كنت رايحه أدى ابنى 10 مليون جنيه
المحتويات
أم محمد فتحت.
كانت هادئة بشكل عمره ما شافه فيها.
قال بلهفة
ماما... البيت رجع إزاي؟
ردت بهدوء
لما ربنا كشفلي الحقيقة... رجعلي كل حاجة.
حاول يدخل.
لكنها وقفت قدامه.
وقالت
البيت ده... مش هيدخله غير اللي بيحافظ على أهله.
اتوتر وقال
أنا ابنك!
قالت
وابني عمره ما كان هيبيع ضميرُه علشان فلوس.
بدأ يرفع صوته.
مين لعب في دماغك؟
قالت
ولا حد.
ودخلت.
ورجعت بعد ثواني.
وفي إيدها ملف كبير.
حطته قدامه.
وقالت
افتح.
فتح الملف.
لقى صور.
وكشوف حسابات.
وإيصالات.
وخطاب أبوه.
وكل حاجة تثبت إنه كذب عليها.
وشه اصفر.
وقال بصوت مهزوز
أنا... كنت ناوي أرجع الفلوس.
قالت بحزم
الكدب بيبدأ بجملة زي دي.
حاول يمسك إيديها.
لكنها سحبتها.
وقالت
أنا مش بزعل على الفلوس يا محمد.
سكت.
فكملت
أنا بزعل إنك استهونت بقلب أم كانت مستعدة تبيع عمرها كله عشانك.
أول مرة...
محمد معرفش يرد.
فضل واقف...
وراسه في الأرض.
وفي اللحظة دي...
وقف قدام البيت رجل كبير في السن.
نزل من عربيته.
وبص لمحمد.
وقال
أخيرًا لقيتك.
محمد رفع رأسه فجأة...
واتغير لون وشه.
واضح إنه يعرف الرجل كويس.
أما الحاجة أم محمد...
فما كانتش شافته قبل كده.
الرجل قال بهدوء
أنا جاي أحصل دَين قديم... وتأخر كتير.
وساعتها...
محمد ارتبك بشكل كشف إن فيه أسرار تانية...
لسه أمه متعرفهاش.
يتبع...الجزء الخامس
محمد رجع خطوة لورا أول ما شاف الراجل.
وشه شحب.
وقال بصوت متوتر
حضرتك... إيه اللي جابك هنا؟
الراجل رد بهدوء
جيت آخد حقي... بعد ما ادّيتك فرص كتير.
الحاجة أم محمد بصت بينهم باستغراب.
وقالت
هو في إيه؟
محمد حاول يقاطع
ماما... ادخلي جوه، الموضوع بسيط.
لكن الراجل قال
لا يا حاجة... من حقك تعرفي.
طلع من شنطته ملف صغير.
وفيه إيصالات موقعة باسم محمد.
وقال
ابنك استلف مني ومن شركائي فلوس علشان يدخل مشروع. وكل مرة كان يقول إنه هيسدد أول ما العملية تتم وأمه تبيع البيت.
الحاجة أم محمد قعدت على أول كرسي جنب الباب.
كانت مصدومة.
محمد قال بسرعة
أنا كنت فاكر المشروع هينجح... وخسرت.
الراجل هز رأسه وقال
الخسارة مش عيب... لكن الكذب على أمك هو العيب.
سكت محمد.
لأول مرة...
ما لقاش أي مبرر.
الحاجة أم محمد رفعت رأسها وقالت
أنا مش هسدد ديون حد بالغش.
الراجل ابتسم وقال
أنا ما طلبتش منك جنيه.
استغربت.
قال
أنا جيت أقولك الحقيقة بس... لأن والد محمد كان راجل محترم، ومكنتش عايزك تفضلي مخدوعة.
وبعدين بص لمحمد وقال
أما أنت... فالقانون بينا.
خرج بهدوء.
وسابهم واقفين.
محمد قعد على الأرض.
ودموعه نزلت.
قال بصوت مكسور
سامحيني يا أمي... أنا كل مرة كنت بقول هتبقى آخر مرة، وبعدين أغلط من جديد.
الحاجة أم محمد سكتت شوية.
وبعدين قالت
السماح سهل... لكن استرجاع الثقة أصعب بكتير.
قامت من مكانها.
وقالت
لو فعلًا ندمت... ابدأ تتحمل نتيجة أفعالك بنفسك. اشتغل، وسدد ديونك، وابني حياتك بالحلال.
محمد هز رأسه وهو بيبكي.
ولأول مرة في حياته...
خرج من بيت أمه...
من غير ما يطلب منها فلوس.
ومن اليوم ده...
الحاجة أم محمد احتفظت ببيتها.
واحتفظت بكرامتها.
