كل إلى كنت عايزه ارمى المرتبه القديمه

لمحة نيوز

كل اللي كنت عايزه إني أرمي المرتبة القديمة
لكن كلبي ريكس كان واقف قدامي، بيعض فيها بأسنانه، وبيشدها ناحية البيت كأنه بيحاول يمنعني أرميها بأي تمن.
في البداية ضحكت وقلت
إنت مالك يا ريكس؟ دي مرتبة قديمة!
لكن ريكس ماكانش بيلعب.
كان بيزمجر، وكل شوية يخربش في نفس الركن من المرتبة.
قربت منه وأنا مستغرب.
إنت شايف إيه؟
قعدت على الأرض، ومديت إيدي ناحية المكان اللي كان بيخربش فيه.
وفعلًا
حسيت بحاجة صلبة جوه الحشو.
جبت سكينة وبدأت أفتح القماش بحذر.
كل ما أفتح أكتر، ريكس كان يبعد خطوة ويراقبني.
لحد ما إيدي لمست كيس بلاستيك ملفوف بإحكام.
سحبته بره.
كان الكيس متسخ ورطب، وفيه ريحة غريبة.
فتحته ببطء.
جواه كان فيه صندوق معدني صغير، ومفتاح قديم، وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب
إلى الشخص الذي سيجد هذه الأمانة لا تخف. ما بداخل الصندوق ليس مالًا، لكنه الحقيقة التي ظللت أخفيها حتى يأتي الوقت المناسب.
قلبي دق بسرعة.
مين اللي كتب الرسالة؟
وليه خبّى الصندوق جوه المرتبة؟
قلبت الورقة.
لقيت اسمًا مكتوبًا في آخرها.
اسم والدي.
اتجمدت مكاني.
والدي كان متوفي من سنين طويلة، وعمري ما سمعت منه عن أي صندوق أو أمانة.
فتحت الصندوق بالمفتاح.
لقيت جواه صور قديمة، ومستندات، ودفتر صغير.
فتحت أول صفحة من الدفتر.
وكان خط والدي واضح جدًا.
كتب
لو ابني هو اللي بيقرأ الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أقوله الحقيقة وأنا عايش.
قعدت على الأرض.
وبدأت أقرأ.
والدي كان شريكًا مع رجل اسمه الحاج سالم في مشروع قديم.
المشروع فشل، وكل الناس وقتها افتكروا إن والدي خسر كل فلوسه.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
والدي كان قد باع نصيبه في المشروع، وحط جزء كبير من المال في حساب باسمي، عشان يضمن مستقبلي لو حصل له أي حاجة.
لكن قبل ما يقدر يقولي، حصلت له الحادثة.
والأغرب

إن الحاج سالم هو اللي احتفظ بالأوراق طوال السنين.
ليه؟
لأنه كان خايف إن الورثة يختلفوا، وقرر يحتفظ بالأمانة لحد ما أكبر وأقدر أتصرف فيها بنفسي.
في آخر الصفحة كان فيه عنوان.
عنوان مكتب محاماة قديم.
وتحت العنوان جملة
هناك ستجد حقك كاملًا.
روحت للمكتب في نفس اليوم.
المحامي كان رجلًا عجوزًا، وأول ما شافني عرفني.
قال
أنت ابن محمود؟
هزيت رأسي.
ابتسم وقال
والدك كان واثق إنك هتيجي يومًا ما.
طلع ملف قديم من الخزنة.
فتحه قدامي.
وكان فيه عقد رسمي يثبت إن والدي ترك لي جزءًا كبيرًا من ممتلكاته، بالإضافة إلى مبلغ مالي كان محفوظًا باسمي منذ سنوات.
ماصدقتش.
كل السنين دي وأنا فاكر إن والدي مات وسابنا من غير حاجة.
طلع سايب لي مستقبل كامل
لكن من غير ما يعرفني.
رجعت البيت وأنا ماسك الأوراق.
لقيت ريكس واقف عند الباب.
قعدت على الأرض وضميته وقلت
لو كنت رميت المرتبة، كنت ضيعت آخر حاجة سابهالي أبويا.
ريكس هز ديله.
لكن قبل ما أقوم، لاحظت حاجة غريبة.
الكيس اللي كان جوه المرتبة لسه موجود.
رجعت بصيت فيه.
لقيت ورقة صغيرة جدًا ماكنتش شوفتها في الأول.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو وصلت للحقيقة، افتكر إن الأمانة مش فلوس الأمانة إنك تعمل الخير اللي أبوك كان نفسه يعمله.
الكلام لمس قلبي.
قررت ما أحتفظش بكل حاجة لنفسي.
خصصت جزءًا من الميراث لمساعدة أسر محتاجة، وبدأت مشروعًا صغيرًا باسم والدي، وحرصت إن كل قرش يدخل المشروع يكون بالحلال.
وبعد شهور، علقت صورة والدي في مكتبي.
وتحتها كتبت
أبويا ماورثنيش فلوس بس ورثني أمانة.
أما المرتبة القديمة؟
ما رميتهاش.
احتفظت بقطعة صغيرة من قماشها في صندوق الذكريات.
وكل ما أشوفها أفتكر إن أحيانًا الحاجة اللي بنفتكر إنها عبء
بتكون هي نفسها الطريق لحاجة عمرنا ما كنا نتخيلها.
وريكس؟
بقى عنده سر صغير بينه وبينّي.

