الليلة
رأسي.
الملف.
الصفحة الأخيرة.
التي اختفت منذ سنوات.
قال سامي
أنا أخفيتها.
ليه؟
لأن الاسم كان هيكشف الشخص اللي كان بيحاول يوصل لك.
قلت
مين؟
نظر سامي إلى الباب.
وفجأة
سمعنا صوت سيارة تتوقف بالخارج.
قال سامي
لأن الشخص ده عرف إنك هنا.
ثم انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت رجل من الخارج
سامي انتهى وقت الاختباء.
تراجع طارق خطوة.
أما سامي فأغلق الصندوق بسرعة.
ثم نظر إليّ.
يارا، لازم تختاري دلوقتي.
أختار إيه؟
قال
تهربي مع طارق أو تعرفي الحقيقة.
نظرت إلى الباب.
ثم إلى الملف.
ثم قلت
هعرف الحقيقة.
ابتسم سامي ابتسامة حزينة.
كنت عارف إنك هتختاري كده.
ثم فتح الصندوق مرة أخرى.
وأخرج الصفحة الأخيرة.
ناولني إياها.
كانت تحتوي على اسم واحد.
قرأت الاسم
ثم
لأن الشخص الذي يحمل هذا الاسم
كان يقف معنا في نفس الغرفة قرأت الاسم المكتوب على الصفحة
سامي.
رفعت عيني إليه ببطء.
إنت؟
هز رأسه.
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
صرخت
إنت اللي كنت بتحرك كل ده؟!
لا.
ثم وضع يده على صدره وقال
أنا كنت بحاول أمنع اللي بيحصل.
أخرج من جيبه تسجيلًا صغيرًا.
اسمعيه.
ضغط التشغيل.
جاء صوت الرجل الذي ظهر في الصور
سامي، لو فضلت تحمي يارا، هتخسرها زي ما خسرت أبوها.
ثم جاء صوت سامي
مش هسيبها.
وتوقف التسجيل.
نظرت إليه.
مين كان بيهددك؟
قال
عادل.
تجمد الجميع.
عادل كان عايز الملف لأنه كان يحتوي على دليل يدينه في كل اللي حصل.
ثم نظر إليّ.
ولما فشل، حاول يخليكي أنتِ المفتاح.
بدأت كل القطع تتجمع.
طارق لم يتركني.
سارة لم تكن منافسة.
ليلى لم تكن سرًا عاطفيًا.
وسامي لم يكن عدوي.
كان الجميع يحاولون حمايتي من شخص واحد.
لكن بقي سؤال أخير.
فين عادل؟
ساد الصمت.
ثم جاء صوت من خلفنا
هنا.
استدرنا.
كان الرجل يقف عند الباب.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كانت الشرطة خلفه.
اقترب أحد الضباط وألقى القبض عليه.
نظر عادل إليّ.
وقال
أبوك كان فاكر إنه يقدر يدفن الحقيقة.
ثم ابتسم.
بس الحقيقة دايمًا بتطلع.
أجابه طارق
وأنت كمان هتدفع ثمنها.
بعد أسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة.
والدي كان قد اكتشف شبكة فساد كبيرة، وعادل حاول إسكات كل من عرف بها.
سامي احتفظ بالأدلة.
ليلى كانت شاهدة.
وطارق قضى السنوات الأربع في البحث عن ليلى وإبعاد الخطر عني.
أما سارة،
لم تكن هناك خيانة.
ولم تكن هناك علاقة سرية.
كان الجميع يحاولون حمايتي، حتى لو أخطأوا عندما أخفوا الحقيقة عني.
وقفت أمام طارق بعد انتهاء كل شيء.
قلت
أربع سنين.
قال
عارف.
كنت ممكن تخليني أعرف.
كنت خايف أخسرك.
ابتسمت بحزن.
وأنت خسرتني أربع سنين علشان تحميني.
خفض عينيه.
ثم قال
هل لسه عندي فرصة أصلح ده؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت
الفرصة موجودة بس المرة دي مفيش أسرار.
ابتسم.
وعد.
مد يده.
وضعت يدي فيها.
لكن هذه المرة لم يكن هناك إعلان خطوبة متأجل، ولا سفر مفاجئ، ولا أسرار خلف الأبواب.
فقط شخصان مرّا بأربع سنوات من الخوف وسوء الفهم
ثم اختارا أن يبدأا من جديد.
وفي النهاية، لم تكن قصتنا عن رجل اختفى
كانت عن الحقيقة التي احتاجت أربع سنوات حتى تظهر
وعن حب لم يمت رغم كل الأكاذيب التي حاولت أن تدفنه.