اختبرت خطيبة ابنى قبل الفرح
اختبرت خطيبة ابني قبل الفرح... ولما شافتني بملابس قديمة، كشفت حقيقتها في دقائق.
قبل الفرح بشهر، أحمد ابني طلب مني أتعرف على خطيبته مريم بشكل أكبر. كانت بنت مهذبة جدًا قدامه، وكل الناس تشكر في أخلاقها، لكن أكتر من شخص كان بيقول إنها بتعامل أي حد أقل منها بمنتهى التعالي.
ما حبيتش أظلمها، ولا أحب أصدق كلام الناس من غير دليل.
قررت أختبرها بنفسي.
لبست جلابية قديمة، وحطيت باروكة ونضارة كبيرة، ودخلت البيت على إني عاملة جديدة جاية تساعد يوم واحد.
أول ما شافتني، بصتلي من فوق لتحت وقالت ببرود
إنتِ أول مرة تشتغلي؟ شكلك مش فاهمة حاجة.
ابتسمت وقلت
هتعلم يا بنتي.
من أول ساعة، بدأت تطلب مني شغل فوق طاقتي. مرة تخليني أشيل كراتين تقيلة، ومرة تخليني أمسح الأرض أكتر من مرة، وكل شوية تعلق على شكلي وطريقة كلامي.
ولما وقعت مني صينية من غير قصد، قالت بصوت عالي
الناس دي لازم تتعلم النظام قبل ما تدخل بيوت الناس.
في الوقت ده، كنت مشغلة جهاز تسجيل صغير في جيبي.
بعد شوية، طلبت مني أمسح آثار تراب عند باب الجنينة.
ولما قلت لها إن عندي ألم في ضهري، راحت جابت جردل مية وسكبته على الأرض قدامي وقالت
يلا... نظفي بسرعة، وإلا امشي من هنا.
في اللحظة دي ناديت
يا أحمد... انزل يا ابني.
نزل أحمد بسرعة، واستغرب لما شافني.
قلعت الباروكة والنضارة.
اتسعت عينيه وقال
ماما!
مريم اتصدمت، وحاولت تقول
أنا... أنا مكنتش أعرف.
طلعت جهاز التسجيل، وشغلت كل الكلام اللي قالته.
سكت البيت كله.
بص أحمد لخطيبته وقال
لو كنتِ بتحترمي الناس فعلًا، ماكنش هيهمك مين قدامك.
ردت وهي بتحاول تبرر
كنت متوترة بسبب تجهيزات الفرح.
لكن مديرة البيت والعاملات دخلوا، وكل واحدة حكت عن أسلوبها القاسي وإهانتها المستمرة لهم.
تنهد أحمد وقال
أنا كنت بدور على
وفي نفس اليوم، أنهى الخطوبة بكل احترام، وقال لها
أتمنى تتعلمي إن قيمة الإنسان في أخلاقه، مش في منصبه ولا ملابسه.
حضنت ابني، وقلت له
الاختبار ما كانش عشان نفضح حد... كان عشان نحمي مستقبلك.
ومن يومها، أحمد بقى يحكم على الناس من أفعالهم، لأن الأخلاق الحقيقية بتظهر في طريقة معاملة أضعف الناس، مش في الكلام الجميل مرت أيام قليلة، وكان أحمد هادئًا على غير عادته.
في إحدى الليالي، جلس بجواري وقال
في الأول كنت زعلان إن الخطوبة انتهت، لكن دلوقتي حاسس إن ربنا نجاني.
ابتسمت وقلت
القرار الصعب النهارده، أهون من ندم العمر كله.
بدأ أحمد يركز في شغله من جديد، وبعد فترة رجعت الحياة لطبيعتها.
وفي يوم، دخلت علينا مديرة البيت وهي مبتسمة وقالت
من يوم اللي حصل، كل العاملين هنا بقوا مرتاحين. محدش بقى خايف من الإهانة أو التقليل.
ساعتها حسيت إن الاختبار كان له فايدة أكبر من مجرد كشف الحقيقة.
بعد حوالي سنة، دعاني أحمد أشرب معاه قهوة في مكان هادئ.
أول ما وصلت، لقيت معاه بنت اسمها سارة.
قامت أول ما شافتني، وسلمت عليا باحترام، وقالت
تشرفت بحضرتك يا طنط.
وأثناء القعدة، دخل عامل كبير في السن ينضف الطاولة اللي جنبنا، فوقع منه كوب عصير على الأرض.
قبل ما حد يتكلم، قامت سارة بسرعة، وقالت بابتسامة
ولا يهمك يا عمو... كلنا بنغلط.
وساعدته تجمع الزجاج، وشكرته على تعبه.
بصيت لأحمد، لقيته بيبتسم من غير ما يقول كلمة.
لما خرجنا، قال لي
فاكرة كلامك؟ الإنسان بيبان وهو بيتعامل مع الناس اللي مش مستني منهم حاجة.
ابتسمت وقلت
أهو ده اللي كنت أتمنى تشوفه.
بعد شهور، اتقدم أحمد لسارة، وتمت الخطوبة وسط فرحة كل العيلة.
