جوزى رجع البيت فرحان
وتضحك في وشي وهي مكسورة من جوا عشان أنا أفضل مطمن.
كل الأنظار اتجهت ناحيتي.
وقال
أمي... اتفضلي.
اتلخبطت.
وقلت
لا يا حبيبي...
لكن القاعة كلها بدأت تسقف.
طلعت المسرح.
آدم سلمني الدرع قدام الجميع.
وقال
الدرع ده مكانه عند صاحبة الفضل.
دموعي نزلت.
والناس كلها وقفت تصقف.
وفي آخر القاعة...
كان أحمد واقف.
صفق هو كمان.
ولما الحفل خلص...
قرب مني.
وقال بابتسامة هادئة
أنا يمكن خسرت فرصة أعيش معاكم...
لكن ربنا اداني فرصة أشوف ابني راجل محترم.
وده يكفيني.
مديت إيدي أصافحه.
وقلت
المهم إن آدم كبر وهو شايف إن الإنسان يقدر يصلح نفسه مهما غلط.
ابتسم.
ومشى.
وأنا خرجت من القاعة...
شايلة الدرع بإيدي.
لكن الحقيقة...
الدرع ماكنش أغلى حاجة كسبتها.
أغلى حاجة...
إني في يوم اخترت كرامتي، وربيت ابني على الاحترام، فكبر وبقى مصدر فخر ليا ولكل اللي حواليه.
وهكذا انتهت الحكاية... لكن الأثر الجميل فضل مكمل في حياة ناس كتير النهاية
بعد سنوات...
كنت قاعدة في شرفة بيتي وقت الغروب.
التليفون رن.
كان آدم.
قال بصوت مليان فرحة
ماما... عندي خبر.
ضحكت وقلت
خير
قال
أنا هبقى أب.
سكتُّ لحظة...
ونزلت دموعي من غير ما أحس.
قلت
ربنا يتمملك على خير.
رد وهو بيضحك
وفي حاجة كمان... أول حفيد ليكي هيعيش في بيت كله احترام وراحة، عمره ما هيشوف اللي أنا شوفته.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن ربنا عوضني عن كل يوم صعب عديت بيه.
بعدها بأيام...
زارنا أحمد.
كان شعره كله أبيض.
شايل في إيده لعبة صغيرة.
قال لآدم
احتفظت بيها من وإنت طفل... كنت مستني اليوم ده.
آدم أخدها منه وابتسم.
وقال
الماضي خلاص انتهى يا بابا... المهم اللي جاي.
ابتسم
ولأول مرة من سنين...
كان فيه سلام حقيقي بينا.
لا رجوع للجواز...
ولا خصام.
بس احترام.
ولما اتولد الحفيد...
شالته بين إيديا.
وبصيت لآدم وهو شايل ابنه.
وقلت له
أوعى يومًا تخلي بيتك يحس بالظلم.
ابتسم وقال
اطمني يا أمي... إنتِ علمتيني إن البيت بيتبني بالمودة والعدل، مش بالفلوس.
حضنت حفيدي...
وحمدت ربنا.
افتكرت كل اللي فات...
وعرفت إن أصعب قرار خدته في حياتي، كان هو القرار اللي فتح باب الراحة والكرامة.
وفي آخر صفحة من الملف الأسود...
كتبت جملة واحدة، وقفلت عليه
الحقوق ممكن ترجع بالقانون... لكن الكرامة بترجع لما الإنسان يعرف قيمته.
تمت.