بعد ساعات قليله من دفن جوزى
بعد ساعات قليلة من دفن جوزي، أهله طردوني أنا وولادي من بيتنا. كانوا فاكرين إنهم خدوا كل حاجة... لحد ما افتكرت الظرف المقفول اللي جوزي وصاني ما افتحوش إلا لو اتقفلت كل الأبواب في وشي.
جوزي، مارك بينيت، اتدفن الصبح وهو لابس البدلة السودة اللي اخترتها له وأنا إيديا بتترعش.
الساعة كانت حوالي أربعة العصر، وكنت واقفة قدام بيتنا في عز المطر والبرد، ومعايا ولادي نوح، عنده 16 سنة، وصوفي، عندها 9 سنين.
أما أهل مارك، فكانوا واقفين على البلكونة قدام باب البيت، كأنهم حراس، ورافضين يدخلونا.
حمايا، ريتشارد، كان ماسك مفتاح جديد لامع في إيده، وكأنه سلاح.
وحماتي، إيفلين، كانت لابسة بالطو شيك وغالي، وولا دمعة نزلت من عينها، ووشها مفيهوش أي إحساس.
قال ريتشارد بصوت حاد وهو بيبصلي
البيت ده بقى ملك الشركة. إنتي والعيال دول روحي اقعدوا عند أختك... ومش هتاخدي ولا مليم.
بصيتله وأنا منهكة ومكسورة، ومش قادرة أستوعب إزاي القسوة دي كلها تيجي بعد ساعات بس من وفاة ابنه.
كنت لسه تايهة من الصدمة...
لكن فجأة الخوف هو اللي سيطر عليا.
صرخت فيه
دول ولاده!
إيفلين بصتلي من فوق لتحت باحتقار، وأنا هدومي كلها مبلولة من المطر.
وقالت ببرود
كرم مارك معاكي انتهى بموته يا لورا. خلاص... إحنا مش هنصرف عليكي تاني.
نوح مقدرش يسكت، وكان بيرتعش من الغضب.
قال لها
ما تكلميش أمي بالطريقة دي.
ريتشارد دخل إيده في جيبه، وطلع موبايله، وقال ببرود أكتر
لو قربتي خطوة واحدة من البيت، هبلغ حماية الطفل. بصي لنفسك... شكلك يثبت إنك مش قادرة تربي ولادك. وممكن ياخدوهم منك الليلة قبل بكرة. تحبي يحصل كده؟
في اللحظة دي...
حسيت إن الزمن وقف.
تهديده خلاني متجمدة في مكاني.
وافتكرت اللي حصل من كام ساعة في الجنازة...
لما إيفلين مسكت إيدي بعنف، وقلعت دبلة جوازي من صباعي قدام كل الناس.
الدبلة كانت لازقة، فجرحت صباعي
وقالت وهي بتبصلي باحتقار
الدبلة دي ملك لعيلة بينيت... وعمرها ما كانت بتاعتك.
عشر سنين كاملة...
وأنا واقفة جنب ابنهم.
استحملت معاه العلاج، والمستشفيات، والفواتير، وخوف كل يوم من مرض السرطان.
كانوا دايمًا يعاملوني كأني فرد من العيلة قدام الناس...
لكن أول ما مارك مات...
بقوا يبصولي كأني شخص غريب مالوش أي قيمة.
مسكت إيد صوفي وهي بتترعش، وخدت نوح، ومشينا من قدام البيت.
لا عيطت...
ولا ترجيتهم...
ولا ادتهم فرصة يشوفوا انكساري.
ركبت عربيتي القديمة.
وتحت كرسي الراكب...
في نفس المكان اللي وقعت فيه الروج بتاعي أول مرة خرجت مع مارك...
كان فيه ظرف ضد الميه.
مارك بنفسه كان قالي قبل ما يموت
لو جه اليوم اللي تحسي فيه إن مفيش قدامك أي حل... افتحي الظرف ده.
إيديا كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
كان جواه جواب بخط إيد مارك.
أول ما قريت أول كام سطر...
نفسي اتقطع من الصدمة.
رفعت عيني ناحية البيت...
ولقيت ريتشارد وإيفلين لسه واقفين قدام الباب، ولسه ريتشارد ماسك الموبايل في إيده.
ابتسمت لأول مرة من يوم وفاة مارك...
وشغلت نور العربية...
ثلاث مرات.
يتبع...الجزء التاني
ريتشارد استغرب أول ما شاف نور عربيتي بينوّر 3 مرات.
إيفلين عقدت إيديها وقالت باستهزاء
هي بتعمل إيه دي كمان؟
قبل ما حد فيهم ينطق، عربيتين سودا كبار وقفوا قدام البيت.
ونزل منهم أربع أشخاص.
ست لابسة بدلة رمادي مشيت ناحيتي على طول.
قالت
مدام لورا بينيت؟
قلت
أيوه.
طلعت كارت من شنطتها وادتهولي.
أنا أنجيلا بيرس... محامية جوزك.
وش ريتشارد اصفر فجأة.
وقال بصوت واطي
لأ... مستحيل.
أنجيلا بصتله وقالت بهدوء
أنصحك يا أستاذ ريتشارد إنك متتدخلش.
ضحك ضحكة مصطنعة وقال
البيت ده بتاع الشركة.
فتحت الملف اللي معاها وقالت بكل هدوء
في الحقيقة... لأ.
والدنيا سكتت.
البيت، والأرض، وكل الممتلكات دي اتنقلت
حسيت رجليا مش شايلاني.
