بنتي بطلت تكلمني
كتب أن يفيض منه جزء، فيكون سببًا في علاج محمود.
وفي الرسالة التالية، وجدت خطابًا بخط يد محمود.
بحثت عنك سنوات طويلة، ليس لأرد المال، ولكن لأقول شكرًا. وعندما عرفت أن مريم ابنتك، لم أعتبرها يومًا وسيلة لرد الجميل. لذلك لم أتقدم إليها إلا بعد أن تأكدت أنها صاحبة قرارها، وبعد أن استخارت ربها، واستشارت
ثم وجدت ورقة أخيرة...
كانت وصيته.
كتب فيها
إن حدث لي شيء يومًا، فأرجو ألا يختلف أحد بسبب مال أو ميراث. لقد رتبت كل شيء بالعدل بين أولادي، ومريم لها كامل حقوقها التي كفلها الشرع والقانون، دون أن يُنتقص حق أحد.
أغلقت الرسالة، ونظرت إليه.
لأول مرة، لم أعد أرى فرق العمر...
بل
اقتربت منه، وقلت بهدوء
أنا كنت خائفة على بنتي... لكن بعد اللي عرفته، مقدرش أظلمك.
ابتسم محمود، وقال
وده كل اللي كنت بطلبه... إنك تعرفي الحقيقة قبل ما تحكمي.
نظرت إلى مريم، فوجدت
احتضنتها بقوة، وقلت
سامحيني إني حكمت قبل ما أسمع.
قالت وهي تبتسم وسط دموعها
وأنا آسفة إني خوفتك.
خرجنا من البيت القديم، وأغلقت الباب بالمفتاح للمرة الأخيرة.
وأدركت أن أعظم المعروف... هو الذي يفعله الإنسان ثم ينساه، بينما يظل أثره يغيّر حياة الآخرين حتى
تمت.