عندي 74 عام
لأ.
ثم رفعت الصورة.
المرة دي أنا اللي هسأل.
وأشرت إلى الرجل.
مين ده؟ وليه لارين كانت واقفة معانا في الصورة قبل ما أعرفها أصلًا؟ما إن سمعت اسم سارة، حتى بصيت لها.
كانت واقفة جنب الشباك، ووشها شاحب.
قلت
سارة؟
هزت رأسها بسرعة.
بابا، أقسم لك إن ماما ما كانتش تقصدني.
لارين اقتربت من جهاز التسجيل وضغطت عليه.
الصوت رجع، لكن المرة دي كان فيه تشويش شديد.
ثم قالت ماري
جورج لو سمعت اسم سارة، متصدقش التسجيل كامل. فيه جزء ناقص.
نظرت لسارة.
ثم لمايك.
المحامي قال
أنا كنت شاكك إن التسجيل اتعدل.
قلت
يعني إيه؟
يعني حد قطع جزء من كلام ماري، وركب الجملة دي في التسجيل علشان يوقعك في الشك.
فجأة سارة بدأت تبكي.
بابا، أنا ما عملتش حاجة.
قلت لها
أنا مصدقك بس عايز أعرف الحقيقة.
قبل ما ترد، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.
مايك قال
لازم نخرج من هنا.
الرجل الغريب أشار ناحية باب خلفي صغير.
من هنا.
لكن لارين وقفت.
لأ.
بصينا لها.
قالت
لو خرجنا من الباب ده، هنقع في إيديهم.
سألتها
إنتِ عارفة هما فين؟
قالت
أيوه.
إزاي؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
لأنني كنت براقبهم من شهور.
فجأة ظهر ضوء سيارة من خلف الستائر.
ثم سمعنا صوتًا
آخر تحذير يا جورج!
المحامي قال
لازم نتحرك الآن.
دخلنا غرفة التخزين.
أغلق الرجل الباب خلفنا.
ثم أزاح رفًا خشبيًا.
ظهر ممر ضيق في الحائط.
اتصدمت.
الممر ده موجود من إمتى؟
لارين قالت
ماري هي اللي اكتشفته.
دخلنا واحدًا وراء الآخر.
كان الممر مظلمًا وضيقًا.
بعد دقائق وصلنا لغرفة صغيرة تحت الأرض.
فيها شاشة مراقبة، وأجهزة تسجيل، وملفات كثيرة.
بصيت للارين.
إيه المكان ده؟
قالت
المكان اللي كنت بستخدمه علشان أعرف مين بيراقبك.
قلت
وإنتِ كنتِ بتراقبيني؟
قالت
كنت بحميك.
قبل ما أجادلها، ظهر تسجيل على الشاشة.
كان تسجيلًا من كاميرا داخل بيتنا.
ظهر فيه شخص يدخل غرفة مكتبي منذ أسبوع.
الشخص فتح درجًا.
وأخرج ملفًا.
ثم رفع وجهه للكاميرا.
تجمدت.
كان مايك.
بصيت له.
إنت دخلت مكتبي وخدت الملف؟
مايك قال بسرعة
أيوه لكن كنت بدور على دليل.
وخدت إيه؟
نسخة من الوصية.
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأنني اكتشفت إن الوصية الأصلية اتغيرت.
قلت
مين غيرها؟
مايك نظر إلى الشاشة.
ثم قال
الشخص اللي وقع عليها.
فتح ملفًا على الكمبيوتر.
ظهر توقيع واضح.
توقيع المحامي.
لكن تحت التوقيع كان فيه اسم شاهد آخر.
شاهد واحد فقط.
قرأت الاسم.
وشعرت بصدمة أكبر من كل اللي حصل.
إيمي.
صرخت
إيمي كانت شاهدة على تغيير وصيتي؟!
لارين هزت رأسها.
لأ.
أمال التوقيع ده إيه؟
قالت
مزور.
وفجأة
جاء صوت من مكبر صغير في الغرفة.
صوت إيمي.
يا أستاذ جورج لو حضرتك وصلت للمكان ده، يبقى أخيرًا عرفت إن المشكلة مش في الوصية.
ثم سكتت.
