رجل غريب
المحتويات
يحمل ذنبًا لا يستطيع حمله أكثر.
قال الرجل الغريب من الأتوبيس
اسأليه عن الليلة اللي حصلت فيها الحادثة.
نظرت إلى هاريسون.
قول الحقيقة.
ظل ساكتًا لثوانٍ طويلة.
ثم قال
أنا ماكنتشي عايز أوصل للحظة دي.
اقترب خطوة.
أنا كنت شغال مع جوناثان من سنين... وكنت عارف إن بريستون بيحاول يسيطر على الشركة. لكن المشكلة إن بريستون ماكانش لوحده.
شعرت بقلبي يهبط.
يعني إيه؟
نظر ناحية كالب.
كان في حد من جوه العيلة بيساعده.
سألته بسرعة
مين؟
قبل أن يجيب، انطفأت أنوار البيت فجأة.
عم الظلام.
سمعنا صوت خطوات سريعة في الأسفل.
الرجل الغريب أمسك بذراعي وقال
لازم نتحرك دلوقتي.
لكن هاريسون لم يتحرك.
كان ينظر خلفي.
ثم قال
لورا... في حاجة لازم تعرفيها قبل ما نخرج.
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
جوناثان طلب مني أوصله لك لو حصل له أي شيء.
أخذت الظرف وفتحته بسرعة.
كان بداخله خطاب.
خط جوناثان.
بدأت أقرأ
لورا، لو وصل لك الخطاب ده، يبقى الخطر وصل لك قبلي.
توقفت عند السطر التالي.
لكن في حقيقة مخبيها عنك... كالب مش مجرد وريث للشركة.
نظرت إلى ابني النائم وهو لا يفهم شيئًا مما يحدث.
أكملت القراءة
قبل ولادته بشهور، اكتشفت إن في تلاعب كبير داخل الشركة. لذلك وضعت جزءًا من الأسهم باسمه، لكني لم أفعل ذلك فقط لحمايته من بريستون...
يدي بدأت ترتجف.
فعلت ذلك لأن كالب يحمل دليلًا لا يعرفه أحد.
رفعت عيني بسرعة.
دليل؟ إزاي طفل عنده عشر سنين يكون معاه دليل؟
قال هاريسون بصوت منخفض
لأن الدليل مش معاه... الدليل مرتبط بيه.
لم أفهم.
لكن قبل أن أستوعب، سمعنا صوت بريستون من آخر الممر
كفاية لعب يا لورا.
أضاء هاتفه، وكان وجهه ظاهرًا في الظلام.
كنت أتمنى توافقي بهدوء.
ثم ابتسم.
لكن دلوقتي... اضطرتيني أعرفك الحقيقة بطريقتي.
تراجعت وأنا أضم كالب.
قال بريستون
أبوكي لم يخبرك أبدًا أن جوناثان قبل وفاته اكتشف مين كان يحاول تدمير الشركة.
ثم نظر إلى هاريسون.
واسألي صديقك العزيز... مين الشخص اللي كان آخر واحد مع جوناثان قبل الحادث؟
ساد الصمت.
ونظرت إلى هاريسون...
لأول مرة، رأيت الخوف في عينيه.
لأن الإجابة كانت واضحة...
هاريسون كان آخر شخص رأى جوناثان قبل الحادث.
لكن قبل أن أتهمه، رن هاتف الرجل الغريب.
نظر إلى الشاشة...
وتغير لون وجهه.
قال
جوناثان اتصل.
نظرنا جميعًا لبعضنا.
همس هاريسون
ده مستحيل...
ثم فتح الرجل المكالمة.
وجاء صوت متقطع
لورا... متصدقيش أي حد... حتى الشخص اللي جاي ينقذك.
ثم انقطع الاتصال.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة على هاتف الرجل الغريب.
كانت صورة.
صورة لجوناثان داخل المستشفى...
وعينيه مفتوحتان.
لكن تحت الصورة كانت جملة واحدة
هو لم يكن في غيبوبة... كان يختبئ.
يتبع...لم أستطع أن أتنفس وأنا أحدق في الصورة.
جوناثان...
حي.
وعيناه مفتوحتان.
لكن السؤال الذي ضرب رأسي كان
لماذا يختبئ زوجي؟ ولماذا تركني أواجه كل هذا وحدي؟
رفع الرجل الغريب هاتفه وقال
لازم نخرج من هنا فورًا.
لكن بريستون ضحك من آخر الممر.
قال بهدوء مخيف
تفتكروا إنكم هتهربوا بسهولة؟
ثم أخرج هاتفه وأظهر شاشة المكالمة.
أنا كنت سامع كل حاجة.
شعرت ببرودة في جسدي.
كان البيت كله مراقبًا.
بريستون لم يكن يحاول فقط أخذ توقيعي...
كان يتابع كل خطوة أخطوها.
أمسكت بيد كالب وقلت
هنخرج من هنا.