كل ما يشوفني أقرب من المرتبة القديمة، يقعد يبصلي بنفس النظرة.
وأقول له وأنا بضحك
خلاص يا ريكس فهمت. المرة دي مش هنرمي حاجة قبل ما نفتشها كويس!
ومن يومها، بقيت مؤمن إن بعض الأبواب ما بتتفتحش بالمفاتيح
بتتفتح بالصبر، وبالوفاء، وبالأمانة بعد افتتاح دار الأمانة بشهور، كنت فاكر إن حكاية المرتبة انتهت خلاص.
لكن في يوم، وأنا برتب مكتب والدي القديم، لقيت درج صغير مقفول في آخر المكتب.
الغريب إن المفتاح اللي فتحه كان نفس المفتاح الصغير اللي لقيناه جوه المرتبة.
فتحت الدرج.
جواه كان فيه دفتر أسود قديم.
فتحت أول صفحة، ولقيت تاريخ مكتوب من أكتر من عشرين سنة.
بدأت أقرأ.
كان والدي بيكتب تفاصيل حياته، ومشاريعه، والحاجات اللي كان نفسه يعملها.
لكن في آخر الصفحات، لقيت كلامًا عن ريكس.
كتب
أنا عارف إن ابني هيعيش فترة صعبة بعد وفاتي، وممكن يفتكر إن الدنيا خذلته. عشان كده، سيبت له ريكس. مش لأنه مجرد كلب، لكن لأنه كان شاهد على أهم فترة في حياتي.
قلبي دق بسرعة.
قلبت الصفحة.
لقيت صورة قديمة لبيت العيلة.
وخلف الصورة مكتوب
في البيت ده، يوجد شيء أهم من المال.
بدأت أدور في البيت.
فتشت كل الأوض.
مفيش حاجة.
لحد ما ريكس دخل أوضة والدي ووقف قدام مكتبة قديمة.
فضل ينبح.
قربت من المكتبة.
لقيت كتاب معين بارز عن باقي الكتب.
سحبته.
سمعت صوت طَق.
جزء من المكتبة اتحرك.
وراها كان فيه صندوق خشبي صغير.
فتحته.
جواه مجموعة أوراق وصور.
لكن أهم حاجة كانت ورقة رسمية.
قرأت أول سطر
وصية والدي.
كانت وصية مكتوبة قبل وفاته بسنين.
وكان فيها بند واحد جعلني أقعد على الكرسي من شدة الصدمة
أريد أن يكون جزء من أموالي مخصصًا لبناء مكان يحمي الأطفال الذين لا يجدون مأوى.
رفعت رأسي.
يعني دار الأمانة ماكانتشي فكرتي أنا فقط.
كانت حلم والدي.
وهو كان عايزني أكمله.

لكن كان فيه شيء آخر.
في أسفل الوصية كان مكتوب اسم شخص مسؤول عن تنفيذها.
والاسم كان
الحاج سالم.
نفس الرجل الذي حفظ أوراق والدي طوال السنين.
اتصلت به فورًا.
جاء إلى البيت في اليوم التالي.
أول ما دخل، بص لريكس وقال
لسه فاكرني يا بطل؟
ريكس قرب منه وهز ديله.
ابتسم الرجل، وبعدها قال لي
أبوك كان عارف إنه مش هيقدر يكمل حلمه، فطلب مني أحافظ على كل حاجة لحد ما تكبر.
سألته
وليه ماقولتليش من زمان؟
تنهد وقال
لأن والدك طلب مني ما أقولكش أي حاجة إلا لما تبقى قادر تفهم إن الفلوس مش هي الهدف.
سكت شوية، ثم أخرج ظرفًا.
ناولني إياه.
فتحته.
كان فيه خطاب أخير.
خط والدي.
يا ابني
لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنت عرفت كل شيء.
ما تخليش اللي ورثته يخليك أحسن من غيرك بالفلوس.
خليه يخليك أحسن في معاملتك للناس.
لو قدرت تساعد إنسان واحد، ساعده.
ولو قدرت تنقذ بيت من الانهيار، أنقذه.
وساعتها بس هكون مطمئن عليك.
ماقدرتش أمنع دموعي.
قعدت جنب ريكس، وفضلت ساكت.
وبعد أيام، بدأت أنفذ آخر جزء من حلم والدي.
حولت جزءًا من الأرض لمركز كبير لرعاية الأسر المحتاجة، وخصصت جزءًا منه لتعليم الأطفال مجانًا.
وعلى باب المركز علقت لوحة واحدة
إلى أبي الذي ترك لي الأمانة، لا الثروة.
أما ريكس، فبقى موجود معايا في كل خطوة.
وفي يوم من الأيام، وأنا واقف قدام باب المركز، بصيت له وقلت
فاكر المرتبة؟
هز ديله.
ضحكت.
أنا لو كنت رميتها من غير ما أسمع كلامك، كان زمان كل ده اختفى.
وبصيت للسماء وقلت
شكرًا يا أبي.
وقتها فهمت الحقيقة كاملة
المرتبة ماكانتشي بتخبي سرًا عن الماضي فقط كانت بتخبي مستقبلًا كاملًا.
لكن أغرب شيء في الحكاية كلها
إن بعد مرور سنة كاملة، وبينما كنت بنقل حاجات قديمة من المخزن، لقيت قطعة صغيرة من قماش المرتبة القديمة.
ولما رفعتها
لقيت خياطة غريبة في
طرفها.
فتحتها.
وخرجت ورقة صغيرة جدًا.
فتحتها
وكان مكتوب فيها
لو وصلت لهنا يبقى فيه أمانة أخيرة لم تعرفها بعد.
وقتها بصيت لريكس.
وكان هو كمان باصص للورقة.
ولأول مرة
حسيت إن حكاية المرتبة
تم نسخ الرابط