رجعت من السفر

لمحة نيوز

رجعت من سفر لقيت ابني الرضيع بيموت من السخونية... ومراتي قاعدة على أرض المطبخ بتعيط. لما أمي قالت دي بتبالغ، فتحت الكاميرات واكتشفت المصيبة اللي كانت بتحصل وأنا مسافر!رجعت البيت بعد أربع أيام سفر شغل في شيكاغو، كنت داخل وأنا متحمس أشوف مراتي إلينا وابننا الرضيع نوح، اللي لسه مكمل ست أسابيع.
أول ما فتحت الباب حسيت إن في حاجة غلط.
البيت ساكت بشكل يخوف.
لا صوت تلفزيون، ولا ريحة أكل، ولا حتى صوت إلينا وهي بتغني لنوح كعادتها.
وفجأة سمعت صوت عياط مكتوم جاي من المطبخ.
جريت بسرعة.
لقيت إلينا قاعدة على الأرض، ضامة رجليها لصدرها، وشها شاحب وشعرها منكوش، ولسه لابسة نفس الفستان الرمادي اللي كانت لابساه وهي بتكلمني بالفيديو امبارح.
جنبها موبايلها متكسر.
قلبي وقع.
قلت بسرعة نوح فين؟
بصتلي بخوف وقالت بصوت مكسور فوق... والدتك قالت ما أصحهوش تاني.
طلعت أجري على أوضة الطفل.
أول ما شلته من السرير حسيت إن جسمه نار.
بصيت على الترمومتر اللي جنبه... 104 1.
من غير ما أفكر، حضنته واتصلت بالإسعاف.
في اللحظة دي طلعت أمي من أوضتها وهي متضايقة، وأختي الصغيرة وراها.
أمي قالت ببرود كل ده عشان شوية سخونية؟ الأطفال بيجيلهم حرارة عادي.
إلينا طلعت السلم بالعافية وقالت وهي بتبكي طلبت منهم يودوني المستشفى... لكن والدتك خبت مفاتيح العربية، ولما حاولت أكلم حد

أختك كسرت موبايلي.
بصيت في وش أمي وأنا مش مصدق.
قلت إلينا وشها متورم ليه؟
أختي ارتبكت وقالت وقعت لوحدها.
ما اتكلمتش.
ولا صرخت.
ولا حتى دخلت في جدال.
سكتي كان أصعب عليهم من أي خناقة.
في المستشفى دخلوا نوح الطوارئ فورًا.
بعد الفحوصات، الدكتور خرج وقال إن ابني عنده عدوى بكتيرية قوية وجفاف شديد، ولو كانوا اتأخروا ساعات قليلة بس، كانت النتيجة ممكن تبقى كارثية.
إلينا كانت قاعدة جنبي بترتعش.
همست وقالت كانوا بيقولولي إنك أول ما ترجع هتصدقهم هم... ومش هتصدقني.
الكلام وجعني.
لأنها كانت عندها حق.
طول سنين وأنا بسيب أمي تتدخل في كل حاجة بحجة إنها خايفة على بيتنا.
لكن اللي حصل المرة دي كان تعدى كل الحدود.
وأنا قاعد جنب حضانة نوح في المستشفى، فتحت اللاب توب.
من شهرين كنت مركب نظام كاميرات في البيت بعد محاولة سرقة حصلت في المنطقة.
كل التسجيلات كانت بتتحفظ تلقائيًا على سيرفر خارجي محدش يعرف عنه حاجة.
أمي وأختي كانوا فاكرين إن محدش هيعرف الحقيقة.
فتحت أول تسجيل...
وأول دقيقة كانت كفاية تخليني أعرف إن اللي مراتي وابني عاشوه وأنا مسافر، كان أبشع بكتير مما كنت أتخيل فتحت أول تسجيل، وإيدي كانت بتترعش وأنا بضغط تشغيل.
ظهر تاريخ اليوم الأول بعد سفري.
إلينا كانت شايلة نوح، وبتقيس حرارته كل شوية، ووشها كله قلق.
بعد أقل من ساعة، نزلت لأمي وهي بتقول
برجاء
حرارته بتعلى... لازم نروح المستشفى.
أمي حتى ما رفعتش عينها من المجلة اللي في إيدها.
قالت ببرود الدكتور قال الأطفال ساعات بيسخنوا. بطلي دلع.
إلينا حاولت تشرح إن الحرارة مش بتنزل.
لكن أمي قامت، خدت مفاتيح العربية من على الترابيزة، وحطتها في جيبها وهي بتقول
محدش هيخرج من البيت.
قلبي اتقبض.
فتحت التسجيل اللي بعده.
لقيت إلينا بتحاول تتصل بيا.
أختي دخلت عليها، خطفت الموبايل من إيدها، وقالت بعصبية
هو في شغله... مش هنفضل نزعجه كل خمس دقايق.
ولما إلينا حاولت تاخد الموبايل، وقع واتكسر على الأرض.
وقفت مذهول.
دي ما كانتش غلطة...
دي كانت متعمدة.
التسجيل اللي بعده كان الأصعب.
إلينا كانت قاعدة جنب سرير نوح طول الليل، بتحط كمادات على راسه بإزازة مية ساقعة لأنها ما عرفتش تخرج تجيب دوا.
كل شوية كانت تبص على الباب، كأنها مستنية حد يحن عليها.
لكن محدش دخل.
ولا مرة.
وفي الصبح، ظهرت أمي وهي بتقول بحدة
سيبيه ينام... كل شوية تشيليه هتعوديه على الدلع.
إلينا كانت بتعيط وهي بترد
ابني تعبان.
لكن أمي خرجت وقفلت الباب وراها.
قفلت اللاب توب، وأنا حاسس إن كل ثانية عدت على ابني وهو بيتعذب كانت ذنب في رقبتي أنا.
بصيت لإلينا، ومسكت إيدها لأول مرة من وقت طويل.
قلت لها بصوت مكسور
سامحيني... أنا اللي سمحت لكل ده يحصل.
دموعها نزلت، لكنها ما قالتش ولا كلمة.

