ابويا كان متجوز بقلم زهرة الربيع
أبويا كان متجوز على أمي جارتنا اللي ساكنة في الوش لمدة 25 سنة كاملة، ومش بس كده، ده كمان مخلف منها بنتين..
أمي طول السنين دي معملتش ولا نص مشكلة، ولا فتحت بوقها بكلمة، لحد يوم عيد ميلادها ال 50.. قررت تقلب الطاوله وتندمهم وقتها بس عرفت إن أمي نِفسها طويل وذكائها يدرس.
أنا اسمي أمنية، عندي 27 سنة، محامية في مكتب محاماة كبير في القاهرة.
أمي، الست هدى، 50 سنة، مدرسة لغة عربية
أبويا، الحاج عبد السميع، 58 سنة، ك مدير عام في هيئة المجتمعات العمرانية.
متجوزين من 28سنة، بس نايمين في أوض منفصلة من يوم ما كان عندي 10 سنين.
في السنة دي، الشقة اللي قدامنا سكنت فيها عيلة مدام اسعاد كانت ست بيت قاعدة ليل نهار في البيت.
كان عندها بنتين
الكبيرة هالة، أصغر مني بسنتين.
والصغيرة هبة، أصغر مني ب 5 سنين.
بعد تلات أيام بس من سكنهم، أبويا بدأ يتحول ل سوبر مان الحارة.. يصلح لهم السباكة، يغير اللمض، ويوصل البنات المدرسة بعربيته.
أمي وقتها كانت بتبتسم وتقول
عبد السميع ده طول عمره شهم وراعي واجب.
أنا وقتها كنت هبلة ومش فاهمة.. بس بعدين فهمت.
لما هالة دخلت إعدادي، أبويا جابلها لاب توب غالي.
ولما هبة دخلت ابتدائي، أبويا دفع لها مصاريف أغلى دروس تقوية في المنطقة.
أمي سألته مرة
إنت مهتم ببنات الجيران أكتر من بنتك يا عبد السميع؟
رد ببرود
يا هدى جوزها متوفي والست وبناتها ملهومش حد، ده ثواب.
كلامه كان مرتب وزي الفل.. وأمي سكتت مالتش كلمة زيادة.
لما كملت 15 سنة، بدأت ألاحظ نظرات أبويا ل مدام اسعاد.. مكنتش نظرات واحد ل جارته، كانت نظرات راجل لست.
خفت أقول لأمي.. خفت تنهار.
بس دلوقتي عرفت إن أمي مكنتش محتاجة حد يقولها.. كانت عارفة كل حاجة.
يوم عيد ميلاد هالة ال 18، أبويا جابلها سنسال دهب عيار 21.
أمي
قالها ده ب 3000 جنيه، واحد زميلي في الشغل كان طالبه مني أجيبه لمراته.
أمي مصدقتوش بس مفضحتهوش.. الماركة دي والوزن ده ميتجابوش بأقل من 20 ألف جنيه.
لما بقيت 20 سنة وبقيت بدرس حقوق في القاهرة، رجعت البيت في إجازة نص السنة، لقيت أمي ركبت كالون جديد لأوضتها.. وأبويا نايم في المنضرة أوضة المكتب.
سألتها ليه كدة يا ماما؟
قالتلي يا بنتي كبرنا، وكل واحد فينا نومه بقى تقيل وبقينا بنقلق من بعض، كدة أريح.
وهي بتقول كدة، كانت بتقطع الخضار بالسكينة بانتظام مرعب.
لما هالة اتخرجت، أبويا شغلها في شركة تابعة للهيئة بتوصية منه.
ولما هبة جت تدخل الجامعة، أبويا اتوسط لها عشان تدخل كلية قمة في المحافظة.
في قعدة عائلية، خالتي كانت بتهزر مع أمي
يا هدى، عبد السميع ده لو كان أخوهم مكنش عمل معاهم كدة.
أمي ضحكت وقالت
أصله حنين، وقلبه كبير بيساع الكل.
وهي بتقول كدة، كانت بتخيط له بلوفر صوف.. قعدت تعمل فيه 3 شهور.
أبويا ملبسوش ولا مرة.. قالها لونه غامق ودقة قديمة.
أمي فكته كله، وعملته كوفية.. برضه مالبسهاش.
أمي مرمتهاش، طبقتها وحطتها في قاع الدولاب.
السنة اللي فاتت وأنا بروق الدولاب لقيتها لسه موجودة، وورقتها عليها صوف أصلي غسيل يدوي.
افتكرت حاجة كمان..
يوم جواز هالة، أمي راحت وادتها نقوط 5 آلاف جنيه.
ويوم خطوبة هبة، أمي راحت وادتها 10 آلاف جنيه.
أبويا استغرب كتير يا هدى، دول جيران مش قرايب.
قالتله عِشرة عمر يا عبد السميع، وده الأصول.
وهي بتقول الأصول، مكنتش بتبص له.. كانت بتبص على شاشة موبايله اللي نورت برسالة من هالة
بابا، تعال اختار معايا ستاير الشقة الجديدة، ذوقك مفيش زيه.
أمي ادت الموبايل لأبويا وقالتله البنت بتنادي عليك يا بابا.
أبويا وشه جاب ألوان وحاول يبرر، بس
وصوت السكينة وهي بتقطع كان مسموع في الشقة كلها.. ضربات منتظمة.
