بعد عشرين سنه
المحتويات
يقولولي إنك مسافر أو مش عايز تسمع اسمي.
كل جواب كان بيمزق قلبه أكتر.
رفع عينيه للعجوز وقال بغضب
ليه محدش سلمني الجوابات دي؟
العجوز رد بحزن
لأنهم ماكانوش بيوصلوا أصلًا.
مين كان بياخدهم؟
والدتك.
سكت لحظة، ثم كمل
كانت تيجي كل أسبوع بنفسها.
أليستير حس إن أنفاسه بتضيق.
مستحيل...
العجوز مد إيده داخل الصندوق مرة تانية.
طلع ظرف مختلف.
كان مختوم بالشمع الأحمر.
وقال
ده أخطر ظرف.
فتحه أليستير بسرعة.
كان جواه صورة.
الصورة لنيلي وهي واقفة قدام بيت صغير، شايلة طفل عنده حوالي أربع سنين.
لكن اللي صدمه...
إن فيه راجل واقف وراهم، حاطط إيده على كتف ساوير.
قلب الصورة...
ولقى مكتوب
ده الراجل اللي حاول ياخد مكانك في حياة ابنك... لكنه كان بيحميني من الناس اللي كانوا عايزين يخلصوا مني.
قبل ما ينطق...
سمع صوت عربية بتقف برا المزرعة.
العجوز اتغير لون وشه فجأة.
همس بخوف
هما عرفوا إنك وصلت...
مين؟
لكن قبل ما يرد...
اتسمع صوت إطلاق نار اخترق هدوء المكان...
وانكسر زجاج المخزن بالكامل انبطح أليستير على الأرض غريزيًا، بينما تطاير الزجاج في كل اتجاه.
العجوز والتر صرخ
اطفي النور... بسرعة!
مد أليستير إيده وأغلق المفتاح، فغرق المخزن في الظلام.
لم يعد يُسمع سوى صوت خطوات تقترب ببطء من الباب الخشبي.
ثم صوت رجل يقول بثقة
إحنا عارفين إنك جوه يا دكتور... سلّم الصندوق، وهنمشي.
نظر أليستير إلى والتر وهمس
إنت تعرفهم؟
هز العجوز
لا... لكني أعرف اللي باعتهم.
مين؟
الشخص اللي قضى عشرين سنة بيمسح أي أثر لنيلي وابنها.
وقبل أن يكمل، دوى صوت ركلة قوية.
الباب انخلع.
دخل ثلاثة رجال بملابس سوداء وكشافات قوية.
اختبأ أليستير خلف أحد الأرفف، بينما كان الصندوق ما زال بين يديه.
أحد الرجال قال
فتشوا المكان... والراجل العجوز لو قاوم، خلصوا عليه.
ارتجفت يد والتر، لكنه أشار لأليستير ناحية باب صغير في آخر المخزن.
همس
اخرج من هنا... بسرعة.
رفض أليستير.
مش هسيبك.
ابتسم والتر لأول مرة وقال
أنا عشت عمري كله مستني اللحظة دي... أهم حاجة الحقيقة توصل.
في اللحظة نفسها، لمح أحد المهاجمين حركة والتر.
صرخ
هناك!
وانطلقت خطواتهم نحوه.
استغل أليستير اللحظة، واندفع نحو الباب الخلفي وهو يحمل الصندوق.
خرج إلى أرض زراعية مظلمة، وبدأ يجري بكل ما يملك.
خلفه كانت أصوات الصراخ تتعالى.
ثم...
سمع طلقة أخرى.
توقف للحظة.
التفت إلى المخزن.
لكنه لم يستطع رؤية شيء.
بعد دقائق من الجري، وصل إلى سيارته وانطلق بها بأقصى سرعة.
ظل يقود بلا هدف، حتى هدأت أنفاسه.
عندها فقط تذكر الظرف المختوم الذي لم يفتحه بعد.
أوقف السيارة على جانب الطريق، وأخرج الظرف من داخل الصندوق.
فتحه بحذر.
لم يكن بداخله خطاب...
بل مفتاح صغير، ومعه قصاصة ورق مكتوب عليها
الخزانة رقم 317... بنك هاملتون.
وتحتها جملة واحدة بخط نيلي
لو وصلت للمفتاح ده، يبقى معناه إنهم فشلوا... لكن اللي في
في تلك اللحظة، رن هاتف أليستير.