قلت وأنا مصدومة
إيه؟
ابتسمت أنجيلا وقالت
مارك كان متوقع إن اليوم ده ييجي.
ريتشارد اندفع ناحيتها وهو بيزعق
مستحيل! أنا أملك 51 من الشركة!
ناولته ورقة تانية وقالت
كنت بتملك.
مارك اشترى باقي الأسهم المسيطرة من خلال شركة تانية على مدار آخر 3 سنين، وبعد وفاته كل الأسهم اتنقلت لصندوق الائتمان اللي لورا مسؤولة عنه لحد ما نوح يتم 25 سنة.
إيد ريتشارد بدأت تترعش.
وقال
إنتي بتكدبي.
ردت بمنتهى الثقة
كل المستندات متسجلة رسمي من شهور.
إيفلين خطفت الورق من إيده وهي بتصرخ
لأ! مارك عمره ما كان يعمل فينا كده.
قالت أنجيلا
مارك سايب رسالة شخصية كمان.
وفتحت الورقة وبدأت تقرا
لو الرسالة دي بتتقري، يبقى أهلي عملوا بالظبط اللي كنت خايف منه. لورا عمرها ما حبت فلوسي... هي كانت بتحبني أنا. ولو حاولوا ياخدوا حق مراتي وولادي، فده قراري الأخير. كل حاجة تبقى لمراتي وعيالي... أما أهلي، فمش هيورثوا غير الذكريات اللي اختاروا يحتفظوا بيها.
إيفلين انهارت في العياط.
أما ريتشارد ففضل واقف ساكت ومش مصدق.
لكن أنجيلا لسه مخلصتش.
قالت
وفي حاجة أخيرة.
وبصت ناحية باب البيت.
كاميرات المراقبة.
ريتشارد اتوتر وقال
مالها؟
ردت
صورت كل اللي حصل النهارده.
وبصتله في عينه وقالت
إنت طردت أرملة ومعاها طفلين قُصَّر، وهددتها تبلغ عنها بلاغ كدب عشان تاخد منها ولادها، وكمان أخدت منها ممتلكاتها في الجنازة.
بصيت على صباعي مكان الدبلة اللي اتشالت بالعافية.
أنجيلا كملت
والنسخة من الفيديو وصلت للشرطة بالفعل.
وفي نفس اللحظة...
ظهر نور عربيات الشرطة في آخر الشارع.
عربيتين شرطة وقفوا قدام البيت.
نزل ظابط واتجه ناحية ريتشارد وقال
يا فندم... محتاجينك تيجي معانا وتسأل على كام حاجة.
ولأول مرة في اليوم كله...
الخوف ظهر على وش ريتشارد.
ولأول
حسيت إنه لسه بيحمينا... حتى بعد رحيله الشرطة أخدت ريتشارد على القسم عشان التحقيق، وإيفلين كانت واقفة على الرصيف منهارة، مش قادرة تستوعب إن كل خططهم وقعت في لحظة.
أما أنا، فدخلت البيت لأول مرة من ساعات، وأنا ماسكة إيد صوفي، ونوح ماشي جنبي. البيت كان هادي بشكل مؤلم... كل ركن فيه كان بيفكرني بمارك.
أنجيلا قربت مني وقالت
في حاجة أخيرة لازم تشوفيها.
طلعت مفتاح صغير من ظرف تاني كان مع أوراق مارك.
ده مفتاح خزنة في البنك... مارك طلب إنها ما تتفتحش إلا بعد ما تقري الرسالة.
في اليوم اللي بعده، رحنا البنك.
الموظف فتح الخزنة، وكان جواها صندوق خشب صغير، ومعاه فلاشة، وألبوم صور.
فتحت الصندوق، ولقيت جوه الدبلة بتاعتي.
نفس الدبلة اللي إيفلين قلعتها من صباعي في الجنازة.
بصيت لأنجيلا باستغراب.
ابتسمت وقالت
اللي خدته منك كان نسخة مطابقة. مارك كان رجّع الدبلة الأصلية للخزنة قبل مرضه، لأنه كان عارف إن والدته ممكن تحاول تاخدها.
دموعي نزلت لأول مرة من ساعة وفاته.
لبست الدبلة، وحسيت كأن مارك ماسك إيدي من جديد.
بعدها شغلنا الفلاشة.
ظهر مارك على الشاشة، شكله كان مرهق، لكن ابتسامته كانت زي ما هي.
قال
لو بتتفرجوا على الفيديو ده... يبقى أنا خلاص مش موجود. لورا... لو سمحتي متكرهيش نفسك بسبب اللي حصل. إنتِ كنتِ أعظم حاجة حصلتلي في حياتي.
وبص للكاميرا وهو بيبتسم.
ونوح... خلي بالك من أختك. وصوفي... أوعي تنسي ضحكتك.
وبعدين قال آخر جملة
الثروة الحقيقية مش الفلوس... الثروة هي العيلة اللي بتحبك بجد.
فضلنا قاعدين نبكي وإحنا بنتفرج عليه.
بعد أسابيع، المحكمة أصدرت حكمها.
ريتشارد وإيفلين خسروا أي حق في ممتلكات مارك، واتوجهت لريتشارد تهمة التهديد ومحاولة الإكراه، واتفرض عليه يدفع تعويض كبير.
أما شركة بينيت، فاتولت إدارتها لجنة مؤقتة لحد ما نوح يكبر ويقرر
بعد سنة...
رجعت الحياة تبتسم لبيتنا.
صوفي رجعت تضحك، ونوح بدأ يجهز للجامعة، وأنا فتحت مؤسسة خيرية باسم مارك لمساعدة