فى اليوم

لمحة نيوز

وثّق الاعتداء، فأوقفت الاجتماع فورًا، وحصلت على إجازة طارئة، وعادت إلى بلدتها وهي عازمة على كشف الحقيقة، مهما كانت العواقب.
لم تكن تعلم أن سقوط والدتها في ذلك اليوم سيكون بداية معركة ستكشف سنوات من الفساد والتهديد والاستيلاء على أراضي البسطاء، وأن اسم والدها الراحل سيعود إلى الواجهة بعد سنوات من الغموض.
.رجعت نيكول إلى البلدة قبل غروب الشمس مباشرة. لم تتجه أولًا إلى الفندق أو إلى بيتها القديم، بل ذهبت مباشرة إلى المستشفى.
كانت إيفلين مستلقية على السرير، وكتفها مثبت بحمالة طبية، لكن أكثر ما لفت نظر نيكول لم يكن الكدمات، بل الخوف الذي ظهر في عيني والدتها.
ابتسمت إيفلين رغم الألم وقالت كنت عارفة إنك هترجعي.
احتضنتها نيكول بحذر، ثم جلست بجوارها.
قالت بهدوء احكيلي كل حاجة من البداية.
تنهدت الأم وقالت من سنة تقريبًا، ويد كين بيبعت ناس كل شوية يعرضوا يشتروا المطعم والأرض اللي وراه. كل مرة أرفض، يزيد الضغط. مرة مفتش الصحة، ومرة الضرائب، ومرة يهددوا الموردين.
سألتها نيكول ليه الأرض دي مهمة أوي؟
ردت الأم أبوك كان دايمًا يقول إن قيمتها الحقيقية مش في المطعم... في اللي تحتها.
عقدت نيكول حاجبيها.
تقصدي إيه؟
هزت إيفلين رأسها وقالت ماكانش بيشرح. كان يقول بس لو حصل لي حاجة، حافظي على الأرض.
خرجت نيكول من المستشفى وهي تشعر أن الأمر أكبر من مجرد محاولة شراء مطعم.
في صباح اليوم التالي، فتحت المطعم مع والدتها كأن شيئًا لم يحدث.
الزبائن بدأوا يدخلون واحدًا تلو الآخر، لكن الوجوه كانت متوترة، والهمسات لا تتوقف.
اقترب رجل مسن يُدعى جورج، كان صديقًا قديمًا لوالدها، ووضع ظرفًا صغيرًا على الكاونتر.
قال بصوت منخفض أبوك سلّمني الظرف ده من خمس سنين، وقال ما أديهوش لحد غيرك لو رجعوا يطلبوا الأرض.
فتحت نيكول الظرف، فوجدت بداخله مفتاحًا نحاسيًا قديمًا،
وخريطة مرسومة باليد، وملاحظة قصيرة
ابدئي من المخزن... تحت البلاطة اللي جنب الفريزر.
رفعت نيكول رأسها ونظرت إلى أمها.
همست إيفلين بدهشة أنا عمري ما كنت أعرف إن فيه رسالة بالشكل ده.
وفي تلك اللحظة، توقفت سيارة سوداء أمام المطعم، ونزل منها ترافيس كين ومعه ثلاثة رجال، واتجهوا نحو الباب بخطوات بطيئة، بينما كانت نيكول تطوي الخريطة وتضعها في جيبها، وقد أدركت أن السباق على الحقيقة قد بدأ بالفعل توقفت السيارة السوداء أمام المطعم، ونزل ترافيس كين يتقدمه ثلاثة رجال ضخامي البنية.
فتح الباب ودخل وهو يصفق ببطء، ثم قال بابتسامة باردة
واضح إنكم لسه مصممين تحتفظوا بالمطعم.
وقفت نيكول أمام الكاونتر، وقالت بثبات
المطعم مش للبيع... والكلام انتهى.
ضحك ترافيس وقال
أنا مش جاي أشتري النهارده... أنا جاي أحذرك.
ثم اقترب خطوة وأضاف
في ناس اختفت من البلدة لأنها رفضت تتعاون.
لم ترد نيكول، بل نظرت إليه في صمت، وهو ما زاده توترًا.
بعد لحظات خرج هو ورجاله، لكن قبل أن يركب السيارة التفت إليها وقال
آخر فرصة.
ما إن ابتعدت السيارات حتى أغلقت نيكول باب المطعم، وأخرجت المفتاح والخريطة من جيبها.
ذهبت هي ووالدتها إلى المخزن القديم.
كان المكان مليئًا بالصناديق والأرفف التي لم تتغير منذ سنوات.
بحثت بجوار الفريزر حتى وجدت البلاطة التي أشار إليها والدها.
استعانت بعتلة صغيرة، وبعد دقائق ارتفعت البلاطة بصعوبة.
أسفلها ظهر صندوق معدني قديم، عليه آثار صدأ.
فتحت الصندوق، فوجدت بداخله ملفات، وعقود ملكية قديمة، ودفترًا جلديًا كُتب على أول صفحة منه
إذا وصلتِ إلى هنا يا نيكول، فاعرفي أن الحقيقة أغلى من الأرض.
بدأت تقلب الصفحات، فاكتشفت أن والدها كان يسجل كل محاولة ضغط تعرض لها، مع التواريخ والأسماء، وحتى أرقام السيارات التي كانت تزوره.
وفي آخر صفحة كتب
إذا أصابني مكروه،
فلا تصدقي أنه مجرد حادث.
ساد الصمت.
