حبست مراتي حكايات رشا خالد

لمحة نيوز

حبست مراتي في البلكونة في عز التلج وأنا فاكر إني بربيها بسبب كلمتين بخيتهم اختى فى ودنى عشان تسخنى عليها ، بس لما فتحت الباب بعد كام ساعة ملقيتهاش.. لقيت أثر كف مبلول على السور، ومكنتش أعرف إن الترباس اللي لفيته بإيدي ده، كان بداية لجريمة قتل مفيش عقل يتخيلها
.
لو عايزة تخبي فلوس أوي كده، اطلعي في البلكونة واتجمدي من البرد وأنتِ بتفكري في الفضيحة والعار اللي جيباهم للبيت ده.
دي كانت آخر كلمة قالها شريف ل نور قبل ما يقفل باب البلكونة الإزاز بالترباس.
كانوا عايشين في شقة صغيرة في منطقة الدقي، في حي هادي كان الجيران فيه بيسلموا على بعض بحكم العادة، وبيعرفوا أخبار بعض كلها من الشبابيك. الليلة دي في شهر نوفمبر كان فيها برد غريب من نوعه، من البرد اللي بيدخل من تحت العقب وبيخلي الخشب يتكتك.
كل حاجة بدأت وقت العشا.
فايزة، أخت شريف الكبيرة، وصلت من طنطا ومعاها شنطة فيها سمك بلطي طازة، وجبنة قريش، ومعاها كمان السلطة والتحكم بتوع الشخص اللي فاكر إن صلة القرابة بتديله الحق يحشر مناخيره في كل حاجة.
نور قضت طول السيرفس والمطبخ بتطبخ. جهزت السمك بالتوم والليمون والفلفل الحامي وعملت رز صيادية مفلفل. فرشت السفرة بشكل جميل، وطلعت الكوبيات النضيفة، وحتى اشترت فطير مشلتت وبغاشة عشان عارفة إن فايزة بتحبهم.
بس مفيش حاجة عجبتها.
يا خسارة السمك يا نور قالتها فايزة وهي يا دوب بتدوق قطمة صغيرة. عندنا في البلد السمك ده بيتقلي في زيت مقدوح بذمة وملح مظبوط. إنما اللي أنتِ عاملاه ده عامل زي أكل العيانين في المستشفيات.
نور بوزت ونزلت عينيها في الأرض.
شريف شاف مراته وهي بتضغط بصوابعها على المنديل جامد، بس ما نطقش.

فايزة طول عمرها كده ناشفة، مسيطرة، وحاميه بزيادة عن اللزوم. من وقت ما والدتهم اتمفت، فايزة بقت بالنسبة لشريف زي أمه التانية تقريبًا.
بعد العشا، نور دخلت المطبخ تغسل المواعين.
فايزة استنت لحد ما صوت مية الحنفية بدأ يعلى، وقربت من أخوها وهمست له
شريف، فتح عينيك. ست الحُسن والجمال بتاعتك بتسرقك وبتسحب منك فلوس من ورا ضهرك.
هو ضحك ضحكة صفرا مش مريحة وقال لها
ما تبدأيش يا فايزة بالله عليكِ.
أنا مش بتخيل ولا بتبلى عليها. أنا سمعتها وهي بتتكلم في التليفون. كانت بتقول يا ماما، استحمليني شوية، أنا جمعت قرشين كمان وهبعتلك الباقي. تفتكر الفلوس دي جايباها منين؟
شريف حس بصدمة كأن حد ضربه في صدره.
في نفس الليلة، أول ما نور نامت، فتح تطبيق البنك بتاعه وراجع الحساب. لقى 3 تحويلات ورا بعض تحويلين كل واحد ب 2500 جنيه، وتحويل تالت ب 3000 جنيه. كلهم رايحين لحساب هو ما يعرفوش ولا عمره شاف الرقم ده قبل كده.
تاني يوم الصبح، حاول يسألها بهدوء
نور، هي والدتك محتاجة فلوس في حاجة؟
وشها خطف وبقت بيضا زي الفتلة.
ليه بتسأل؟
رد فعلها ده كان كفاية عشان يخليه يشيط وينفجر فيها
أنتِ حولتي ال 8000 جنيه دول لمين؟!
نور فتحت بقها، بس ما عرفتش تنطق بكلمة. عينيها اتملت دموع.
في اللحظة دي، فايزة ظهرت عند الباب كأنها كانت واقفة مستنية الإشارة
شايف؟ مش قلتلك؟ الستات دول بيعملوا نفسهم متدينين وشرفاء، بس في الآخر أهلهم هما اللي في المقام الأول وفلوسك رايحة ليهم.
نور بكت وانهارت
شريف، عشان خاطري، اسمعني وأنا هفهمك كل حاجة.
بس هو خلاص، الغضب كان عماه ومبقاش سامع حاجة.
الإحساس بالخيانة، الشك، والسم اللي بخته فايزة في ودنه كان بيحرق
دمه من جوه.
اطلعي البلكونة أمرها بزعيق. لما تبقي جاهزة تقولي الحقيقة، هخليكي تدخلي.
نور بصت له بنظرة صدمة، كأنها شايفه شخص غريب مش جوزها.
وبعدين طلعت.
شريف رزع الباب الإزاز.
ولف الترباس وقفل عليها.
على الساعة 3 الفجر، شريف صحي من النوم وهو حاسس بكتمة ونغزة في قلبه. مد إيده على السرير، لقى المخدة بتاعة نور ساقعة تلج. الأوضة كانت ضلمة كحل. ومن ورا الستارة، لمح خيال جسم منكمش على نفسه في البلكونة.
قام عشان يفتح لها الباب.
بس في اللحظة دي، شاف حاجةخلت الدم يتجمد في عروقه.
من أول باب الشقة لحد باب البلكونة، كان فيه أثر خطوات مبلولة مية، كأن فيه حد دخل الشقة وهو غرقان ومشي لحد المكان اللي مراته واقفة فيه.
شريف جرى زي المجنون، فتح الترباس وإيديه بتترعش وفتح الباب بسرعة.
البلكونة كانت فاضية تمامًا.
مفيش فيها غير أثر كف إيد مبلول على سور البلكونة، وتحت في الشارع، جنب شجرة، كان فيه كتل بيضا مرمية مش بتتحرك.
شريف بص لتحت وحس إن الدنيا بتلف بيه والأرض بتهد تحت رجليه، وهو مش دريان إن الليلة دي لسه يا دوب بتبتدي...
حكايات رشا خالد
شريف نزل السلم جري من غير حتى ما يلبس الجاكيت. كان قلبه بيدق بعنف، وكل درجة بينزلها كان حاسس إنها بتقربه من كارثة مش مستعد يشوفها.
لما وصل تحت، اتجمع كام واحد من الجيران حوالين الشجرة.
واحدة ست كانت بتحط إيديها على بقها وهي بتقول يا ساتر... حد يطلب الإسعاف بسرعة!
شريف زق الناس بعنف.
لكن أول ما وصل للمكان، اتجمد.
الكتل البيضا اللي شافها من فوق ما كانتش شخص.
كانت بطاطين قديمة ومرتبة صغيرة متكومة جنب الشجرة، كان البواب سايبهم من العصر عشان حد ياخدهم.
لف حواليه بعينين تايهتين.

