حماتي حطت كاميرا
المحتويات
ضغطش على الملف فورًا.
بص لأحمد، وبعدين بصلي.
إنتِ متأكدة إنك عايزة تعرفي؟
أنا بصيت للشاشة.
بعد كل اللي حصل... أيوه.
ضغط على الملف.
ظهرت مجموعة مستندات قديمة، بعضها صور، وبعضها تقارير، وفي النص ورقة عليها ختم مستشفى وتاريخ قديم.
أحمد بدأ يقرأ.
وفجأة توقف.
منى...
إيه؟
ما ردش.
مد إيده بالورقة ناحيتي.
أخدتها وأنا مش فاهمة.
قرأت أول سطر.
ثم الثاني.
ثم شعرت إن الدنيا بتلف بيا.
الورقة كانت بتتكلم عن حادث قديم حصل وأنا طفلة.
حادث كنت فاكرة إن أهلي حكولي عنه كل التفاصيل.
لكن التقرير كان فيه شيء مختلف تمامًا.
كان مكتوب إن الشخص اللي سلّمني للمستشفى وقتها...
كانت سعاد.
حماتي.
أنا رفعت عيني ببطء.
إنتِ؟
سعاد بدأت تبكي.
اسمعيني الأول.
أحمد صرخ
إنتِ كنتِ تعرفيها قبل ما تتجوزني؟!
قالت
أيوه.
القاعة كلها سكتت.
أنا حسيت إن صوتي اختفى.
عرفتيني إزاي؟
سعاد مسحت دموعها وقالت
لأن اللي حصل زمان ما كانش زي ما إنتِ فاكرة.
المختص فتح صورة قديمة.
كانت صورة لملف طبي، وفي أسفلها اسم شخص آخر كشاهد على الواقعة.
الشخص نفسه ظهر في الفيديو.
الرجل اللي كان بيساعد سعاد.
أحمد بص له
إنت كنت موجود؟
هز رأسه.
كنت موجود.
وقلتوا لمَنى إيه وقتها؟
الرجل سكت طويلًا.
ثم قال
قلنا لها إن الحادث كان مجرد حادث.
أنا حسيت بقشعريرة.
يعني إيه؟
سعاد قالت بسرعة
ما كانش ينفع تعرفي وإنتِ صغيرة.
تعرف إيه؟!
سعاد بصت لأحمد، وبعدها لي.
إن الشخص اللي تسبب في الحادث... كان قريب جدًا منك.
القاعة بدأت تمتلئ بالهمسات.
أحمد قال
مين؟
سعاد ما جاوبتش.
وفجأة، الرجل اللي جنبها قال
أنا.
سادت حالة من الصمت.
أحمد رجع خطوة للخلف.
إنت؟
الرجل هز رأسه.
كنت صغير وقتها... وحصلت غلطة، وسعاد هي اللي ساعدتني أخبي الحقيقة.
بصيت لسعاد.
وعشان كده كنتِ بتراقبيني؟
قالت
أنا كنت خايفة إنك تفتكري.
وتفتكر إيه؟
هنا ظهر ملف آخر على الشاشة.
عنوانه كان
سبب اختيار أحمد لمنى.
أحمد قرب من الشاشة.
فتح الملف.
قرأ أول سطر...
ثم تغير وجهه تمامًا.
قال بصوت منخفض
ماما... إنتِ كنتِ عارفة مين منى قبل ما أنا حتى أقابلها.
سعاد ما قدرتش ترد.
وأنا بدأت أسأل نفسي سؤالًا واحدًا
إذا كانت سعاد تعرفني قبل زواجي من أحمد...
فهل زواجي من أحمد نفسه كان مجرد صدفة؟
وقبل ما حد ينطق، ظهر تسجيل جديد على الشاشة.
وفي أول ثانيتين منه...
سمعنا صوت سعاد وهي بتقول
أنا اللي خليت أحمد يتقدم لها.
انقطع التسجيل.
والقاعة كلها اتجمدت.
