بعد ما صفعت زوجتى مرتين

لمحة نيوز

بعد أن صفعتُ زوجتي مرتين، لم تطأ قدمها بيت أهلي لثماني سنوات كاملة.
لكنها لم تتركني.
ولم تطلب الطلاق.
ولم تمنعني يومًا من زيارة أمي أو مساعدتها.
كانت أمل تعيش معي كزوجة، وتربي ابنتنا جود بكل حب، لكنها وضعت حدًا واحدًا لم تتراجع عنه
لن تدخل بيت أهلي مرة أخرى.
في البداية كنت أظنها عنادًا.
ثم بدأت أفهم.
يومها، في السابع من فبراير 2016، كنت قد فقدت أعصابي أثناء خلاف عائلي، ورفعت يدي عليها مرتين.
كانت أمي تقف بجانبي وتؤيدني بدلًا من أن توقفني.
أما أمل، فلم تبكِ.
وضعت يدها على خدها، ونظرت إليّ نظرة لن أنساها.
ثم قالت
ماجد العتيبي... تذكر اليوم ده كويس.
وغادرت.
لم أكن أعرف أن تلك الجملة ستظل تطاردني لسنوات.
مرت الأيام.
كانت أمل تهتم ببيتنا وابنتنا، وتتعامل معي باحترام، لكنها لم تتحدث عن عائلتي إلا للضرورة.
وفي كل مرة كنت أطلب منها زيارة أمي، كانت تقول
أنا مش همنعك من برّها، لكن أنا مش هقدر أرجع المكان اللي اتكسرت فيه كرامتي.
كنت أجادلها.
ده بيت أهلي.
فترد بهدوء
وأنا بيتي هنا.
مرت ثماني سنوات.
وفي أكتوبر 2023، تلقيت اتصالًا من راشد.
ماجد، أمنا تعبت جدًا... إحنا في المستشفى.
ذهبت مسرعًا.
كانت أمي قد أصيبت بجلطة دماغية، وأصبحت بحاجة إلى رعاية وعلاج طويل.
بعد أن أخبرني الطبيب بحالتها، خرجت من مكتبه محطمًا.
وجدت راشد ينتظرني.
قال
لازم حد يقعد معاها طول الوقت.
ثم نظر إليّ وقال
أمل ممرضة... خليها تيجي.
توقفت.
لم تعجبني طريقته.
اتصلت بأمل.
أمي تعبانة جدًا.
قالت
ربنا يشفيها.


