حبست مراتي حكايات رشا خالد

لمحة نيوز

تدخل وسألها بهدوء
البواب جاب رقم حضرتك منين؟
سكتت.
وشها اصفر.
وبدأت تبص حواليها كأنها بتدور على أي مخرج.
قبل ما ترد، خرج دكتور من غرفة الطوارئ.
كل الأنظار اتجهت ناحيته.
قال وهو ماسك ملف في إيده
مين من أهل الأستاذة نور؟
شريف رفع إيده بسرعة.
الدكتور قال
هي وصلت المستشفى في حالة إعياء شديد وانخفاض حاد في درجة حرارة الجسم... لكن اللي لفت نظرنا مش البرد.
شريف بلع ريقه.
أمال إيه؟
الدكتور فتح الملف، وقال
لقينا في جيبها ظرف مقفول، وكاتبة عليه بخط إيدها ما يتفتحش إلا قدام جوزي.
ناول الظرف لشريف.
إيد شريف كانت بترتعش وهو بيفضيه.
جواه إيصال تحويلات البنك كلها.
ومعاهم تقارير طبية.
وروشتات علاج.
وفاتورة عملية جراحية باسم...
والدة شريف.
وقف مذهول.
قلب في الورق مرة واتنين.
كل التحويلات اللي اتهم نور بسببها كانت رايحة للمستشفى، مش لأهلها.
وفي آخر الظرف، كانت فيه ورقة صغيرة مطوية.
فتحها.
وكان مكتوب فيها
كنت عايزة أفاجئك لما والدتك تخف، لأنها كانت راجية مني ما أقولكش علشان ما تشيلش هم الفلوس. سامحني إني خبيت عليك... لكني عمري ما خنت أمانتك.
الورقة وقعت من إيده.
لف ببطء ناحية فايزة.
لقاها وشها اتغير، وبدأت ترجع خطوة لورا.
في اللحظة دي، الضابط قال بهدوء
في حاجة كمان محتاجين نفهمها... لأن في شاهد أكد إنه شاف حد طلع للبلكونة بعد ما الأستاذة نور اتحبست فيها بدقائق... والحد ده كان ست، مش راجل.
وساعتها... كل العيون اتجهت ناحية فايزة فايزة رجعت خطوتين لورا، وحاولت تضحك ضحكة باهتة.
يعني إيه؟ هو أنا بقيت متهمة؟
الضابط ما ردش عليها مباشرة.
طلع من جيبه نوتة صغيرة، وقال
البواب قال إنه شاف حضرتك طالعة الدور الخامس بعد ما الأستاذ شريف نزل يجيب الدوا من الصيدلية. وقال كمان إنك كنتِ مستعجلة.
شريف لف لها بصدمة.

