رجل غريب

لمحة نيوز

راجل غريب بعتلي رسالة في الأتوبيس الجنوبي وقال لي لو مضيتي الورق اللي قدامك، ابنك هيضيع كل حاجة سابها له أبوه... وبعد 8 ساعات عرفت إن الحادثة اللي جوزي اتصاب فيها كانت ليها علاقة بكل حاجة.
الرسالة وصلتني بصوت واطي، والأتوبيس كان واقف في استراحة على طريق جنوب سافانا، والمطر كان بينزل جامد على الإزاز، وبنتي الصغيرة عندها عشر سنين كانت نايمة على كتفي.
قبل ما ألحق أسأله أي حاجة، الراجل عدّى من جنبي وحط في إيدي شنطة قماش رمادي صغيرة.
طول الساعة اللي فاتت كنت فاكرة إن محاولاته إنه يلفت نظري مجرد تصرف غريب ومزعج.
لكن دلوقتي، ومن غير ما يبصلي في عيني، قال آخر كلمتين
اعملي نفسك إن ابنك تعب... انزلي في المحطة الجاية... ومتثقيش في أي حد مستنيكي في سانت ماريز.
أنا اسمي لورا ويتاكر، عندي أربعين سنة، وبشتغل محاسبة شاطرة في شركة عقارات كبيرة في أتلانتا.
جوزي جوناثان ويتاكر كان عنده مشاكل في القلب، وكانت حالته الصحية صعبة، لدرجة إنه كان دايمًا خايف إنه مايلحقش يشوف ابنه وهو بيكبر.
الرحلة لسافانا كانت مليانة خوف وقلق.
الراجل اللي اداني الرسالة ماكلمنيش غير مرة واحدة، وكل اللي كان واضح قدامي إن في حاجة كبيرة بتحصل وأنا مش فاهمة.
إيدي كانت ساقعة.
كلبي كالب كان لازق فيا وهو نايم تحت الجاكت الكحلي بتاعي.
بصيت قدام الأتوبيس، ولاحظت راجل عريض الكتفين بيتكلم في التليفون بصوت واطي.
وفجأة سمعته بيقول
أيوه يا سيد ويتاكر... هما لسه في الأتوبيس. السيدة ويتاكر ماكلمتش حد.
اتجمدت مكاني.
هو كان يقصد مين بسيد ويتاكر؟
جوناثان كان عنده أخ أصغر اسمه بريستون، وهو اللي كان ماسك إدارة شركة ويتاكر بعد مرض جوناثان.
الشركة دي كانت إرث العيلة، بناها جدودهم جنب ميناء جورجيا، وبعد ما حالة جوناثان ساءت، بريستون بقى المدير التنفيذي.
لكن كان في حاجة محدش يعرفها...
جزء كبير من أسهم الشركة كان متحطوط في صندوق ائتماني باسم ابني كالب.
وأنا كنت الوصية الوحيدة عليه لحد ما يوصل السن القانوني.
عشان كده كانوا محتاجين توقيعي.
لما وصلنا، كان بريستون مستنيني بابتسامة هادية زيادة عن اللزوم.
لابس بدلة غالية، وشايل كالب كأنه أقرب شخص ليه في الدنيا.
قال
ده ابن أخويا المفضل.
لكن عينيه

كانت بتقول حاجة تانية.
خلال القعدة، بدأ يحكيلي عن جوناثان وكأنه شخص ضعيف خلاص قرب يموت.
لكن الغريب إنه ماكانش باين عليه الحزن...
ولا حتى الخوف.
وقتها فهمت إن أول كذبة بدأت تظهر.
كل العيلة رحبت بكالب، لكن إحساسي كان بيقولي إنهم مش شايفينه طفل.
كانوا شايفينه حاجة تانية.
كانوا شايفين الفلوس اللي باسمه.
في نفس الليلة، بعد ما كالب نام في أوضة طفولة أبوه، سمعت أصوات طالعة من أوضة المكتب.
قربت من الباب وسمعت بريستون بيقول
لازم تمضي بكرة. من غير الورقة دي مش هنقدر نوصل للحساب الاحتياطي ولا نتحكم في الأسهم.
رد هاريسون بصوت متوتر
الأسهم دي ملك كالب... وجوناثان اختار لورا تكون الوصية لسبب.
سمعت مارغريت تبكي وتقول
إحنا مش ناقصين تحقيق تاني... لو السجلات القديمة ظهرت الشركة هتقع.
