حماتي كل جمعه

لمحة نيوز

يكون لسه موجود.
شعرت بقشعريرة.
بس مين؟
لم يجب.
فتح الظرف أخيرًا.
أخرج الورقة.
كانت مطوية بعناية شديدة.
بدأ يقرأ أول سطر
ثم توقف.
رفع عينه ناحية حماتي.
أنتِ لازم تشوفي ده.
أخذت الورقة منه.
وبمجرد أن قرأت، بدأت يدها ترتعش.
قال أحمد
ماما إيه المكتوب؟
لم ترد.
دموعها نزلت.
قلت
قولي.
رفعت عينيها نحوي.
وقالت بصوت مكسور
الاسم المكتوب هنا
سكتت.
ثم قالت
هو اسم الشخص اللي كان سبب كل اللي حصل.
اقترب أحمد.
مين؟
نظرت إلى الورقة مرة أخرى.
ثم قالت
أخوكِ يا ندى.
اتجمدت.
أخويا؟
أخويا نفسه رجع خطوة للخلف.
أنا؟
هزت حماتي رأسها بسرعة.
لا مش هو.
سكتنا.
ثم أشارت إلى الورقة.
الاسم مش اسم أخوكي الحالي
نظرت لي.
الاسم المكتوب هو اسم شخص من الماضي.
سألتها
مين؟
فتحت فمها لتجيب
لكن قبل أن تنطق، سمعنا صوت طرق قوي على الباب.
مرة
ثم مرتين
ثم صوت رجل من الخارج
ندى افتحي.
تجمدت.
لأن الصوت
كان صوت شخص أعرفه جيدًا.
شخص ظننت أنه لن يعود أبدًا ظل أحمد ينظر للصورة وكأنه ينتظر أن تتغير ملامح الشخص فيها.
أخذها من على الطاولة وقربها من عينيه.
لا ده مستحيل.
اقتربت منه.
مين؟
لم يرد.
كان وجهه شاحبًا.
خالي قال بهدوء
قول يا أحمد.
رفع عينه ببطء.
ده عمي سامي.
سكت الجميع.
حماتي وضعت يدها على فمها.
سامي؟
هز خالي رأسه.
آه أخو أبو أحمد.
أحمد رجع خطوة للخلف.
عمي سامي؟ ده كان أكتر واحد وقف جنبي بعد وفاة أبويا.
قال عادل
وده بالضبط اللي خلاه يقدر يعمل اللي عمله.
انفعل أحمد
استنى إنتوا بتتهموا عمي؟
رد عادل
إحنا بنقول إن الصورة دي تثبت إنه كان موجود وقت الاتفاقات القديمة.
خالي أضاف
لكن اللي لازم تعرفه إن وجوده لوحده مش دليل على كل حاجة.
بصيت لهم.
يعني لسه مش عارفين الحقيقة؟
هز خالي رأسه.
الحقيقة الكاملة موجودة في اعتراف أبو أحمد.
أحمد شد الورقة.
فين الاعتراف؟
نظر الجميع للظرف.
قال عادل
كان فيه جزء أخير أبوك أخفاه في مكان محدد.
سألت
فين؟
نظر عادل ناحية أحمد.
في المكان الوحيد اللي كان بيعتبره آمن.
قال أحمد
بيته القديم؟
هز رأسه.
لا.
سكت لحظة.
في بيتك أنت.
استغرب أحمد.
بيتي؟
قال
أبوك خبّى الدليل في مكان قريب منك لأن الشخص اللي كان خايف منه كان يراقب كل حاجة.
أحمد بدأ يفكر.
ثم فجأة اتسعت عيناه.
استنى
نظر لي.
في حاجة حصلت وأنا صغير.
سألته
إيه؟
قال
قبل وفاة أبويا بأيام، كان فيه صندوق خشب صغير دايمًا يحطه في أوضتي.
عادل قرب بسرعة.
صندوق؟
آه.
فينه؟
سكت أحمد.
ثم قال
اختفى بعد وفاة أبويا.
ساد الصمت.
خالي قال
ما اختفاش.
نظر له أحمد.
إنت تعرف مكانه؟
هز رأسه.
لأن أبوك قبل ما يموت قال لي لو الصندوق
اختفى معناه إن الشخص اللي بدور عليه وصل له.