نظر إلى الشاشة...
كان رقم المستشفى.
رد بسرعة.
جاءه صوت السكرتيرة وهو يرتجف
دكتور... لازم ترجع حالًا.
إيه اللي حصل؟
قالت بصوت مخنوق
والدتك... دخلت المستشفى قبل ساعة.
صمتت لحظة، ثم أضافت
وأول ما فاقت... قالت جملة واحدة.
هاتوا أليستير... قبل ما يموت هو كمان ضغط أليستير على دواسة البنزين بأقصى قوة.
طول الطريق، كانت الجملة بتتكرر في دماغه
قبل ما يموت هو كمان.
مين اللي عايز يقتله؟
وليه أمه قالت الكلام ده دلوقتي، بعد عشرين سنة من الصمت؟
لما وصل المستشفى، كان جناح العناية المركزة متقفل بالكامل.
الحرس منعوا أي حد يدخل.
أول ما شافوه، فتحوا الطريق.
دخل بسرعة.
لقى أمه، كاثي، على السرير، أجهزة المراقبة حواليها، ووشها شاحب بشكل ما شافوش قبل كده.
أول ما فتح الباب، فتحت عينيها بصعوبة.
رفعت إيدها المرتعشة، وأشارت له يقرب.
انحنى جنبها.
قالت بصوت بالكاد يُسمع
سامحني...
دي كانت أول مرة يسمع الكلمة دي منها.
قال بحدة وهو بيحاول يسيطر على غضبه
سامحك على إيه؟
نزلت دمعة من عينها.
وقالت
أنا... كذبت عليك.
قبض على طرف السرير بقوة.
نيلي كانت حامل... صح؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
وأنا اللي منعتها توصل لك.
أغمض عينيه للحظة.
كان حاسس إن كل كلمة بتنهار فوقه زي جبل.
لكن اللي قالته بعدها كان أصعب.
أنا ماكنتش لوحدي.
فتح عينيه بسرعة.
يعني إيه؟
حاولت تتكلم، لكن
الأطباء دخلوا يجروا.
طلبوا من أليستير يخرج.
وقف برة الأوضة، وهو بيبص من الزجاج.
بعد دقائق، خرج الطبيب.
قال
حالتها استقرت... لكن الكلام هيجهدها.
قبل ما يكمل، قربت منه ممرضة في الخمسين من عمرها.
بصت حواليها عشان تتأكد إن محدش سامع، وبعدين همست
أنا فاكراك.
استغرب.
تعرفيني؟
قالت
كنت بشتغل في مستشفى الولادة يوم ما ابنك اتولد.
اتسعت عينيه.
الممرضة أخرجت من جيبها صورة قديمة مطوية.
احتفظت بيها عشرين سنة.
فتح الصورة...
كانت لنيلي على سرير المستشفى، شايلة طفلها لأول مرة.
لكن اللي لفت انتباهه إن فيه شخص واقف في الخلفية، نص وشه ظاهر.
رغم مرور السنين...
عرفه فورًا.
كان شريكه الحالي في مجلس إدارة مركز كريست فيو.
الشخص اللي وثق فيه أكتر من أي حد.
وفي ظهر الصورة، بخط صغير جدًا، مكتوب
هو بدأ كل شيء... ولو الحقيقة ظهرت، هينتهي كل شيء.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار على هاتف أليستير
تم فتح الخزانة رقم 317 قبل عشر دقائق بواسطة شخص مجهول.
تجمد في مكانه...
لأن المفتاح كان لا يزال في جيبه، ولم يستخدمه أحد وصل أليستير إلى المستشفى وهو يحمل الحقيبة المعدنية بكلتا يديه.
دخل غرفة أمه دون أن ينطق بكلمة.
كانت كاثي تعرف من نظرة عينيه أن كل الأسرار بدأت تنكشف.
قال لها بهدوء مخيف
خلص وقت الكذب.
أغمضت عينيها، ثم قالت
كل حاجة بدأت يوم ما عرفت إن نيلي حامل.
اعترفت أنها كانت ترى أن نيلي
لذلك أوهمت نيلي أن أليستير لا يريدها ولا يريد الطفل.
وفي الوقت نفسه،
متابعة القراءة