وبعدها قالت
المشكلة في الشخص اللي كتب الوصية من البداية.
انطفأت الشاشة.
وظهر على الحائط أمامنا اسم واحد.
ماري ميلر.
بصيت للارين.
ماري؟
قالت
أيوه.
ثم أضافت بصوت منخفض
لأن ماري قبل ما تموت كتبت وصية سرية ما حدش يعرف عنها حاجة.
وسألتها
وكانت بتسيب كل حاجة لمين؟
لارين فتحت درجًا صغيرًا.
وأخرجت ورقة مختومة.
ثم قالت
مش لشخص واحد.
وأشارت إلى الختم.
الوصية السرية كانت بتشترط حاجة واحدة فقط
إيه؟
قالت
إن جورج لازم يكتشف الحقيقة بنفسه قبل ما يبلغ 75 سنة.
نظرت إلى الساعة.
كان باقي على عيد ميلادي
ثلاثة أيام فقط ماقدرتش أتكلم.
كنت ببص لورقة التحويل، وبعدين لمايك.
قلت بصوت هادي
الفلوس دي كانت بتوصلك ليه؟
مايك ما ردش.
سارة قالت
اسأله عن آخر تحويل.
بصيت لها.
آخر تحويل إمتى؟
قالت
قبل اختفاء إيمي بيوم واحد.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مايك أخيرًا اتكلم
بابا، أنا ما كنتش باخد الفلوس لنفسي.
أمال لمين؟
كنت بدفعها لشخص كان بيساعدني أعرف مين اللي بيراقبك.
الرجل الغريب ضحك بسخرية.
متصدقوش.
مايك لف له
إنت آخر واحد يتكلم!
الرجل اقترب خطوة.
أنت فاكر إنك فاهم اللعبة؟
مايك قال
أنا عارف إنك كنت بتدخل البيت من غير إذن.
الرجل رد
لأنني كنت
قلت
كلكم بتقولوا إنكم بتحموني!
صرخت
وأنا الوحيد اللي محدش بيقولي الحقيقة!
ساد الصمت.
ثم لارين اقتربت مني.
قالت
الحقيقة إن ماري كانت عارفة إن فيه حد بيحاول يضغط عليك علشان تغيّر وصيتك.
وصيتي؟
أيوه.
مين كان عايزني أغيرها؟
لارين نظرت لمايك.
ثم لسارة.
ثم قالت
الشخص اللي كان هيستفيد من تغييرها مش ابنك ولا بنتك.
سألتها
مين إذن؟
قالت
مؤسسة باسم مشترك بين عدة أشخاص.
فتحت عيني.
ومين أصحابها؟
قبل ما تجيب، رن هاتف الرجل الغريب.
رد.
ظل ساكتًا لثوانٍ.
ثم قال
وصلت.
قفل الهاتف.
وبص لي.
لازم نتحرك.
قلت
ليه؟
قال
لأنهم عرفوا إن الصندوق اتفتح.
مايك سأل
مين؟
الرجل قال
الناس اللي كنا بنحاول نبعدهم عن جورج.
وفجأة انطلقت صفارة إنذار من خارج البيت.
ثم سمعنا سيارات تتوقف أمام البوابة.
سارة راحت ناحية الشباك.
في عربيات كتير.
مايك قال
الشرطة؟
هزت رأسها.
لأ.
لارين بصت لي وقالت
جورج لازم تثق فيا للمرة الأخيرة.
قلت
ليه؟
قالت
لأن إيمي موجودة معاهم.
تجمدت.
إيه؟
قالت
وهم مش جايين علشان ياخدوها.
أمال جايين ليه؟
لارين اقتربت مني وقالت
جايين ياخدوا أنت.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت أنوار البيت مرة تانية.
وسمعنا صوت الباب الخارجي بيتفتح بالقوة.
ثم صوت رجل من الخارج
جورج ميلر! اطلع من البيت فورًا!
مايك أمسك ذراعي.
لكن قبل ما نتحرك
وصلني صوت من جهاز التسجيل القديم.
اشتغل لوحده.
وصوت ماري خرج من السماعة
جورج لو سمعت الرسالة دي، يبقى آخر شخص كنت تتوقعه هو اللي لازم تحذر منه.