خبط بريستون على المكتب بعصبية وقال
الشركة هتقع لو لورا فضلت توقف كل خطوة! أسهم كالب هي الفرق بين إننا نسيطر... أو نخسر كل حاجة!
رجعت لورا خطوة لورا قبل ما حد يفتح الباب.
الراجل الغريب اللي في الأتوبيس ماكانش بيبالغ...
ابني ماكانش مرحب بيه كحفيد العيلة.
كانوا بيحسبوه... ثروة ماشية على رجلين ووو
في تلك الليلة لم أنم دقيقة واحدة.
كنت مستلقية بجانب كالب، أراقب ملامحه الهادئة وهو نائم، وأفكر في كل كلمة سمعتها خلف باب المكتب.
كيف يمكن لعائلة زوجي أن تتحدث عن طفل عمره عشر سنوات بهذه الطريقة؟
لم يكن خوفهم عليه... كان خوفهم على المال.
أخرجت الشنطة القماشية الرمادية التي أعطاني إياها الرجل الغريب من حقيبتي، ووضعتها على السرير.
يدي كانت ترتجف وأنا أفتحها.
في البداية لم أجد سوى ملف قديم، وبعض الصور، وفلاشة صغيرة.
لكن أول ورقة جعلت قلبي يتوقف.
كانت صورة لعقد تحويل أسهم... وتحتها توقيع جوناثان.
وبجانب التوقيع جملة مكتوبة بخط يده
إذا حدث لي شيء، لا تثقي في بريستون.
حبست أنفاسي.
زوجي كتب هذا؟
قبل أن أستوعب، سمعت صوت مقبض الباب يتحرك.
أغلقت الملف بسرعة وخبأته تحت الوسادة.
دخلت مارغريت، والدة جوناثان، بابتسامة حزينة.
قالت لورا... آسفة لو صحيتك، كنت عايزة أتكلم معاكي.
نظرت لها بحذر.
قلت في إيه؟
جلست بجانبي وأمسكت يدي.
أنا عارفة إنك حاسة إن في حاجة غلط... وعارفة إن بريستون ضغط
عليك.
سكتت لحظة، ثم اقتربت مني وقالت بصوت منخفض
لكن في حاجات جوناثان مخباها عنك.
تجمدت.
يعني إيه؟
نظرت للباب وكأنها تخاف أن يسمعها أحد.
حادثة جوناثان... ماكانتشي حادثة عادية.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
إنتِ بتقولي إيه؟
تنهدت وقالت
العربية اللي كان راكبها مااتحطمتش لوحدها... الفرامل اتقطعت.
لم أصدق أذني.
جوناثان لم يسقط بسبب المرض؟
كان هناك من حاول إيذاءه؟
وقبل ما أسألها، سمعت صوت خطوات في الممر.
تغير وجه مارغريت فجأة.
همست
لازم أخبي الكلام ده... لو بريستون عرف إني قلتلك، أنا وكالب في خطر.
ثم قامت بسرعة وخرجت من الغرفة.
بعد ثواني، فتح الباب مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم تكن مارغريت.
كان بريستون واقفًا أمامي.
ابتسامته كانت موجودة...
لكن عينيه لم تكن تبتسم.
قال بهدوء
لورا... كنتِ بتتكلمي مع أمي عن إيه؟
شعرت أن قلبي سيخرج من مكانه.
قلت ولا حاجة... كانت بتطمن عليا.
اقترب ببطء.
غريبة... أمي عمرها ما كانت بتصحى في نص الليل عشان تطمن على حد.
ثم نظر ناحية الوسادة التي أخفيت تحتها الملف.
وسكت.
لحظة واحدة فقط...
لكنها كانت كافية لأعرف أنه شك في شيء.
قال
تعرفي يا لورا... أحيانًا الناس اللي بنثق فيهم بيكونوا هم أخطر ناس علينا.
ثم مد يده وأخذ كوب الماء من الطاولة.
وأضاف قبل أن يخرج
بكرة الصبح هنخلص موضوع الورق... ومش عايز أي مفاجآت.
أغلق الباب.
وفي اللحظة دي، عرفت أن الرجل الغريب في الأتوبيس لم يكن يحذرني من العائلة فقط...
كان يحذرني من شخص محدد.
شخص كان يعرف أنني سأصل إلى سانت ماريز.
شخص كان يعرف ما سيحدث قبل وقوعه.
أخرجت الفلاشة من الشنطة، وقررت تشغيلها فورًا...
لكن عندما فتحت اللابتوب، ظهر ملف واحد فقط عليها.
