مراتك سابتك بقلم زيزي

لمحة نيوز

أمه تعترف بشيء.
قال
عايز أفهم كل حاجة.
سكتت فاطمة قليلًا ثم قالت
يوم الحادث، الدكتور قال إن حالتك صعبة جدًا، والشركة كانت معرضة للانهيار بسبب المشروع الجديد.
سأل أحمد
وإيه علاقة ده بسارة؟
قالت
عمك فؤاد أقنعني إن سارة لو فضلت موجودة، هتكون نقطة ضعف... وإن لازم أبعدها عن كل شيء لحد ما نعرف أنت هترجع ولا لأ.
غضب أحمد.
فصدقتيه؟
هزت رأسها ببطء.
كنت خايفة يا ابني... وخوفي خلاني أعمل حاجات غلط.
اقترب أحمد منها.
لكنك طردتيها من بيتها.
بكت فاطمة.
عارفة.
ثم أخرجت ملفًا من حقيبتها.
بس فيه حاجة أنت مش عارفها.
فتح أحمد الملف.
كانت فيه أوراق قديمة.
سأل
إيه دي؟
قالت
دي تثبت إن سارة كانت بتحاول تنقذ الشركة وقت ما الكل كان فاكر إنها بتضرها.
توقف أحمد.
قلب الأوراق بسرعة.
كانت توقيعات سارة على اتفاقيات مؤقتة، وملاحظات بخط يدها عن مشاكل في المشروع.
قالت فاطمة
سارة كانت بتحاول تحافظ على تعبك... وأنا كنت بسمع كلام غلط.
في نفس اللحظة، رن هاتف أحمد.
كان خالد.
رد بسرعة.
جاءه صوته متوترًا
أحمد... لازم تيجي الشركة حالًا.
ليه؟
لأن عمك فؤاد عرف إنك اكتشفت الحقيقة... وبيحاول يهرب ومعاه ملفات مهمة.
أغلق أحمد الهاتف.
نظر إلى أمه.
ثم قال
المرة دي... مش هسيب حد يدمر اللي بنيناه.
ذهب مسرعًا إلى الشركة.
لكن عندما وصل...
وجد سارة هناك.
واقفة أمام الجميع، وبيدها ملف كبير.
نظر لها أحمد باستغراب.
قالت سارة
فيه حاجة لازم كل الناس تعرفها.
وفجأة فتحت الملف...
وكانت المفاجأة التي قلبت كل شيء.
يتبع...وصل أحمد للمكان اللي قالت عليه سارة.
كان مخبز صغير في شارع جانبي بعيد عن الزحمة.
وقف قدام الباب لحظات، قلبه كان مليان أسئلة.
دخل بهدوء...
وفجأة سمع صوت يعرفه كويس
أحمد؟
رفع عينه.
كانت سارة واقفة قدامه.
لكنها لم تكن
سارة التي تركها قبل الحادث.
ملامحها تغيرت، وشكلها كان فيه تعب شهور طويلة، لكن عينيها كانت لسه زي ما هي.
فضل ساكت ثواني.
ثم قال بصوت مكسور
ليه يا سارة؟
نظرت له باستغراب.
ليه إيه؟
ليه سبتي البيت؟ ليه بعدتي؟ ليه مفيش محاولة توصلي لي؟
ضحكت سارة بحزن.
حاولت يا أحمد... حاولت كتير.
اقترب منها.
مين منعك؟
سكتت للحظة، ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا.
ناولته له.
دي كل الأدلة.
فتح أحمد الظرف.
وجد بداخله رسائل كانت أرسلتها له أثناء غيبوبته، وإيصالات تحويلات، وصورًا لأوراق الشركة.
نظر إليها بدهشة.
الرسائل دي... أنا مشفتهاش.
هزت رأسها.
عشانها ماوصلتش لك.
قلب أحمد الأوراق بسرعة.
كانت هناك مستندات تثبت أن بعض أموال الشركة تم سحبها بدون علمه.
قال
مين عمل كده؟
ردت سارة
أنا مش عارفة مين... لكني عارفة إن الشخص ده كان بيحاول يخليني أبان مذنبة.
سكت أحمد.
ثم سأل
طب ليه ما روحتيش للشرطة؟
نزلت دمعة من عين سارة.
لأني كنت لوحدي يا أحمد... كل الناس كانت مصدقة إنك خلاص مش هترجع، وأمك كانت بتقول للجميع إني بحاول أستولي على ممتلكاتك.
خفض أحمد رأسه.
لأول مرة شعر بحجم الظلم الذي تعرضت له.
قال بهدوء
أنا آسف.
نظرت له سارة.
الاعتذار مش كفاية يا أحمد.
الكلمة وجعته.
لأنه عرف أنها محقة.
قال
عارف... عشان كده هصلح كل حاجة.
قبل أن يرد أحد، دخل خالد مسرعًا.
أحمد! لازم ترجع الشركة فورًا.
التفت له أحمد.
حصل إيه؟
قال خالد
لقيت الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من ورا الستار.
سأل أحمد
مين؟
نظر خالد إلى سارة، ثم قال
مش هتصدق...
سكت لحظة.
عمك فؤاد.
اتجمد أحمد.
عمّه الذي كان يعتبره سندًا للعائلة.
قال بغضب
عمي؟ مستحيل.
أخرج خالد هاتفه وشغل تسجيلًا.
