رجعت من شغلى بعد ثلاثة أيام غياب
المحتويات
أحمد برأسه.
أخرج المحامي تقريرًا جديدًا وقال الشخص المسؤول هرب من البلد من شهر، لكنه ساب وراه كل الأدلة.
تنهد الحاج عبد الحميد وقال الفلوس ممكن ترجع... لكن الأمانة لما تضيع صعب تتعوض.
ثم نظر إلى ياسمين وقال
يا بنتي... أكبر غلطة إننا انشغلنا بالشركة ونسينا الإنسان. أنا كنت محتاج كلمة طيبة وكوباية مية قبل أي حاجة.
اغرورقت عينا ياسمين بالدموع، وجلست بجوار جدها تمسك يده وهي تقول
سامحني يا جدو... أنا افتكرت إن وجود الأدوية والأكل في البيت كفاية، وما تخيلتش إن الإهمال ممكن يوصلك للحالة دي.
ابتسم الحاج عبد الحميد وقال
الاعتذار الحقيقي بيكون بالفعل، مش بالكلام.
ثم التفت إلى أحمد وقال أمام الجميع
من النهارده، هتكون المدير التنفيذي للشركة، مش لأنك من العيلة... لكن لأنك أثبت إن الأمانة والرحمة أهم من أي منصب.
ساد الهدوء في المكان، وشعر الجميع أن تلك اللحظة ستكون بداية جديدة للعائلة، قائمة على المسؤولية والاهتمام ببعضهم، لا على المال وحده.
النهاية الجزء الرابع
مرّ أسبوع...
بدأت الشركة تستعيد نشاطها، وكان أحمد ينزل كل يوم للمصانع والمخازن بنفسه، يسمع مشاكل العمال، ويتأكد إن كل حاجة ماشية صح.
أما الحاج عبد الحميد، فرفض يرجع للأوضة الصغيرة.
قال بابتسامة أنا عايز أقعد وسط الناس... مش بعيد عنهم.
خصصوا له غرفة واسعة في الدور الأرضي، يدخلها نور الشمس كل صباح، وأصبحت ياسمين أول واحدة تدخل عليه كل يوم، تحضر له الفطار وتقعد تحكي له عن يومها.
وفي أحد الأيام، طلب الحاج عبد الحميد اجتماعًا لكل مديري الشركة.
وقف بصعوبة، وقال
أنا كنت فاكر إن نجاح الشركة بالأرباح... لكن اكتشفت إن نجاحها الحقيقي بالناس اللي فيها.
ثم سلّم أحمد ملفًا قديمًا.
قال له افتحه.
فتح أحمد الملف، فوجد بداخله أول عقد تأسيس للشركة، وصورة قديمة للحاج عبد
لو جه يوم وماقدرتش أقود الشركة، سلّمها للي يحافظ على الناس قبل الفلوس.
تأثر أحمد جدًا، وقال
أوعدك إن اسم الشركة هيفضل محترم.
ابتسم الحاج عبد الحميد وقال
وده كل اللي كنت مستنيه.
وفي الأيام التالية، أعلن أحمد إنشاء صندوق لمساعدة العمال في العلاج والتعليم، وتحسين رواتب أصحاب الدخل البسيط، وإلغاء أي قرارات كانت بتظلم الموظفين.
بدأت سمعة الشركة تكبر من جديد، ليس لأنها الأكبر... بل لأنها أصبحت الأكثر احترامًا للعاملين فيها.
وفي مساء هادئ، جلس الحاج عبد الحميد في حديقة البيت، ينظر إلى أولاده وأحفاده وهم مجتمعون حوله، وقال وهو يبتسم
الثروة الحقيقية عمرها ما كانت الفلوس... الثروة الحقيقية هي العيلة لما تعرف قيمة بعضها.
يتبع...الجزء الخامس
بعد شهرين...
كانت الشركة قد استعادت معظم خسائرها، وبدأت توقع عقودًا جديدة مع عملاء كبار بفضل السمعة الطيبة التي عادت إليها.
وفي صباح أحد الأيام، طلب الحاج عبد الحميد من أحمد أن يصحبه إلى المقر الرئيسي للشركة.
بمجرد دخوله، وقف جميع الموظفين يصفقون له بحرارة.
ابتسم وقال
التصفيق ده مش ليا... التصفيق لأي حد بيشتغل بإخلاص.
ثم طلب عقد اجتماع عام.
وقف أمام الجميع وقال
من النهارده، مفيش موظف هيخاف يقول الحقيقة، ومفيش مدير هيستغل منصبه. بابي هيبقى مفتوح لأي شكوى.
بعدها أعلن عن تشكيل لجنة رقابة مستقلة لمراجعة كل العقود والحسابات، حتى لا تتكرر أخطاء الماضي.
وفي نهاية الاجتماع، فاجأ الجميع بقرار جديد.
قال
أنا قررت أعمل مؤسسة خيرية باسم الشركة، تعالج المرضى غير القادرين، وتوفر منحًا للطلبة المتفوقين.
صفق الجميع بحرارة.
خرج أحمد مع الحاج عبد الحميد من قاعة الاجتماعات، فقال له
أنا اتعلمت منك إن النجاح الحقيقي مش في إن الشركة تكسب... النجاح إنها
ربت الحاج عبد الحميد على كتفه وقال
وده السبب اللي خلاني أثق فيك.