لكن قبل أن نتحرك، وقف هاريسون أمام الباب.
نظرت إليه بخوف.
قلت
إنت كمان هتمنعني؟
هز رأسه بسرعة.
لا... أنا بحاول أحميك.
ثم نظر إلى بريستون وقال
انتهى الموضوع يا بريستون.
ضحك بريستون.
إنت لسه فاكر إنك بطل؟
اقترب منه وقال
ولا أذكرك باللي حصل ليلة الحادث؟
تغير وجه هاريسون.
وفهمت أن هناك سرًا أكبر.
قلت
قول الحقيقة يا هاريسون.
سكت.
ثم أخرج من جيبه تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
وقال
دي آخر مكالمة بيني وبين جوناثان قبل الحادث.
شغل التسجيل.
ظهر صوت جوناثان متعبًا
هاريسون... لو حصل لي حاجة، لازم لورا تعرف إن بريستون مش هو الخطر الوحيد.
توقفت.
ثم جاء صوت هاريسون
تقصد مين؟
رد جوناثان
الشخص اللي وثقت فيه أكثر من أي حد.
ساد الصمت لحظة.
ثم قال جوناثان
زوجتي.
فتحت عيني بصدمة.
نظرت إلى هاريسون.
مراتي؟!
قال بريستون بسرعة
سمعتي؟ حتى جوناثان كان شاكك فيك.
لكن هاريسون هز رأسه بعنف.
لا... اسمعي باقي التسجيل.
أكمل الصوت.
قال جوناثان
لورا مش خائنة... لكن في حد بيحاول يزرع الشك بينا. لو حصل لي شيء، لازم تحميها وتحمي كالب.
ثم انقطع التسجيل.
نظرت إلى بريستون.
لأول مرة، رأيت الغضب على وجهه.
لم يكن غضب شخص انكشف فقط...
كان غضب شخص خسر السيطرة.
قال
كان لازم أمحي كل الأدلة من زمان.
ثم تحرك بسرعة نحو هاريسون.
لكن الرجل الغريب تدخل وأمسك بذراعه.
حدث اشتباك قصير.
وفي وسط الفوضى، سمعت صوتًا آخر قادمًا من الباب الرئيسي.
صوت أعرفه جيدًا.
صوت جعلني أتجمد.
كفاية يا
التفت الجميع.
كان هناك رجل واقف عند الباب.
وجه شاحب، جسده ضعيف، لكنه حي.
جوناثان.
زوجي.
نظر إليّ مباشرة وقال
أنا آسف يا لورا...
ثم نظر إلى بريستون.
لكن الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة.
اقترب مني، ودموعه في عينيه.
وقال
الحادث ماكانش محاولة قتلي فقط...
ثم نظر إلى كالب.
كان محاولة لإخفاء سر ابني.
تجمدت.
قلت
أي سر؟
نظر جوناثان إلى ابنه وقال
كالب هو الوريث الوحيد للشركة... لكن مش بسبب الأسهم.
سكت لحظة.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
لأن جدّه قبل وفاته كتب وثيقة سرية... تثبت إن الشركة لم تكن ملك عائلة ويتاكر وحدها.
ثم نظر إلى بريستون.
وكان في شخص تاني له حق أكبر منك.
ابتسم بريستون بسخرية.
مين؟
أخرج جوناثان ورقة قديمة من معطفه.
وقال
الشخص اللي أنت حاولت تخفي وجوده طول السنين.
فتح الورقة...
ونظر الجميع إلى الاسم المكتوب عليها.
وكان الاسم...
شخصًا لم يسمع به أحد من قبل.
يتبع...فتحت عيني وأنا أحاول قراءة الاسم المكتوب في الورقة.
لكن جوناثان كان يخفي الجزء الأكبر منها بيده.
قال بريستون بعصبية
مستحيل... الورقة دي اختفت من سنين!
ابتسم جوناثان لأول مرة منذ ظهوره.
وقال
بالضبط... أنت كنت فاكر إنك خلصت منها.
اقتربت منه وأنا لا أفهم شيئًا.
جوناثان... مين الشخص ده؟
نظر لي بحزن.
الشخص اللي كان المفروض يرث نصف الشركة من البداية.
سكت لحظة، ثم قال
أخي الأكبر.
ساد الصمت.
نظرت إلى بريستون.
أخوك الأكبر؟ لكن أنت قلت إن عندك أخ واحد بس.
ضحك جوناثان بمرارة.
لأن عائلتي قضت سنين تخفي الحقيقة.
ثم نظر إلى كالب.
جدك كان عنده ابن قبل والدك... لكنه اختفى بعد خلاف كبير على إدارة الشركة.
قال هاريسون
والشخص ده رجع من فترة... وكان هو اللي حاول يكشف تلاعب بريستون.
بدأت الصورة تكتمل.
بريستون لم يكن يحاول السيطرة على أسهم كالب فقط...
كان يحاول إخفاء سر قديم ممكن يهدم كل ما بناه.
