انا واختي
اللي أبوكم كان بيستخدمه.
كمال نزل أول واحد، وبعده نور وسلمى، وأنا وراهم.
وقبل ما عم راضي ينزل، سمعنا صوت تكسير الباب.
صرخت
يلا!
نزل عم راضي وقفّل الباب السري.
بعد ثواني، سمعنا صوت ناس دخلت الشقة.
لكن الممر اللي تحت الأرض كان مظلم جدًا.
نور كانت ماسكة إيد سلمى، وأنا ماشي جنبهم.
بعد حوالي دقيقتين، وصلنا لباب حديد قديم.
عم راضي أخرج المفتاح.
حطه في القفل
لكن المفتاح ما اشتغلش.
جرب مرة تانية.
ولا حاجة.
كمال قال
المفتاح غلط.
عم راضي بص للخاتم.
وبعدين قال
لأ المفتاح مش كامل.
نور فهمت فجأة.
القطعة المعدنية!
عم راضي هز راسه.
بالضبط.
كمال قال
بس القطعة اختفت.
سكتنا كلنا.
وفجأة سمعت صوت سلمى
أنا عارفة هي راحت فين.
كلنا بصينا لها.
فتحت إيدها.
كانت ماسكة حاجة صغيرة جدًا.
قطعة معدنية.
أنا اتصدمت.
إنتِ خدتيها؟
سلمى هزت راسها
لما عم راضي كان ماسك الخاتم القطعة وقعت على الأرض وأنا شفتها.
كمال أخدها بسرعة.
ركبها في المفتاح.
وأول ما لفه
الباب الحديد اتفتح.
ورا الباب كانت فيه غرفة صغيرة مليانة صناديق قديمة.
وفي منتصف الغرفة
كان فيه صندوق خشبي عليه اسم أبويا.
محمود.
نور قربت منه وهي بتعيط.
بابا كان مخبي كل ده هنا؟
عم راضي قال
كان عارف إنهم هيدوروا في البيت فخبّى الحقيقة في مكان محدش يتوقعه.
كمال وقف قدام الصندوق.
افتحيه.
نور حطت إيدها على القفل.
لكن قبل ما تفتحه
وصلنا صوت من آخر الممر.
صوت خطوات.
حد كان بينزل السلم.
عم راضي همس
محدش يتحرك.
الخطوات قربت.
واحد
اتنين
تلاتة
ثم ظهر ظل شخص عند مدخل الغرفة.
كمال شدنا وراه.
والرجل دخل ببطء.
كان فريد.
بص لنا وقال
كنت عارف إنكم هتيجوا هنا.
كمال وقف قدامه.
إنت عايز إيه؟
فريد رد
عايز أنقذكم.
كمال ضحك بسخرية
بعد ما طاردتنا؟
فريد بص للصندوق.
وبعدين قال
لو فتحتوا الصندوق الشخص الحقيقي هيعرف إن الدليل ظهر.
نور سألت
مين الشخص الحقيقي؟
فريد سكت.
ثم نظر لي مباشرة.
الشخص اللي أبوكم كان بيخاف منه هو نفسه الشخص اللي أنقذكم بعد وفاته.
أنا ما فهمتش.
إزاي يعني؟
فريد قرب خطوة.
لأن أبوكم ماكانش بيحاول يخبي الدليل عن كمال.
بص لكمال.
كان بيخبيه عنه لحمايته.
كمال اتجمد.
وقبل ما أي حد يتكلم
فجأة الصندوق الخشبي بدأ يصدر صوتًا.
تكة.
ثم تكة ثانية.
القفل اتحرك لوحده.
نور رجعت خطوة.
والغطاء بدأ يرتفع ببطء
لكن قبل ما نشوف
وسمعنا صوت رجل من خلفنا يقول
ابعدوا عن الصندوق
كان صوتًا لم أسمعه من قبل.
لكن كمال
عرفه فورًا.
وهمس
مستحيل إنت المفروض ميت من عشرين سنة وقع التليفون على الأرض، وظل صوت الرجل خارجًا منه لثوانٍ قبل ما ينقطع.
نور كانت واقفة مكانها كأنها فقدت القدرة على الحركة.
يعني إيه مش أبويا؟
محدش رد.
أنا بصيت لكمال.
ثم لحسام.
ثم لعم راضي.
كل واحد فيهم كان بيتجنب يبص في عينها.
وده كان أسوأ من أي إجابة.
نور صرخت
أنا بسألكم! مين أبويا؟!
حسام قرب منها.
نور، لازم تهدي.
ما تقوليش أهدى! أنا عشت 19 سنة وأنا فاكرة إن محمود أبويا!
ثم بصت لكمال
إنت كنت عارف؟
كمال نزل عينيه.
نور فهمت الإجابة.
كنت عارف
كمال قال بصوت ضعيف
عرفت من سنين، لكن محمود طلب مني ما أقولكيش.
ليه؟
لأنه كان خايف على حياتك.
نور ضحكت وسط دموعها.