الدكتور قال إنها محتاجة رعاية مستمرة.
سكتت.
قلت
أنا مش هطلب منك ترجعي بيت أهلي.
كويس.
ومش هطلب منك تنسي اللي حصل.
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أخيرًا فهمت.
قلت
أمل... أنا آسف.
لم ترد.
أنا آسف إني رفعت إيدي عليكِ. وآسف إني سبتك لوحدك يومها. وآسف إني احتجت ثماني سنين عشان أفهم إن سكوتي كان غلط.
سمعت صوت أنفاسها على الهاتف.
ثم قالت
أنا مش محتاجة اعتذار قد ما محتاجة أشوفك اتغيرت.
بعد يومين، جاءت أمل إلى المستشفى.
لكنها لم تدخل غرفة أمي.
وقفت أمام الباب فقط.
نظرت إليّ وقالت
أنا جيت عشان أساعدك أنت، مش عشان أنسى.
ثم أعطتني ملفًا طبيًا.
دي خطة العلاج اللي الدكتور كتبها. وأنا هساعدك تفهم كل حاجة، لكن الرعاية الأساسية مسؤوليتك أنت وراشد.
نظرت إليها بدهشة.
هتساعديني رغم كل اللي حصل؟
ابتسمت بحزن
أنا مش بحب الانتقام يا ماجد.
ثم سكتت لحظة وأضافت
بس فيه حاجة لازم تعرفها.
إيه؟
قالت
أنا ما طلبتش الطلاق طوال السنين دي لسبب واحد.
شعرت بقلبي يخفق.
إيه السبب؟
نظرت إلى جود التي كانت تقف بجانبي.
لأن جود كانت تستحق أبًا يتعلم من غلطه بدل ما يكسر بيتها.
ثم نظرت إليّ مباشرة
وأنا كنت مستنية أشوف إذا كنت هتفضل نفس الشخص... ولا هتبقى الراجل اللي كان المفروض تكونه من البداية.
لم أستطع الرد.
في تلك اللحظة فهمت أن أمل لم تكن تنتظر أن تعود إلى بيت أمي.
كانت تنتظر أن أبني لها بيتًا لا تضطر فيه يومًا للدفاع عن نفسها.
ومن ذلك اليوم بدأت رحلة مختلفة تمامًا...
رحلة لم يكن فيها رجوع إلى الماضي، بل محاولة
حقيقية لإصلاح ما أفسدته سنوات الصمت في اليوم التالي، خرجت أمل من المستشفى قبل الظهر.
وقبل أن تركب سيارتها، التفتت إليّ وقالت
ماجد، لو فعلًا عايز تصلح اللي حصل... ما تبدأش بالكلام.
أبدأ بإيه؟
حط حدود.
مع مين؟
مع أي حد يعتقد إن كرامتي ثمنها إني أحافظ على شكل العيلة.
كانت الجملة واضحة.
ولأول مرة، لم أشعر بالغضب منها.
رجعت إلى غرفة أمي.
كان راشد موجودًا، وأمي مستلقية على السرير.
قال راشد
أمل مش هتيجي تاني؟
قلت
هي مش مطالبة تيجي.
رد بعصبية
يعني هنشيل الموضوع لوحدنا؟
نظرت إليه وقلت
أيوه.
سكت.
ثم أضفت
دي أمنا إحنا الاتنين.
لم يعجبه كلامي، لكنه لم يرد.
مرّت أسابيع.
كنت أذهب إلى المستشفى يوميًا بعد انتهاء عملي، وأقسم الوقت بين شغلي وأمي وابنتي.
وفي إحدى الليالي، كنت أجلس بجوار سرير أمي، عندما بدأت تحرك يدها بصعوبة.
اقتربت منها.
قالت بصوت متقطع
أمل...
تجمدت.
عايزة أمل.
لم أعرف ماذا أفعل.
اتصلت بها.
جاءت بعد نصف ساعة.
دخلت الغرفة بهدوء، ووقفت بجوار السرير.
نظرت أمي إليها طويلًا.
ثم حدث شيء لم أتوقعه.
رفعت أمي يدها المرتجفة، وأمسكت يد أمل.
وسقطت دمعة من عينها.
قالت بصعوبة
سامحيني.
توقفت أمل.
لم تتكلم.
أكملت أمي
أنا ظلمتك.
وضعت أمل يدها فوق يدها.
وقالت
أنا مسامحاكِ.
ثم أضافت
بس مش هقدر أنسى.
هزت أمي رأسها.
ولا أنا عايزاكي تنسي.
خرجت من الغرفة للحظات، وتركتني وحدي معهما.
كنت أراقب المشهد وأنا أشعر بشيء ينكسر داخلي.
شيء كنت أحمله منذ ثماني سنوات.
وفي المساء، عندما عدنا
إلى البيت، جلست أمل أمامي.
قالت
ماجد.
نعم؟
أنا مش عايزة أرجع بيت أهلك.
مش هترجعي.
ومش عايزة جود تتعلم إن احترام الكبير معناه السكوت عن الظلم.
قلت
ولا أنا.
ابتسمت لأول مرة منذ فترة طويلة.
ثم قالت
يبقى نبدأ من هنا.
منين؟
أشارت إلى بيتنا.
من بيتنا إحنا.
وفي اليوم التالي، فعلت شيئًا لم أفعله طوال زواجنا.
أخذت أمل وجود وذهبنا إلى مكان جديد.
شقة صغيرة اشتريتها منذ سنوات ولم أكن قد جهزتها.
قلت لأمل
دي مش شقة جديدة.
نظرت إليّ باستغراب.
أمال إيه؟
قلت
دي بداية جديدة.
وضعت جود يدها في يد أمها، وقالت
يعني هنعيش هنا كلنا؟
ضحكت أمل.
أيوه.
أما أنا، فقلت
المرة دي البيت ده هيبقى بيتك فعلًا.
نظرت إليّ أمل طويلًا.
ثم قالت
البيت مش حيطان يا ماجد.
عارف.
البيت أمان.
أومأت.
وعشان كده... مش هسمح لحد ياخد منك الأمان ده تاني.
وفي تلك اللحظة، عرفت أن أمل لم تكن تريد الانتقام مني.
كانت تريد فقط أن تشعر، ولو مرة واحدة، أن الرجل الذي اختارته زوجًا لها سيختارها عندما يكون الاختيار صعبًا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت تنتظرنا بعد أيام...
عندما اتصل بي راشد وقال
ماجد، لازم تيجي الشركة فورًا.
ليه؟
سكت لحظة، ثم قال
لقيت ورق قديم يخص بابا... والورق ده ممكن يغيّر كل حاجة.
إيه اللي فيه؟
قال بصوت منخفض
فيه حاجة تخص البيت اللي حصلت فيه المشكلة من ثماني سنين... وحاجة أمي كانت مخبياها عنك.
شعرت بقشعريرة في جسدي.
لأنني أدركت أن قصة ذلك اليوم...
ربما لم تكن كما كنت أظنها طوال هذه السنوات وصلت إلى الشركة،
فوجدت راشد واقفًا أمام مكتبي، وفي يده ملف بني قديم.
قلت له
إيه اللي في الملف ده؟
قال
ده كان في مكتب أبويا.
فتحت الملف.
وجدت عقد ملكية قديم، وبعض الإيصالات، وورقة مكتوب عليها بخط والدي.

تم نسخ الرابط