وفي يوم الفرح، أصرت سارة إنها تشكر كل العاملين في القاعة واحدًا واحدًا، وقدمت لهم
أحمد همس في ودني
دلوقتي عرفت إن الزوجة الصالحة مش اللي تعرف تتكلم حلو... لكن اللي قلبها حلو.
رجعت البيت وأنا مطمنة.
وقفت قدام صورة والده الله يرحمه، وقلت
اطمن... ابننا اختار الإنسانة اللي تستحق تبقى شريكة عمره.
وهكذا بدأ أحمد حياة جديدة، مبنية على الاحترام والرحمة، لأن البيوت السعيدة لا تبنيها الأموال ولا المظاهر، بل تبنيها الأخلاق الطيبة وحسن معاملة الناس بعد الجواز بستة شهور، كنت قاعدة في الجنينة بسقي الورد، ولقيت أحمد وسارة داخلين البيت وهم بيضحكوا.
قال أحمد
يا ماما، عندنا خبر هيفرحك.
ابتسمت وقلت
خير يا حبايبي.
بصت سارة لأحمد، وبعدين مدت إيديها ليا وحطت فيها صورة صغيرة.
أول ما بصيت فيها، لقيتها صورة أشعة.
رفعت عيني وأنا مش مصدقة.
قالت سارة بابتسامة
هتبقي جدة.
دموعي نزلت من الفرحة، وحضنتها بقوة، وقلت
ربنا يتمم لكم على خير ويرزقكم الذرية الصالحة.
من يومها، كنت أروح معاها كل كشف، وأهتم بيها كأنها بنتي.
وكانت كل مرة تقول
أنا محظوظة إن ربنا رزقني بحماة بتعاملني كأني بنتها.
ولما جه يوم الولادة، فضل أحمد واقف قدام أوضة العمليات يدعي، وأنا معاه.
بعد ساعات، خرج الدكتور وهو مبتسم.
قال
مبروك... جالكم ولد بصحة كويسة.
حضنت أحمد، وهو بكى لأول مرة من شدة الفرح.
دخلنا شفنا سارة وهي تعبانة، لكنها أول ما شافتنا ابتسمت وقالت
سميناه محمود... على اسم جده.
اتأثرت جدًا، لأن اسم جوزي الله يرحمه كان محمود.
كبر محمود وسط بيت كله حب واحترام.
كل ما يشوف عامل أو حارس أو أي شخص كبير في السن، يجري يسلم عليه ويساعده.
وفي يوم سألته
مين علمك الأدب ده يا حبيبي؟
ابتسم وقال
بابا وماما... بيقولولي إن كل الناس تستحق الاحترام.
بصيت لأحمد وسارة، وحمدت ربنا.
وقتها عرفت إن أغلى ميراث
وهكذا عاشت العائلة في مودة ورحمة، وأصبح بيتهم مثالًا لكل من عرفهم، لأن الاحترام والمحبة كانا أساس كل يوم من أيامهم مرت عشر سنوات، وكبر محمود وبقى عنده تسع سنين، لكنه كان معروف بين كل الناس بأدبه وطيبته.
في أحد الأيام، رجع من المدرسة وهو ماسك إيد زميل ليه.
قال
تيتا، ممكن صاحبي يتغدى معانا؟
ابتسمت وقلت
أكيد يا حبيبي.
دخل الولد وهو مكسوف، وكان واضح من هدومه إنه من أسرة بسيطة.
سارة رحبت بيه، وحطت له الأكل قبل أي حد، وأحمد قعد يهزر معاه لحد ما ضحك ونسي خجله.
بعد ما الولد مشي، سألت محمود
ليه أصريت ييجي معانا؟
قال
لأنه كان قاعد لوحده في الفسحة، وكل الأولاد بيتريقوا عليه علشان هدومه.
بصيت لأحمد وسارة، ولقيت الدموع في عيونهم.
قال أحمد
واضح إن الدرس اللي اتعلمته زمان وصل لابني.
وفي نهاية السنة الدراسية، المدرسة كرمت محمود.
المديرة قالت قدام كل الحضور
الطالب محمود مش بس متفوق في الدراسة، لكنه مثال في احترامه لزمايله ومعلميه، ودايمًا بيساعد أي حد محتاج.
وأعطته شهادة بعنوان
سفير الأخلاق.
وأنا قاعدة في الصفوف الأولى، حسيت بفخر كبير.
افتكرت اليوم اللي اختبرت فيه أخلاق إنسانة قبل سنين، وعرفت وقتها إن القرار الصعب اللي أخدناه كان سبب في إن أسرة كاملة تعيش في سعادة.
بعد الحفل، حضني محمود وقال
تيتا، إنتِ دايمًا بتقولي إن الكلمة الطيبة صدقة.
ضحكت وقلت
وده أجمل درس أتمنى تفضل فاكره طول عمرك.
رجعنا البيت، واجتمعت العيلة كلها على السفرة، والضحك مالي المكان.
بصيت حواليّ، وحمدت ربنا على النعمة اللي رزقنا بيها.
ففي النهاية، قد ينسى الناس شكل البيوت والسيارات والهدايا،
تمت بعد مرور سنوات طويلة، كنت قاعدة في البلكونة أراقب أحفادي وهم بيلعبوا