ثم قالت اسمًا واحدًا فقط.
اسم جعل الجميع يتجمد في مكانه.
سارة لارين سكتت، وأنا فضلت أبص لها.
قلت
غير الخطة إزاي؟
قالت
ماري كانت فاكرة إن الخطر هييجي من برّه البيت.
لكن؟
بعد وفاتها اكتشفت إن الخطر كان جوّه البيت من زمان.
مايك قرب منها.
مين؟
لارين بصت له، لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت طرقات قوية فوقنا.
ثلاث طرقات.
ثم صمت.
المحامي قال
لازم نخرج من هنا.
قلت
مش قبل ما أعرف الحقيقة.
فجأة إيمي قالت
أستاذ جورج أنا أعرف مكان آخر نسخة من وصية ماري.
لفيت لها.
فين؟
في المطبخ.
استغربت.
المطبخ؟
أيوه. ماري كانت مخبية مستندات مهمة داخل علبة وصفات قديمة.
طلعنا من الممر السري واحدًا وراء الثاني.
البيت كان هادي بشكل مخيف.
دخلنا المطبخ.
إيمي فتحت دولابًا قديمًا، وأخرجت علبة معدنية.
فتحتها.
كان جواها دفتر وصفات.
قلبت صفحاته بسرعة.
وفي آخر صفحة لقيت ظرفًا صغيرًا.
كان مكتوب عليه
إلى جورج لا تفتح قبل أن تسأل لارين عن ليلة الحفلة الخيرية.
رفعت عيني إليها.
ليلة ما اتقابلنا؟
لارين هزت رأسها.
أيوه.
إيه اللي حصل وقتها؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أنا ما كنتش موجودة في الحفلة علشان أقابلك.
سألت
أمال كنتِ هناك ليه؟
قالت
علشان أقابل شخصًا آخر.
مين؟
وقبل ما تجاوب، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
الجميع سكت.
ثم جاء صوت رجل من الصالة
جورج أنا عارف إنك هنا.
مايك بص لي.
مين ده؟
سمعنا الصوت مرة تانية
عندي حاجة تخص ماري.
لارين وشها اتغير.
قالت
مستحيل
خرجنا للصالة.
كان رجل في الستين تقريبًا واقف عند الباب.
وفي إيده حقيبة جلدية قديمة.
نظر إليّ وقال
أنا كنت آخر شخص شاف ماري قبل وفاتها.
تقدمت نحوه.
مين أنت؟
فتح الحقيبة.
وأخرج صورة قديمة.
كانت ماري واقفة فيها أمام مستشفى.
وبجانبها رجل أصغر سنًا.
الرجل قال
ماري طلبت مني أوصل لك الحقيقة بعد وفاتها.
قلت
وليه استنيت كل السنين دي؟
رد
لأنني كنت خايف.
من مين؟
بص ناحية لارين.
ثم قال
منها.
لارين تراجعت خطوة.
كذاب.
الرجل فتح الحقيبة وأخرج ملفًا.
لو أنا كذاب، يبقى ليه الملف ده فيه توقيع ماري؟
أخذت الملف.
فتحت أول صفحة.
كان فيها تقرير قديم.
وفي نهايته جملة بخط ماري
لارين ليست الخطر لكنها تعرف من هو.
رفعت رأسي.
لارين كانت تبكي.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
أيوه.
مين؟
لارين نظرت إلى الرجل الغريب.
ثم قالت
الشخص اللي كنت بخاف منه طول السنين
سكتت.
وفجأة انفتح باب الصالة خلفنا.
ودخلت سارة.
لكنها لم
كان معها شخص آخر.
وما إن رأيته حتى سقط الملف من إيدي.
لأن الشخص الذي دخل معها كان
الرجل الذي ظهر في تسجيل ماري يوم وفاتها مرت ثواني وأنا مش قادر أستوعب الكلام.
قلت
تلات أيام؟ ليه ماري حددت سني أنا بالذات؟
لارين فتحت الورقة المختومة وقالت
لأن بعد عيد ميلادك، بند معين في الوصية هيدخل حيز التنفيذ.
