يحكى عن سلطان بعيد فى البلاد

لمحة نيوز

يحكى عن سلطان في بلاد بعيدة ليس له إلا البنات ،وكل ما يرزقه الله بولد يعطيه للسياف لكي يقتله ،والسّبب في ذلك أنّ عرّافا قرأ طالعه ،وأخبره أن نهايته ستكون على يد ولد من صلبه .ومن ذلك اليوم، وهو يعيش في خوف، وكلّما حملت أحد نسائه أو جواريه ،حبسها في القصر حتى تلد، ونصحه ، الوزراء أن يتوقّف عن قتل أبنائه، وأن لا يصدّق نبوءات العرّافين، إلا أنّه لم يكن ينصت لأحد ،ولم يرحم أمّهات أطفاله ،أو يتأثّر لبكائهنّ ،ولهذا سمّته الرّعية آكل صغاره ،وكلّما خرج في موكب وسط المدينة جرى الناس لإخفاء أولادهم خوفا منه، لدرجة أنّه لا ير طفلا واحدا في المدينة .
وكان هذا الأمر يحزنه ،ويصيبه بالغمّ ،لكنّه يفعل أيّ شيئ ليحافظ على العرش ،ولن يسمح لأحد أن ينتزعه منه .وأصبح طبعه أكثر سوءا مع الأيّام ،ولم يعد يكلّم أحدا ،وضاعف عدد الحرس في قصره ،ودامت هذه الحال زمنا حتى هربت منه نسائه ،فتزّوج جارية عنده إسمها أميمة ،وذات يوم ظهر عليها الحمل، فحبسها السّلطان في غرفتها وفي تمام الشهر التاسع أنجبت ولدا لم يكن في المملكة واحد أجمل منه ،فبكت ثم مسحت دموعها ،وقالت له : لن أسلّمك للسّلطان ليقتلك، هذا يكفي !!! أشفقت القابلة العجوز عليها ،وقالت :سأحضر لك طفلا مات أثناء الولادة لكي يراه أبوه ،أمّا إبنك فسيتربّى عندي
القصة كاملة اول التعليق 👇👇👇كان الليل قد أسدل ستاره حين خرجت القابلة العجوز من بابٍ خلفي في القصر، تخفي الرضيع داخل سلة مغطاة بالقماش. وفي الوقت نفسه

وضعت الطفل الميت أمام السلطان، فألقى عليه نظرة سريعة ثم أمر بدفنه، وعاد إلى مجلسه مطمئنًا وهو يظن أنه تخلّص من الخطر.
أما أميمة، فقد تظاهرت بالحزن، بينما كان قلبها يلهج بالدعاء أن يحفظ الله ولدها.
أخذت القابلة الطفل إلى قرية صغيرة بين الجبال، وعاش هناك باسم سليم، ولم يخبره أحد بحقيقة نسبه. نشأ قويًا، شجاعًا، محبًا للخير، وكان كل أهل القرية يرونه كأنه واحد منهم.
مرت السنوات، وكبر سليم، وأصبح شابًا يضرب به المثل في الشهامة. وفي أحد الأيام هاجمت عصابة من اللصوص القرية، فتصدى لهم وحده حتى أنقذ أهلها.
وصل خبر شجاعته إلى السلطان، فأمر بإحضاره إلى القصر ليضمه إلى حرسه الخاص، دون أن يعلم أنه يستدعي بنفسه الابن الذي ظل يهرب منه طوال عمره.
ولما دخل سليم قاعة العرش، شعر السلطان بشيء غريب في قلبه. كانت ملامح الشاب تشبه ملامح أميمة في شبابها، لكنه طرد تلك الفكرة من رأسه، وعيّنه قائدًا للحرس بعدما أعجب بشجاعته.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت خيوط القدر تقترب من نهايتها، بينما لم يكن السلطان يدرك أن أكثر شخص وثق به... هو نفسه الابن الذي حاول قتله يوم وُلد.
يتبع...مرت الشهور، وأصبح سليم أقرب رجال السلطان إليه. كان يرافقه في أسفاره، ويحرسه في مجالسه، حتى إن الوزراء أخذوا يهمسون فيما بينهم:
"لم نرَ السلطان يثق بأحد كما يثق بهذا الشاب."
أما أميمة، فكانت تراه من بعيد كلما دخل القصر، فتغالب دموعها حتى لا ينكشف السر. وكانت القابلة العجوز تردد عليها دائمًا:
"
اصبري... لكل شيء أوان."
وفي إحدى الليالي، دخل أحد الحراس مسرعًا وهو يصيح:
"مولاي... هناك مؤامرة لاغتيالك الليلة!"
انتفض السلطان من مكانه، وأمر بإغلاق أبواب القصر. لكن سليم قال بهدوء:
"دعني أتولى الأمر."
اختبأ سليم مع عدد من الجنود، وما إن دخل المتآمرون حتى انقض عليهم، وبعد معركة قصيرة قبض عليهم جميعًا.
وعندما مثلوا أمام السلطان، اعترف زعيمهم بأن أحد الوزراء هو من دبّر المؤامرة طمعًا في الاستيلاء على العرش.
غضب السلطان غضبًا شديدًا، وأمر بإعدام الوزير الخائن، ثم التفت إلى سليم وقال أمام الجميع:
"لقد أنقذت حياتي... اطلب ما تشاء."
خفض سليم رأسه وقال:
"لا أريد مالًا ولا منصبًا، وإنما أرجو منك أن تعفو عن كل أم سُلب منها ولدها ظلمًا."
ساد الصمت في القاعة، وشعر السلطان بوخزٍ في قلبه، وكأن كلمات الشاب أيقظت ضميرًا ظل نائمًا سنوات طويلة.
لكن القابلة العجوز أدركت أن لحظة كشف الحقيقة قد اقتربت... ولم يعد بإمكانها إخفاء السر أكثر من ذلك.
يتبع...في صباح اليوم التالي، طلب السلطان حضور أميمة والقابلة العجوز إلى قاعة العرش.

