تركني اغسل
العنوان تركني أغسل المواعين ولم يعرف أنني صاحبة الإمبراطورية التي يقف عليها
الجزء الأول
خلي بالك من الأطباق دي دي مش أي أطباق.
قالتها حماتي نادية وهي تضع صينية الكريستال على رخامة المطبخ، ثم نظرت لي بنظرة تحمل الكثير من اللوم.
النهارده أهم ليلة في حياة كريم كل رجال الأعمال الكبار هيكونوا موجودين، ومش عايزين أي غلطة.
ابتسمت بهدوء وقلت
متقلقيش يا طنط كل حاجة هتكون جاهزة.
منذ ثماني سنوات وأنا أسمع نفس الجملة.
كريم بقى راجل مهم.
كريم تعب ووصل.
كريم هو اللي طلعك من حياة بسيطة.
كنت أسمع وأسكت
لأنني كنت أعرف الحقيقة كاملة.
لكنني اخترت الصمت.
لم أتزوج كريم الدمنهوري لأنني كنت أبحث عن رجل يملك المال أو النفوذ.
كنت أبحث عن شخص يحبني أنا
وليس اسمي.
قبل زواجنا، كان كريم شابًا طموحًا يعمل ليل نهار حتى يبني مستقبله.
وأنا كنت أخفي عنه شيئًا واحدًا
أنني ابنة مؤسس مجموعة المنصور القابضة، وأنني كنت أملك نصيبًا كبيرًا من الشركة التي كان يحلم يومًا بالعمل معها.
عندما طلب يدي، لم أخبره.
كنت أريد أن أعرف
هل سيختارني لو لم يكن يعرف من أنا؟
وبالفعل
اختارني.
لكن السنوات غيرت أشياء كثيرة.
دخل كريم عالم الأعمال.
كبر اسمه.
وأصبح يتعامل مع الناس وكأنه نسي أيامه الأولى.
أما أنا
فكنت الزوجة التي تدير البيت، وتسانده، وتبقى خلف الستار.
في تلك الليلة، كان يستعد لحفل مؤسسة الأمل الخيرية، أكبر تجمع لرجال الأعمال هذا العام.
دخل كريم المطبخ وهو يرتدي بدلته السوداء الأنيقة.
نظر حوله وقال
لسه مخلصتيش؟
رفعت عيني له وقلت
خلصت كل حاجة كنت بس براجع الترتيب.
نظر للساعة وقال
النهارده لازم أظهر بصورة تليق باسمي.
ابتسمت وقلت
وأنا كمان كنت مجهزة فستاني علشان أجي معاك.
ساد صمت قصير.
ثم قال
لا خليكي هنا.
نظرت له باستغراب.
هنا؟
عدل أزرار بدلته وقال
الحفلة فيها مستثمرين كبار ومش عايزك تتعبي نفسك.
شعرت أن هناك شيئًا خلف كلامه.
قلت
بس أنا مراتك
تنهد وكأنه يشرح شيئًا بسيطًا لطفلة.
الموضوع مش كده.
فيه ناس هناك بتتكلم لغات وبتفهم في الشغل والعلاقات.
سكت لحظة.
ثم قال
خليكي مرتاحة في البيت.
دخلت حماتي في اللحظة دي وهي تسمع آخر كلامه.
ابتسمت وقالت
كريم فاهم مصلحته المناسبات دي ليها ناسها.
نظرت لها ولم أرد.
بعد دقائق
رن هاتف كريم.
نظر للشاشة وقال
دي الأستاذة لارا من قسم العلاقات العامة هتكون معايا النهارده علشان تنسق المقابلات.
قلت بهدوء
تمام.
لم يكن في الأمر أكثر من عمل.
لكن الشيء الذي وجعني
أنه لم يرغب في وجودي بجانبه.
خرج كريم من الفيلا.
وقفت عند الباب أراقب السيارة وهي تبتعد.
لم أبكِ.
لم أصرخ.
فقط شعرت أن السنوات التي قضيتها خلفه
حان وقت أن يعرف حقيقتها.