بند إيه؟
قبل ما تجاوب، انفتح باب الغرفة فجأة.
الكل اتجمد.
لكن اللي دخل ماكانش حد غريب.
كانت إيمي.
شعرها مبعثر، ووشها شاحب، لكن مفيش أي أثر لإصابة.
جريت عليها.
إنتِ كنتِ فين؟!
قالت وهي بتاخد نفسها
أنا بخير يا أستاذ جورج بس لازم نمشي بسرعة.
مايك قال
مين كان محتجزك؟
إيمي بصت للارين.
هي عارفة.
لارين هزت رأسها.
قولي له.
إيمي ابتلعت ريقها وقالت
أنا ما اتخطفتش.
اتصدمت.
يعني إيه؟
أنا خرجت بإرادتي.
ليه؟
أخرجت من جيبها فلاشة صغيرة.
علشان أجيب دي.
أخذتها.
فيها إيه؟
قالت
تسجيلات من كاميرات البيت.
مايك وصل اللابتوب بالشاشة.
فتحنا أول تسجيل.
ظهر البيت من الداخل.
ثم ظهرت لارين وهي تدخل غرفة المكتب في منتصف الليل.
توقفت الصورة.
قال مايك
شغل اللي بعدها.
التسجيل التالي كان بعده بساعات.
ظهر المحامي وهو يدخل نفس الغرفة.
ثم سارة.
ثم مايك.
كل واحد كان يدخل في وقت مختلف.
قلت
كلنا كنا بنفتش؟
إيمي قالت
أيوه.
على إيه؟
قالت
على نفس الحاجة.
قلبت التسجيلات.
ظهر مقطع لماري، قبل وفاتها بأيام.
كانت قاعدة في المكتب وحدها.
فتحت درجًا وأخرجت ظرفًا.
ثم قالت أمام الكاميرا
لو حد شاف التسجيل ده، يبقى أنا كنت محقة.
توقفت.
ثم نظرت مباشرة للكاميرا وقالت
جورج مش لازم يعرف الحقيقة كلها مرة واحدة.
لارين قربت من الشاشة.
ماري أكملت
لأن لو عرف مين الشخص اللي وثقت فيه، ممكن يواجهه قبل ما يكون عنده دليل.
ثم وضعت الظرف في مكان ما داخل المكتب.
سأل مايك
فين الظرف؟
إيمي قالت
التسجيل ده كان آخر مرة ظهر فيه الظرف.
فتحت مقطعًا آخر.
ظهر شخص يدخل المكتب بعد خروج ماري.
اقترب من الدرج.
وأخذ الظرف.
لكن وجهه لم يكن ظاهرًا.
قلت
قربوا الصورة.
كبر مايك اللقطة.
ظهر جزء من يد الشخص.
وفي إصبعه خاتم فضي مميز.
بصيت للمحامي.
ثم لسارة.
ثم لمايك.
لكن لارين فجأة شهقت.
الخاتم ده
قلت
تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
لمين؟
قالت
لماري.
ساد الصمت.
قلت
يعني ماري نفسها أخذت الظرف؟
إيمي هزت رأسها.
لأ.
لارين قالت
لأن ماري كانت ميتة في اليوم اللي اتصور فيه التسجيل.
بصيت للشاشة.
ثم للقطعة الصغيرة من الخاتم.
وفجأة
فهمت إن الشخص اللي أخذ الظرف كان يعرف ماري جيدًا لدرجة إنه كان يملك نسخة من خاتمها.
لكن قبل ما نكمل، ظهر إشعار جديد على الشاشة.
رسالة وصلت من جهاز مجهول
جورج، أنت وصلت قريب جدًا لكنك لسه ما سألتش السؤال الصح.
ثم ظهرت جملة ثانية
اسأل لارين لماذا اختارتك أنت بالذات؟
رفعت عيني إليها.
لارين كانت تبكي.
قلت
جاوبيني.
سكتت.
ليه أنا؟
مسحت دموعها وقالت
لأن ماري كانت تعرف إنك لو خسرت كل الناس حواليك هتصدق أول شخص يمد إيده لك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وكانت عارفة إن الشخص اللي هيمد إيده لك هيكون أنا.
