جوزي اتجوز بقلم اماني سيد

لمحة نيوز


إنهم لازم يقابلوك حالًا... وقالوا لو منزلتش بنفسك، هيدخلوا قدام كل الناس!اتجمد مكانه.
ولأول مرة من ساعة ما دخل، الابتسامة اختفت تمامًا من وشه.
بص لابن أخوه بسرعة وقال بصوت واطي قول لهم مش موجود.
لكن الولد رد وهو متوتر هما شافوا عربيتك بره... وقالوا مستحيل تمشي المرة دي.
الهمس زاد وسط القاعدين.
حماتي قامت من مكانها وهي مش فاهمة مين دول؟
قبل ما يرد... الباب اتفتح.
دخل راجلين في منتصف العمر، شكلهم جاد جدًا، وأول ما شافوه قال واحد منهم أخيرًا لقيناك.
حاول يضحك ويبين إن الموضوع عادي، وقال يا جماعة ده وقت عزومة، نتكلم بعدين.
لكن الراجل هز راسه وقال إحنا حاولنا نتكلم معاك بعدين كتير... بقالنا شهر.
مراته التانية بدأت تبصله بقلق.
وقالت هو في إيه؟
رد بسرعة ولا أي حاجة... شوية حسابات.
لكن الراجل التاني أخرج ملف من شنطة كانت معاه، وقال قدام الكل دي مش شوية حسابات... دي أقساط متأخرة، وإيصالات موقعة منك، وكل مرة بتوعد وتسوف.
سكتت الصالة كلها.
مراته التانية بصت له وهي مش مستوعبة أقساط؟! إنت قلتلي إن كل حاجة معاك تمام!
بلع ريقه، ومردش.
في اللحظة دي، عيني راحت على الكوليه اللي في رقبتها.
ولقيت الراجل الأول بيبص له هو كمان، وبعدها قال جملة خلت ملامحها تتغير في ثانية
واضح إنك لقيت فلوس للهدايا... لكن مش لقيت فلوس تسدد حقوق الناس.
اتحولت كل الأنظار ناحيته.
أما هو... فكان واقف ساكت، وكأن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.
وفجأة، مراته التانية قربت منه خطوة، وبصوت منخفض لكنه مسموع، قالت
أنا عايزة أفهم الحقيقة... من أول يوم اتجوزنا، إيه اللي كنت مخبيه عني؟
رفع عينه ليها...
وأخذ نفسًا طويلًا...
ثم قال أول كلمة... لكن قبل ما يكمل اعترافه، قاطعه صوت شخص دخل مسرعًا من باب الشقة وهو