في اللحظة دي
رن هاتف أحمد.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
قلت
مين؟
ناولني الهاتف.
كان اتصالًا من رقم غير محفوظ.
فتح السماعة.
جاء صوت رجل هادئ
أحمد
تجمد.
لأن الصوت كان مألوفًا.
قال الرجل
واضح إنكم فتحتوا الصندوق اللي ماكانش المفروض تفتحوه.
أحمد شد الهاتف.
مين إنت؟
جاء الرد
الشخص اللي كان بيحاول يحميك طول السنين دي.
سكت لحظة.
ثم قال
والشخص اللي لازم تعرف منه إن عمك سامي مش هو الخائن الوحيد.
ثم انقطع الاتصال.
نظرنا لبعضنا.
وخالي قال جملة جعلت الجميع يتجمد
يعني فيه شخص تاني كان مستخبي وراء كل ده وقفت مكاني.
الصوت من خلف الباب كان واضحًا
صوت أعرفه.
صوت شخص لم أسمعه منذ سنوات.
أحمد بص لي.
ندى مين؟
لم أقدر أرد.
لأن عقلي كان يرفض يصدق.
أخويا قرب مني وقال
إنتِ تعرفي مين بره؟
هززت رأسي ببطء.
آه
ابتلعت ريقي.
ده صوت خالي.
ساد الصمت.
عمي محمود رفع عينه فجأة.
خالك؟
أومأت.
أخو أمي.
حماتي بصت لعادل بقلق.
إزاي؟
عادل كان ماسك الورقة ووشه اتغير.
قال
يمكن عشان الحقيقة بدأت تظهر.
أحمد قرب من الباب.
لكن قبل ما يفتحه، مسك عمي إيده.
استنى.
بص له أحمد.
ليه؟
قال عمي
لأن دخول أي حد دلوقتي لازم يكون وإحنا فاهمين هو جاي ليه.
رجع الصوت من الخارج
ندى أنا عارف إنك جوه.
سكت لحظة.
وعارف إنكم فتحتوا الملف.
قلبي دق بسرعة.
إزاي عرف؟
أحمد بص للجميع.
حد قال له؟
لم يرد أحد.
فجأة نظرنا ناحية سارة.
لأنها كانت الوحيدة التي خرجت قبل كده.
صرخت
متبصوش لي! أنا ماكلمتش حد.
لكن عادل قال بهدوء
هو مش محتاج حد يقوله.
نظر للورقة.
واضح إن فيه حد كان بيتابع الموضوع من البداية.
أحمد فتح الباب أخيرًا.
دخل خالي.
كان وجهه متعبًا، وكأنه جاء يحمل سنوات من الأسرار.
أول ما دخل، نظر إلى الورقة في يد عادل.
وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت له
إنت كنت عارف كل حاجة؟
نظر لي بحزن.
أكتر مما تتخيلي.
اقتربت منه.
طب ليه سكت؟
تنهد.
لأن أبوكي طلب مني.
اتصدمت.
بابا؟
هز رأسه.
قبل وفاته بأيام، جه لي وقال لو حصل أي حاجة، خلي ندى تعيش حياتها بعيد عن المشاكل.
دموعي نزلت.
يعني بابا كان عارف؟
قال
كان عارف إن فيه خيانة حصلت.
ثم نظر لأحمد.
وكان عارف إن ابن صاحبه هيتحمل ذنب ماعملوش.
أحمد عقد حاجبيه.
تقصد إيه؟
أخرج خالي ظرفًا من جيبه.
وقال
أبوك يا أحمد لم يخسر المشروع بسبب والد ندى.
سكت.
هو اللي اختار يسيب جزء من حقه عشان يحمي شخصًا آخر.
سأل أحمد
مين؟
خالي نظر للورقة.
ثم قال
الشخص اللي حاول يوقع بين العيلتين
فتح الظرف.
وأخرج صورة أخرى.
وضعها على الطاولة.
نظرنا جميعًا.

كانت صورة لوالد أحمد ووالدي وشخص ثالث.
لكن هذه المرة
الشخص الثالث كان واضحًا.
ولم يكن عمي محمود.
ولا عادل.
