انت وسيم
المحتويات
بدا مرتبكًا من اللقب.
ثم ابتسم وقال
لو مامتك وافقت.
نظرت إليَّ ملك بعينين واسعتين.
ولأول مرة منذ سنوات، وجدت نفسي أبتسم من قلبي.
ممكن.
ركبت ملك السيارة، بينما وقف أحمد للحظة بجانبي.
قال بصوت منخفض
متقلقيش. مهما كان اللي في الصندوق، مش هنخلي حاجة تأذيكي أو تأذي ملك.
نظرت إليه.
وأنا ليه حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أوراق؟
قال
لأن إحساسك غالبًا صح.
وفي صباح اليوم التالي، ذهبنا جميعًا إلى البنك.
وبعد دقائق من الإجراءات، وضع الموظف صندوقًا معدنيًا صغيرًا أمامنا.
كان عليه اسم واحد فقط
ملك.
فتحتُ الصندوق ببطء.
لم نجد مالًا.
ولا مجوهرات.
ولا مستندات ملكية.
وجدنا فقط رسالة قديمة، ومفتاحًا صغيرًا، وصورة لملك وهي رضيعة بين ذراعي والدها.
فتحت الرسالة.
وكان أول سطر فيها
إلى ابنتي ملك عندما تقرئين هذه الرسالة، ستكونين قد بدأتِ تفهمين العالم، لكن هناك حقيقة عن عائلتك يجب أن تعرفيها.
توقفت أنفاسي.
ثم أكملت القراءة.
وفي السطر الأخير، كان هناك اسم جعل أحمد يرفع رأسه فجأة.
اسم الرجل الثالث الموجود في الصورة.
قال أحمد بصوت متوتر لأول مرة
مستحيل
نظرت إليه.
إنت تعرفه؟
أجاب
أيوه.
ثم نظر إلى المفتاح الموجود داخل الصندوق.
وده مش مفتاح خزنة.
أمال مفتاح إيه؟
قال
مفتاح مكان موجود في شركتنا القديمة.
وساد الصمت.
لأننا لم نكن نعرف أن هذا المكان كان مغلقًا منذ أكثر من عشر سنوات وصلنا إلى مبنى الشركة القديم بعد الظهر.
كان المبنى مهجورًا تقريبًا، ولم يعد يستخدمه أحد منذ سنوات.
أخرج أحمد المفتاح من جيبه.
قال وهو ينظر إلى الباب الحديدي
المفتاح ده كان مع والدي.
نظرت إليه بدهشة.
إزاي؟
لأني شفته في مكتبه زمان. لكن عمري ما عرفت بيفتح إيه.
أدخل المفتاح في القفل.
دار بسهولة.
صدر صوت طقطقة خافت، وانفتح الباب.
دخلنا.
كان المكان مظلمًا ومليئًا بالغبار.
أمسكت ملك بيدي بقوة.
ماما، أنا خايفة.
انحنيت واحتضنتها.
متخافيش. إحنا كلنا مع بعض.
أضاء أحمد المصباح الموجود في هاتفه.
وجدنا ممرًا طويلًا، وفي نهايته غرفة صغيرة.
اقترب أحمد منها.
وكان على الباب لوحة معدنية قديمة تحمل رقمًا
17
أخرج المفتاح مرة أخرى.
وفتح الباب.
في الداخل كان هناك مكتب خشبي قديم، وخزانة
تقدم أحمد نحو المكتب.
وفوقه وجدنا ظرفًا أبيض.
عليه اسم واحد
إلى أحمد.
تغير وجهه.
فتح الظرف ببطء.
قرأ الورقة.
ثم ظل صامتًا.
قلت
في إيه؟
ناولني الورقة.
وكان مكتوبًا
يا أحمد، إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع إنهاء ما بدأناه. لا تبحث عن المال. ابحث عن الحقيقة التي تركها والدك ووالد ملك خلفهما.
رفعت عيني إليه.
والدك كان عارف كل ده؟
قال أحمد
واضح إن فيه حاجة والدي أخفاها عني.
وفجأة، اقتربت ملك من الخزانة.
قالت
ماما بصي.
كان هناك رسم صغير محفور على الخشب.
قلب.
وبداخله حرف م.
ابتسمت ملك.
ده حرف اسمي!
اقترب أحمد.
ثم لمس العلامة.
وفجأة تحرك جزء صغير من الخزانة.
ظهر درج سري.
فتحه أحمد.
كان بداخله دفتر قديم.
أمسكته بحذر.
وعلى الغلاف كانت هناك جملة
الحقيقة لا تُحكى إلا عندما تصبح ملك مستعدة لسماعها.
نظرت إلى أحمد.