لكن بريستون صرخ
كلكم كذابين!
ثم أشار إلى جوناثان.
أنت السبب في كل ده! أنت خبّيت الحقيقة عن زوجتك وابنك، ولما اكتشفت إن الأمور خرجت عن السيطرة رجعت تعمل دور البطل!
تألم وجه جوناثان.
لأن جزءًا من كلامه كان صحيحًا.
نظرت إليه وقلت
كنت تعرف كل ده؟
خفض عينيه.
كنت أعرف جزءًا منه.
شعرت بالخذلان.
وتركتني أروح لوحدي لعيلتك؟
قال بسرعة
أنا حاولت أحميك.
هززت رأسي.
لا يا جوناثان... أنت كنت تحميني من الحقيقة، لكن الحقيقة هي اللي كادت
ساد الصمت.
ثم فجأة، اهتز هاتف هاريسون.
نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه.
قال
في مشكلة.
سألته
إيه؟
ناولني الهاتف.
كانت هناك رسالة واحدة.
لقد وصلوا إلى المستشفى.
وتحتها صورة.
صورة لغرفة جوناثان في المستشفى...
لكن الشخص الموجود فيها لم يكن طبيبًا.
كان رجلًا يمسك ملفًا.
والملف مكتوب عليه
ملف كالب ويتاكر.
شعرت بالخوف.
قلت
مين ده؟
اقترب جوناثان من الهاتف.
وبمجرد أن رأى الصورة، تغير وجهه تمامًا.
همس
لا...
سألته
تعرفه؟
قال
ده الشخص الوحيد اللي كنت خايف يرجع.
ثم نظر إلى بريستون.
أنت كنت بتشتغل معاه من البداية.
ابتسم بريستون.
ولأول مرة لم ينكر.
قال
كنت فاكر إنك هتموت قبل ما تعرف.
ثم اقترب من الباب وقال
لكن للأسف... كل الأسرار خرجت.
وقبل أن يخرج، التفت إليّ وقال
اسألي زوجك عن السبب الحقيقي اللي خلاه يحط كل الثروة باسم كالب.
ثم ابتسم.
لأن الحقيقة هتوجعك أكتر من أي خيانة.
وأغلق الباب.
بقيت واقفة أنظر إلى جوناثان.
لأنني بدأت أخاف من سؤال واحد فقط...
ماذا كان يخفي زوجي عني طوال عشر سنوات؟
يتبع...ظللت أنظر إلى جوناثان دون أن أتكلم.
كان الصمت بيننا أثقل من أي اعتراف.
كالب كان واقفًا بجانبي، لا يفهم لماذا كل هؤلاء الكبار يتحدثون عنه وكأنه مفتاح سر خطير.
اقتربت من جوناثان وقلت
عايزة أعرف كل حاجة... دلوقتي.
أغلق عينيه للحظة، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.
ثم جلس على الكرسي وقال
قبل ما يتولد كالب، اكتشفت إن في حد داخل الشركة بيزوّر حسابات ويحوّل أموال لحسابه.
قال هاريسون
وكان الشخص ده ذكي جدًا... لدرجة إنه خلّى الشبهات تقع على أشخاص تانيين.
سألته
مين؟
نظر جوناثان إلى الأرض.
أنا.
اتسعت عيناي.
إنت؟
هز رأسه بسرعة.
لا... كان بيحاول يلبسني التهمة. لأن لو أنا خرجت من الشركة، بريستون كان هيبقى صاحب القرار الوحيد.
ثم أخرج ورقة أخرى.
لكن قبل ما أواجهه، اكتشفت حاجة أخطر.
سألته
إيه؟
قال بصوت منخفض
الأموال اللي اتسرقت لم تكن مجرد سرقة... كانت بتتستخدم لشراء أشخاص داخل الشركة.
نظر إلى هاريسون.
ولما عرفت إن حياتي ممكن تكون في خطر، عملت صندوق حماية باسم كالب.
نظرت إلى ابني.
عشان تحميه؟
قال جوناثان
عشان أحميكِ أنتِ كمان.
لكن قبل أن أكمل كلامي، صدر صوت ارتطام قوي من الخارج.
انتفض الجميع.
ذهب الرجل الغريب ناحية النافذة ونظر للخارج.
ثم قال
مش لوحدهم...
سألته
مين؟
رد
الناس اللي كانوا بيطاردوني
شعرت بقشعريرة.
إذن الرجل لم يكن مجرد رسول.
كان هاربًا منهم.
أمسك جوناثان يدي وقال
لورا، لازم تثقي فيا مرة أخيرة.
نظرت له.
أنا وثقت فيك سنين... لكن المرة دي عايزة الحقيقة كاملة.
هز رأسه.
هتعرفيها.
ثم أشار إلى الشنطة الرمادية.
افتحي الجيب الصغير اللي على الجانب.
فتشت فيها بسرعة.
وجدت ظرفًا آخر لم
متابعة القراءة