رجعت بعد 4 سنين
المحتويات
طرف عباية سوداء نازلة على السلم.
ما ناديتش.
رجعت الأوضة وقفلت الباب.
سارة كانت إيديها بتترعش وهي ماسكة التليفون.
سألتها بهدوء
مين يعرف موضوع المرض غيرك؟
نزلت دموعها وقالت
الدكتور... وأنا... وأمك... ودنيا.
سكتت لحظة...
وبعدين قالت
وفي شخص كمان.
بصيتلها باستغراب.
قالت
الممرضة اللي كانت بتساعدني... اسمها هناء.
وقبل ما تكمل...
رن جرس الباب.
أمي خرجت تجري وهي مبتسمة.
بعد دقيقة سمعتها بتقول بصوت عالي
أهلًا أستاذ ماهر... نورت.
الاسم شد انتباهي.
ماهر؟
أنا ما أعرفش أي حد بالاسم ده.
خرجت أسلم عليه.
كان راجل في الخمسينات، لابس بدلة شيك، وماسك شنطة جلد.
أمي قالت بسرعة
ده محامي العيلة.
استغربت.
إحنا عمرنا ما كان عندنا محامي.
مد إيده وسلم عليّ وقال
سمعت إن عندك تعويض كبير... وربنا يتممهالك.
الكلمة دي أكدتلي إن أمي بدأت تتحرك أسرع مما توقعت.
قعدنا كلنا في الصالون.
وماهر فتح الشنطة، وطلع كذا ورقة.
قال بابتسامة
دي مجرد إجراءات بسيطة... توكيلات علشان نسهّل نقل الأملاك وإثباتها.
خدت الورق.
وبمجرد ما بصيت في أول صفحة...
اتجمد الدم في عروقي.
دي ما كانتش توكيلات.
دي كانت عقود بتدي حق التصرف الكامل في أي تعويض أو أموال مستقبلية... لأمي.
رفعت عيني ناحية ماهر.
لقيته بيبص لأمي، وهي هزتله رأسها بخفة.
عرفت إن الموضوع متخطط له من قبل ما أوصل.
لكن بدل ما أفضحهم...
ابتسمت.
وقلت
تمام... بس أنا عندي عادة.
استغربوا.
قلت
أي ورقة بمضيها... لازم المحامي بتاع الشركة في كندا يراجعها الأول.
في اللحظة دي...
اختفت الابتسامة من وش أمي.
أما ماهر...
فقفل الملف بسرعة، وقال بنبرة حاول يخبي فيها توتره
أكيد... مفيش مشكلة.
لكن وهو بيجمع الورق...
وقعت منه ورقة واحدة على الأرض.
انحنيت أشيلها...
ولما بصيت فيها...
لقيت عنوانها مكتوب بخط كبير
إقرار بعدم أحقية الزوجة في أي أموال أو ممتلكات.
ورغم إن الورقة كانت لسه من غير توقيع...
كان اسم سارة مكتوب فيها بالفعل.
رفعت عيني ببطء...
ولقيت سارة واقفة عند باب المطبخ...
وقد سمعت كل كلمة.
يتبع...سارة فضلت واقفة مكانها، ووشها شاحب.
كانت ماسكة طرف الباب بإيديها، وكأن رجليها مش شايلاها.
أمي أول ما لاحظت إنها سمعت الكلام، قامت بسرعة وقالت بابتسامة مصطنعة
إيه يا بنتي؟ دي مجرد إجراءات قانونية... المحامي هو اللي كتبها.
لكن سارة ما ردتش.
بصتلي بس...
وفي نظرتها كان فيه سؤال واحد
هتصدقهم... ولا هتصدقني؟
طيّت الورقة بهدوء، وحطيتها في جيبي.
وقلت لماهر
معلش... هحتفظ بالنسخة دي لحد ما المحامي بتاعي يراجعها.
وشه قلب ألوان.
حاول ياخدها من إيدي وقال
دي مسودة... مالهاش لازمة.
لكنني سبقته.
حطيتها في جيبي وقفلت عليه.
بعد ما خرج هو وأمي توصله للباب...
قعدت مع سارة لوحدنا.