واتعلم محمد، بعد خسائر كبيرة، إن حب الأم نعمة لا يجوز استغلالها، وإن الثقة إذا انكسرت تحتاج وقتًا طويلًا حتى تعود.
تمت الجزء الأخير بعد ثلاث سنوات
مرت ثلاث سنوات...
والحاجة أم محمد كانت قاعدة في بلكونة بيتها.
بتسقي الورد.
والبيت...
رجع مليان حياة من تاني.
في يوم...
سمعت خبط على الباب.
فتحت.
لقيت محمد.
لكن المرة دي...
ماكانش لابس هدوم غالية.
ولا راكب عربية فخمة.
كان لابس هدوم شغل بسيطة.
وفي إيده ظرف.
بص لأمه وقال
ينفع أدخل؟
بصت له ثواني.
وبعدين قالت
اتفضل.
دخل بهدوء.
وقعد قدامها.
وحط الظرف على الترابيزة.
قال
ده آخر قسط من الديون اللي كانت عليّ.
استغربت.
فتحته.
لقيت كل المخالصات الرسمية.
وورقة مكتوب فيها
لا توجد أي مديونيات مستحقة على محمد.
قال وهو مبتسم ابتسامة باهتة
اشتغلت تلات سنين... ليل ونهار. بعت العربية، وبعت كل حاجة كانت معايا، وبدأت من الصفر.
سكت لحظة.
وكمل
كنت كل يوم أفتكر نظرة الخذلان في عينيكي... وكانت أقسى من أي عقوبة.
دموع الحاجة أم محمد نزلت.
لكنها قالت بهدوء
أنا كنت مستنية أشوف الأفعال... مش أسمع الكلام.
ابتسم محمد.
وأخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
قال
استأجرت ورشة صغيرة، وبقت شغالة كويس. وجاي أطلب منك طلب واحد.
قالت
إيه هو؟
قال
تزوريني هناك... وأشوفك فخورة بيا مرة واحدة.
ابتسمت لأول مرة من سنين.
وقامت معاه.
ولما دخلت الورشة...
شافت صور أبوه معلقة على الحائط.
وتحتها لافتة مكتوب عليها
النجاح يبدأ بالأمانة.
في اللحظة دي...
بكت.
لكنها كانت
وقالت
النهارده... حسيت إن أبوك رجع يفتخر بيك.
محمد باس إيديها.
وقال
أنا خسرت فلوس كتير... لكن أكبر خسارة كانت لما خسرت ثقتك. والحمد لله إن ربنا اداني فرصة أصلح اللي أفسدته.
انتهت الحكاية...
لكن فضلت رسالتها
الأم ممكن تسامح... لكنها تستحق الصدق والاحترام قبل أي شيء، والمال لا يساوي شيئًا إذا خسر الإنسان ضميره.
النهاية مشهد إضافي بعد سنوات
في عيد الأم...
كان البيت مليان أولاد وأحفاد.
الحاجة أم محمد كانت قاعدة في نفس الركن اللي كانت بتبكي فيه زمان.
لكن المرة دي...
كانت بتضحك.
محمد وقف وسط العيلة وقال
قبل ما نتغدى... أنا عايز أقول كلمتين.
الكل سكت.
بص لأمه وقال
زمان كنت فاكر إن حب الأم حق مكتسب... وإنها هتسامح مهما عملت.
نزلت دموعه.
وكمل
لكن اتعلمت إن أكبر نعمة في الدنيا هي دعوة أم راضية.
طلع ظرف من جيبه.
ومدّه لأمه.
قالت باستغراب
إيه ده؟
ابتسم وقال
عقد بيت جديد... باسمك.
شهقت.
وقالت
وأنا أعمل بيه إيه؟
قال
يمكن مش محتاجة بيت... لكن أنا محتاج أحس إني رديت جزء بسيط من اللي عملتيه عشاني.
الحاجة أم محمد رفضت في الأول.
لكن محمد قال
زمان خدعتك علشان أخد منك.
النهارده...
بديكي من تعبي بإرادتي.
ابتسمت.
وقالت
أنا مش فرحانة بالبيت...
أنا فرحانة إن ابني بقى راجل يعرف قيمة الأمانة.
سقف كل اللي في البيت.
وفي آخر اليوم...
وقفت الحاجة أم محمد قدام صورة جوزها.
وقالت وهي مبتسمة
اطمن يا أبو محمد...
ابنك اتأخر...
بس أخيرًا رجع للطريق الصح.
تمت بحمد الله بعد عشر
كان اسم محمد بقى معروف في البلد.
مش لأنه غني...
لكن لأنه بقى من أكتر الناس اللي بيساعدوا الغارمين والأمهات اللي بيبيعوا ممتلكاتهم عشان يعالجوا أولادهم.
في كل حالة كانت توصله...
كان يقول جملة واحدة
محدش يبيع بيته قبل
متابعة القراءة