أما أنا...
فما بقيتش عايزة أعرف سر الكاميرا.
كنت عايزة أعرف ليه اختارتني أنا بالذات؟لم أستطع أن أتكلم.
الجملة التي سمعتها ظلت تدور في رأسي
أنا اللي خليت أحمد يتقدم لها.
بصيت لأحمد.
كان واقفًا كأنه تلقى صدمة أكبر من أي شيء حدث في ذلك اليوم.
ماما... يعني إيه خليتيني أتجوز منى؟
سعاد لم تجب.
فقال بصوت أعلى
أنا عايز أفهم!
بدأت تبكي.
كنت بحاول أصلح غلط قديم.
قلت لها
غلط إيه؟
رفعت عيني نحوي.
أبوكِ كان يعرفني.
تجمدت.
أبويا؟
هزت رأسها.
قبل ما تتجوزي، أبوكِ كان شغال معانا في نفس المكان. وكان هو الشخص الوحيد اللي عرف الحقيقة كاملة عن الحادث القديم.
بدأت أفهم أن القصة أكبر من مجرد كاميرا.
لكن بقي سؤال واحد
طب ليه أحمد؟
سعاد أخذت نفسًا طويلًا وقالت
لأن أحمد كان لازم يعرفك... لكن من غير ما تعرفي الحقيقة في البداية.
أحمد قاطعها
ليه؟
قالت
لأن الحقيقة كانت ممكن تدمر عيلتين.
المختص أشار إلى شاشة الكمبيوتر.
في مستندات تانية.
فتح مجلدًا جديدًا.
ظهر عقد قديم، ثم صورة، ثم رسالة مكتوبة بخط اليد.
أخذت الرسالة.
كان عليها اسم أبي.
بدأت أقرأ
سعاد، لو حصل لي أي شيء، لازم تعرفي إن منى ما تعرفش الحقيقة كاملة...
توقفت.
يدي بدأت ترتعش.
أكملت
...لكن لما تكبر، هي صاحبة الحق في معرفة كل شيء.
رفعت عيني.
أبويا كان عارف؟
سعاد هزت رأسها.
أيوه.
وعمري ما عرفت؟
كنتِ صغيرة.
أحمد سأل
طيب وإيه علاقة الكاميرا بكل ده؟
هنا تغير وجه سعاد.
لأول مرة، لم تحاول الإنكار.
قالت
الكاميرا ما كانتش عشان تفضح منى.
الكل بص لها.
أمال كانت ليه؟
سكتت لحظات.
ثم قالت
كنت بدور على ورقة.
قلت
أي ورقة؟
قالت
الورقة اللي أبوكِ خبّاها قبل وفاته.
المختص فتح ملفًا أخيرًا.
ظهر اسم الملف
وصية والد منى
لكن الملف كان مقفولًا بكلمة مرور.
أحمد بصلي.
إنتِ تعرفي كلمة السر؟
هززت رأسي.
لا.
سعاد قالت بصوت مرتعش
أنا أعرفها.
ثم تقدمت نحو الكمبيوتر.
لكن قبل أن تكتب كلمة المرور...
رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
وشحب وجهها.
قالت
لا... مستحيل.
أحمد سألها
مين؟
مدت الهاتف نحوه.
كان هناك اتصال من رقم مجهول.
وتحته رسالة قصيرة
لو فتحتوا الوصية، مش هتعرفوا الحقيقة... هتعرفوا مين كان بيحميكم طول السنين.
وانتهت الرسالة بثلاث كلمات
أنا لسه موجود.
رفعت عيني عن الهاتف.
وفي اللحظة نفسها...
سمعنا صوت طرق قوي على باب البيت.
ثلاث طرقات متتالية.
والكل سكت.
لأن الشخص اللي كان واقف بره...
كان يعرف بالضبط إننا فتحنا الملف ثلاث طرقات على الباب.
ثم ساد الصمت.
ولا واحد فينا اتحرك.
أحمد بص ناحية الباب، ثم بص للمختص.