حياتي؟! أنا كنت عايشة في شقة مهدمة ومش لاقيين ناكل! هو كان بيحميني من إيه؟
كمال سكت.
حسام فتح الملف، وطلع منه مستند قديم.
من ناس كانوا بيدوروا عليك من قبل ما تعرفي حتى إنك موجودة.
نور بصت للمستند.
ليه؟
حسام قال
لأن أبوكي الحقيقي كان يملك شركة كبيرة، وكان فيه نزاع على ملكية أموال وأوراق مهمة. قبل وفاته، حصل اتفاق إنك تختفي عن الأنظار تمامًا.
نور بدأت تهز راسها.
لا لا، الكلام ده مستحيل.
عم راضي قال
محمود أخدك وأنتِ طفلة صغيرة، وربّاك كأنك بنته. وكان بالنسبة له فعلًا أبوكي حتى لو مش أبوكي بالدم.
نور مسحت دموعها.
طيب أمي؟
سكت الجميع.
نور كررت
أمي كانت تعرف؟
كمال رد
كانت تعرف جزء من الحقيقة.
نور أغمضت عينيها.
ومين أبويا الحقيقي؟
حسام نظر إلى الملف.
الاسم موجود هنا.
مد الملف لها.
لكن قبل ما تأخده
سمعنا صوت ارتطام قوي عند باب الغرفة.
الكل اتلفت.
فريد قال
هما وصلوا.
كمال سأله
مين؟
فريد أشار للباب.
الناس اللي كانوا بيدوروا على الصندوق.
ثم انطفأت الأنوار مرة أخرى.
هذه المرة لم يكن انقطاعًا عاديًا.
سمعنا صوت مولد كهرباء في الخارج.
ثم صوت خطوات كثيرة في الممر.
حسام أغلق الصندوق بسرعة.
كمال قال
لازم نخرج من الممر الثاني.
عم راضي هز رأسه
الممر الثاني مقفول من سنين.
حسام رد
مش لو المفتاح معايا.
وأخرج المفتاح الموجود في الصندوق.
ركضنا خلفه.
لكن قبل ما نخرج، سمعت صوتًا خلفي.
كان صوت نور.
ياسين استنى.
رجعت لها.
كانت ماسكة
بصت لي وقالت
في حاجة مكتوبة هنا.
أخذت الورقة.
كان عليها سطر واحد
إذا عرفوا الحقيقة، سيبحثون عن المفتاح الثاني لأنه يحتوي على مكان كل شيء.
رفعت عيني لنور.
يعني إيه كل شيء؟
نور لم تعرف.
لكن كمال شاف الورقة.
وفجأة وقف مكانه.
المفتاح الثاني
حسام سأله
إيه؟
كمال بص للخاتم.
ثم للمفتاح.
ثم قال
مش مفتاح باب.
سألته
أمال مفتاح إيه؟
كمال قال
مفتاح خزنة.
وقبل ما يكمل
جاء صوت تكسير الباب من آخر الممر.
فريد صاح
اتحركوا!
جرينا.
لكن قبل ما نوصل للباب السري
سمعنا صوت رجل من خلفنا
كمال الشناوي! سيب الصندوق وخد حياتك بدل ما تخسرها.
كمال وقف.
ولأول مرة، لم يهرب.
استدار ناحية الصوت وقال
أنا خسرت حاجات كتير من عشرين سنة.
ثم قبض على المفتاح.
المرة دي مش هسيب الحقيقة تضيع.
لكن الرجل اللي كان واقف في آخر الممر رفع شيئًا في إيده
وكان صورة قديمة لنور وهي طفلة.
وقال
يبقى لازم تعرفوا مين أخفاها عنكم قبل ما تعرفوا مين أبوها.
ثم مزق الصورة أمام أعيننا النور رجع فجأة.
كلنا لفينا ناحية الصوت.
الرجل كان واقف عند مدخل الغرفة، ووشه نصفه في الظلام.
كمال فضل يحدق فيه، وعينيه اتسعت بشكل مخيف.
إنت
الرجل تقدم خطوة.
أيوه يا كمال.
صوته كان هادي جدًا.
أنا.
نور قربت مني وهي بتترعش.
مين ده؟
كمال ما ردش.
الرجل ابتسم وقال
شكلك ما نسيتنيش.
كمال أخيرًا نطق
حسام
الاسم وقع علينا كأنه صدمة.
فريد بص له باستغراب.
حسام؟
كمال هز رأسه ببطء.
كان أقرب شخص لأبوكم.
حسام بص للصندوق.
وكان محمود أقرب شخص ليا.
نور تقدمت خطوة.
لو كنت قريب من بابا ليه اختفيت؟
حسام بص لها طويلًا.
لأن أبوكم طلب مني أختفي.
ليه؟
حسام لم يجب.
بدلًا من ذلك، أشار للصندوق.
افتحيه.
نور قربت منه.
كمال قال بسرعة
استني.
حسام بص له
لو ما فتحناهوش دلوقتي، ناس كتير هتدفع تمن سكوتنا.
نور وضعت يدها على القفل.
