اتجوزت حكايات مني
المحتويات
إني مش فاهم.
يعني إيه؟
منى قربت خطوة.
فاكر إنك لما سافرت، كنت بتخدعني؟
أيوه.
لأ يا أحمد.
رفعت عينها وقالت
إنت كنت متجوز هدى لكن في نفس الوقت كان فيه حد بيستخدم سفرك وحياتك الجديدة عشان يخفي حاجة أخطر.
المحامي فتح حقيبته وأخرج ملفًا أسود.
حطه على الترابيزة.
افتح.
بصيت للملف.
إيه ده؟
قال
حسابات بنكية.
فتحت أول ورقة.
شفت أرقام تحويلات مالية ضخمة.
وبجانب كل تحويل اسم
اسم أمي.
رفعت عيني بسرعة.
ماما؟!
أمي بدأت تبكي.
اسمعني يا ابني
صرخت
إنتِ كنتِ بتحولي فلوس لمين؟!
منى قالت
مش هي اللي كانت بتحول.
سكتُّ.
أمال مين؟
منى أشارت للملف.
اقرأ الاسم اللي تحت التوقيع.
بصيت.
وكان الاسم مكتوب بوضوح.
أحمد محمود.
اتراجعت خطوة.
مستحيل.
المحامي قال
التوقيع موجود، والتحويلات تمت من حسابك.
قلت بعصبية
أنا ما حولتش جنيه واحد!
منى ردت
عارفة.
أمال إزاي؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
عشان أنا اللي اكتشفت إن حد كان بيستخدم بياناتك من غير علمك.
بصيت لها.
وإنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟
قالت
من ست شهور.
شهقت
ست شهور؟!
أيوه.
يعني قبل ما أتجوز هدى؟
هزت راسها.
قبلها.
سكتُّ تمامًا.
كل اللي كنت فاكره عن الشهور اللي فاتت بدأ ينهار.
سألتها
طب ليه ما قولتيليش؟
نزلت عينيها للأرض.
حاولت.
إمتى؟
ليلة ما سافرت.
افتكرت الليلة.
كانت منى واقفة عند الباب وقتها، وسألتني سؤال غريب
إنت متأكد إن الشخص اللي مسافر عشانه يستاهل؟
وقتها افتكرت إنها بتشك في سفري.
لكن دلوقتي
فهمت إنها كانت تقصد حاجة تانية.
قلت
وإيه اللي حصل بعدها؟
منى بصت للمحامي.
هو أخرج صورة وحطها قدامي.
كانت صورة لسيارة واقفة قدام العمارة اللي كنت ساكن فيها مع هدى.
اتجمدت.
العربية دي
منى قالت
عارفها؟
هزيت راسي.
كانت بتظهر قدام العمارة كتير.
قالت
مش صدفة.
أمال إيه؟
المحامي رد
كانت بتراقبك.
مين؟
صمت.
وبعدين دفع الصورة ناحيتي.
على ظهرها كان مكتوب تاريخ
وتحت التاريخ اسم شخص واحد.
شخص أعرفه كويس جدًا.
أول ما شفته، إيدي ارتعشت.
لأن الاسم ده
كان آخر اسم ممكن أتوقع إنه يكون له علاقة بكل اللي حصل.
رفعت عيني لمنى وقلت
إنتِ كنتِ عارفة إنه هو؟
منى ردت بهدوء
أيوه.
ومن إمتى؟
قالت
من أول يوم اكتشفت فيه إن جوازك من هدى ما كانش السر الوحيد اللي كنت مخبيه عني.
سكتُّ.
طب قوليلي هو عايز مني إيه؟
منى قربت مني، وقالت بصوت منخفض
مش منك يا أحمد
ثم نظرت إلى أمي.
هو عايز حاجة موجودة هنا.
أمي شهقت.
وأنا لأول مرة لاحظت إن وشها اتغير تمامًا
كأنها كانت تعرف بالضبط هما بيتكلموا عن إيه بصيت لأمي، وحسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا.
ماما إنتِ عارفة هما بيتكلموا عن إيه؟
أمي ما ردتش.