أغلقت نيكول الدفتر وهي تشعر أن الشك تحول إلى يقين.
قالت لوالدتها
من النهارده، مش هنجري ورا الحقيقة... الحقيقة هي اللي هتجري وراهم.
وفي الخارج، كانت سيارة مجهولة تقف على الجانب الآخر من الشارع، وشخص يجلس بداخلها يراقب المطعم بعدسة كاميرا، ثم أمسك هاتفه وقال
لقد وجدوا الصندوق...في اللحظة التي أنهى فيها الرجل مكالمته، انطلقت السيارة واختفت في نهاية الشارع.
أغلقت نيكول الصندوق المعدني بعناية، ثم جمعت كل الأوراق داخل حقيبة مقاومة للماء.
قالت لوالدتها
مش هنسيب أي أصل هنا. لو حد دخل المطعم الليلة، مش هيلاقي حاجة.
هزت إيفلين رأسها بالموافقة، لكنها قالت بقلق
أنا خايفة يا بنتي... الناس دي ما بترحمش.
ابتسمت نيكول ابتسامة هادئة.
وأنا اتعلمت طول عمري إن الخوف أكبر سلاح بيستخدمه الظالم.
في صباح اليوم التالي، قصدت مكتب محامٍ قديم كان صديقًا لوالدها. راجع الملفات بدقة، ثم رفع رأسه وقال
الأوراق دي تثبت إن والدك رفض يبيع الأرض، وإن في محاولات ضغط متكررة عليه، لكنها وحدها مش كفاية لإثبات وجود جريمة. إحنا محتاجين شاهد يتكلم.
خرجت نيكول وهي تفكر في كل من قابلتهم خلال اليومين الماضيين.
فجأة، رن هاتفها.
كان رقمًا غير معروف.
ردت بحذر.
جاءها صوت مرتعش
أنا مش هقدر أقول اسمي... لكن كنت موجود يوم الاعتداء على والدتك.
سكت لحظة ثم أكمل
وفي يوم حادث والدك... شفت عربية سوداء كانت ماشية وراه قبل الحادث بدقائق.
تسارعت أنفاس نيكول.
قالت بسرعة
قابلني... وأنا هضمن سلامتك.
رد الرجل
الساعة سبعة مساءً... عند المخزن القديم بجوار محطة القطار. ولو اتأخرت خمس دقايق... امشي فورًا.
انتهت المكالمة.
في المساء، وصلت نيكول قبل الموعد بعشر دقائق، واختارت مكانًا يسمح لها برؤية المداخل كلها.
دقيقة... دقيقتان... خمس دقائق...
وأخيرًا
ظهر رجل مسن يسير ببطء وهو ينظر خلفه باستمرار.
اقترب منها وهمس
أنا اشتغلت سواق عند عيلة كين سنين طويلة... واللي أعرفه هيغير كل حاجة.
ثم مد يده بظرف بني سميك، قبل أن يلتفت فجأة إلى صوت محرك سيارة يقترب بسرعة من المخزن... لتبدأ مواجهة جديدة قد تكشف الحقيقة كاملة ارتفع صوت المحرك بقوة، ثم توقفت السيارة على بعد أمتار قليلة.
أمسك الرجل المسن بذراع نيكول وهمس بسرعة
خدي الظرف... وما تفتحيهوش هنا.
وضعت الظرف داخل حقيبتها في لحظة واحدة، ثم التفتت نحو السيارة.
نزل منها رجلان بملابس مدنية.
قال أحدهما بصوت حاد
إحنا بندور على راجل كبير ضل الطريق.
ردت نيكول بثبات
إذن اسألوه بنفسكم.
لكن الرجل المسن لم يعد واقفًا بجوارها.
استغل لحظة انشغالهم واختفى بين المخازن القديمة.
حاول الرجلان ملاحقته، إلا أن نيكول وقفت في طريقهما.
قالت
لو معاكم أمر رسمي بالتفتيش أو الاحتجاز وروني.
نظر أحدهما إلى الآخر، ثم عادا إلى السيارة وانصرفا دون كلمة.
تنفست نيكول الصعداء، وعادت مباشرة إلى منزل والدتها.
فتحت الظرف بحضور إيفلين.
كان بداخله دفتر صغير، وعدة صور قديمة، ونسخة من سجل صيانة لشاحنة سوداء.
لفتت إحدى الصور انتباهها.
كانت تُظهر والدها قبل وفاته بأيام، وهو يقف أمام المطعم، وخلفه مباشرة الشاحنة نفسها.
وفي ظهر الصورة كتب بخط اليد
دي العربية اللي فضلت تراقبني أسبوع كامل.
أما سجل الصيانة، فكان يحمل رقم لوحة الشاحنة واسم الشركة المالكة لها.
لم تكن باسم عائلة كين.
كانت مسجلة باسم شركة أمن خاصة.
بدأت نيكول تبحث في الأوراق، حتى وجدت فاتورة قديمة تثبت أن تلك الشركة كانت تتقاضى مبالغ شهرية من شركات يملكها ويد كين.
ابتسمت لأول مرة منذ عودتها.
وقالت
دلوقتي عندنا خيط حقيقي.
في صباح اليوم التالي، توجهت إلى مكتب التحقيقات في الولاية، وسلمت نسخة من جميع المستندات إلى
جهة مستقلة خارج المقاطعة، حتى لا يتمكن أحد من إخفائها.
وبعد أقل من ساعتين، وصلت سيارات رسمية إلى البلدة، ليس
تم نسخ الرابط