نور... مش موجودة.
لا على الأرض.
ولا في الشارع.
ولا حتى في مدخل العمارة.
في اللحظة دي سمع صوت عربية شرطة وقفت قدام العمارة.
اتنين أمن نزلوا بسرعة، ومعاهم ضابط كان باصص لفوق ناحية البلكونات.
الضابط سأل بصوت حازم مين الأستاذ شريف؟
شريف رفع إيده وهو بيترعش.
الضابط قرب منه وقال جالنا بلاغ من عشر دقايق إن في سيدة كانت بتستنجد من بلكونة العمارة دي... وبعدها الصوت اختفى فجأة.
شريف حس إن رجليه مش شايلينه.
قبل ما يرد، طلع البواب يجري وهو بيقول يا باشا... في حاجة غريبة لقيتها ورا العمارة.
كلهم لفوا ناحيته.
كان ماسك في إيده إسدال أسود متقطع من عند الكتف.
شريف عرفه في ثانية.
ده إسدال نور... اللي كانت لابساه من شوية.
الضابط أخده منه وبص لشريف نظرة طويلة.
مراتك فين؟
شريف حاول يتكلم... لكن الكلمات اختفت.
وفي نفس اللحظة، رن تليفون نور... اللي كانت سايباه فوق في أوضة النوم.
الصوت كان واضح جدًا في الشقة الساكتة.
لكن المفاجأة إن شاشة الموبايل كانت بتنور باسم شخص واحد...
مستشفى السلام.
ولما الضابط رد على المكالمة، اتغيرت ملامحه فجأة، وبص لشريف بنظرة خلت قلبه يقع... ثم قال
لازم تطلع معانا حالًا... في حد مستنيك هناك، وعنده كلام هيغيّر كل اللي أنت فاكره حصل الليلة دي شريف ركب عربية الشرطة وهو حاسس إن أنفاسه بتتقطع.
طول الطريق كان بيسأل الضابط نفس السؤال
نور عايشة؟ قول لي... بالله عليك قول لي.
لكن الضابط اكتفى بجملة واحدة
هتعرف بنفسك.
وصلوا المستشفى بعد ربع ساعة.
أول ما دخل، لمح فايزة واقفة في آخر الطرقة.
كانت بتعيط بصوت عالي، وما إن شافت شريف حتى جريت عليه.
الحمد لله إنك جيت... أنا كنت هموت من الخوف.
شريف مسكها
من دراعها بعنف.
إنتِ عرفتي منين؟ مين بلغك؟
فايزة اتلخبطت لثواني.
يعني... البواب كلمني.
الضابط
تم نسخ الرابط