منى قربت منها وقالت
قولي له.
أمي بدأت تبكي.
أنا كنت مستنية اليوم ده من زمان.
صرخت
يوم إيه؟!
أمي مدت إيدها تحت الوسادة اللي كانت جنبها، وطلعت مفتاح صغير مربوط بشريط أسود.
حطته في إيدي.
ده مفتاح الأوضة القديمة.
بصيت للمفتاح.
الأوضة اللي كانت أمي مانعة أي حد يدخلها من سنين.
إيه اللي جواها؟
قالت
الحاجة اللي بسببها منى سابت البيت.
اتجمدت.
منى دخلت الأوضة دي؟
منى هزت راسها.
أيوه.
ولقيتي إيه؟
قبل ما تجاوب، المحامي قال
الأفضل إنك تشوف بنفسك.
مسكت المفتاح ومشيت ناحية الممر.
كل خطوة كنت بحسها أتقل من اللي قبلها.
وصلت قدام الباب.
كان عليه طبقة تراب واضحة، وكأن محدش لمسه من فترة طويلة.
دخلت المفتاح في القفل.
لفيته.
تك.
الباب اتفتح.
ريحة ورق قديم وتراب خرجت من الأوضة.
شغلت النور.
كانت الأوضة مليانة صناديق وملفات وصور قديمة.
لكن عيني وقعت على صندوق خشبي كبير في الركن.
قربت منه.
لقيت اسمي مكتوب عليه.
أحمد محمود لا يُفتح إلا عند الضرورة.
بصيت لأمي من بعيد.
ده إيه؟
قالت
افتحه.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه ملف كبير، ومجموعة صور، وفلاشة صغيرة.
أول صورة مسكتها كانت صورة ليا وأنا طفل.
استغربت.
إيه علاقة دي بكل اللي حصل؟
منى قالت
اقلب الصورة.
قلبتها.
كان مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا.
وتحته جملة قصيرة
الحقيقة بدأت قبل ما أحمد يتجوز منى بسنين.
حسيت بقشعريرة.
قلبت الصورة اللي بعدها.
كانت صورة لأبويا.
واقف جنب رجل غريب.
بصيت للرجل.
وبعدين بصيت لأمي.
مين ده؟
وش أمي اصفر.
منى ردت بدلها
الشخص اللي كان أبوك شريك معاه.
قلت
شراكة إيه؟
المحامي فتح الملف.
شركة قديمة انتهت بمشكلة كبيرة، وبعدها اختفى جزء من أموال الشركة.
بصيت له.
يعني إيه اختفى؟
يعني إن حد أخد فلوس كتير واتهم شخص تاني إنه سرقها.
سألت
وأبويا؟
المحامي سكت.
أمي قالت
أبوك اتحمل الذنب.
ليه؟
أمي بدأت تبكي.
عشان يحميك.
سكتُّ.
يحميني من مين؟
أمي بصت للصورة.
من نفس الشخص اللي كان واقف معاه.
رجعت بصيت للرجل.
وبدأت ملامحه تبان لي أكتر.
وفجأة افتكرت.
افتكرت إني شفته قبل كده.
مش في الماضي
من كام شهر.
كان واقف قدام العمارة اللي كنت ساكن فيها مع هدى.
قلت بصوت منخفض
مستحيل
منى قربت.
افتكرته؟
هزيت راسي.
شفته قبل كده.
المحامي قال
وإنت ما كنتش تعرف مين هو.
مين؟
المحامي بصلي وقال
الرجل اللي اتصل بك بعد سفر والدك مباشرة.
تجمدت.
لأنني تذكرت مكالمة قديمة جدًا
رقم مجهول.
صوت رجل قال لي وقتها
خليك بعيد عن شغل أبوك القديم ولو عايز تحافظ
وقتها افتكرت إنها مجرد تهديد عابر.
لكن دلوقتي فهمت
إنها ما كانتش عابرة.
بصيت لمنى.
وإنتِ عرفتي ده كله؟
قالت
عرفت جزء منه.
