صحيت فى ليله عيد الميلاد

لمحة نيوز

هتسامحي؟
فتبتسم...
وترد
كنت هسامح...
لكن بعد ما يرجع الحق لأصحابه.
لأن التسامح...
من غير عدل...
بيشجع الغلط.
أما العدل...
فهو اللي بيخلي التسامح...
يعيش.
وفي أحد الأعياد...
وقفت الحفيدة الكبيرة...
وقالت
إحنا قررنا نفتح فرع جديد من بيت الجدة...
في محافظة تانية.
اتسعت عينا مايا...
وسألت
بجد؟
قالوا جميعًا
أيوه...
علشان الخير...
يوصل لناس أكتر.
نزلت دمعة هادئة من عينها...
لكنها كانت دمعة فرح.
رفعت بصرها للسماء...
وهمست
يا جدتي...
الحلم كبر...
أكتر مما كنتِ تتمني.
وفي العام التالي...
لم تكن مايا موجودة.
رحلت...
بعد عمر طويل...
تركت فيه أثرًا لا يُنسى.
لكن في ليلة عيد الميلاد...
امتلأ بيت الجدة بالأطفال...
والأسر...
والمتطوعين.
وقف الجميع دقيقة صمت...
ثم قرأت طفلة صغيرة اللوحة المعلقة عند المدخل
قد يترك الإنسان مالًا أو بيتًا... لكن أعظم ميراث... هو الرحمة... والعدل... والأثر الطيب.
وبعدها...
دق جرس
الباب.
دخلت أسرة جديدة...
تبحث عن بداية.
ابتسم المتطوعون...
وفتحوا لهم الباب.
وهكذا...
انتهت قصة مايا...
لكن بدأت قصة جديدة...
لأسرة أخرى...
وجدت الأمل...
في نفس المكان.
وهكذا يبقى الخير... لا يموت برحيل أصحابه، بل يعيش في قلوب من يكملون الطريق. النهاية الأبدية بعد مرور خمسين عامًا...
تغيّر شكل المدينة...
وتغيّرت البيوت...
لكن بيت الجدة...
ظل كما هو.
وفي صباح هادئ...
توقفت حافلة مدرسية أمام المركز.
نزل منها عشرات الأطفال.
وقفت المعلمة وقالت
النهارده هنزور مكان...
بدأ بحكاية بنت رفضت تسيب حقها...
واختارت تحوّل وجعها لخير.
دخل الأطفال...
وكانت صور مايا وجدتها...
معلقة على الجدار.
وقف طفل صغير...
وسأل
هي البطلة دي كانت مشهورة؟
ابتسم المرشد...
وقال
لا...
كانت إنسانة عادية.
لكن القرار اللي أخدته...
خلّاها تصنع فرقًا.
تأمل الطفل الصورة...
وقال
يبقى أي حد يقدر يعمل فرق.
ابتسم المرشد...
ورد
بالضبط.
وقبل
ما يغادر الأطفال...
كانت هناك شجرة كبيرة...
مزروعة في فناء المركز.
وعند جذعها لوحة صغيرة مكتوب عليها
ازرع خيرًا... حتى لو لن تجلس يومًا في ظله.
اقترب الأطفال...
وكل واحد منهم...
علّق أمنية صغيرة على أغصان الشجرة.
واحدة كتبت
نفسي أبقى دكتورة وأعالج الناس.
وواحد كتب
نفسي أفتح ملجأ للحيوانات.
وطفلة صغيرة كتبت
نفسي محدش ينام زعلان.
ابتسمت المعلمة...
وقالت
هو ده معنى الأثر.
وفي آخر اليوم...
غربت الشمس...
لكن أنوار بيت الجدة...
فضلت منورة.
لأنها...
لم تكن مجرد مصابيح.
كانت قلوبًا...
تعلمت...
أن الخير...
إذا خرج من إنسان صادق...
يمكن أن يظل يضيء...
عشرات السنين...
بل أجيالًا كاملة.
وهكذا... لا تنتهي الحكايات الجميلة، لأنها تتحول إلى إرث يعيشه كل من يأتي بعدها. تمت النهاية
بعد سنوات طويلة...
وقفت مايا...
لآخر مرة...
أمام باب بيت الجدة.
ابتسمت...
ولمست اللافتة بيدها.
ثم قالت بهدوء
أنا عملت اللي قدرت عليه.

في الداخل...
كان الأطفال بيضحكوا...
والشباب بيتعلموا...
والسيدات بيشتغلوا...
وكل ركن في المكان...
كان بيحكي قصة أمل.
وقبل ما تمشي...
ناداها طفل صغير.
قال
يا طنط مايا...
إنتِ صاحبة المكان؟
ابتسمت وهزت رأسها.
وقالت
لا...
أنا أول واحدة...
اتعلمت إن الوجع...
ممكن يبقى بداية.
في اليوم التالي...
سُلِّمت إدارة المركز لجيل جديد.
شباب وبنات...
كانوا في يوم من الأيام...
مستفيدين من خدماته.
وأقسموا...
إن الباب هيفضل مفتوح...
لكل محتاج.
وبعد سنوات...
لما كان الناس يعدوا من قدام المبنى...
كانوا يقروا الجملة المنقوشة على المدخل
هنا بدأت حكاية فتاة دافعت عن حقها... فتحول حقها... إلى خير لا ينتهي.
أما البيت...
اللي كان يومًا رمزًا للخذلان...
فأصبح رمزًا للأمل.
وأما ليلة عيد الميلاد...
اللي بدأت بصمت ووحدة...
فصارت تُحكى كل عام...
كقصة أثبتت...
أن الإنسان قد يُؤذى...
لكنه لا يُهزم...
إذا تمسك بحقه...
وحافظ على
قلبه...
واختار أن يحوّل الألم...
إلى نور يهدي غيره.
وهكذا انتهت حكاية مايا... لكنها تركت وراءها أثرًا سيبقى حيًا ما دام هناك إنسان يؤمن أن الخير يبدأ بقرار واحد.
تمت.

تم نسخ الرابط