بعد نص ساعه حكايات زيزي

لمحة نيوز

بعد نص ساعة من الولادة... كنت فاكرة جوزي هيعيط من الفرحة، هيحضن بنتنا ويقول أخيرًا بقينا عيلة. لكن بدل ده، بص للمولودة وقال بصوت بارد أنا عايز تحليل DNA... يمكن البنت دي مش بنتي.
قلبي وقف... لكني ما صرختش.
مسكت موبايلي بكل هدوء وقلت جهزوا ورق الطلاق.
ساعتها حماتي وشها قلب أبيض فجأة... لأنها كانت عارفة الحقيقة... وهو لأ!
بعد نص ساعة من ولادتي، كان أحمد واقف يبص لبنتنا الصغيرة، ليان، كأنه بيبص لدليل في قضية، مش لأول مرة يشوف بنته.
أنا كنت مرمية على سرير المستشفى في القاهرة، تعبانة، جسمي كله بيوجعني، ولسه لابسة إسورة المستشفى، وحاضنة ليان على صدري. كانت بتفتح بقها الصغير وتقفله، كأنها بتحاول تتعرف على الدنيا.
كنت مستنية أحمد يعيط من الفرحة...
أو يطبطب على إيدها الصغيرة...
أو حتى يقول شبهك.
لكن اللي حصل كان كفيل يهدم أي ست لسه طالعة من الولادة.
وقف عند آخر السرير، عقد إيده، وبص للبنت شوية، وبعدها قال بكل برود
أنا عايز تحليل DNA. يمكن البنت دي مش بنتي.
افتكرت إني سمعت غلط من تأثير البنج.
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
إنت قولت إيه؟
حماتي سعاد كانت قاعدة في الركن، وما إن سمعت الجملة، وشها اتسحب واللون راح منه.
أحمد كرر كلامه من غير ما يرمش
قلت عايز تحليل DNA... لازم أتأكد.
الغرفة كلها سكتت.
حتى الممرضة وقفت مكانها وبصتله بصدمة.
بصيت لجوزي... الراجل اللي متجوزاه من أربع سنين... اللي كان ماسك إيدي في كل كشف... واللي كان بيختار معايا أوضة البيبي، وفرح أول ما سمع نبض قلبها.
همست وأنا بالعافية بتكلم
بتتهمني دلوقتي؟ وأنا لسه والدة؟
قال ببرود
من حقي أعرف الحقيقة.
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت... لكني ما انهارتش.
بالعكس...
حسيت إني بقيت أقوى.
حماتي قامت بسرعة وقالت
يا أحمد... اسكت.
لف ناحيتها بعصبية
لا

يا أمي... أنا مش هربي بنت مش بنتي.
بصيت لليان وهي قابضة على صباعي الصغير...
وأخدت قرار في ثانية.
قلت بهدوء
ماشي.
شكله افتكر إني وافقت.
لكن اللي عملته بعدها، قلب الدنيا كلها.
مسكت موبايلي، واتصلت بالمحامية أستاذة رانيا.
أول ما ردت، قلت من غير تردد
جهزي ورق الطلاق.
أحمد اتصدم...
لكن الصدمة الحقيقية كانت على وش حماتي.
وشها اصفر، وشفايفها اترعشت، وقالت بصوت واطي وهي باصة لابنها
يا نهار أبيض... هو لسه ميعرفش الحقيقة...
يتبع... سعاد أول ما قالت الجملة، حطت إيدها على بقها كأنها ندمت إنها اتكلمت.
أحمد لف لها بسرعة.
حقيقة إيه يا أمي؟
هي ارتبكت وهزت راسها.
ولا حاجة... أنا قصدي...
قاطعها بعصبية
لا... إنتِ قولتي هو لسه ميعرفش الحقيقة. حقيقة إيه؟
أنا كنت ببص بينهم، وحسيت لأول مرة إن في حاجة مستخبية عني أنا كمان.
المحامية كانت لسه على التليفون.
ألو يا مدام ياسمين؟ أبدأ في الإجراءات؟
رديت وأنا عيني على أحمد وأمه
أيوه... ابدئي. بس متقفليش... خليكي معايا.
أحمد قرب مني خطوة.
إنتِ هتطلقي بسبب سؤال؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
لا... هطلق بسبب إنك حكمت عليا من غير دليل، وأنا لسه خارجة من أوضة العمليات.
الممرضة دخلت وقالت بهدوء
يا جماعة لو سمحتوا، دي أوضة ولادة، والبيبي محتاجة هدوء.
لكن ولا حد كان سامعها.
سعاد كانت بتفرك إيديها بتوتر.
وفجأة قالت
يا أحمد... سيب الموضوع دلوقتي.
مستحيل.
بقولك سيبه.
ليه؟
سكتت.
سكوتها كان أغرب من أي كلام.
في اللحظة دي دخل الدكتور سامح، استشاري النساء، بعد ما سمع الصوت.
بص للجميع وقال بحدة
في مشكلة؟
أحمد رد فورًا
أيوه يا دكتور. أنا طالب تحليل DNA.
الدكتور بصله باستغراب.
ده حق قانوني لو هيتم بالإجراءات المناسبة... لكن توقيته غريب جدًا. مراتك خارجة من الولادة من نص ساعة.
أحمد هز كتفه.