بعد ساعات، خرج الدكتور بابتسامة خفيفة وقال
الحرارة بدأت تنزل... الطفل استجاب للعلاج، لكن لازم يفضل تحت الملاحظة.
ساعتها بس حسيت إني رجعت أتنفس.
لكن كنت عارف إن أول ما نوح يخرج من المستشفى...
هيكون في حساب طويل، وكل واحد شارك في اللي حصل هيتحمل نتيجة أفعاله تاني يوم الصبح، بعد ما اطمنت إن نوح حالته بقت مستقرة، طلبت من محامي الشركة يجيلي المستشفى.
لما وصل، حطيت قدامه فلاشة عليها كل تسجيلات الكاميرات.
شاف جزء بسيط منها، وسكت.
بعدها رفع عينه وقال
اللي حصل مش مجرد خلاف عائلي... دي أفعال ممكن يترتب عليها مسؤولية قانونية.
هزيت راسي وقلت
أنا مش عايز أنتقم... أنا عايز أحمي مراتي وابني.
في نفس اليوم رجعت البيت لوحدي.
أمي كانت قاعدة في الصالون بتشرب قهوتها، وكأن مفيش حاجة حصلت.
أول ما شافتني قالت
الحمد لله الولد بقى كويس؟ كنت عارفة إنها مجرد سخونية.
حطيت الفلاشة على الترابيزة.
وقلت بهدوء
أنا شوفت كل حاجة.
ابتسمت وقالت بثقة
وشوفت إيه يعني؟
شغلت أول مقطع.
اتغير لون وشها.
وشغلت التاني...
وبعدين التالت.
أختي بدأت تبكي وهي بتقول
إحنا ما قصدناش يوصل لكده.
بصيت لهم وقلت
نوح كان ممكن يموت... ولسه بتقولوا ما قصدناش؟
سكتوا.
لأول مرة في حياتي، ما كانش عندهم أي رد.
قلت بهدوء
من النهارده... انتهى وجودكم في البيت.
أمي صرخت
إنت هتطرد أمك؟
رديت وأنا
فاتح الباب
أنا بحمي أسرتي... واللي يعرضها للخطر، مهما كان مين، ملوش مكان هنا.
خرجوا وهم مش مصدقين.
بعدها مباشرة
تم نسخ الرابط