ادانى 70 مليون جنيه
اداني 70 مليون جنيه علشان أختفي بعد ما ولدت... لكنه ماكنش يعرف إيه اللي كنت مخبياه جوا الشنط.
جرح العملية القيصرية لسه ما لحقش يقفل، لما أدهم المنشاوي دخل أوضتي في المستشفى ورمى شيك على السرير.
سبعين مليون جنيه.
ده كان، من وجهة نظره، تمن تلات سنين جواز... وتمن إنه يحرمني من الأربع أطفال اللي جبتهم للدنيا وأنا بين الحياة والموت.
رفعت عيني وبصيت له.
ما شفتش ندم.
ولا امتنان.
ولا حتى ذرة رحمة.
كل اللي شفته... راحة.
كأنه أخيرًا خلص من حمل كان مخنوق بيه.
قال وهو بيعدل بدلة الإيطالي اللي لابسها
امضي يا ليلى... ده أكتر بكتير من اللي تستحقيه.
الشيك وقع جنب بطني، ولمسة الملاية كانت كفاية تخليني أحس إن حد بيحط نار على جرحي.
من كام ساعة بس كنت خارجة من العمليات. فقدت دم كتير، والدكاترة كانوا فاكرين إني نايمة، لكني سمعتهم وهم بيقولوا إن نجاتي كانت معجزة.
طول الحمل رجليا ورمت، وضهري اتكسر من الوجع، وكنت بقضي الليل كله قاعدة، لأن بطني كانت شايلة أربع أطفال، وما بقيتش أعرف حتى أتنفس وأنا نايمة.
أربع أطفال.
أربع ولاد.
أربع أحفاد كانت عيلة المنشاوي، واحدة من أكبر عائلات رجال الأعمال في مصر، مستنياهم من سنين.
أما أنا...
فما كنتش بالنسبة لأدهم غير ست شالت العيال وخلاص.
رحم مؤقت.
جنب الشيك كان عقد الطلاق.
كل حاجة كانت متجهزة.
كل حاجة مترتبة من قبل حتى ما أشوف ولادي.
مسكت القلم.
ما عيطتش.
ما اتوسلتش.
ولا حتى سألته ليه.
لأن الست لما تعيش سنين بتحب راجل عمره ما شافها إنسانة... في الآخر بتتعلم تمشي من غير صوت.
مضيت.
واسم ليلى عبد الرحمن اتكتب في آخر الورقة كأنه نهاية حكاية.
أدهم أخد العقد، وابتسم لأول مرة.
ابتسامة صغيرة...
لكنها كانت كفاية تكسر آخر حتة سليمة جوايا.
طلع موبايله واتصل.
ما كنتش محتاجة أعرف بيتصل بمين.
قال بصوت كله حنية
يا سارة... خلاص، بقيت حر.
حر...
كأن
سمعت صوتها من السماعة وهي بتسأله
وليلى؟ والولاد؟
ضحك وقال بمنتهى البرود
خدت الفلوس وهتختفي. أما العيال... إحنا عندنا ممرضات ومربيات وكل اللي محتاجينه. هما مش محتاجين أمهم.
قفلت عيني.
أولادي...
لسه فاتحين الدنيا بعينيهم، ومع ذلك بقوا مجرد ورثة في نظر أبوهم.
أدهم خرج من الأوضة من غير ما يبصلي.
ولما الباب اتقفل...
كان الهدوء مرعب.
قمت بالعافية.
كل خطوة كانت بتوجعني، لكن وقفت قدام المراية.
وشي كان شاحب.
وشفايفي ناشفة.
وشعري مبهدل.
لكن عيني...
كانت مختلفة.
ما بقاش فيها انكسار.
كان فيها قرار.
مسكت موبايلي واتصلت ب منة.
قلت بهدوء
جه الوقت.
ردت من غير ما تسأل
كله جاهز... باب الخدمة هيكون فاضي بعد 12 دقيقة.
بعد نص الليل...
المستشفى كان هادي بشكل يخوف.
لبست يونيفورم عاملة نظافة، وحطيت كاب على شعري، وابتديت أزق عربية التنضيف في الممر.
كنت عارفة مكان كل كاميرا.
وكل نقطة عمياء.
وكل باب.
طول شهور الحمل، وأنا قدام الكل الزوجة المطيعة، كنت في الحقيقة برسم خطة هروبي.
جالي صوت منة في السماعة
باب حضانة الأطفال مفتوح... معاكي نص دقيقة.
فتحت الباب.
وشفتهم.
أربع حضانات.
وجواهم...
ولادي.
صغيرين...
لكن بالنسبة لي كانوا الدنيا كلها.
حطيت إيدي على أول حضانة، وابني حرك صوابعه كأنه حس بيا.
ابتسمت لأول مرة، وهمست
ماما جت تاخدكم.
فتحت الأربع شنط اللي كنت مجهزاهم من أسابيع.
ما كانش فيهم هدوم.
ولا دهب.
ولا أي حاجة من حياتي القديمة.
كان فيهم حضانات متنقلة وأجهزة تنفس ومراقبة، متصنعة مخصوص بره مصر، ودفعت تمنها من نفس الشيك اللي أدهم اداهولي علشان أختفي.
أيوه...
بفلوسه هو...
اشتريت حرية ولاده.
حطيت كل طفل في مكانه بمنتهى الحرص، واتأكدت من الأجهزة.
وبعدين خرجت.
بهدوء.
من غير ما ألف ورايا.
في الجراج، كانت منة مستنياني بالعربية.
ساعدتني نحط الأربع شنط في
ولما العربية خرجت من بوابة المستشفى...
بصيت من الشباك.
الدور الأخير، جناح كبار الشخصيات، كان لسه منور.