فتحته.
جواه كان فيه ملف قديم، وشريط تسجيل صغير، ومفتاح آخر.
لكن كان فيه شيء جعلني أتجمد.
صورة لنا نحن الثلاثة.
أنا، وسلمى، ونور.
الصورة كانت متصورة وإحنا خارجين من بيتنا.
وفي أسفلها تاريخ
قبل وفاة أبويا بأسبوعين.
قلت
مين كان بيراقبنا؟
محدش رد.
حسام أخذ الصورة.
وبص لها بحزن.
أبوكم كان عارف إن في حد بيراقبكم من قبل ما يموت.
نور بدأت تعيط.
يعني بابا كان عارف إننا في خطر؟
أيوه.
وسابنا؟
حسام
لا. حاول يحميكم.
كمال فتح الملف بسرعة.
في أول صفحة كان مكتوب
إذا حدث لي شيء، فالأطفال لا يجب أن يعرفوا الحقيقة قبل بلوغهم سن الثامنة عشرة.
أنا بصيت لنور.
ليه 18؟
حسام قال
لأن قبل السن ده، كان ممكن يستخدموكم للضغط عليها.
على مين؟
حسام سكت.
ثم رفع عينيه إلى نور.
على أختكم.
نور شهقت.
أنا؟
كمال قلب صفحات الملف بسرعة.
وفجأة توقف.
كان فيه مستند قديم.
وعليه اسم نور بالكامل.
وتاريخ ميلادها.
وتحت الاسم جملة قصيرة
هي لا تعرف من تكون.
نور أخدت الورقة من إيده.
بدأت تقرأ.
وشها تحول من الدهشة إلى الخوف.
إيه معنى الكلام ده؟
حسام قال
معناه إن أبوكم كان مخبي عنكم سر أكبر من كل اللي عرفناه.
سلمى سألت ببراءة
نور مين؟
نور رفعت عينيها لحسام.
أنا مين؟
حسام لم يجاوب.
كمال هو اللي اتكلم
قبل ما أبوكم يتجوز أمكم كان فيه موضوع قديم جدًا.
نور قاطعته
إيه الموضوع؟
كمال فتح فمه، لكنه سكت.
لأن في نفس اللحظة
سمعنا صوت تليفون يرن داخل الصندوق.
كلنا اتصدمنا.
التليفون كان قديمًا جدًا.
ومع ذلك كان بيرن.
رن مرة
مرتين
ثلاثة.
حسام قال
محدش يرد.
لكن نور مدّت إيدها.
ورفعت السماعة.
ألو؟
ساد الصمت.
ثم جاء صوت رجل مسن من الطرف الآخر
نور لو سمعتي صوتي، يبقى كمال فشل يحميكم.
نور بصت لكمال.
الصوت كمل
وأنا آسف لأن الحقيقة كان لازم توصلك قبل النهارده.
ثم قال جملة واحدة جعلت نور تسقط الهاتف من إيدها
أبوكي محمود ماكانش أبوكي البيولوجي صوت تمزيق الصورة كان أقوى من أي تهديد.
نور فضلت واقفة مكانها، بتبص لقطع الصورة وهي واقعة على الأرض.
قالت بصوت مكسور
إنت تعرف أنا مين؟
الرجل ما ردش.
اكتفى بابتسامة غامضة، وبعدين قال
أنا مش جاي آخدكم.
كمال شد على المفتاح في إيده.
أمال جاي ليه؟
جاي أوقفكم قبل ما تفتحوا الخزنة.
حسام تقدم خطوة.
اتأخرت.
الرجل بص له.
إنت لسه عايش؟
حسام ابتسم
واضح.
الرجل رجع خطوة.
يبقى محمود فشل فعلًا.
نور قربت مني.
هو بيتكلم عن بابا ليه؟
الرجل قال
لأن محمود كان فاكر إنه يقدر يغيّر كل حاجة قبل ما يموت.
ثم بص لكمال
لكنه نسي إن فيه شخص واحد يعرف كل أسراره.
كمال سأله
مين؟
الرجل أشار إلى نور.
هي.
نور اتصدمت.
أنا؟ أنا ما أعرفش حاجة!
الرجل قال
وده بالضبط اللي محمود كان عايزه.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة.
لكن فيه شيء واحد ما قدرش يخفيه.
مد الورقة في اتجاهها.
نور
كمال خطفها منه.
قرأها بسرعة.
وفجأة تغيّر وجهه.
قلت
إيه اللي فيها؟
كمال لم يرد.
حسام أخذ الورقة من إيده.
وبمجرد ما قرأها، قال
يا نهار أبيض
نور صرخت
قولوا!
حسام رفع عينيه لها.
دي شهادة ميلادك الأصلية.
نور شهقت.
وفيها اسم الأب؟
حسام هز رأسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب
الرجل الموجود في آخر الممر قال
اقرئيها بنفسك.
نور أخذت الورقة.
بدأت عينيها تتحرك بين السطور.
ثم توقفت.
وشها فقد لونه.
ده