بعد 20 سنه

لمحة نيوز

ملاذًا لعشرات الأطفال.
كانت مارجريت تستقبلهم بابتسامتها، وتجلس تسمع حكاياتهم، وتعلمهم القراءة والرسم، حتى أصبح الجميع يناديها
ماما مارجريت.
وفي يوم الافتتاح الرسمي، وقف إيثان أمام الحضور وقال
الناس بتفتكر إن أمي غيرت حياة طفل واحد... لكن الحقيقة إنها علمتني إزاي أغير حياة غيري.
تعالت التصفيقات، بينما نظرت مارجريت إلى الأطفال وهم يملؤون المكان بالضحك.
ابتسمت في هدوء، وقالت لنفسها
الحمد لله... ربنا عوضني بأحسن عيلة، وأحسن رسالة في الحياة.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن أعظم إنجاز لم يكن أنها ربّت طفلًا يتيمًا...
بل أنها ربّت إنسانًا صالحًا، نقل الرحمة التي تلقاها إلى قلوب عشرات الأطفال من بعده.
النهاية. بعد خمس سنوات...
تحولت الجمعية الصغيرة إلى واحدة من أشهر المؤسسات الداعمة للأطفال الأيتام في الولاية.
كان إيثان يديرها بنفسه، بينما كانت مارجريت تجلس كل صباح تستقبل الأطفال بابتسامتها الدافئة، حتى أصبح الجميع يناديها
تيتا مارجريت.
وفي أحد الأيام، دخل شاب في العشرينات يحمل باقة ورد.
اقترب منها وقال
حضرتك فاكراني؟
ابتسمت بحيرة وهزت رأسها.
ضحك وقال
أنا لوك... أول طفل دخل المؤسسة. كنت بخاف أتكلم مع أي حد، وإنتِ أول واحدة علمتيني أثق في نفسي.
ثم مد لها شهادة تخرجه من كلية الطب.
وقال
النجاح ده ليكي قبل ما يكون ليا.
دمعت عينا مارجريت، وقامت
تحتضنه بكل فخر.
كان إيثان يراقب المشهد من بعيد، وقال مبتسمًا
شايفة يا ماما؟ الخير عمره ما بيقف عند شخص واحد.
ابتسمت وقالت
الرحمة زي النور... كل ما تتقسم، بتزيد.
وبعد أشهر قليلة، اجتمعت العائلة كلها للاحتفال بعيد ميلاد مارجريت الخامس والسبعين.
وقف إيثان وسط الجميع وقال
زمان كنت طفل فقد أبوه وأمه، لكن ربنا عوضني بأعظم أم.
ثم أخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
فتحته مارجريت، فوجدت بداخله ميدالية فضية منقوش عليها
إلى أمي... التي علمتني أن العائلة تُبنى بالحب، لا بالدم.
لم تستطع أن تتكلم.
اكتفت باحتضان إيثان، بينما دوّى التصفيق في القاعة.
وفي الخارج، كان الأطفال يركضون في الحديقة ويضحكون، وصوتهم يملأ المكان بالحياة.
نظرت إليهم مارجريت، وابتسمت وهي تهمس
الحمد لله... حياتي كانت تستحق كل لحظة عشتها.
ولأول مرة منذ عشرات السنين، شعرت أن قلبها ممتلئ تمامًا... لا ينقصه شيء.
تمت. بعد عيد ميلاد مارجريت الخامس والسبعين...
مرت السنوات بهدوء، لكن حب إيثان لها كان يزيد يومًا بعد يوم.
كان دائمًا يقول لها أنا مش بحاول أرد الجميل يا ماما... لأن اللي عملتيه أكبر من أي رد. أنا بس بحاول أخليكي تحسي قد إيه وجودك غيّر حياتي.
وفي يوم، جاءت مارجريت إلى المؤسسة كعادتها، لكنها لاحظت أن المكان مختلف.
الأطفال كانوا لابسين ملابس جميلة، والموظفون يبتسمون، وفي منتصف
الحديقة كان هناك شيء مغطى بقطعة قماش كبيرة.
نظرت لإيثان باستغراب وقالت إيه اللي بيحصل؟
ابتسم وقال في حاجة مستنياكي.
اقترب منها وأمسك يدها، ثم أزال القماش.
تجمدت مكانها...
كانت هناك لوحة كبيرة تحمل صورة قديمة لها وهي تحمل إيثان وهو رضيع.
وتحت الصورة كُتب
من هنا بدأت الحكاية... امرأة احتضنت طفلًا، فغيّرت حياة آلاف الأطفال.
وضعت مارجريت يدها على فمها من شدة التأثر.
قال إيثان كنت عايز كل طفل يدخل المكان ده يعرف إن فيه حد ممكن يختاره ويحبه، حتى لو الدنيا كلها سابته.
اقترب طفل صغير منها وقال ماما مارجريت... ينفع أحضنك؟
انحنت له واحتضنته وهي تضحك وسط دموعها.
في المساء، جلست مارجريت مع إيثان في الحديقة.
قالت له فاكر أول يوم جيت فيه البيت؟ كنت صغير أوي، وكنت خايفة إني ماعرفش أكون أم كويسة.
ابتسم وقال وأنا فاكر أول حضن منك... كان أول مرة أحس إني في أمان.
نظرت للسماء وقالت غريبة الدنيا... كنت فاكرة إني هاخد طفل محتاج أم، لكن الحقيقة إن الطفل ده هو اللي اداني سبب أعيش.
أمسك إيثان يدها وقال وأنا هفضل طول عمري أقولها... إنتِ أمي.
مرت أعوام أخرى، وفي يوم اجتماع العائلة السنوي، وقف إيثان أمام أحفاده وقال
عايزكم تفتكروا حاجة واحدة... العيلة مش عدد الأشخاص اللي اسمهم موجود في شجرة العيلة. العيلة هي الناس اللي تختار تحبك وقت ما تكون محتاج الحب.