صعدت إلى غرفتي.
فتحت الخزانة القديمة التي لم أفتحها منذ سنوات.
أخرجت فستانًا أسود بسيطًا لكنه يحمل توقيع أشهر مصممي العالم.
ثم فتحت درجًا صغيرًا.
كان بداخله ملف ذهبي.
على الغلاف مكتوب
مجموعة المنصور القابضة رئيسة مجلس الإدارة.
ابتسمت وأنا أمسك الملف.
رن هاتفي.
كان صوت مساعدتي يقول
مساء الخير يا فندم كل أعضاء مجلس الإدارة وصلوا، والصحافة تنتظر ظهور حضرتك الليلة.
نظرت إلى صورة زواجي المعلقة على الحائط.
وقلت بهدوء
جهزوا السيارة.
الليلة مش هروح كزوجة كريم الدمنهوري.
الليلة هروح بصفتي التي أخفيتها عن الجميع.
وفي مكان آخر
كان كريم يدخل القاعة وهو يظن أن أهم شخص في الحفل هو الذي سيحتاج إلى إرضائه
ولم يكن يعرف أن الشخص الذي ينتظره الجميع
هو أنا الجزء الثاني
دخل كريم القاعة وهو يشعر بثقة كبيرة.
كل خطوة كان يمشيها كانت محسوبة.
صافح رجال أعمال كبار، وتحدث مع المستثمرين، والكل كان ينظر له بإعجاب.
اقتربت منه لارا وهي تحمل ملف الشركة وقالت
أستاذ كريم، كل شيء جاهز بس أهم مقابلة لسه.
ابتسم وقال
مقابلة رئيسة مجلس الإدارة؟
هزت رأسها.
بالضبط دي أهم شخصية في الحفل كله.
نظر كريم إلى
وقال بثقة
لو حصلنا على الشراكة دي، الشركة هتدخل مرحلة جديدة.
لم يكن يعرف أن تلك الكلمات كانت تصلني وأنا في الطريق.
كنت أجلس في السيارة بهدوء، أنظر من النافذة.
ثماني سنوات وأنا أسمع الجميع يقولون إن نجاح كريم صنعه وحده.
لم أغضب
لأنني كنت أعرف أن الحقيقة لا تحتاج إلى صراخ.
توقفت السيارة أمام مدخل الحفل.
فور نزولي، تغير كل شيء.
الموظفون اصطفوا لاستقبالي.
أهلاً يا فندم.
نورتِ الحفل.
دخلت بخطوات هادئة.
لكن بمجرد دخولي
ساد الصمت في القاعة.
الصحفيون رفعوا الكاميرات.
ورجال الأعمال توقفوا عن الحديث.
أما كريم
فكان يقف في منتصف القاعة.
نظر ناحية الباب
وتجمد مكانه.
لم يستوعب للحظة.
حدق في وجهي وكأنه يحاول أن يقنع نفسه أن ما يراه غير حقيقي.
مستحيل...
همس بها دون أن يشعر.
اقتربت منه لارا وقالت باستغراب
أستاذ كريم حضرتك تعرف رئيسة مجلس الإدارة؟
لم يرد.
كان ينظر إلي فقط.
إلى زوجته التي تركها في البيت منذ ساعات.
لكنها الآن كانت المرأة التي وقف الجميع احترامًا لها.
تقدمت ناحيته.
ابتسمت ابتسامة رسمية وقلت
مساء الخير يا أستاذ كريم.
لم أسمه باسمه فقط كما اعتدت.
قلت أستاذ كريم.
شعر بالارتباك.
إنتِ... إنتِ كنتِ تعرفي؟
نظرت إليه بهدوء.
أعرف إيه؟
لم يجد إجابة.
في تلك اللحظة، جاء مدير الحفل بسرعة وقال
نرجو من حضرتك التوجه للمنصة الجميع في انتظار كلمة رئيسة مجلس الإدارة.
تحركت وتركت كريم واقفًا مكانه.