أكيد أدهم المنشاوي كان دلوقتي بيحتفل مع سارة، وفرحان إنه خلص مني.
ما كانش يعرف إن أول ما الصبح يطلع، ولما الممرضات يلاقوا حضانة الأطفال فاضية...
هيبقى اليوم اللي إمبراطورية المنشاوي كلها هتتهز.
وما كانش يعرف الحقيقة الأخطر...
أنا ما أخدتش ولاده وبس...
أنا أخدت معايا السر الوحيد اللي كان ممكن يوقعه..... يتبع
القصة كاملة اول التعليق في الطريق، كانت إيدي ترتعش وأنا ماسكة طرف البطانية الصغيرة اللي لافّة ابني بيها.
مش من الخوف...
من الإحساس الغريب إني أخيرًا بقيت صاحبة القرار.
سنين وأنا عايشة في بيت المنشاوي، كل حاجة باسمه.
البيت باسمه.
الفلوس باسمه.
حتى صوتي كان لازم يبقى محسوب.
لكن الليلة دي...
كان معايا أهم حاجة في حياته كلها.
ولاده.
وصلنا لشقة صغيرة كانت منة مجهزاها من شهور.
مكان متواضع جدًا، بعيد عن كل عيون عيلة المنشاوي.
أول ما دخلنا، حطينا الأطفال في الغرفة اللي جهزناها.
منة بصتلي وقالت
ليلى... إنتِ متأكدة إنك عايزة تكملي للآخر؟
بصيت لها وأنا بحاول أمنع دموعي
أنا ما هربتش عشان أنتقم يا منة... أنا هربت عشان أحميهم. أدهم كان عايز ياخدهم مني ويخليني مجرد اسم في ورقة. أنا مش هسمح لحد يربي أولادي على إن أمهم ملهاش قيمة.
منة سكتت شوية، وبعدها قالت
بس السر اللي معاكي... لو ظهر، عيلة المنشاوي كلها هتقع.
فتحت الشنطة الصغيرة اللي كانت معايا.
طلعت ملف بني قديم.
جواه أوراق وتقارير وصور.
منة قربت وهي مصدومة
إنتِ لسه محتفظة بيه؟
هزيت راسي
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قبل الجواز من أدهم بشهور، كنت شغالة في قسم الحسابات في إحدى شركاته.
وقتها اكتشفت بالصدفة تحويلات مالية غريبة، وأرقام ضخمة بتطلع من الشركة لحسابات مجهولة.
لما حاولت أفهم الحقيقة.
لقيت إن في ناس من داخل الشركة بيختلسوا ملايين.
والأصعب...
إن اسم أدهم كان موجود في بعض المستندات.
لكن قبل ما أواجهه، اكتشفت إني حامل.
ولما شاف أدهم إن الحمل فيه أربعة أطفال، اتغير فجأة.
بقى لطيف زيادة عن اللزوم.
افتكرت إنه اتغير.
لكن الحقيقة كانت أبشع.
كان عايزني أكمل الحمل بس.
كان عايز الورثة.
وكان مستعد يبعدني أول ما يحصل على اللي عايزه.
احتفظت بنسخة من كل حاجة.
لأني كنت حاسة إن فيه يوم هحتاج أحمي نفسي.
في نفس الوقت...
في فيلا المنشاوي.
كان أدهم واقف في مكتبه، بيشرب قهوته وهو مبتسم.
دخلت عليه سارة وقالت
مش مصدقة إن الموضوع خلص بالسهولة دي.
ابتسم
ليلى كانت ضعيفة... دفعتلها مبلغ يخليها تسكت للأبد.
لكن قبل ما يكمل كلامه...
رن تليفونه.
كان اتصال من المستشفى.
رد وهو متضايق
أيوه؟
ثواني...
والابتسامة اختفت من وشه.
إيه يعني الأطفال مش موجودين؟!
وقف فجأة.
دوروا عليهم في كل مكان!
قفل الخط، ووشه اتغير.
لأول مرة...
حس إن ليلى اللي كان فاكرها مكسورة...
ممكن تكون أخطر مما تخيل.
وبعد دقائق، وصلته رسالة مجهولة.
فتحها.
كانت صورة لملف بني.
وتحتها جملة واحدة
الفلوس اشتريت بيها خروجي... لكن الحقيقة هتشتري سقوطك.
رفع أدهم عينه بصدمة.
لأنه عرف فورًا...
إن ليلى لم تهرب فقط.
ليلى كانت مستعدة للحرب.
يتبع...لم يغمض لأدهم جفن تلك الليلة.
كان يمشي داخل مكتبه ذهابًا وإيابًا، والرسالة أمامه على الطاولة.
لم يكن أكثر شيء يخيفه اختفاء الأطفال...
بل أن ليلى، التي ظنها بلا قوة، كانت تخفي عنه كل هذا الوقت.
دخل عليه مدير الأمن وقال
يا فندم، لقينا أثر العربية اللي خرجت من المستشفى.
رفع أدهم رأسه بسرعة.
فين؟
اتجهت ناحية طريق خارج القاهرة... لكن بعدها اختفت من الكاميرات.
ضرب أدهم المكتب بيده.
اختفت؟! كل حاجة عندكم بتختفي؟!
خرج الرجل بسرعة.
أما سارة فكانت واقفة عند الباب، تراقبه
قالت
أدهم... يمكن لازم تفكر في اللي حصل.
التفت لها بحدة
تقصدي إيه؟
قالت بهدوء
يمكن ليلى ما كانتش بتحاول تأذيك... يمكن كانت بتحمي نفسها.
ضحك بسخرية
إنتِ كمان هتدافعي عنها؟
لم ترد.
لأنها بدأت