الجده فتحت نعش حفيدتها
المحتويات
حقيقيًا يؤكد أن الطفلة كانت مصابة بحساسية شديدة جعلت نبضها ضعيفًا، لكنها لم تمت أبدًا.
وتحته مباشرة تقرير مزور يعلن وفاتها.
في نفس الوقت...
كان الطبيب يحاول الهرب من الباب الخلفي للعيادة.
لكن الشرطة قبضت عليه قبل أن يركب سيارته.
وخلال التحقيق الأول، أنكر كل شيء.
إلى أن وضع الضابط أمامه الملفين.
فسكت.
وبعد دقائق قال بصوت منخفض
أنا مزورتش التقارير لوحدي...
رفع الضابط رأسه وسأله
مين معاك؟
رد الطبيب
في شبكة كاملة... بتستغل الأطفال المرضى، وبتزور أوراقهم عشان يختفوا من السجلات.
ساد الصمت داخل غرفة التحقيق.
أما في المستشفى...
كانت الحاجة أمينة تجلس بجوار سرير مريم، تمسك يدها.
فتحت مريم عينيها، وابتسمت لأول مرة منذ أيام.
وقالت بصوت ضعيف
تيتا... كنت عارفة إنك هتيجي.
احتضنتها الجدة وهي تبكي، وأدركت أن تلك المكالمة أنقذت حياة حفيدتها، لكنها أيضًا كشفت جريمة أكبر بكثير مما تخيل أي شخص.
يتبع...الجزء الرابع
مع أول ضوء للشمس، كانت أخبار القضية بدأت تنتشر بين رجال المباحث فقط، لكن النيابة أصدرت قرارًا بمنع نشر أي تفاصيل لحين انتهاء التحقيقات.
داخل المستشفى...
دخلت أخصائية نفسية للأطفال لتتكلم مع مريم بهدوء.
جلست بجوارها وسألتها
فاكرة آخر حاجة حصلت قبل ما تصحي؟
هزت مريم رأسها ببطء.
وقالت
الدكتور اداني حقنة... وبعدها كنت بصحى كل شوية... أسمع ناس بيتكلموا... لكن جسمي ماكانش بيتحرك.
كتبت الأخصائية كل كلمة.
ثم سألتها
حد
ردت مريم بسرعة
لا... بابا كان بيقولي متخافيش... وكان فاكر كلام الدكتور.
في الخارج...
كان أحمد يبكي لأول مرة منذ سنوات.
قال للحاجة أمينة
أنا صدقت الدكتور... لما قالي إن مريم ماتت، حسيت إن الدنيا انتهت... مكنتش أعرف إنه بيضحك علينا.
نظرت له أمه طويلًا.
ثم قالت
الغلطة إنك سلمت بنتك لأي حد من غير ما تتأكد بنفسك.
خفض أحمد رأسه، ولم يجد ردًا.
في نفس اللحظة...
دخل أحد الضباط يحمل تقريرًا جديدًا.
قال
لقينا كاميرات مراقبة في العيادة.
عرضوا التسجيل.
ظهر الطبيب وهو يكتب تقرير الوفاة قبل ما يكشف على مريم أصلًا.
ثم ظهر وهو يطلب من الممرض تجهيز المهدئ.
ابتسم الضابط ابتسامة خفيفة وقال
كده... مفيش مجال للإنكار.
وبعد ساعات...
أمرت النيابة بحبس الطبيب وكل من ثبت اشتراكه في تزوير التقارير الطبية، وبدأ البحث عن باقي أفراد الشبكة.
أما مريم...
فخرجت بعد أيام من المستشفى وهي ماسكة إيد جدتها بقوة.
وقبل ما تركب العربية، بصت للحاجة أمينة وقالت بابتسامة صغيرة
أنا مش هخاف تاني... طول ما إنتِ معايا.
ابتسمت الجدة، واحتضنت حفيدتها، وهي تعرف أن أصعب ليلة في حياتهما انتهت... وأن بداية جديدة تنتظرهما.
النهاية الجزء الخامس
بعد أسبوعين...
بدأت مريم تسترجع قوتها، لكنها كانت ما تزال تستيقظ أحيانًا في منتصف الليل وهي تصرخ.
في إحدى جلسات العلاج النفسي، طلبت منها الطبيبة أن ترسم آخر مكان تتذكره.
أمسكت مريم بالألوان، ورسمت
12.