هي لسه ست سنين.
قال بهدوء
يبقى إحنا اللي هنسمعها دلوقتي.
فتح الدفتر.
كانت الصفحات الأولى مليئة بحسابات وأسماء ومشروعات.
لكن في منتصف الدفتر وجدنا صفحة مختلفة.
صورة لعائلة أحمد.
وتحتها صورة لوالد ملك.
ثم جملة واحدة
العائلتان لم تكونا خصمين بل كانتا تحاولان حماية نفس الشيء.
وقبل أن نكمل القراءة، سمعنا صوت خطوات في الممر.
تجمدنا جميعًا.
اقترب الصوت من الباب.
ثم توقف.
ملك أمسكت بيدي.
وأحمد وقف أمامنا تلقائيًا.
فتح الباب ببطء
لكن لم يكن هناك أحد.
فقط ظرف جديد موضوع على الأرض.
أحمد التقطه.
قرأ الاسم المكتوب عليه.
ثم نظر إليَّ بذهول.
كان الظرف يحمل اسم
ملك.
فتحناه.
وفي داخله صورة حديثة لنا نحن الثلاثة
التُقطت قبل ساعات فقط.
وعلى ظهرها جملة قصيرة
أخيرًا عرفتم الطريق.
نظرنا إلى بعضنا في صمت.
لأن السؤال لم يعد
من صاحب السر؟
بل أصبح
من كان يراقبنا طوال هذا الوقت؟وقفتُ وأنا أضم ملك إلى صدري.
أحمد الصورة دي اتاخدت إمتى؟
ظل ينظر إليها دون أن يجيب.
ثم قلبها مرة أخرى.
من كام ساعة.
قلت بخوف
يعني حد كان بيراقبنا؟
هز رأسه.
واضح.
أخرج هاتفه واتصل بمسؤول الأمن في الشركة.
عايز تسجيلات كاميرات المبنى القديم من امبارح لحد دلوقتي. وأي حد دخل المكان يتحدد اسمه فورًا.
ثم أغلق الهاتف.
ملك كانت تنظر إلى
قالت
ماما الراجل اللي صورنا كان قريب مننا؟
ابتسمت لها رغم خوفي.
ممكن.
فقالت
يبقى أكيد شاف إننا أصحاب.
نظر أحمد إليها، ثم قال
أيوه يا ملك. وإحنا هنفضل أصحاب.
كانت كلماته بسيطة، لكنها جعلتني أشعر بالأمان.
بعد نصف ساعة، وصل مسؤول الأمن.
وبعد مراجعة التسجيلات، ظهر رجل يرتدي ملابس عامل صيانة يدخل المبنى قبل وصولنا بنحو ساعتين.
قال مسؤول الأمن
الغريب إنه استخدم بطاقة دخول قديمة جدًا.
سأل أحمد
بطاقة مين؟
تردد الرجل.
ثم قال
بطاقة والد حضرتك.
ساد الصمت.
أخذ أحمد نفسًا عميقًا.
البطاقة دي اتلغت من عشر سنين.
عارف يا فندم.
ثم أضاف
وده معناه إن حد احتفظ بنسخة منها.
عاد أحمد إلى الدفتر القديم.
بدأ يقلب صفحاته بسرعة.
وفجأة توقف.
كانت هناك صفحة مخفية بين ورقتين.
قرأها، ثم نظر إليَّ.
لقيته.
لقيت إيه؟
أشار إلى اسم مكتوب في أسفل الصفحة.
كان اسم الرجل الثالث الموجود في الصورة القديمة.
ده مش شريك والدي.
سألته
أمال مين؟
قال
كان محامي العائلة.
ثم أضاف
وهو الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان كل المستندات القديمة.
نظرت إلى ملك.
ثم إلى أحمد.
طيب ليه كان بيراقبنا؟
أجاب
عشان الصندوق.
بس الصندوق مفيهوش غير رسالة ومفتاح.
ابتسم أحمد ابتسامة صغيرة.
يمكن إحنا لسه ما فتحناش الحاجة الحقيقية.
عاد إلى الخزانة.
وبدأ يفحصها بدقة.
بعد دقائق، وجد تجويفًا صغيرًا خلف الدرج السري.
أخرج منه مفتاحًا ثانيًا.
هذه المرة كان عليه رقم
23
قال أحمد
المفتاح ده بيفتح خزنة تانية.
سألته
فين؟
نظر إلى الدفتر.
ثم قال
في مقر الشركة الحالي.
وفي صباح اليوم التالي، عدنا إلى برج الشركة.
دخلنا الطابق الأخير.
فتح أحمد باب مكتبه الخاص، ثم اتجه إلى لوحة كبيرة معلقة خلف مكتبه.