يومها أمي عملت عشاء ملكي محشي ورق عنب، وفراخ محمرة، وملوخية، وصينية رقاق.
أبويا مأكلش غير لقمة واحدة.
أمي قالتله كل يا عبد السميع، إنت خاسس اليومين دول.
قالها مليش نفس.
قالتله تلاقيه من الحر، أشغل لك التكييف؟
وقامت تجيب الريموت، وهي بتعدي من جنبه، شوفت إيدها بتترعش.. بس الضحكة على وشها متهزتش.
كنت فاكره انها مستسلمه للامر الواقع او مش واخده بالها او يمكن مش حابه تاخد بالها بس اللي حصل عكس كده كل حاجه وضحت يوم عيد ميلادها ال 50
عزمت كل العيله وكل صحابنا وجيرانا بما فيهم مدام اسعاد وبناتها وعيلتهم وجهزت البيت باجمل طريقه
لبست اغلى ماركه هي ووالدي اللي كان مبسوط بجمعة العيلتين سوا وهو بيبتسم بانتصار انه قدر يحافظ على عيلتين من غير مشاكل طول السنين دي
بس كل ده كان تمهيد من امي للكارثه اللي عملتها يومها وبقى يوم عمرنا ما هننساه ........
زهرة_الربيع
أول ما الساعة جت تمانية، البيت كان مليان عن آخره.
ضحك، وصوت معالق، وريحة الأكل طالعة من كل ركن.
أمي كانت ماشية وسط الناس بابتسامتها الهادية المعتادة... تستقبل دي، وتسلم على دي، وتسأل كل واحد إذا كان مرتاح.
ولا كأن في قلبها حاجة.
مدام إسعاد قاعدة في الصالون بكل ثقة، جنبها هالة وجوزها، وهبة، وأبويا بيتنقل بينهم وبين باقي الضيوف وهو في قمة سعادته.
كل شوية يبص لأمي بإعجاب.
واضح إنه كان فخور إنها قدرت تجمع الكل من غير أي خلاف.
أنا كنت متوترة.
حاسّة إن الهدوء ده مش طبيعي.
أمي عمرها ما عملت مناسبة بالشكل ده.
حتى التورتة كانت ضخمة، وعليها رقم 50 معمول باللون الدهبي.
بعد العشا، خالي قال وهو بيضحك
يلا يا جماعة... صاحبة عيد الميلاد تقول
كل الناس سقفت.
أمي قامت بهدوء.
مسكت المايك الصغير اللي كنا مأجرينه للمناسبة.
ابتسمت وقالت
أولًا... بشكركم كلكم إنكم جيتوا.
تصفيق.
أنا النهارده كملت خمسين سنة... ودي مرحلة أي ست بتراجع فيها عمرها كله.
الكل ساكت.
حتى الأطفال وقفوا لعب.
أمي كملت بنفس النبرة الهادية
وفي الخمسين... الواحد لازم يرد الحقوق لأصحابها.
أبويا بص لها باستغراب.
حقوق إيه يا هدى؟
ابتسمت وقالت
استنى شوية يا عبد السميع... كله هيعرف.
وراحت ناحية الدولاب الصغير اللي في ركن السفرة.
فتحته.
وطلعت صندوق خشب قديم.
أنا أول مرة أشوفه.
كان متقفل بمفتاح صغير، والمفتاح كان متعلق في سلسلة في رقبتها.
فتحت الصندوق قدام الناس.
طلع منه ظرف كبير... وبعده ملف أزرق... وبعده أجندة قديمة باين عليها إنها بقالها سنين.
وشفت وش أبويا اتغير.
ابتدى يبلع ريقه كل شوية.
مدام إسعاد كمان بطلت تبتسم.
أمي رفعت الأجندة وقالت
الأجندة دي بدأت أكتب فيها من خمسة وعشرين سنة... من أول يوم سكنتوا قدامنا.
همهمة خفيفة سرت بين الضيوف.
واحدة من قرايبنا همست
يعني إيه؟
أمي فتحت أول صفحة.
بصت فيها ثواني.
وقفلتها تاني.
وقالت بابتسامة غريبة
لا... دي لسه بدري عليها.
ورجعتها مكانها.
بعدها فتحت الظرف الكبير.
طلعت منه عشرات الصور.
لكن بدل ما توريها للناس...
حطتهم مقلوبين على الترابيزة.
وقالت
الصور دي هتفضل مكانها دلوقتي... لحد ما ييجي وقتها.
أبويا قام من مكانه بسرعة وقال بعصبية وهو بيحاول يضحك
إيه التمثيلية دي يا هدى؟ الناس جاية تفرح.
بصتله بهدوء وقالت
وأنا فعلاً فرحانة... دي أسعد ليلة في حياتي.
رجع قعد وهو واضح إنه مش فاهم هي بتعمل إيه.
لكن أنا كنت شايفة إيده...
كانت بترتعش لأول مرة في حياتي.
وفجأة...
رن جرس الباب.
الكل لف يبص.
أمي ابتسمت وقالت بثقة
أهو.
أنا استغربت.
آخر ضيف؟! إحنا كلنا موجودين.
راحت بنفسها فتحت الباب...
وأول ما الشخص دخل...
وش أبويا فقد لونه بالكامل،