يوفقك اللهم آمين
علقت بها ..حسنية.. بطيبتها
أما ..حمزة.. فلم يتركها تتخطاه دون أن يوقفها
استني هنا خدي قبل ما تمشي
فتحت
..ليلى.. الكف التي تناولها
فجذبها على حين غرة واضعا بها شيئا ما
لتتفاجأ بورقة نقدية من فئة المئة جنيه
فأصابها الحرج وشرعت في إعادتها
لا يا عم حمزة مينفعش
قاطعها بحزم مشددا على أحرف كلماته
دااا مصروفك من هنا ورايح
زيك زي ..ريان
وده مفيش فيه نقاش ولا أخد ورد
يلا على مدرستك
همت بالجدال
لكن ..معاذ.. الذي انتفخ
صدره بفعلته
أوقف الكلمات في حلقها
جالك مفيش فيه نقاش
اخلصي خلينا نلحق الحصة
الأولى حتى
وسحبها فجأة ليهرول بها بخطواته السريعة
وصوتها يصدح معه
طب براحة هتوجعني يا معاذ .. 
ضحك جميع الحاضرين من كبار وصغار لمشهدهم
إلا ..هالة
فقد بات الأمر أمامها أقسى من قدرة تحملها
وفي داخل فناء السجن المركزي
حيث اليوم هو خروج ..عرفان
وقد كان وسط مجموعة من زملائه الذين يودعونه بطريقتهم الخشنة في المزاح الثقيل
وضحكاتهم تجلجل في قلب المكان ليثيروا انتباه الموجودين والمارة أيضا
حتى أتى ..عطوة.. من العدم
يرمي بثقله عليه متمتما
هتوحشني يا صاحبي
هتوحشني يا ..عرفان.. يا
ولد بلدي .. 
رغم تفاجئه وانزعاجه من تلك الطريقة في توديعه
إلا أنه تماسك يربت على ظهره ويجاريه
تشكر يا ..عطوة.. دا من أصلك
وإنت كمان هتوحشني بس إحنا هنروح من بعض فين
كلها تلات تشهر وتحصلني
هو دا اللي مصبرني يا صاحبي
إني هطلع ونعيد صحبتنا تاني
بعد الفتنة اللي حصلت ما بينا وبعدتنا عن بعض
بس إنت أخيرا فهمت اللي فيها أها مسامحني يا صاحبي
للمرة التي لم يعد يذكر عددها يناديه ..صاحبي
وكأن بلعبته الأخيرة في التحايل على القانون ليخرجه من القضية
قد أهداه الحرية
هذا الأحمق يبدو أن الغباء قد استبد به
ونسي أن القضية تخص من إليه بالأساس .. 
يعني إن لم يتأكد من صدق الرواية التي أدلى بها
فعواقب الكذب ستكون عليه أقسى حتى من تخيله
هل يظن أن التعرض لعرضه شيء هين .. 
ولكن كل شيء في وقته
ملوش لازمة منه الكلام ده يا ..عطوة
شد حيلك بس
ولما تطلع تعلالي على طول
هتلاجيني مستنيك يا غالي
توقف بسيارته لينتصب واقفا يطالع المبنى الذي يجرى العمل على بنائه بواسطة الشركة المعروفة
ارتفعت رأسه نحو المخطوط على اللوحة المعدنية في تلك المنطقة الصحراوية القريبة من بلدتهم
مجمع مباني المشفى المتخصص لأبناء المدينة الجديدة والقرى المجاورة لها
وهو المشروع الذي تتولى الشركة إنشاؤه تماما كما فعلت من قبل في مبنى الوحدة الصحية ببلدتهم قبل عدة سنوات
حيث كان لقاؤه الأول بها
واقفة وسط العمال تشرف وتلقي بأوامرها على رجال لا يصلون لنصف حجمها
ولا يجرؤ أحدهم على رفع عينيه إليها
تماما كما يحدث الآن أمامه وكأن الزمان لم يتحرك لحظة
ما زالت كما هي لم تتغير
واثقة ناعمة وجميلة
لا يدري ما الذي أتى
به إلى هنا
هل يوجد في هذا العالم رجل يعشق تعذيب نفسه مثله
ربما لكن يكفي هذا عليه أن يغادر
ارتد بقدميه بالفعل عائدا إلى سيارته يهم بالمغادرة
ولكن أوقفه
تم نسخ الرابط