بينما كانت جدتى تلفظ انفاسها الاخيره

لمحة نيوز

الفروع منذ سنوات.
التقطها الرجل المسن.
فتحها في دهشة.
كانت مكتوبًا عليها بخط الجدة
إذا وصلت هذه الورقة إلى أحد... فاعرف أن الرسالة لم تمت بعد.
رفع الرجل الورقة إلى السماء، وابتسم.
ثم طواها بعناية، ووضعها داخل كتاب صغير بعنوان
حكاية بدأت بصورة... وانتهت بقلوب لا تتوقف عن العطاء.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد أحد يسأل
أين الخزنة؟
ولا
كم كان الميراث؟
بل أصبح السؤال الوحيد الذي يتردد تحت ظل الشجرة كل مساء
من سيكون
صاحب المعروف التالي؟
وهكذا... ظلت الحكاية تُكتب كل يوم، ليس بالحبر، بل بأفعال الناس النهاية
مرت سنوات طويلة، وتعاقبت الأجيال، حتى لم يبقَ أحد ممن شهد بداية الحكاية.
اختفت الخزنة.
وضاعت المفاتيح.
وتهالكت صورة العائلة من أثر الزمن.
لكن شيئًا واحدًا لم يختفِ أبدًا...
الرسالة.
وفي يومٍ ما، وقف طفل صغير أمام الشجرة التي زرعتها الجدة منذ عشرات السنين، وسأل جدته
هو صحيح كان فيه كنز هنا؟
ابتسمت الجدة، وأخذت بيده
إلى لوحة حجرية وُضعت بجوار الشجرة.
وكان منقوشًا عليها
هنا بدأت حكاية امرأة لم تترك لأحفادها أغنى ميراث... بل تركت لهم أغلى قيمة أن يبقى الإنسان بجوار من يحتاجه، حتى لو لم يحصل على شيء في المقابل.
نظر الطفل حوله.
رأى المستشفى الذي يعالج الفقراء.
ورأى المدرسة التي تعلم الأطفال مجانًا.
ورأى دارًا للأيتام، ومطبخًا يطعم المحتاجين.
ثم سأل
مين اللي بنى كل ده؟
ابتسمت الجدة وقالت
بنت كانت الوحيدة اللي مسكت إيد جدتها
وهي بتموت.
صمت الطفل للحظة، ثم قال
يبقى دي كانت أغنى واحدة في الدنيا.
هزّت الجدة رأسها، وقالت
لأ... كانت أغنى واحدة في القلب.
وفي تلك اللحظة، هبت نسمة خفيفة حرّكت أغصان الشجرة، وكأنها تحمل همسة قديمة جاءت من زمن بعيد...
بعد ما أموت... بصّي ورا صورة العيلة.
ابتسمت الجدة وهي ترفع بصرها إلى السماء، وقالت
بصّينا يا أمي... ولقيْنا إن الكنز عمره ما كان ورا الصورة.
كان الكنز... في الإنسان الذي يختار الرحمة، والوفاء،
والخير، حتى عندما لا يراه أحد.
تمت.

تم نسخ الرابط