استغرب الضابط المسؤول عن القضية.
لأنهم أثناء تفتيش العيادة لم يجدوا أي غرفة بهذا الرقم.
لكن أحد أفراد الشرطة قال فجأة
استنوا... في المبنى القديم الملحق بالعيادة كان فيه بدروم مقفول.
في نفس اليوم...
رجعت قوة من المباحث للمكان.
وبعد ساعات من البحث، وجدوا بابًا حديديًا خلف حائط جبس تم بناؤه حديثًا.
كان فوقه لوحة صغيرة مكتوب عليها
12
كسروا الباب.
ودخلوا بحذر.
الغرفة كانت خالية...
إلا من ألعاب أطفال، ورسومات على الجدران، وعدة ملفات طبية حاول أحدهم حرقها قبل الهروب.
لكن النار لم تلتهم كل شيء.
بين الأوراق وجدوا دفترًا صغيرًا.
وفي أول صفحة كان مكتوبًا
كل طفل خرج من هنا لازم يفضل اسمه ميت... عشان ماحدش يدور عليه.
ساد الصمت.
فهم الجميع أن مريم لم تكن الضحية الوحيدة، لكنها كانت أول طفلة تنجو وتكشف الحقيقة.
أما أحمد...
فطلب مقابلة ابنته.
وقف أمامها وهو يبكي وقال
سامحيني... أنا وثقت في الشخص الغلط.
بصت له مريم للحظات...
ثم مدت إيدها الصغيرة ومسكت إيده.
وقالت
بس أوعدني... ما تسيبنيش مع أي حد لوحدي تاني.
احتضنها أحمد بقوة، ووعدها أن يقضي بقية عمره يعوضها عن كل لحظة خوف عاشتها.
يتبع...الجزء السادس
مر شهر كامل...
وبدأت القضية تتكشف قطعة وراء قطعة.
كل يوم كانت الشرطة تكتشف اسمًا جديدًا، أو مستندًا مزورًا، أو بلاغًا قديمًا تم حفظه على أنه وفاة طبيعية.
لكن
في أحد الأيام، استدعى الضابط الحاجة أمينة وأحمد.
قال وهو يضع ملفًا سميكًا على المكتب
التحقيق أثبت إن الطبيب كان بيستخدم مهدئات نادرة بتخلي النبض ضعيف جدًا، وبعدها يزوّر التقارير الطبية. ولولا إن الحاجة أمينة أصرت تودع حفيدتها بنفسها، كانت الحقيقة ما ظهرتش أبدًا.
اغرورقت عينا أمينة بالدموع.
حمدت الله في سرها أنها لم تستسلم لكلام أحد.
وبعد أسابيع...
أصدرت المحكمة قرارًا بإحالة الطبيب وكل أفراد الشبكة إلى المحاكمة الجنائية.
وأمرت وزارة الصحة بمراجعة كل الملفات التي خرجت من تلك العيادة خلال السنوات الماضية.
أما مريم...
فعادت إلى مدرستها وسط استقبال كبير من زملائها.
أهدتها مديرة المدرسة باقة ورد، وقالت أمام الجميع
دي طفلة علمتنا إن الأمل ممكن ينقذ حياة.
ابتسمت مريم لأول مرة من قلبها.
ثم نظرت إلى جدتها، التي كانت تقف في آخر الصفوف.
ركضت نحوها، وارتمت في حضنها.
همست
أنا بقيت أحلم أحلام حلوة يا تيتا... مش بخاف وأنا نايمة.
احتضنتها الحاجة أمينة، وأغمضت عينيها وهي تشكر الله.
كانت تعرف أن آثار تلك الليلة لن تختفي بسهولة...
لكنها كانت متأكدة أيضًا أن حفيدتها حصلت على أغلى هدية
فرصة جديدة للحياة.
تمت الجزء السابع بعد النهاية
مرت ثلاث سنوات...
بقت مريم عندها تسع سنين، ورغم إنها رجعت تضحك وتلعب، كانت الحاجة أمينة لسه كل ليلة تدخل أوضتها تتأكد إنها نايمة بهدوء.
في صباح يوم هادئ.
وصل جواب قديم على البيت.
كان من غير اسم مرسل.
فتحته الحاجة أمينة بحذر.
جواه صورة قديمة لمريم وهي رضيعة في المستشفى.
وخلف
متابعة القراءة