قلت
يعني ماري كانت متوقعة جوازي منك؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت جملة جعلتني أشعر أن كل ما حدث خلال السنوات الماضية كان مجرد بداية
لكنها ما كانتش عارفة إن الشخص اللي هي خايفة منه كان هيغير الخطة كلها بعد موتها الرجل وقف عند الباب، والجميع سكت.
بصيت له، ثم للصورة القديمة، ثم رجعت أبص له مرة تانية.
نفس الوجه.
نفس الصوت.
نفس الشخص اللي ظهر في تسجيل ماري.
قلت
إنت مين؟
ما ردش.
سارة قالت
بابا، اسمعه الأول.
إنتِ كنتِ عارفة إنه جاي؟
هزت
رأسها.
لأ.
الرجل تقدم خطوة وقال
أنا مش جاي أؤذيك يا جورج.
ضحكت بسخرية.
بعد كل اللي حصل؟ وتقول لي مش جاي تؤذيني؟
قال
ماري طلبت مني أحميك.
لارين قاطعته
كفاية كذب!
الرجل بص لها.
إنتِ آخر واحدة تتكلم عن الكذب.
لارين سكتت.
أنا قربت منه.
قول الحقيقة.
أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
نفس شكل المفتاح اللي وجدته
وقال
ماري سلمتهولي قبل وفاتها.
سألته
ليه؟
علشان أفتح مكان كانت مخبية فيه أهم شيء عندها.
المحامي قال
المكان ده اتقفل من سنين.
الرجل رد
لأنكم ما عرفتشوا تدوروا في المكان الصح.
أشار إلى الحائط خلفي.
هنا.
طرق على الحائط ثلاث مرات.
ثم قال
ورا الصورة.
شلت الصورة القديمة من مكانها.
كان خلفها تجويف صغير.
دخل المفتاح.
فتحنا.
كان جواه صندوق أسود.
أخرجته.
فتحه الرجل بنفسه.
جواه دفتر صغير وشريط تسجيل قديم.
رفع الشريط.
ده آخر تسجيل سجلته ماري قبل وفاتها.
مايك قال
شغله.
وضعناه في الجهاز القديم.
اشتغل التسجيل.
جاء صوت ماري ضعيفًا
جورج لو أنت بتسمعني، يبقى كل مخاوفي اتحققت.
سكتت.
ثم قالت
أنا مش عايزاك تنتقم من حد.
بصيت للارين.
ماري أكملت
لارين دخلت حياتك لسبب لكن السبب مش اللي أنت فاكره.
لارين أغمضت عينيها.
ثم جاء صوت ماري
هي وافقت تساعدني، لأنني كنت أعرف إن شخصًا ما يحاول الوصول إلى أوراقك.
ثم ساد صمت طويل.
وبعدها قالت
لكني اكتشفت شيئًا متأخرًا.
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم عادت
الشخص اللي كنت أخاف منه مش بيحاول ياخد فلوس جورج.
أنا قربت من الجهاز.
ماري قالت
هو عايز يخليه يعتقد إن أقرب الناس ليه أعداؤه.
ثم جاءت جملة جعلت الجميع يتجمد
ولو نجح، جورج هيبعد عن أولاده، وعن لارين، وعن كل شخص ممكن يحميه.
انتهى التسجيل.
بصيت للجميع.
يعني كل اللي حصل كان علشان يعزلوني؟
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
سألت
مين الشخص؟
نظر إلى مايك.
ثم سارة.
ثم المحامي.
وأخيرًا إلى لارين.
وقال
الشخص ده ما كانش واحد منكم.
تنفست ببطء.
أمال مين؟
الرجل فتح الدفتر.
وفي الصفحة الأولى كان فيه اسم واحد.
اسم لم أسمعه منذ أكثر من عشرين سنة.
قال
أخو ماري.
تجمدت.
أخو ماري مات من عشرين سنة.
الرجل هز رأسه.
الناس كلها كانت فاكرة كده.
ثم قلب الصفحة.
كان فيها صورة حديثة.
رجل أكبر سنًا.
لكن نفس العينين.
نفس الملامح.
وتحت الصورة مكتوب
على قيد الحياة.
وفي اللحظة نفسها
رن هاتف البيت.