طلعت الورقة، وبصيت في آخرها.
كان فيه رقم قضية قديم مكتوب بخط صغير.
الغريب...
إن القضية كانت متسجلة من سبعة شهور.
يعني قبل ما أقولهم أصلًا حكاية التعويض.
ساعتها فهمت إن الخطة دي مش معمولة علشان فلوس كندا...
الخطة كانت جاهزة من زمان.
بس كانوا مستنيين أول فرصة.
تاني يوم الصبح...
خرجت من البيت من غير ما أقول لحد.
روحت المحكمة.
طلبت أطلع ملف القضية باستخدام الرقم المكتوب.
الموظف اختفى عشر دقايق...
ورجع وهو ماسك ملف سميك.
فتحته...
وأول ورقة فيه خلت الدنيا تلف بيا.
كان فيه طلب رسمي للحجر على أموال...
أحمد عبد الرحمن.
اسمي أنا.
والسبب المكتوب
عدم الأهلية لإدارة أمواله بسبب اضطرابات نفسية ناتجة عن الغربة والعمل الشاق.
وتحت الطلب...
كان فيه تقرير طبي.
وتوقيع...
وشهادة شاهدين.
واحد منهم...
أمي.
والتاني...
دنيا.
أما التقرير الطبي...
فلما قربته من وشي، حسيت إن قلبي وقف.
لأن اسم الطبيب اللي وقّع عليه...
كان نفس اسم الطبيب اللي رفض علاج سارة لما قالت إنها محتاجة فلوس.
رفعت الملف بإيدي...
وقبل ما أقفل الصفحة الأخيرة...
لقيت ظرفًا صغيرًا مدسوسًا داخله.
فتحته بحذر...
وكان فيه فلاشة مكتوب عليها بقلم أزرق
لو لقيت الفلاشة دي... يبقى اعرف إن حياتك في خطر، ومتثقش في حد داخل البيت.
يتبع...خرجت من المحكمة وأنا ماسك الفلاشة في إيدي، لكن
لو كان اللي فيها مهم فعلًا... يبقى أكيد في حد بيراقبني.
لفيت كذا شارع قبل ما أدخل محل كمبيوتر صغير بعيد عن الحي.
طلبت من صاحب المحل جهاز قديم أوصله بالفلاشة.
أول ما فتحتها...
لقيت ملفات صوت، وصور، وفيديو واحد مدته دقيقتين.
شغلت التسجيل الأول.
وكان صوت راجل بيقول
الحاجة أمينة... إحنا خلصنا كل الورق، بس ابنك لو رجع فجأة هتبقى مشكلة.
ردت أمي من غير تردد
سيبوه عليا... أحمد عمره ما هيشك في أمه.
حسيت بقبضة في صدري.
شغلت التسجيل التاني.
كان صوت دنيا وهي بتضحك
أما مراته... دي خلاص كسرت نفسها. شوية ضغط كمان وهتطلب الطلاق بنفسها.
قفلت التسجيل بسرعة.
ماقدرتش أكمل.
أما الفيديو...
فكان من كاميرا محل دهب.
أمي بتبيع كمية كبيرة من الدولارات.
وصاحب المحل بيقول
المبلغ ده لوحده بخمسين ألف دولار.
وأمي ردت
ابني باعتهم علشان يبني بيت... لكن البيت أهم يكون باسم اللي يعرف يحافظ عليه.
في اللحظة دي...
اتأكدت إن كل قرش تعبت فيه راح في غير مكانه.
وأنا بقفل الملفات...
لفت نظري ملف صغير اسمه
للاحتياط فقط.
فتحته.
كان عبارة عن صورة لعقد تأمين على حياتي.
المستفيد الأول...
أمي.
والمستفيد الثاني...
دنيا.
وتاريخ إصدار الوثيقة...
قبل أسبوعين فقط.
وقبل ما أستوعب اللي بشوفه...
رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت راجل كبير في السن
أنت أحمد؟
قلت أيوه.
قال بسرعة
أنا اللي بعتلك الفلاشة... متروحش البيت دلوقتي.
اتجمدت.
سألته
إنت مين؟
قال
كنت السواق اللي بيودي والدتك كل أسبوع... وسمعت حاجة لازم تعرفها.