وقف الجميع في صمت، بينما كانت القابلة ترتجف من الخوف. ثم قالت وهي تنظر إلى السلطان:

"مولاي... قبل أكثر من عشرين عامًا خدعتك لأول مرة في حياتي."

احمر وجه السلطان وصاح:

"ماذا تقولين؟!"

أجابت والدموع في عينيها:

"الطفل الذي ظننت أنه مات... لم يمت. لقد أخفيته وربّيته بعيدًا عن القصر حتى لا يُقتل ظلمًا."

ارتجفت يد السلطان

وهو يسأل بصوت متقطع:

"وأين هو الآن؟"

رفعت القابلة يدها وأشارت إلى سليم، الذي كان يقف مذهولًا لا يصدق ما يسمع.

وقالت:

"هذا هو ابنك... وهذا هو الولد الذي خفت منه كل هذه السنين."

ساد الصمت، وسقط الصولجان من يد السلطان.

نظر إلى سليم طويلًا، ثم جلس على عرشه وهو يضع يديه على وجهه، وأخذ يبكي لأول مرة منذ سنوات.

قال بصوت مكسور:

"قتلت أبنائي بيدي... وعشت عمري كله خائفًا من قدرٍ لم أستطع الهرب منه."

اقترب سليم من أبيه، ولم يرفع سيفًا في وجهه، بل قال:

"لو كنت أريد العرش، لأخذته منذ أن وثقت بي. لكنني لا أريد إلا أن يتوقف الظلم."

في تلك اللحظة أدرك السلطان أن النبوءة لم تكن تعني أن ابنه سيقتله بالسيف، بل سيقتل داخله الخوف والقسوة والطغيان.

فأعلن أمام الناس توبته، وأعتق المظلومين، وعوّض الأمهات اللاتي فقدن أبناءهن، ثم تنازل عن العرش لابنه سليم، واختار أن يقضي ما بقي من عمره بين الناس يكفّر عن ذنوبه.

أما سليم، فصار سلطانًا عادلًا، وعادت ضحكات الأطفال تملأ شوارع المملكة بعد سنوات من الصمت، وأصبح الناس يرددون:

"من عاش أسير الخوف، هلك... ومن حكم بالعدل، خلد اسمه إلى الأبد."بعد سنوات من تولي سليم الحكم، تبدلت المملكة كلها. امتلأت الأسواق بالحياة، وعاد الأطفال يلعبون في الأزقة بعد أن كانت الشوارع تخلو منهم خوفًا من جنود السلطان.

أما السلطان العجوز، فقد ترك القصر وسكن في بيت صغير بجوار مسجد قديم، يقضي أيامه في العبادة ومساعدة الفقراء.

وكان كلما رأى طفلًا يمر أمامه، اغرورقت عيناه بالدموع، ويتمتم:

تم نسخ الرابط