رفعته.
جاء صوت رجل مسن من الطرف الآخر
جورج؟
مين؟
ضحك بهدوء.
ثم قال
أنا الشخص اللي ماري كانت بتحاول تحميك مني سكتُّ وأنا ماسك السماعة.
الصوت كان هادئًا جدًا، لكني حسيت إن وراه سنين طويلة من الأسرار.
قلت
إنت أخو ماري؟
ضحك.
أخيرًا عرفت.
إنت كنت بتراقبني؟
كنت براقب كل حاجة تخص أختي وبعد موتها، بقيت براقبك.
ليه؟
قال
لأن ماري كانت عارفة إنك لو فضلت وحدك، الناس هتستغل ثقتك.
قلت
وإنت اللي عملت كل ده؟
أنا بدأت الخطة لكن لارين هي اللي أكملتها.
بصيت للارين.
دموعها نزلت.
أنا وافقت أساعد ماري أحميك، لكن بعد وفاتها الأمور خرجت عن السيطرة.
الرجل أكمل
كنت عايز جورج يشك في كل اللي حواليه، علشان محدش يقدر يقرب منه من غير ما يظهر أمامه.
قلت
وإيمي؟
قال
إيمي كانت في خطر لأنها اكتشفت جزءًا من الحقيقة.
التفتُّ لإيمي.
كانت تبكي.
قلت
وليه خوفتوني كل الخوف ده؟
صمت الرجل لحظة.
ثم قال
لأن فيه شخصًا آخر كان بيحاول الوصول لأوراقك وإحنا ما عرفناش مين هو إلا متأخر.
نظرت للمحامي.
ثم لمايك.
ثم لسارة.
وأخيرًا لارين.
لكن الحقيقة كانت أبسط وأغرب مما توقعت.
كل واحد منهم كان يخفي جزءًا من الحقيقة، وكل واحد كان يظن أنه يحميّني بطريقته.
أما الخطر الحقيقي، فكان قد انتهى بعدما ظهرت كل المستندات والتسجيلات التي تركتها ماري.
في صباح اليوم التالي، ذهبنا إلى المحامي، وتم إلغاء كل الأوراق المشبوهة، وتوثيق ممتلكاتي من جديد.
وأول شيء فعلته بعدها كان الاتصال بابني وابنتي.
قلت لهما
سامحوني إني شكيت فيكم.
سارة احتضنتني وهي تبكي.
أما مايك فقال
المهم إنك عرفت الحقيقة.
أما لارين
فوقفت أمامي وقالت
لو عايزني أمشي، همشي.
بصيت لها طويلًا.
ثم قلت
أنا مش عايز أعيش باقي عمري شاكك في كل شخص حواليا.
سألتني
يعني إيه؟
قلت
يعني من النهارده، مفيش أسرار.
ابتسمت وسط دموعها.
بعدها بأيام، ذهبت إلى قبر ماري وحدي.
وقفت أمامه وقلت
كنتِ عارفة إني هحتاجك حتى بعد ما تمشي.
وضعت
بس كان ممكن تقولي الحقيقة من بدري.
ضحكت وأنا بمسح دموعي.
على العموم فهمت رسالتك.
رجعت للبيت.
كان البيت لأول مرة من سنين مليان صوت.
سارة في الصالة.
مايك بيضحك.
إيمي بتحضر القهوة.
ولارين واقفة في التراس.
نظرت لهم جميعًا.
وفهمت أخيرًا أن أكبر خطر لم يكن فارق السن، ولا المال، ولا الأسرار.
كان خوفي من أن أثق في أحد من جديد.
ومن يومها، كلما سألني أحد
إزاي اتجوزت واحدة أصغر منك ب سنة؟
كنت أبتسم وأقول
أنا ما فقدتش عقلي يوم اتجوزتها
أنا كنت هفقده لو فضلت أعيش عمري كله وأنا شاكك في كل الناس.
أما ماري
فكانت آخر رسالة كتبتها لي هي أكثر شيء ظل معي
لا تخاف من أن تثق خاف فقط أن تتوقف عن رؤية الحقيقة.
ومنذ ذلك اليوم
بدأت أعيش من جديد.