أنا فعلًا نزلت عشر دقايق... إنتِ طلعتي تعملِي إيه؟
فايزة ردت بسرعة
كنت هطمن على نور... لقيتها مش بترد، فنزلت.
لكن ردها ما أقنعش حد.
في اللحظة دي، دخل ممرض وهو شايل كيس شفاف فيه متعلقات نور.
سلمه لشريف.
كان فيه السلسلة بتاعتها... ومنديل... ومفتاح صغير نحاسي.
شريف قلب المفتاح بين صوابعه.
ما عرفوش.
الممرض قال
ده كان مستخبي في جيبها الداخلي، وكانت ماسكة عليه جامد جدًا وهي فاقدة الوعي.
وفجأة افتكر شريف حاجة.
المفتاح ده شبه مفتاح درج المكتب الخشبي القديم اللي في أوضة فايزة... الدرج اللي عمرها ما كانت تسمح لحد يفتحه.
قبل ما يتكلم، رن تليفون فايزة.
اتوترت، وبسرعة حاولت تقفله.
لكن الضابط لمح اسم المتصل على الشاشة.
محاسب الجمعية.
رفع الضابط حاجبه باستغراب.
جمعية إيه؟
فايزة ارتبكت.
دي... دي حاجة خاصة.
وفي نفس اللحظة، شريف افتكر كلام نور قبل أسبوع.
كانت واقفة في المطبخ وقالت له
لو حصل لي أي حاجة... افتح درج أختك الكبير، وهتفهم ليه هي مش طايقاني.
وقتها افتكر إنها بتبالغ، وما اداش للكلام أهمية.
دلوقتي... الجملة رجعت تدوي في ودانه.
الضابط بص لشريف وقال
واضح إن عندنا أسئلة كتير... وأولها إيه اللي موجود في الدرج ده؟
شريف بص لفايزة.
ولأول مرة من سنين... شاف الخوف الحقيقي في عينيها.
لكن قبل ما حد يتحرك من مكانه، دخل عسكري يجري وهو بيقول
يا فندم... لقينا كاميرات محل مقابل العمارة. وصاحب المحل وافق يسلّم التسجيل.
ساد صمت ثقيل.
لأن التسجيل ده... ممكن يكون فيه الحقيقة كلها بعد أقل من ساعة، كانوا كلهم في مكتب المباحث.
صاحب المحل سلّم نسخة من تسجيل الكاميرات.
الضابط شغّل الفيديو.
الصورة كانت مهزوزة شوية بسبب المطر، لكن مدخل العمارة كان واضح.
ظهر شريف وهو داخل العمارة بعد الشغل.
وبعده بوقت، ظهرت فايزة
وهي داخلة وهي شايلة شنط الأكل.
المشهد عدى عادي.
لحد ما الساعة وصلت 1147 مساءً.
شريف ظهر وهو نازل بسرعة ناحية الصيدلية آخر الشارع.
الضابط وقف الصورة.
حضرتك قلت إنك نزلت حوالي عشر دقايق؟
أيوه.
كمل التشغيل.
بعد دقيقة واحدة بس...
ظهرت فايزة.
خرجت من العمارة وهي بتبص حواليها بتوتر، ومشيت كام خطوة، وبعدها رجعت تاني بسرعة وطلعت العمارة.
الضابط وقف الفيديو مرة تانية.
ليه خرجتِ ورجعتي؟
فايزة بلعت ريقها.
نسيت الموبايل.
الضابط ما علقش.
لكن لما كمل الفيديو، ظهرت بعد خمس دقايق وهي نازلة مرة تانية.
المرة دي كانت إيديها فاضية... لكن كم الجاكيت بتاعها كان مبلول.
شريف حس بقشعريرة.
مبلول ليه؟
فايزة صرخت
مطر... الدنيا كانت بتمطر!
لكن الضابط قرّب الصورة أكتر.
المطر وقتها كان خفيف جدًا.
بينما البلل في الكم كان واضح كأنه ناتج عن مية غزيرة.
في اللحظة دي، دخل أحد أفراد المباحث وقال
يا فندم... لقينا شاهد جديد.
دخل راجل كبير في السن.
أول ما شاف فايزة، أشار عليها فورًا.
هي دي.
الضابط سأله
شفتها فين؟
قال الرجل
أنا ساكن في العمارة اللي وراهم. كنت واقف في البلكونة أدخن قبل نص الليل. شوفت الست دي واقفة في بلكونة الشقة، وكانت بتتكلم مع واحدة مش شايفها من جوه.
سكت لحظة ثم أكمل
وفجأة سمعتها بتقول بصوت عالي لو فتحتي بُقك بالحقيقة، محدش هيصدقك.
شريف لف ناحية فايزة ببطء.
ملامحها كانت منهارة.
لكنها ما زالت مصرة تقول
الراجل ده كذاب... عمره ما شافني.
وقبل ما الضابط يرد، رن هاتفه.
استمع للمكالمة لثوانٍ، ثم أغلق الخط ونظر إلى الجميع.
وقال بهدوء
الأستاذة نور بدأت تستعيد وعيها... وطلبت أول اسم تشوفه قدامها.
سكت الجميع.
ثم قال
طلبت تشوف... فايزة فايزة اتجمدت في مكانها.
أنا؟!
الضابط هز رأسه.
أيوه... قالت بالحرف هاتوا فايزة
الأول.
شريف استغرب.
كان متوقع إن أول اسم هتنطقه نور يكون اسمه هو.
لكنها أصرت على فايزة.
وصلوا المستشفى، والدكتور سمح لشخص واحد يدخل الأول.
فايزة دخلت الأوضة وهي بتحاول تبان ثابتة.
نور كانت شاحبة، وعلى إيديها كان محاليل، لكن أول ما شافت فايزة، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
فايزة ردت بعصبية
عايزة مني إيه؟
نور بصت في عينيها وقالت بهدوء
كنتِ فاكرة إن الورق كله معايا؟
اتغير لون وش فايزة.
ورق إيه؟
نور همست
النسخ اللي أخدتيها... مش هي الأصل.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
وفايزة لأول مرة فقدت أعصابها.
إنتِ كدابة!
نور ابتسمت ابتسامة مرهقة.
لو أنا كدابة... ليه إنتِ خايفة؟
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح.
دخل الضابط.
واضح إنه كان واقف برة سامع آخر الجملة.
بص لفايزة وقال
شكراً... لأن رد فعلك أكد إن فيه ورق فعلًا.
فايزة لفت بسرعة ناحية الباب، وكأنها هتحاول تخرج.
لكن العسكري كان واقف يمنعها.
أما شريف، فكان واقف في آخر الأوضة، مصدوم من كل كلمة بيسمعها.
نظر إلى نور وقال بصوت مكسور
إيه الورق ده... وإيه الحقيقة اللي محدش فاهمها؟
نور أغمضت عينيها لثوانٍ، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحتها من جديد وقالت
الحقيقة... بدأت من قبل ما أنا وأنت نتجوز، واليوم هو أول مرة هقولها كاملة...
وسكتت نور شربت شوية مية، وسندت ضهرها على المخدة.
الأوضة كلها كانت ساكتة.
حتى صوت جهاز قياس النبض كان واضح.
بصت لشريف وقالت
فاكر أول سنة جواز؟
هز رأسه من غير كلام.
وقتها والدتك كانت مريضة، وكانت محتاجة علاج غالي، وإنت كنت مديون، ومش عارف تدبر المبلغ.
شريف افتكر الأيام دي، وقال بصوت منخفض
أيوه... وبعدين ربنا فرجها.
نور هزت رأسها بالنفي.
لا... ربنا فرجها، لكن مش بالطريقة اللي إنت فاكرها.
ثم أشارت ناحية فايزة.
أختك قالتلي
وقتها إنها هتتصرف في الفلوس، وإنها هتتكفل بكل حاجة... بشرط ما أقولكش أي حاجة.
فايزة صاحت
كفاية كذب!
لكن نور كملت وكأنها ما سمعتهاش.
بعد شهور، اكتشفت إن العلاج ماكانش بيتدفع
تم نسخ الرابط