قلبي بدأ يدق بعنف.
كمل بصوت واطي
أمك ودنيا عرفوا إنك رجعت من أول ما نزلت المطار... وكانوا مجهزينلك حاجة الليلة.
وقبل ما أسأله أي حاجة...
سمعت صوت فرامل عربية...
وصوت خبطة قوية...
وبعدين المكالمة اتقطعت تمامًا.
وقفت مكاني، والموبايل في إيدي.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة من أمي
إحنا عاملينلك مفاجأة كبيرة... مستنيينك على العشا. متتأخرش.
ابتسمت لأول مرة...
لأني عرفت إن الليلة دي هتكون بداية المواجهة.
يتبع...
إحنا عاملينلك مفاجأة كبيرة... مستنيينك على العشا.
قفلت الموبايل، لكني ما رجعتش البيت.
بدل كده، اتصلت بصديق قديم ليا اسمه كريم.
كان محاسب قانوني، ومن الناس القليلة اللي بثق فيهم.
قابلني في مكتبه، وحكيتله كل اللي حصل من ساعة ما نزلت مصر.
حط الفلاشة في درج مكتبه، وقال
من النهارده، أي حاجة تحصل لك... الأدلة دي هتوصل للنيابة تلقائي.
هزيت راسي، ورجعت البيت.
أول ما دخلت، لقيت السفرة متجهزة بشكل عمره ما حصل قبل كده.
أصناف أكل كتير، وحلويات، وحتى العصير اللي بحبه.
أمي قامت حضنتني وقالت
النهارده لازم نفرح برجوعك.
أما سارة...
فكانت قاعدة في آخر الترابيزة، ساكتة، وعينيها كلها خوف.
وأثناء الأكل...
أمي حطت قدامي كوباية عصير بنفسها.
وقالت بابتسامة
اشرب... دي معمولالك مخصوص.
مديت إيدي للكوباية...
لكن قبل ما أشرب، وقعت المعلقة من إيدي على الأرض.
نزلت أجيبها.
ومن تحت الترابيزة...
شفت دنيا بتمد رجلها نحية أمي، وبتهمسلها
خليه يشرب.
رفعت راسي كأني ما شفتش حاجة.
ابتسمت.
وقلت
أنا هجيب تلج للعصير.
دخلت المطبخ، وبدلت الكوباية بكوباية تانية من غير ما حد يلاحظ.
رجعت وقعدت.
أمي كانت مركزة مع كل رشفة.
ولما خلصت الكوباية...
تنفست براحة، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي.
بعد حوالي ربع ساعة...
عملت نفسي حاسس بدوخة.
وسندت راسي على الكرسي.
دنيا صرخت
شكله تعب من السفر!
وأمي قامت بسرعة، لكنها ما كانتش مرعوبة...
كانت بتبص عليّ، مستنية أتفقد الوعي.
قفلت عيني، ومثلت إني فقدت الإحساس.
بعد ثواني...
سمعت أمي بتقول بصوت واطي جدًا
طلعي العقد... خلّيه يبصم دلوقتي قبل ما يفوق.
وردت دنيا
ولو صحي؟
قالت أمي ببرود خلاني أقشعر
مش هيصحى دلوقتي... الجرعة كفاية.
في اللحظة دي...
سمعت صوت باب البيت بيتفتح.
واحد دخل وقال
أنا المحامي ماهر... كل الورق جاهز.
فضلت مغمض عيني...
لكن أول ما حسيت إنهم حطوا الورق قدامي...
ابتسمت من غير ما أفتح عيني.
لأن الشخص اللي دخل بعد ماهر بثانيتين...
ما كانش حد منهم يتوقع يشوفه.
يتبع...باب البيت اتفتح مرة تانية...
والصالة كلها سكتت.
سمعت خطوات هادية، وبعدها صوت راجل بيقول بثقة
محدش يتحرك.
فتحت عيني ببطء، وعملت نفسي لسه بفوق.
أمي اتخضت، ودنيا قامت واقفة.
أما المحامي ماهر... فاتغير لون وشه أول ما شاف اللي داخل.
كان الراجل اللي
متابعة القراءة