ولا أي شخص توقعناه.
كان شخصًا ما زال يعيش بيننا حتى اليوم.
أحمد اقترب من الصورة.
وبصوت مخنوق قال
مستحيل
لأن الشخص الموجود في الصورة
كان أقرب شخص لأحمد بعد وفاة والده ظل الجميع صامتًا بعد كلام خالي.
فيه شخص تاني كان مستخبي وراء كل ده.
الجملة كانت أصعب من كل اللي سمعناه.
أحمد حط الموبايل على الترابيزة وقال
يعني عمي سامي مش لوحده؟
هز خالي رأسه.
واضح إن الموضوع أكبر من شخص واحد.
سارة قربت من الصورة.
بس ليه حد يعمل كل ده؟ مشروع؟ فلوس؟ وبعد عشر سنين لسه بيخبي؟
عادل رد
لأن بعض الناس مش بتخاف من خسارة الفلوس بتخاف من انكشاف الحقيقة.
بصيت للملف.
طيب فين الصندوق اللي بتتكلموا عنه؟
أحمد سرح شوية.
ثم قال
أنا فاكر مكان.
نظرنا له.
بعد وفاة أبويا، أمي كانت بتقول إن أوضتي القديمة لازم تفضل زي ما هي فترة.
حماتي نزلت عينيها.
آه.
بص لها أحمد.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت بسرعة
كنت عارفة إن فيه حاجة في الأوضة بس أبوك قال لي ماقربش منها.
سألها
وليه؟
ردت
قال لي اليوم اللي أحمد يعرف فيه الحقيقة، هو اللي يفتحها.
نظر أحمد لي.
لازم نروح البيت القديم.
ذهبنا جميعًا.
كان البيت مهجورًا تقريبًا، لكن أوضة أحمد القديمة كانت كما هي.
فتح الباب ببطء.
دخل.
نظر حوله.
ثم اقترب من دولاب قديم.
مرر يده خلفه.
وفجأة توقف.
هنا
أبعد قطعة خشب صغيرة.
وظهر تجويف مخفي.
قلبي دق بسرعة.
أخرج أحمد صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
كان عليه غبار السنين.
قال عادل
هو ده.
فتح أحمد القفل القديم.
في الداخل كانت هناك أوراق وصورة ورسالة.
أخذ الرسالة.
وكان مكتوبًا عليها
إلى أحمد لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرف كل حاجة.
بدأ يقرأ بصوت مرتجف
يا ابني أنا عارف إنك هتستغرب إنك تعرف الحقيقة متأخر. لكن كان لازم أحميك من صراع أكبر منك.
توقف.
نظر لنا.
ثم أكمل
الشخص اللي خانني لم يكن غريبًا كان من دمي.
سكت الجميع.
لكنه لم يكن وحده كان هناك شخص ساعده من عائلة ندى.
شهقت.
بصيت لأخويا.
من عيلتي؟
أحمد قلب الصفحة بسرعة.
لكن الصفحة التالية
كانت ممزقة.
قال عادل
الجزء المهم ناقص.
فجأة سمعنا صوت حركة في البيت.
التفتنا.
كان الباب الخارجي
يُفتح.
أحمد خرج من الأوضة بسرعة.
مين هناك؟
لم يرد أحد.
ثم ظهر شخص عند نهاية الممر.
واقف في الظلام.
وقال
لسه بتدوروا على الاسم الناقص؟
تجمدنا.
اقترب خطوة.
والوجه بدأ يظهر.
كان شخصًا نعرفه جميعًا.
شخص كان معنا من أول لحظة.
رفع عينيه وقال
أنا الوحيد اللي أقدر أقولكم مين كتب
الجزء اللي اختفى.
وسكت لحظة.
ثم قال
بس قبل ما أقول لازم تعرفوا إن ندى مش صاحبة الحق الوحيدة.
نظر لي.
فيه شخص تاني اتظلم أكتر منها كان الجميع ينظر للشخص الواقف أمامنا.
لم أصدق عيني.
لأن الشخص الذي ظهر في آخر الممر
كان عمي سامي.
الشخص الذي ظنناه سبب كل شيء.
وقف بهدوء وقال
واضح إن الوقت جه تعرفوا الحقيقة كلها.