لأول مرة منذ سنوات
كان هو الذي لا يعرف ماذا يقول.
صعدت إلى المنصة.
الأضواء كلها أصبحت موجهة نحوي.
وأمسكت الميكروفون.
قلت
مساء الخير للجميع.
النهارده مش مجرد حفل أعمال النهارده يوم مهم بالنسبة لي.
نظرت للحضور.
ثم وقعت عيناي على كريم للحظة.
لأن النجاح الحقيقي مش بس في الشركات والأرقام...
النجاح الحقيقي إن الإنسان ما ينساش مين وقف جنبه وهو بيبدأ.
ساد الصمت.
كريم خفض
لكن المفاجأة لم تكن ظهوري فقط...
بعد انتهاء كلمتي، اقترب مني أحد أعضاء مجلس الإدارة وقال بصوت منخفض
في موضوع لازم حضرتك تعرفيه قبل الإعلان عن الشراكة الجديدة.
نظرت له باستغراب.
موضوع إيه؟
فتح ملفًا كان يحمله.
وقال
يتعلق بشركة الدمنهوري للاستثمار...
تغيرت ملامحي قليلًا.
لأن الاسم الذي أمامي
لم يكن مجرد اسم شركة.
كان اسم الشركة التي يعمل بها زوجي.
رفعت عيني نحو كريم.
ولأول مرة
شعرت أن هناك سرًا آخر لم أعرفه الجزء الثالث
أغلقت الملف ببطء.
لم أحب أن أظهر دهشتي أمام الجميع.
سألت عضو مجلس الإدارة بصوت هادئ
إيه المشكلة بالضبط؟
نظر حوله ليتأكد أن لا أحد يسمع، ثم قال
فيه بعض القرارات داخل شركة الدمنهوري للاستثمار محتاجة مراجعة قبل توقيع الاتفاق.
سألته
قرارات مين؟
فتح الملف وأشار إلى بعض الأوراق.
المدير التنفيذي وافق على توسعات كبيرة من غير الرجوع لمجلس الإدارة.
توقفت لحظة.
لم يكن الأمر مجرد صفقة
كان الأمر يتعلق بمستقبل شركة كاملة.
نظرت ناحية كريم.
كان واقفًا بعيدًا، يحاول أن يبدو طبيعيًا أمام الناس، لكنه كان واضحًا أنه يشعر بالقلق.
اقتربت منه لارا وقالت له
في حاجة حصلت؟
رد بصوت منخفض
مش عارف.
ثم نظر إليّ.
بس لازم أفهم.
...
بعد انتهاء الجزء الرسمي من الحفل، طلبت من كريم أن نتحدث في غرفة جانبية.
دخل وهو متوتر.
لأول مرة منذ سنوات لم يدخل عليّ بنفس الثقة القديمة.
وقف أمامي وقال
إنتِ كنتِ مين طول السنين دي؟
نظرت له بهدوء.
أنا نفس الإنسانة اللي عشت معاها ثماني سنين.
هز رأسه.
لا أنا أقصد ليه مخبيّة عني كل ده؟
ابتسمت بحزن.
وأنت ليه كنت محتاج تعرف علشان تحترمني؟
سكت.
لم يجد ردًا.
أكملت
أنا لما اتجوزتك، كنت عايزة أعرف هل هتحبني أنا ولا الاسم اللي ورايا.
نظر للأرض.
لكنني لم أتركه يهرب من السؤال.
قلت
والنهارده عرفت الإجابة.
رفع عينيه بسرعة.
لا استني، الموضوع مش كده.
أنا عمري ما قللت منك.
قاطعته
بس قللت من
سكت.
ثم قال
أنا غلطت لما خليتك تحسي إنك أقل مني.
كانت أول مرة أسمع منه اعترافًا.
لكن قبل أن أكمل الكلام
انفتح الباب فجأة.
دخل مساعدي بسرعة.
يا فندم آسف على المقاطعة، لكن فيه خبر عاجل.
نظرت له.
خير؟
قال
الصحافة بدأت تنشر خبر عن