بيقول
استنوا... محدش يصدق أي كلمة هيقولها دلوقتي!الكل لف ناحية الصوت في نفس اللحظة.
دخل رجل كبير في السن، أنفاسه متلاحقة، وفي إيده ظرف بني قديم.
أول ما شافه جوزي، وشه شحب، وقال بعصبية إنت! إيه اللي جابك هنا؟
الراجل تجاهله تمامًا، وبص للحاضرين وقال أنا آسف إني داخل بالشكل ده... بس في ناس هنا لازم تعرف الحقيقة قبل ما تتضحك عليها أكتر من كده.
حماتي قامت من مكانها وقالت بقلق حقيقة إيه؟
الراجل رفع الظرف وقال كل حاجة هنا... بالأوراق.
مد إيده ناحيته وهو بيزعق هات الظرف ده!
لكن الراجل سحبه بسرعة، وقال بحزم لا... المرة دي مش هتخبي حاجة.
مراته التانية بدأت ترتجف، وقالت حد يفهمني... في إيه؟
الراجل بص لها بأسف وقال إنتِ فاكرة إنه اشترالك الكوليه من فلوسه؟
هزت رأسها بثقة طبعًا.
ابتسم ابتسامة حزينة، وقال لو عرفتي تمن الكوليه ده جه منين... يمكن تشيليه من رقبتك بنفسك.
ساد صمت ثقيل.
حتى الأطفال بطلوا كلام.
أما هو، فكان بيبص يمين وشمال كأنه بيدور على أي مخرج.
وفي اللحظة دي، الراجل فتح الظرف ببطء...
وسحب أول ورقة...
وبمجرد ما وقعت عين حماتي عليها، حطت إيدها على قلبها وقالت بصدمة
مستحيل...!حماتي خطفت الورقة من إيده وهي بتقراها بعينين مرتعشتين.
كلنا كنا مستنيين تنطق.
ثواني... وبعدين رفعت رأسها ناحية ابنها وقالت بصوت مخنوق
الورقة دي صحيحة؟
هو فضل ساكت.
عمه قرب منه وقال بعصبية رد!
لكنه اكتفى إنه وطى راسه.
مراته التانية بدأت تنهار أعصابها.
جريت على حماتي وخدت الورقة من إيدها، وقعدت تقراها بسرعة، وكل سطر كانت ملامحها بتتغير أكتر.
قالت وهي بتبصله بصدمة إنت... إنت كنت بتقول لي إنك بتدفع كل التزامات بيتك الأول، وإن مراتك هي اللي بتطلب كتير!
لفت ناحيتي لأول مرة، وعينيها مليانة
حيرة.
وأنا فضلت ساكتة.
ما كانش عندي كلام أقوله.
الورق كان بيتكلم بدل أي حد.
الراجل الكبير قال بهدوء أنا جيت النهارده عشان ضميري ارتاح. بقاله شهور بيأجل وبيوعد، وكل مرة يحاول يبين للناس إنه مظلوم.
بدأ الهمس يزيد وسط القاعدين.
واحدة من قرايبه قالت يعني كل اللي كنا بنسمعه كان غير الحقيقة؟
وفجأة...
البنت الكبيرة قامت من جنبى.
مشت لحد أبوها.
بصتله في عينيه وقالت بصوت هادي، لكن كلماته كانت تقيلة
أنا مش زعلانة عشان الفلوس... أنا زعلانة عشان عمري ما شفتك تبصلي بنفس الطريقة اللي كنت بتبص بيها ليها.
الكلمة دي كسرت هدوء المكان.
هو حاول يمد إيده يمسكها.
لكنها رجعت خطوة لورا.
وقالت
أنا كنت فاكرة إنك مشغول... أو تعبان... لكن النهارده عرفت إنك كنت بتعرف تكون أب وزوج حنين... بس اخترت متبقاش كده معانا.
ساعتها نزل رأسه لأول مرة...
لكن قبل ما حد يعلق، مراته التانية بصت في الورق مرة تانية، واتسعت عينيها فجأة، وقالت
استنوا... في صفحة تانية... والصفحة دي فيها حاجة أخطر بكتير...مراته التانية قلبت الصفحة بسرعة، وإيديها كانت بترتعش.
قرت أول سطر... وفجأة سكتت.
فضلت تبص في الورقة، وبعدها رفعت عينيها عليه وهي مش مصدقة.
قالت بصوت متقطع
إنت... مخبي ده عني كمان؟
اتحرك ناحيتها بسرعة وهو بيقول
هاتي الورق... إنتِ مش فاهمة.
لكنها رجعت لورا خطوة، وضمت الورق لصدرها.
الكل كان مستني يعرف إيه المكتوب.
عمه قال بعصبية
ما حد يفهمنا!
أخدت نفسًا عميقًا، وقالت وهي لسه عينيها على الورقة
الصفحة دي فيها كشف بكل الديون اللي عليه... وكل شهر كان بيستلف من حد غير التاني.
بصتلي، وكملت
والأغرب... إنه كان كاتب قدام كل دين سبب مختلف. مرة يقول مصاريف علاج بناته... ومرة يقول إيجار البيت الأول... ومرة يقول
مدارس البنات.
الصالة كلها اتقلبت همس.
كل واحد بدأ يبص للتاني.
واحد من أقاربه قال
يعني كان بيستخدم اسم البنات عشان يستلف؟
ما ردش.
فضل واقف ساكت، وشه كله ارتباك.
أما مراته التانية، فبدأت تبص حواليها، كأنها لأول مرة تشوف الحقيقة اللي كانت مستخبية.
وبصوت واطي قالت
أنا كنت فاكرة إني أعرفه... طلع أنا معرفوش خالص.
وفي اللحظة دي، البنت الصغيرة شدت طرف هدومي، وقالت بصوت يكاد يُسمع
ماما... إحنا هنروح بيتنا؟
حضنتها، ولسه هقوم...
سمعنا صوت خبط شديد على الباب مرة تانية.
أقوى من الأول.
ولما الباب اتفتح...
دخل شخص كان ظهوره كفيل يقلب كل اللي حصل رأسًا على عقب...اتجهت كل العيون ناحية الباب.
دخل راجل في الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك ملف أسود سميك.
أول ما شافه جوزي، رجع خطوة لورا من غير ما يحس.
الراجل قال بهدوء
واضح إني جيت في وقت مناسب.
حماتي قربت منه باستغراب
حضرتك مين؟
رد وهو بيبص مباشرة لجوزي
أنا المحاسب اللي كان ماسك حساباته من سنين.
ساد الصمت.
الراجل فتح الملف، وأخرج مجموعة أوراق وقال
أنا مكنتش ناوي أتكلم، لكن بعد اللي سمعته بره، لقيت إن السكوت هيبقى ظلم.
جوزي صرخ فيه
اقفل الملف ده وامشي... ملكش دعوة ببيتي.
لكن المحاسب رد بثبات
لما حقوق الناس تدخل في الموضوع، يبقى ليا دعوة.
مراته التانية قربت منه بسرعة وقالت
قول... أنا عايزة أعرف كل حاجة.
تنهد المحاسب وقال
من أول يوم اتجوزك فيه، فتح حساب جديد، وكل دخله تقريبًا بقى يدخل عليه.
بصت له وهي مش فاهمة
وده طبيعي.
هز رأسه وقال
اللي مش طبيعي... إنه كان بيطلع قدام الناس يقول إنه بيصرف على بيتين بالتساوي، بينما الأرقام بتقول حاجة تانية خالص.
بدأ يقلب في الأوراق.
وقال
في شهور كاملة... ما كانش بيحول لأولاده غير مبلغ بسيط
جدًا... وفي نفس الشهر كان فيه مشتريات كبيرة وهدايا وسفريات.
الهمس رجع يملأ المكان.
أنا ما اتكلمتش.
كنت باصة على بناتي بس.
البنت
 

تم نسخ الرابط