إنت متأكد إن مفيش حد كان عارف إننا هنفتح الملف؟
المختص هز رأسه.
محدش غير الموجودين هنا.
سعاد كانت واقفة في مكانها ووشها أبيض.
قلت لها
إنتِ عارفة مين بره.
هزت رأسها بسرعة.
لا.
لكن صوتها كان مرتعشًا.
أحمد قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
رجع خطوتين.
مفيش حد.
قلت
إزاي؟
الممر فاضي.
المختص راجع تسجيل الكاميرا الخارجية.
ظهر شخص واقف أمام الباب بالفعل.
لكنه لم يرفع وجهه للكاميرا.
وبعد ثوانٍ قليلة...
اختفى
المختص قال
غريب.
إيه؟
الشخص ده كان هنا من أقل من دقيقة.
ثم أشار إلى الشاشة.
لكن التسجيل اتوقف قبل ما يمشي.
أحمد قال
يعني حد بيتلاعب بالنظام؟
لم يرد.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد على الكمبيوتر.
كفاية بحث.
ثم ظهر إشعار آخر
افتحوا الوصية.
سعاد قالت
لا.
أحمد التفت إليها.
ليه؟
لأنكم مش فاهمين اللي هتلاقوه.
قلت لها
إنتِ من البداية كنتِ عارفة إن فيه سر.
سعاد غمضت عينيها.
ثم قالت
أبوكِ ما ماتش وهو سايب الورقة دي من غير سبب.
الكل سكت.
قلت
يعني إيه؟
كان خايف على حياتك.
أحمد اتوتر.
مين كان بيهدده؟
سعاد لم تجب.
فقلت
قولي.
نظرت لي مباشرة.
شخص من العيلة.
بدأت الهمسات تنتشر في المكان.
لكن قبل ما نسألها مين...
جاء صوت إشعار من الكمبيوتر.
الملف فتح من تلقاء نفسه.
ظهرت صفحة واحدة فقط.
وفي منتصفها جملة كتبها والدي
لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى سعاد أخيرًا فشلت في إخفاء الحقيقة.
سعاد شهقت.
أما أنا فثبتُّ عيني على الشاشة.
ثم ظهر السطر التالي
لكن لا تثقي في أي شخص يقول لك إنه كان يحميك.
تجمدت.
لأن آخر شخص كنت أظن أنه ممكن يكون جزءًا من السر...
كان أحمد.
رفعت عيني نحوه.
لكنه كان واقفًا بعيدًا، وملامحه متوترة.
وفجأة...
ظهر سطر جديد على الشاشة
وابدئي البحث من الشخص الذي تزوجك.
القاعة كلها سكتت.
وأحمد قال بصوت منخفض
منى... اسمعيني.
لكنني تراجعت خطوة.
لأول مرة منذ بدأت القصة...
لم أعد أعرف مين كان يحاول يحميني...
ومين كان يخفي عني الحقيقة رجعت خطوة وأنا باصة لأحمد.
ابدأ البحث من الشخص اللي اتجوزك... يعني إنت.
وشه اتغير.
منى، أنا ما كنتش عارف إن الرسالة دي موجودة.
قلت له
طب ليه أمي كانت عارفة؟ وليه حماتي كانت عارفة؟ وليه كل الناس دي كانت بتعرف حاجات عن حياتي وأنا الوحيدة اللي مش عارفة؟
أحمد قرب مني.
لأني أنا كمان
قبل ما يشرح، سعاد صرخت
أحمد! ما تقولهاش دلوقتي.
بصيت لها.
يبقى في حاجة تانية.
سعاد سكتت.
أحمد أخذ نفسًا طويلًا وقال
قبل جوازنا بشهور، أمي قالتلي إن فيه موضوع قديم متعلق بعيلتنا وعيلتك. قالتلي إن أبوكي كان طالب منها تحميني من الحقيقة لحد ما الوقت المناسب ييجي.
وإنت
متابعة القراءة