بعد عشرين سنه
بعد عشرين سنة من طلاقنا، لقيت مراتي السابقة عايشة تحت كوبري... وبرجل واحدة.
لما حاولت أساعدها، بصّتلي وقالت
إنت رميتني من زمان... خلاص.
ما جادلتهاش... لكن طلبت حد يحقق في كل اللي حصل لها من يوم ما سابت بيتي.
اللي اكتشفناه بعدها قلب حياتي كلها...
الجزء الأول
محدش يصور الست دي.
قالها أليستير بصوت حازم، لدرجة إن كل الصحفيين نزلوا كاميراتهم فورًا.
كان لسه مخلص مؤتمر صحفي أعلن فيه، بصفته المدير التنفيذي لمركز كريست فيو الطبي، عن تبرع ب مليون دولار لمساعدة المحتاجين في الشتاء.
لكن وسط الزحمة، شاف ست قاعدة على الرصيف.
لابسة جاكيت قديم ومهترئ، وشعرها منكوش، ووشها باين عليه التعب والخوف.
أول ما رفعت وشها...
عرفها.
كانت نيلي... مراته السابقة.
وهي كمان أول ما شافته، اتجمدت في مكانها.
عينيها ماكانوش مليانين دهشة...
كانوا مليانين خوف.
ولما حاول يقرب منها... بدأت تزحف بسرعة وهي بتحاول تهرب.
وقف أليستير مكانه، والدنيا كلها رجعت قدامه.
افتكر اليوم اللي طلب فيه الطلاق، بعد ما فقدوا الحمل 3 مرات.
وافتكر كلام أمه، كاثي كاربنتر، لما قالت له
عيلة زي عيلتنا لازم يبقى ليها وريث.
وافتكر كمان إنه بعد الطلاق بفترة قصيرة اتجوز أوليفيا جيلبرت، بنت واحد من أكبر رجال صناعة الأدوية، في جوازة كانت كلها مصالح.
أما نيلي...
فخرجت من حياته من غير ما تبص وراها.
قبل ما يركب عربيته، بص لسكرتيرته وقال
عايز تقرير
بعد أربع أيام...
دخلت السكرتيرة مكتبه ووشها شاحب.
حطت قدامه شهادة ميلاد.
وبعدها حطت شهادة وفاة.
وقالت بصوت مرتعش
دكتور... كان عندك ابن.
اسمه ساوير فيلدز.
أليستير حس إن الأرض بتلف بيه.
بص على شهادة الوفاة...
الولد مات وهو عنده عشرين سنة، بعد ما اتصاب إصابة قاتلة في صدره في حادثة داخل موقع إنشاءات كان تابع لمشروع بيموله مركز كريست فيو.
والأصعب من كده...
إن الشخص اللي وقّع على قرار إغلاق القضية...
كانت أمه.
فضل أليستير يبص للاسم وهو مش قادر ياخد نفسه.
ماكنش يعرف إن السر اللي هيكتشفه بعد كده هيغير كل أليستير فضل ماسك شهادة الميلاد بإيده، وإيده بترتعش بشكل واضح.
بص للسكرتيرة وقال بصوت مبحوح
إنتِ متأكدة إن دي مش غلطة؟
هزّت رأسها بالنفي.
راجعت السجلات بنفسي. شهادة الميلاد أصلية، والأب المكتوب فيها هو... أليستير فيلدز.
سكت ثواني طويلة، وبعدين همس
ليه... ليه محدش بلغني؟
ردت وهي بتحاول تختار كلماتها
الغريب إن كل المستندات الخاصة بالطفل اختفت من السجلات الإلكترونية من حوالي عشرين سنة... والنسخ الورقية كانت متقفلة بأمر خاص.
أمر من مين؟
اترددت قبل ما تقول
...من السيدة كاثي كاربنتر.
اتسعت عيون أليستير.
أمي؟!
مد إيده بسرعة وخطف الملف كله.
كان فيه صور قديمة بالأبيض والأسود.
أول صورة... نيلي وهي خارجة
الصورة التانية...
نفس الطفل وهو عنده خمس سنين، بيضحك وهو ماسك عربية لعبة مكسورة.