وأشار إلى صورة مارجريت المعلقة على الحائط.
وجدتكم علمتنا إن القلب ممكن يبني بيتًا أكبر من أي دم.
وفي كل عام، كان أطفال المؤسسة يجتمعون تحت شجرة كبيرة زرعتها مارجريت بيديها، ويحتفلون بيوم أطلقوا عليه
يوم الأم التي اختارتنا.
وظل اسم مارجريت يعيش... ليس لأنها أنجبت طفلًا، بل لأنها أعطت الحب لكل طفل احتاج إليه.
يتبع... بعد مرور عشر سنوات...
كانت مارجريت قد تجاوزت الخامسة والثمانين، وأصبح شعرها أبيض تمامًا، لكن ابتسامتها لم تتغير.
كانت تجلس كل صباح في حديقة المؤسسة، حولها الأطفال الذين كبروا وأصبحوا شبابًا، وكل واحد منهم يحمل قصة نجاح بدأت بحضن منها أو كلمة تشجيع قالتها له.
في يوم الاحتفال السنوي ب يوم الأم التي اختارتنا، فوجئت مارجريت بأن المكان ممتلئ ليس فقط بالأطفال، بل بعشرات الأشخاص الذين كانوا يومًا ما أطفالًا في المؤسسة.
دخل لوك، أول طفل ساعدته، وكان أصبح طبيبًا معروفًا.
وقف بجانبها وقال أنا جيت النهارده علشان أقولك إن أول مرة مسكتي إيدي فيها وأنا خايف... كانت أول مرة أحس إن ليّا عيلة.
ثم جاء شاب آخر يعمل مهندسًا، وفتاة أصبحت معلمة، وآخرون كثيرون.
كل واحد منهم وقف يحكي كيف غيرت مارجريت حياته.
كانت تنظر إليهم والدموع في عينيها.
ثم صعد إيثان إلى المنصة.
كان قد أصبح رجلًا كبيرًا، لكن نظرته لها كانت كما هي منذ كان طفلًا.
قال
من
سنين طويلة، دخلت طفلة؟ لا... دخل طفل صغير بيت امرأة لم تلده. كان ممكن تعتبره عبئًا،
تم نسخ الرابط