رفعها.
كان خلفها باب خزنة قديم.
أدخل المفتاح.
وانفتح الباب.
في الداخل كان هناك صندوق صغير.
فتحه أحمد.
وجدنا مجموعة مستندات، ودفترًا آخر، وتسجيلًا صوتيًا قديمًا.
شغّل أحمد التسجيل.
خرج صوت والده
لو أحمد بيسمع التسجيل ده، يبقى الوقت جه يعرف الحقيقة ملك مش مجرد بنت صديقي. والدها أنقذ عيلتنا من كارثة كبيرة، وأنا وعدته إني أحمي بنته مهما حصل.
ثم صمت التسجيل لثوانٍ.
وأضاف
والشيء الوحيد اللي لازم أحمد يعرفه
توقفت أنفاسي.
ثم قال الصوت
الثروة هي الشركة نفسها.
نظر أحمد إليَّ.
لم أستطع الكلام.
وفي تلك اللحظة، دخل أحد موظفي الأمن مسرعًا.
أستاذ أحمد لازم تشوف حاجة.
فتح هاتفه.
كانت صورة للرجل الذي ظهر في تسجيلات المبنى القديم.
لكن هذه المرة كان وجهه واضحًا.
حدق أحمد في الشاشة.
ثم قال
أنا أعرف الراجل ده.
سألته
مين؟
أجاب
كان أقرب شخص لوالدي.
ثم سكت لحظة وقال
وهو مش جاي يدور على المستندات.
أمال جاي ليه؟
نظر أحمد إلى ملك.
وقال
جاي يتأكد إننا وصلنا للحقيقة.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف أحمد.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
جاء صوت رجل هادئ
دلوقتي فهمتوا ليه ملك كانت لازم توصل لسن السادسة.
ثم أغلق الخط.
نظرت إلى أحمد.
فقال
الحكاية لسه بدأت فضلنا واقفين في المكتب من غير ما حد يتكلم.
ملك كانت قاعدة على الكنبة، بتلون في كراسة الرسم، وكأن كل اللي حوالينا مش موجود.
أما أنا فكنت ببص لأحمد.
يعني إيه لازم توصل لسن السادسة؟
أحمد رجع يشغل التسجيل من البداية.
وفي المرة دي، انتبهنا لصوت خافت جدًا في آخر التسجيل، كأنه صوت ورقة بتتقلب.
قرب أحمد السماعة.
وفجأة سمعنا والد أحمد يقول
لو وصلت ملك لست سنين، سلّمها المفتاح.
تجمدنا.
أخرج أحمد المفتاح الصغير من جيبه.
ده هو.
لكن ملك رفعت رأسها فجأة.
ماما.
نعم يا حبيبتي؟
أنا فاكرة المفتاح ده.
اتسعت عيناي.
إنتِ شوفتيه قبل كده؟
هزت رأسها.
بابا كان بيوريهولي وأنا صغيرة.
اقتربت منها.
وكنتِ بتقولي إيه وقتها؟
فكرت قليلًا، ثم قالت
كان بيقول لي لما تكبري، هتعرفي ليه المفتاح ده مهم.
نظر أحمد إليَّ.
يبقى والدها كان مخطط لكل حاجة من البداية.
سألت
طب ليه مخبى الحقيقة عني أنا؟
أجاب أحمد
يمكن لأنه كان عايز يحميكي.
فتحنا الدفتر الثاني.
وجدنا بداخله أوراقًا تثبت أن والد ملك لم يكن مجرد موظف سابق في مجموعة الدمنهوري.
كان شريكًا أساسيًا في تأسيس الشركة.
والأهم
أن والد أحمد كان قد وضع جزءًا من ملكية الشركة باسم ملك، لكنها كانت ستنتقل إليها رسميًا عندما تبلغ السادسة.
وضعت يدي على فمي.
يعني ملك
أحمد أكمل
مالكة لحصة كبيرة من الشركة.
ثم ابتسم وقال
وده يفسر ليه كل حاجة كانت مخفية.
فجأة سمعنا
دخل مسؤول الأمن.
أستاذ أحمد، الراجل اللي كنا بندور عليه موجود تحت.
وقف أحمد فورًا.
مين؟
المحامي القديم.
ثم أضاف
وطلب يقابلك ومعاه مستندات تخص ملك.
نظرت إلى أحمد.
هنعمل إيه؟
أجاب بهدوء
هنقابله.
نزلنا إلى قاعة الاستقبال.
كان الرجل في السبعين تقريبًا، يحمل حقيبة جلدية قديمة.
وقف بمجرد أن رآنا.
نظر
متابعة القراءة