مش هرتاح غير لما أعرف.
الدكتور بص لي وقال
حضرتك موافقة؟
قلت بهدوء
موافقة... لكن بشرط.
كلهم بصوا لي.
التحليل يكون شامل... ويتسجل رسمي.
أحمد ابتسم لأول مرة.
ممتاز.
كملت كلامي
ويتفتح ملف تحقيق في سبب طلب التحليل، ويتثبت في المحضر إن الاتهام اتقال بعد الولادة مباشرة.
ابتسامته اختفت.
أما حماتي فغمضت عينيها كأنها كانت خايفة أوصل للنقطة دي.
بعد دقائق، خرج الدكتور، وفضلت أنا وسعاد وأحمد.
ليان بدأت تعيط.
مديت إيدي أشيلها، لكن سعاد سبقتني.
أول ما شالتها، حضنتها بطريقة غريبة، ودموعها نزلت من غير صوت.
كانت بتبص لوش البنت وكأنها شايفة حد تعرفه من سنين.
همست بكلمات محدش كان المفروض يسمعها
نفس العلامة... طلعت زي ما توقعت.
أنا سمعتها.
أحمد مسمعش.
رفعت راسي بسرعة.
علامة إيه؟
سعاد اتجمدت.
ولا... ولا حاجة.
لكن كان فات الأوان.
لأن الممرضة وهي بتغير البطانية قالت بعفوية
فعلًا... البنت عندها نفس الوحمة الصغيرة اللي ورا ودن والدها.
أحمد رد بسرعة
أنا ماعنديش أي وحمة.
الممرضة استغربت.
مش حضرتك... أنا أقصد والدها اللي كان موجود معانا من شوية...
الغرفة كلها سكتت.
أنا عقدت حواجبي.
والدها؟!
الممرضة بصت بينا باستغراب.
أيوه... الراجل الكبير اللي دخل قبل حضرتك بخمس دقايق، وباس البيبي من بعيد وقال الحمد لله إنها بخير... افتكرته والد الطفلة.
أحمد انفجر
راجل مين؟! محدش دخل قبلّي!
الممرضة بدأت تتوتر.
أنا... أنا شوفته بعيني.
سعاد سندت نفسها في الحيطة، ووشها بقى شاحب أكتر.
وبدأت تتمتم بصوت منخفض
مستحيل... هو وصل المستشفى؟!سعاد رفعت عينيها ناحية باب الأوضة، وكأنها مستنية حد يدخل في أي لحظة.
أحمد زعق فيها
اتكلمي! مين اللي وصل المستشفى؟
ردت وهي بتحاول تلم نفسها
مفيش... أكيد الممرضة فهمت غلط.
لكن الممرضة هزت رأسها بثقة.
لا
يا فندم، أنا شوفته بنفسي. راجل كبير، شعره كله أبيض، وكان معاه عصاية. سأل على أوضة مدام ياسمين بالاسم.
أنا اتجمدت.
باسمي؟!
أيوه.
أحمد لف ناحيتي بعصبية.
إنتِ عرفاه؟
بصيتله وأنا مصدومة.
والله أول مرة أسمع الكلام ده.
الممرضة كملت
والغريب إنه كان حافظ اسم البيبي كمان.
أنا اتسعت عيني.
اسم ليان لسه محدش يعرفه غير أهلنا!
سعاد غمضت عينيها بقوة.
كانت كل كلمة بتتقال بتزود خوفها.
في اللحظة دي خبط خفيف على الباب.
دخل عامل الأمن وهو ماسك دفتر صغير.
معلش يا جماعة... في حاجة وقعت من الزائر اللي كان هنا من شوية.
مد إيده بورقة مطوية.
قال لو نسيها، تتسلم لمدام ياسمين.
أخدتها بإيدي المرتعشة.
الورقة كانت قديمة، لونها أصفر، ومقفولة بعناية.
أحمد حاول ياخدها مني.
هاتي أشوفها.
سحبتها بسرعة.
دي باسمي.
فتحتها...
وكان أول سطر مكتوب بخط قديم
لو وصلتك الرسالة دي... يبقى السر اللي اتدفن من سبعة وعشرين سنة خلاص قرب يطلع للنور.
قلبي بدأ يدق بعنف.
كملت القراءة.
أوعي تثقي في أي ورقة موجودة في بيت عائلة أحمد... لأن كل شهادة ميلاد هناك اتغيرت مرة واحدة على الأقل.
رفعت رأسي ببطء.
أحمد كان بيبصلي باستغراب.
ورقة إيه؟
لكن سعاد أول ما سمعت جملة شهادة ميلاد، صرخت فجأة
لااا... اقفلي الورقة!
كل اللي في الأوضة بصوا لها.
أنا سألتها بهدوء
ليه أقفلها؟
بدأت تتراجع لورا وهي بترتعش.
لأن اللي مكتوب فيها... هيهد بيوت.
وقبل ما حد ينطق...
رن موبايل أحمد.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
الاسم اللي ظهر كان
مأذون الحاج محمود.
أحمد همس باستغراب
المأذون بيتصل بيا ليه دلوقتي؟!أحمد فضل يبص لشاشة الموبايل ثواني، وبعدين رد.
ألو... خير يا عم محمود؟
سمعنا صوت الراجل من سماعة الموبايل، وكان واضح إنه متوتر.
يا ابني... أنا لازم أقابلك النهارده. في ملف قديم
لقيته وأنا برتب الورق، ولازم تشوفه بنفسك.
أحمد عقد حاجبيه.
ملف إيه؟
مينفعش في التليفون.
وقفل الخط.
الغرفة رجعت سكتت.
سعاد كانت بتتنفس بسرعة، وكأنها عارفة الملف ده.
أنا بصيت لها.
هو إيه
تم نسخ الرابط