أحمد تقدم ناحيته بغضب.
إنت كنت فين؟ وليه كل ده؟
رفع عمي سامي يده.
قبل ما تحكم عليا اسمعني.
نظر إلى الصورة في يد أحمد.
أنا كنت موجود يوم الاتفاق لكني ما خنتش أخويا.
ضحك عادل بسخرية.
والفلوس اللي اختفت؟
نظر له سامي.
مش أنا اللي أخدتها.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
أنا كنت بحاول أوصل للحقيقة طول السنين دي.
أحمد أخذ الظرف.
فتح الورقة.
كانت رسالة بخط والده.
قرأ
لو وصلت الرسالة دي لأحمد، يبقى سامي نجح يحافظ على وعده.
نظر أحمد لعمه بصدمة.
سامي قال
أبوك قبل ما يموت عرف إن فيه حد بيلعب من ورا الكل.
سألته
مين؟
نظر إليّ.
الشخص اللي كان مستفيد إن العيلتين يفضلوا متخاصمين.
ثم أضاف
والشخص اللي خلاك يا ندى تصرفي وتتعبي سنين لأنه كان عارف إنك هتسندي البيت من غير ما تسألي.
سكت الجميع.
وبدأت القطع تركب.
جمعات الجمعة.
الضغط.
الورق الناقص.
كلها كانت أجزاء من لعبة أكبر.
أحمد قال
مين الشخص؟
سامي تنهد.
الشخص اللي كان بيحرك الكل هو اللي كان بيستفيد من إن المشروع يضيع.
ثم نظر ناحية عادل.
مش غريب إن أول واحد ظهر ومعاه جزء من الحقيقة يكون هو نفسه اللي أخفى جزء منها؟
تغير وجه عادل.
صرخت سارة
يعني عادل؟
عادل تراجع خطوة.
إنتوا فاهمين غلط.
لكن سامي أخرج ورقة أخرى.
دي كشوف الحسابات الأصلية.
نظر لأحمد.
والتوقيع اللي عليها
سكت.
ثم قال
توقيع عادل.
ساد الصمت.
عادل بدأ يتوتر.
أنا كنت مضطر.
أحمد قال
مضطر تخدع أبويا ووالد ندى؟
رد عادل
أنا ماكنتش عايز أخسر كل حاجة!
لكن الحقيقة ظهرت.
عادل كان هو الشخص الذي تلاعب بالحسابات، وحاول يجعل العيلتين تشك في بعضهما، واستغل الخلافات القديمة حتى يخفي فعلته.
أما عمي سامي، فكان يحمل السر طوال السنوات الماضية لأنه وعد أخاه أن يحمي أولاده حتى يظهر الدليل.
بعد أيام، رجعت الحقوق لأصحابها.
لم يكن أهم شيء المال
الأهم أن كل شخص عرف مكانه الحقيقي.
حماتي جاءت لي يوم الجمعة التالية.
لكن هذه المرة لم تحمل شنطًا فارغة.
ولم تسألني
عملتي إيه؟
جلست بجانبي وقالت
ندى أنا عارفة إني غلطت.
ابتسمت لها.
المهم إننا عرفنا الغلط.
قالت
أنا كنت فاكرة إن اللي يعمل خير لازم يستحمل.
رديت
الخير لما يكون باختيارنا بيبقى جميل لكن لما يتحول لواجب مفروض بيتعب
القلب.
هزت رأسها.
ومن يومها تغيرت كل حاجة.
بقيت الجمعة يوم عيلة فعلًا.
كل واحد يجيب حاجة.
كل واحد يساعد.
وأنا بقيت أطبخ لما أحب مش لما يتطلب مني.
أما أحمد
ففي يوم قال لي وهو يضحك
عارفة إيه أكتر حاجة ندمت عليها؟
قلت
إيه؟
قال
إني كنت فاكر إن المشكلة كانت في حلة الأكل.
ابتسم.
طلعت المشكلة إننا نسينا إن اللي بيحط الحلة على النار إنسان له طاقة ومشاعر.
ومن يومها
لم تعد ندى حلة الجمعة.
رجعت زوجة وأم وصاحبة بيت
والأهم
رجعت تعرف قيمة نفسها.

تم نسخ الرابط