اسمه
الحقيقة التي لم تعرفها لورا...
يتبع...ضغطت على الملف وأنا أحبس أنفاسي.
لم أكن أعرف هل أنا مستعدة لما سأراه أم لا.
ظهر فيديو قصير.
ثوانٍ قليلة من التشويش، ثم ظهر وجه جوناثان.
زوجي.
كان جالسًا في مكتبه، ويبدو عليه التعب، لكنه كان واعيًا تمامًا.
نظرت إلى الشاشة ودموعي نزلت من غير ما أشعر.
قال جوناثان في الفيديو
لورا... لو إنتِ بتشوفي الرسالة دي، يبقى غالبًا أنا مش قادر أوصل لك بنفسي.
وضعت يدي على فمي.
تابع
أول حاجة لازم تعرفيها.
.. إن بريستون لم يكن أبدًا الشخص اللي كنت فاكره. أنا كنت شاكك فيه من فترة، لكن ماكانش عندي دليل كفاية.
توقفت الصورة لحظة، ثم عادت.
الأسهم اللي باسم كالب مش مجرد ورث... دي كانت حماية ليه. أنا كنت عارف إن في ناس ممكن تحاول تستخدم ابني عشان تسيطر على الشركة.
نظرت ناحية الباب بخوف.
كان بريستون في البيت.
قريب جدًا.
ثم قال جوناثان
لكن في شخص واحد وثقت فيه... وكنت متأكد إنه هيحاول يحميكم.
ظهر على الشاشة اسم.
هاريسون.
تذكرت الصوت الذي سمعته في المكتب.
الشخص الذي قال إن الأسهم ملك كالب وإن جوناثان اختارني وصية لسبب.
لكن لماذا لم يخبرني بالحقيقة؟
قبل أن ينتهي الفيديو، قال جوناثان جملة جعلتني أتجمد
لورا... لا توقعي أي ورقة مهما حصل، حتى لو قالوا لك إن توقيعك هينقذ الشركة.
ثم اقترب وجهه من الكاميرا وقال
ولو قابلتي الرجل اللي أرسل لك الشنطة... اسأليه عن اللي حصل في الليلة الأخيرة قبل الحادث.
انقطع الفيديو.
جلست للحظات لا أتحرك.
الرجل الغريب...
لم يكن مجرد شخص عابر.
كان جزءًا من خطة جوناثان.
لكن قبل أن أفكر أكثر، سمعت صوتًا يأتي من الخارج.
صوت بريستون.
كان يتحدث مع شخص آخر.
اقتربت من الباب بهدوء، وسمعت
هي فتحت الشنطة... أنا متأكد.
رد صوت آخر
لو عرفت الحقيقة، كل حاجة هتضيع.
قال بريستون بعصبية
لازم ناخد توقيعها قبل ما جوناثان يصحى.
توقفت أنفاسي.
جوناثان حي؟!
لقد قالوا لي إن حالته حرجة جدًا، وإنه في غيبوبة بعد الحادث.
لكن بريستون قال قبل ما يصحى.
يعني كان يخفي شيئًا.
رجعت للخلف بسرعة قبل أن يلاحظوا وجودي.
أيقظت كالب بهدوء.
قلت له
حبيبي، لازم تلبس هدومك دلوقتي... هنخرج في هدوء.
فتح عينيه وهو نصف نائم.
ماما... إحنا هنروح فين؟
نظرت إليه وقلبي يؤلمني.
هنروح نشوف بابا.
وفي اللحظة التي فتحت فيها باب الغرفة...
وجدت شخصًا واقفًا أمامي في الممر.
لم يكن بريستون.
كان الرجل الغريب من الأتوبيس.
نظر لي وقال جملة واحدة
اتأخرتي يا لورا... لأنهم عرفوا إنك عرفتي الحقيقة.
ثم نظر خلفه وقال
لكن قبل ما نهرب... لازم تعرفي مين اللي خان جوناثان.
وساعتها أشار إلى شخص كان واقفًا في آخر الممر...
شخص لم أتوقع رؤيته أبدًا.
كان هاريسون.
يتبع...تجمدت في مكاني وأنا أنظر
إلى هاريسون.
الشخص الذي ظننته الوحيد الذي يحاول حمايتي...
كان واقفًا أمامي في صمت.
كالب اختبأ خلفي وهو يمسك بيدي بقوة.
قلت بصوت مرتجف
هاريسون... إنت كنت بتساعدهم؟
خفض رأسه، وكأنه
تم نسخ الرابط