امي سابت عيالي
خبطته... وهو دلوقتي في العناية المركزة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أول واحد حاول يساعدني...
اتعرض لحادث بعد أقل من ساعة.
صدفة؟
ولا حد كان عايز يسكته؟
قعد عمي قدامي وقال
محمد... في حاجة لازم تعرفها.
قلت بسرعة
مين الوريث التاني؟
سكت.
ولأول مرة شفت الدموع في عينه.
قال
أبوك عمره ما كان هيقولك.
قول.
بلع ريقه وقال
قبل ما يتجوز أمك... كان متجوز واحدة تانية.
شهقت.
إيه؟!
وخلف منها ولد.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
يعني... ليا أخ؟
هز رأسه ببطء.
أخوك أكبر منك بثلاث سنين.
قلت بصوت متحشرج
فينه؟
قال
اختفى.
اختفى يعني إيه؟
من أكتر من عشرين سنة... محدش يعرف عنه حاجة.
مد إيده في جيبه.
وطلع ظرف قديم.
وقال
أبوك طلب مني أحرقه زمان... لكن مقدرتش.
فتحت الظرف.
كان فيه صورة.
ولد صغير...
واقف جنب أبويا.
وشه فيه شبه غريب مني.
نفس
ونفس الابتسامة.
وقلبت الصورة.
كان مكتوب بخط قديم
محمد وأخوه كريم... صيف 1994.
اتجمدت.
أنا...
كنت قابلته قبل كده.
وأنا صغير.
لكن عمري ما افتكرت.
وقبل ما أسأل عمي أي سؤال...
رن موبايله.
رد...
وسكت.
وبعدين بصلي وقال بصوت مرتعش
قوم... لازم نمشي حالًا.
ليه؟
قال
لأن أبوك عرف إن الصورة بقت معاك...
ثم همس
وهو جاي ياخدها... بأي تمن.
يتبع...أبويا وقف قدامي، وعينه مليانة غضب لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
قال هات الصورة... وهات الفلاشة... ونعتبر إن اللي حصل كله ما حصلش.
بصيتله بهدوء.
وقلت بعد 11 سنة كذب... لسه فاكر إني هصدقك؟
سكت.
وبعدين لأول مرة...
انهار.
قعد على الرصيف، ودفن وشه بين إيديه.
أمي كانت واقفة بعيد، بتعيط.
أما مروة...
فكانت لسه بتحاول تقنعه ياخد الفلاشة بأي طريقة.
لكن أبويا رفع إيده وقال
خلاص.
بصلي وقال بصوت مكسور
أنا ظلمتك يا محمد.
سكت الشارع كله.
قال البيت فعلًا كان متسدد... وكل الفلوس اللي كنت بتدفعها كانت بتروح تسد ديون مروة وجوزها، وتصرف على مشاكل إحنا خبيناها عنك.
بصيت لمروة.
كانت منزلة راسها.
أبويا كمل
كل مرة كنت أقول لنفسي شهر كمان... سنة كمان... وبعدين أقولك الحقيقة.
ابتسمت بوجع.
وقلت
إحدى عشر سنة... ولسه كنت هتكمل.
مدلي مفتاح صغير.
وقال
ده مفتاح خزنة البنك... فيها كل الإيصالات، وكل حقك. البيت هيتباع، وأول واحد هياخد حقه هو إنت.
بعد أسبوعين...
القضية اتفتحت.
الإيصالات والتسجيلات كانت كافية.
المحكمة أثبتت حقي.
واتردلي كل جنيه دفعته على مدار 11 سنة، مع التعويض.
أما مروة...
فاضطرت تبيع عربيتها وتسدد الجزء اللي أخدته بدون وجه حق.
وأبويا...
اختار يكتب تنازل رسمي عن نصيبه
وقال قدام القاضي
ده أقل حاجة أقدر أعملها بعد اللي عملته في ابني.
بعد شهور...
اشتريت بيت جديد.
أول حاجة عملتها...
إني جبت سفرة كبيرة.
تسع عشرة كراسي.
ولما آدم سألني
إشمعنى كبيرة أوي يا بابا؟
ابتسمت وقلت
عشان البيت اللي فيه حب... عمره ما يقول لطفل مفيش مكان ليك.
ملك علقت كارت عيد الميلاد القديم في إطار على الحائط.
وقالت وهي بتضحك
المرة دي... تيتا لو جت، هتلاقي مكان.
ابتسمت وربت على رأسها.
وقلت
أي حد يدخل بيتنا... يدخل بالمحبة. واللي ما يعرفش قيمة الأطفال... ما لوش مكان على سفرتنا.
وفي مساء هادئ، كانت سارة تبص لولادنا وهم بيضحكوا حول السفرة.
همست لي
عارف إيه اللي خرج معاك من بيت أهلك يومها؟
ابتسمت وأنا ببص لولادي.
وقلت
خرجت كرامتي... وخرج مستقبل ولادي.
ومن يومها...
ولا طفل في بيتي