والجزء التاني؟
سكتت.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا.
ده وصلني من يومين.
فتحته.
كانت بداخله ورقة واحدة.
قرأتها.
أحمد مش هو الهدف الهدف هو الشيء اللي خبّته أمه من عشرين سنة.
رفعت عيني لأمي.
إيه الحاجة اللي خبتيها؟
أمي ما ردتش.
وقبل ما أضغط عليها، سمعنا صوت خبطة قوية على باب الشقة.
الكل سكت.
خبطة تانية.
وبعدين صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب أنا عارف إن أحمد رجع.
منى بصتلي بخوف.
المحامي قفل الملف بسرعة.
وأمي همست
هو وصل لنا.
سألتها
مين؟
لكنها ما جاوبتش.
اكتفت إنها بصت للمفتاح اللي في إيدي وقالت
لو فتحنا الباب دلوقتي كل اللي حاولنا نخبيه عشرين سنة هيظهر في لحظة واحدة فضلنا واقفين مكاننا، محدش فينا قادر يتحرك.
الخبطة على الباب اتكررت.
افتحوا يا أحمد!
الصوت كان أوضح المرة دي.
قربت من الباب، لكن المحامي مسكني من دراعي.
متفتحش.
بصيت له.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأننا لسه مش عارفين هو عايز إيه.
أمي كانت بتترعش.
منى قربت منها وقالت
خلاص يا طنط لازم يعرف.
أمي رفعت عيني ليها.
لو عرف، مش هيسامحني.
منى ردت
هو لازم يعرف الحقيقة، حتى لو كرهنا كلنا بعدها.
بصيت لهم.
أنا مش فاهم حاجة!
ثم صرخت
مين اللي بره؟ وإيه اللي مخبيه عني؟!
أمي غمضت عينيها.
وبعد ثواني قالت
افتح الصندوق التاني.
بصيت للصندوق الخشبي.
فيه صندوق تاني؟
أشارت ناحية دولاب قديم.
مشيت ناحيته، زقيته بصعوبة، فظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه صندوق معدني.
أخرجته.
كان مقفول برقم.
أمي قالت
١٩٩٨.
دخلت الرقم.
الصندوق اتفتح.
جواه مجموعة مستندات، وصورة قديمة، ومفتاح سيارة.
لكن اللي لفت نظري كان ظرف بني كبير مكتوب عليه
إلى أحمد عندما يصبح قادرًا على معرفة الحقيقة.
إيدي ارتعشت.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت بخط أبويا.
ابني أحمد
لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
سكتُّ.
حسيت إن نفسي ضاق.
كملت
أبوك ما كانش بريئًا تمامًا لكنه ما كانش المذنب الوحيد.
بصيت لأمي.
قالت
كمل.
الشخص اللي وثقت فيه خذلني، وبعدها حاول ياخد حاجة تخص عيلتنا.
حاجة لو خرجت من إيدنا، مش هتخسر فلوس وبس
هتخسر اسم العيلة كله.
قلبت الصفحة بسرعة.
وكانت الجملة التالية
وأمك هي الوحيدة اللي تعرف مكانها.
رفعت عيني لأمي.
إيه هي؟
أمي بدأت تبكي.
حاجة أبوك سابها قبل ما يموت.
فلوس؟
هزت راسها.
لأ.
مستندات؟
أخطر.
سألتها
إيه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
دليل.
على إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت كسر زجاج من ناحية البلكونة.
الكل اتخض.
المحامي قال
ابعدوا عن الشبابيك!
منى شدت أمي بعيد.
أنا قربت من الصالة.
ولقيت حجر صغير ملفوف بورقة وقع على الأرض.
فتحته.
كانت ورقة واحدة مكتوب عليها
آخر تحذير سلّموا الدليل، وإلا هتكون منى أول واحدة تدفع الثمن.
رفعت عيني لمنى.
كانت واقفة قدامي.
وشها شاحب.
قالت
أحمد
نعم؟
أنا عرفت ليه طلبوا مني الطلاق.