أما الصورة الأخيرة...
فكانت لشاب في العشرين، واقف قدام موقع إنشاءات، لابس خوذة صفراء.
على ظهر الصورة بخط إيد نيلي
سامحني يا ساوير... كان نفسي تعرف أبوك.
أليستير حس قلبه بيتقطع.
قعد على كرسيه وهو بيتمتم
كان عندي ابن... وأنا معرفتش.
لكن السكرتيرة قالت جملة خلت الصدمة تكبر أكتر.
ده مش أغرب اللي لقيناه.
رفع رأسه بسرعة.
فتحت ملفًا صغيرًا تاني، وأخرجت تقريرًا طبيًا.
نيلي ما خسرتش رجلها في حادثة عادية.
أمال إيه اللي حصل؟
قالت وهي بتقلب الصفحات
قبل عشرين سنة، بعد الطلاق بستة شهور، اتعرضت لمحاولة دهس متعمدة.
عقد حاجبيه.
المتهم كان معروف...
لكن القضية اتقفلت في أقل من 48 ساعة.
مين كان المتهم؟
بلعت ريقها وقالت
السواق الشخصي لوالدتك.
ساد الصمت في المكتب.
أليستير افتكر فجأة اليوم اللي والدته رجعت فيه البيت متوترة، وكانت هدومها عليها بقع تراب، وقالت له وقتها
بعض المشاكل لازم تتحل بسرعة.
وقتها ما سألهاش.
ولا حتى شك لحظة.
لكن دلوقتي...
كل الذكريات بدأت تركب جنب بعضها.
وفجأة رن تليفونه.
كان رقم مجهول.
رد من غير ما يتكلم.
جاله صوت راجل كبير في السن بيقول بهدوء
لو عايز تعرف الحقيقة كلها... متروحش لنيلي دلوقتي.
أليستير اتنفض.
إنت مين؟
الراجل ضحك ضحكة خفيفة وقال
أنا الشخص الوحيد
ثم قفل الخط.
بعد أقل من دقيقة...
وصلت رسالة على هاتف أليستير فيها عنوان مزرعة مهجورة خارج المدينة، وتحت العنوان خمس كلمات فقط
تعال لو مستعد تخسر كل حاجة أليستير فضل يبص للرسالة ثواني طويلة.
إيده كانت على زر الاتصال بالشرطة...
لكن حاجة جواه قالت له إن اللي هيعرفه الليلة دي، مش هيلاقيه في أي تحقيق رسمي.
قال للسكرتيرة
أي حد يسأل عني... قوليله إني في اجتماع.
وبعد أقل من ساعة، كانت عربيته بتقف قدام مزرعة قديمة، البوابة الحديدية بتاعتها كلها صدأ، والزرع حواليها مات من سنين.
أول ما نزل...
سمع صوت عصاية بتخبط على الأرض.
لف بسرعة.
لقى راجل عجوز، شعره أبيض بالكامل، واقف مستنيه.
قال
اتأخرت عشرين سنة يا دكتور.
سأله أليستير بحذر
إنت اللي كلمتني؟
العجوز هز رأسه.
اسمي والتر... وكنت الحارس الليلي في بيت والدتك.
اتجمد أليستير.
إيه اللي عندك؟
العجوز دخل جوه المخزن القديم، وبعد دقائق رجع وهو شايل صندوق خشب صغير، عليه قفل صدئ.
حطه على الترابيزة وقال
الصندوق ده سلمتهولي نيلي قبل ما تختفي.
قالتلي... لو أليستير عرف الحقيقة يومًا، يبقى الصندوق ده يبقى في إيده.
فتح القفل بصعوبة.
كان جواه عشرات الخطابات.
كلها مكتوب عليها بخط نيلي
إلى أليستير.
فتح أول جواب بسرعة.
اليوم عرفت إني حامل... كنت هاجي أجري عليك وأقولك، لكن والدتك سبقتني.
فتح
قالتلي إنك مش عايز الطفل... وإنك وافقت على الطلاق عشان تبدأ حياة جديدة.
التالت.
حاولت أكلمك أكتر من عشرين مرة... كل مرة كانوا