وفي المساء، اجتمعت العائلة كلها حول مائدة واحدة لأول مرة منذ سنوات، واختفت الخلافات، وحل محلها التفاهم والاهتمام.
نظر الحاج عبد الحميد إلى الجميع وقال مبتسمًا
البيت اللي فيه رحمة... عمره ما يقع.
وساد المكان شعور بالطمأنينة، بعدما أدرك الجميع أن المحبة والمسؤولية هما أساس أي عائلة ناجحة.
النهاية الجزء السادس
مرت شهور...
تغيرت أشياء كثيرة في بيت الحاج عبد الحميد.
الأوضة القديمة التي كان يقضي فيها أيامه وحيدًا أصبحت غرفة مليئة بالكتب والصور العائلية، وبقى أحفاده يدخلون عليه كل يوم يسمعون منه الحكايات القديمة عن بداية الشركة وكيف بناها خطوة بخطوة.
أما ياسمين، فكانت أكثر شخص يشعر بالندم.
في يوم جلست بجوار جدها وقالت
عارف يا جدو... أكتر حاجة وجعتني إني كنت فاكرة إن توفير الفلوس والعلاج كفاية، وما فهمتش إن الإنسان محتاج اهتمام ووجود.
ابتسم الحاج عبد الحميد وقال
الغلط مش إن الإنسان يخطئ... الغلط إنه يصر على غلطه وميرجعش يصلحه.
ثم نظر لها وقال
وأنا شايف إنك اتعلمتي.
ابتسمت وهي تمسك يده.
في نفس الوقت، كان أحمد يواجه تحديًا جديدًا في الشركة.
اكتشف أن بعض الموظفين القدامى كانوا خائفين من التغيير، ويحاولون عرقلة النظام الجديد.
اجتمع بهم أحمد وقال
أنا مش جاي أحارب حد... أنا جاي أصلح. اللي يشتغل بضمير مكانه محفوظ.
وبالفعل، مع الوقت، بدأ الجميع يلاحظ الفرق.
الشركة أصبحت أكثر تنظيمًا، والعمال أصبحوا يشعرون أن لهم قيمة.
وفي أحد الأيام، جاء للحاج عبد الحميد خطاب رسمي من جهة كبيرة تعرض شراء جزء من الشركة بمبلغ ضخم.
جلس الجميع حوله ينتظرون قراره.
نظر الحاج عبد الحميد إلى الورقة، ثم أغلقها وقال
زمان كنت هبص للرقم الأول... لكن
نظر أحمد إليه بإعجاب.
فقد فهم أن الرجل لم يكن يبني شركة فقط...
كان يبني إرثًا.
لكن في نفس الليلة...
وصل ظرف غامض إلى مكتب أحمد، بداخله مستندات جديدة، ومعها رسالة قصيرة
فاكر إن كل الأسرار ظهرت؟ لسه في حاجة واحدة الحاج عبد الحميد مخبيها عنكم...
نظر أحمد إلى الورقة بدهشة...
وعرف أن هناك فصلًا جديدًا لم يبدأ بعد.
يتبع...الجزء السابع
ظل أحمد ينظر إلى الرسالة لدقائق طويلة.
لم يكن خائفًا... لكنه كان متحيرًا.
فالحاج عبد الحميد طوال الفترة الماضية كان صريحًا معه، فلماذا يخفي عنه شيئًا؟
أخذ الظرف ووضعه في حقيبته، وقرر ألا يخبر أحدًا قبل أن يفهم الحقيقة بنفسه.
في صباح اليوم التالي، ذهب إلى بيت الحاج عبد الحميد.
وجده جالسًا في الحديقة يقرأ جريدته كعادته.
قال أحمد يا حاج... محتاج أتكلم معاك في حاجة.
نظر له الرجل بابتسامة وقال واضح من ملامحك إن الموضوع مش بسيط.
أخرج أحمد الظرف ووضعه أمامه.
بمجرد أن رأى الحاج عبد الحميد الورقة، تغيرت ملامحه.
سكت للحظات طويلة.
ثم قال كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
اتسعت عينا أحمد يعني أنت تعرف الرسالة دي؟
هز الحاج عبد الحميد رأسه وقال أيوه... لكن كنت مستني الوقت المناسب.
فتح الظرف وأخرج المستندات.
كانت عبارة عن أوراق قديمة جدًا تخص بداية تأسيس الشركة.
قال الحاج عبد الحميد قبل ما يكون عندي شركة كبيرة، كان عندي شريك قديم ساعدني في البداية. وبعد سنوات، حصل خلاف بيننا، وافترقنا، لكن فضلت له حقوق لازم ترجع لأصحابها.
سأله أحمد طيب ليه ما قلتش الكلام ده قبل كده؟
تنهد الرجل وقال لأني كنت خايف إن الناس تفتكر إن كل اللي بنيته كان من غير تعب... أو إن حد يحاول يستغل الموضوع ضدي.
ثم أعطاه ملفًا آخر.
وقال المهم دلوقتي إننا نعمل الصح.
فتح أحمد الملف، فوجد أن هناك جزءًا من أرباح الشركة كان محفوظًا منذ سنوات، ولم يُستخدم، مخصصًا لتسوية أي حقوق
متابعة القراءة