قلت
ليه؟
قالت
عشان يبعدوني عنك.
مين؟
بصت للباب.
نفس الشخص اللي بره.
فجأة
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
المحامي همس
مستحيل الباب كان مقفول من جوه.
أمي قالت وهي بتبص للمفتاح القديم في إيدي
المفتاح اللي معاك مش مفتاح الأوضة بس.
بصيت للمفتاح.
أمال مفتاح إيه؟
قالت
مفتاح كان أبوك مخبيه من عشرين سنة.
وفي اللحظة اللي الباب بدأ يتفتح
سمعت صوت الرجل من الخارج يقول
أحمد لو عايز تعرف ليه أبوك مات، اسأل أمك عن اللي حصل في الليلة الأخيرة.
الباب اتفتح.
والرجل دخل.
أول ما شفته
عرفته.
كان الشخص اللي شفته واقف قدام العمارة قبل كده.
لكن الصدمة الحقيقية
إنه ما بصليش أنا.
بص مباشرة إلى أمي وقال
لسه مخبية الدليل؟أمي ما ردتش.
كانت بتبص للرجل وكأنها شافت شبح قديم رجع من قبره.
أنا وقفت بينهم.
إنت مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
أخيرًا قابلتك يا أحمد.
أنا سألتك إنت مين؟
قال
اسمي سامح.
الاسم وقع عليّ كأنه صدمة.
لأني سمعته قبل كده من أمي من سنين.
لكنها كانت دايمًا بتقول إنه شخص مات من زمان.
بصيت لها.
ماما إنتِ قلتيلي إن سامح مات.
أمي غمضت عينيها.
سامح ضحك.
هي ما قالتلكش إني مت.
أمال؟
رد
قالتلك إني اختفيت.
المحامي وقف قدامه.
أنت ممنوع تدخل هنا.
سامح بصله باستخفاف.
وأنا مش جاي أتكلم معاك.
وبعدين وجه عينه لأمي.
أنا جاي آخد حقي.
أمي ردت بصوت مرتعش
مفيش حق ليك عندي.
سامح ابتسم.
بالعكس كل اللي عندك بتاعي.
أنا صرخت
كفاية ألغاز! إيه الدليل اللي بتتكلموا عنه؟ وإيه علاقة أبويا بيك؟ وإيه اللي حصل من عشرين سنة؟
سامح بصلي.
عايز تعرف؟
أيوه.
اسأل أمك.
بصيت لها.
ماما؟
أمي فضلت ساكتة.
قربت منها.
قولي.
قالت
أبوك وسامح كانوا شركاء.
عرفت ده.
لكن اللي ما تعرفوش إنهم ما كانواش بيشتغلوا لوحدهم.
سألت
كان معاهم مين؟
أمي بصت لمنى.
منى قالت
أنا عرفت الاسم ده من المستندات.
سألتها
مين؟
قالت
جدك.
اتجمدت.
جدي؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
وإيه علاقته؟
قالت
كان هو صاحب المشروع الأصلي.
سامح قاطعها
وقبل ما يموت، سلّم أبوك ملف كامل.
قلت
ملف فيه إيه؟
سامح رد
أسماء ناس وتحويلات وتوقيعات.
المحامي
والأهم دليل يثبت إن فلوس الشركة ما اختفتش زي ما اتقال.
سألت
أمال راحت فين؟
سامح ابتسم.
راحت لحسابات أشخاص قريبين جدًا منكم.
نظرت لأمي.
مين؟
أمي بدأت تبكي.
سامح قال
والدتك تعرف.
صرخت
ماما!
أمي رفعت إيدها وهي بتترعش.
أنا ما سرقتش حاجة.
أمال؟
قالت
أنا خبيت الدليل.
ليه؟
عشان أحميك.
ضحكت بمرارة.
تحميني من إيه؟!
أمي قالت
من الناس اللي كانوا مستعدين يقتلوا أبوك عشان الدليل ده.
ساد الصمت.
سامح لأول مرة فقد ابتسامته.
منى قربت مني وقالت
أحمد
متابعة القراءة