ظهر صوت فؤاد وهو يقول
طول ما أحمد موجود، الشركة هتفضل باسمه... لازم نخليه يخسر
ثقته في كل اللي حواليه.
نظر أحمد إلى سارة.
وفهم أخيرًا أن المشكلة لم تكن بينها وبينه...
بل كانت مؤامرة لإبعاد كل شخص يقف في طريقهم.
لكن قبل أن يتحركوا...
وصلت رسالة على هاتف أحمد.
فتحها.
كانت من رقم مجهول.
مكتوب فيها
لو عايز تعرف مين صاحب الخطة الحقيقية... تعالى لوحدك.
رفع أحمد عينه بقلق.
لأن اسم الشخص الذي كان في آخر الرسالة...
كان اسمًا لم يتوقعه أبدًا.
يتبع...اقترب أحمد من سارة، وقلبه بدأ يدق بسرعة.
سارة... إيه التحليل ده؟
نظرت له للحظات، وكأنها لا تعرف كيف تقولها.
ثم ابتسمت وسط دموعها وقالت
التحليل اللي كنت مستنياك ترجع عشانه...
سكتت قليلًا.
أنا كنت حامل يا أحمد.
اتسعت عينا أحمد.
لم يستوعب الكلمة في البداية.
حامل؟
هزت سارة رأسها وهي تبكي
أيوه... عرفت قبل سفرك بيومين، وكنت مستنية أفرحك بنفسي. لكن الحادث حصل، وبعدها كل حاجة اتغيرت.
ظل أحمد صامتًا.
ثم اقترب منها وقال بصوت مكسور
يعني طول الشهور اللي فاتت...
وضعت سارة يدها على بطنها وقالت
كنت لوحدي... بخاف على الطفل، وبحاول أبدأ حياة جديدة.
أحس أحمد بوخزة في قلبه.
تذكر كل اللحظات التي صدق فيها كلام الآخرين، وكيف ترك سارة تواجه كل شيء بمفردها.
قال
أنا ضيعت عليك شهور كان المفروض أكون جنبك فيها.
ردت سارة بهدوء
المهم إنك رجعت... وعرفت الحقيقة.
في نفس الوقت، كانت الحاجة فاطمة واقفة بعيدًا تسمع الكلام.
اقتربت بخطوات بطيئة.
نظرت إلى سارة، ولأول مرة لم يكن في عينيها غضب.
كان فيه ندم.
قالت
سامحيني يا سارة.
نظرت لها سارة دون كلام.
أكملت فاطمة
أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني... لكني كنت بأذي الإنسانة اللي وقفت معاه من البداية.
لم ترد سارة بسرعة.
لأن الجرح الذي تركته الأيام لم يكن سهلًا.
قالت
أنا مش زعلانة عشان خرجت من البيت... أنا زعلانة
عشان محدش صدقني.
خفضت فاطمة رأسها.
عندك حق.
مرت الأيام التالية، وبدأ أحمد يصلح كل شيء.
رجعت سارة لبيتها، لكن هذه المرة لم تكن مجرد رجوع...
كان أحمد حريصًا أن يشعرها أنها صاحبة مكانها الحقيقي.
وأعاد بناء ثقته في كل من حوله.
أما مروة، فكانت أكثر شخص يشعر بالذنب.
وفي يوم، ذهبت لسارة وقالت
أنا غلطت لما سكت.
ردت سارة
المهم إنك اتعلمتي.
ابتسمت مروة بحزن.
عارفة إنك أحسن مننا كلنا؟
ضحكت سارة
لا... أنا بس كنت متمسكة بالحق.
بعد شهور...
كان بيت أحمد مختلفًا تمامًا.
لم يعد بيتًا مليئًا بالشكوك والخلافات.
وفي يوم ولادة سارة، وقف أحمد خارج غرفة العمليات وهو لا يستطيع إخفاء توتره.
خرج الطبيب مبتسمًا وقال
مبروك يا أستاذ أحمد.
دخل أحمد ورأى سارة تحمل طفلتهما الصغيرة.
اقترب منها، وعيناه امتلأتا بالدموع.
قال
فاكرة لما كنتِ بتقولي إن حلمك مطبخ كبير يجمعنا؟
ابتسمت سارة.
أيوه.
نظر حوله وقال
أنا اكتشفت إن البيت مش بالحجم... البيت بالناس اللي فيه.
وضمت سارة طفلتها، وعرفت أن كل الألم الذي مروا به لم يكن نهاية قصتهم...
بل كان بداية حياة جديدة مبنية على الحقيقة والثقة.
فتحت سارة الملف أمام الجميع، وكان كل الموظفين واقفين في صمت.
قالت بصوت ثابت
قبل الحادث بأسبوع، اكتشفت إن فيه أخطاء كبيرة في حسابات مشروع شرم الشيخ... مش أخطاء عادية، كانت عمليات سحب فلوس من غير علم أحمد.
بدأ الهمس ينتشر في المكان.
نظر أحمد إلى الأوراق بتركيز.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت سارة رأسها.
أيوه... وعشان كده حاولت أوقف الموضوع قبل ما يحصل أي ضرر.
تقدم خالد وأخذ بعض الأوراق.
دي كشوفات التحويلات... كل حاجة موثقة.
وفجأة دخل عم فؤاد إلى الشركة.
كان يحاول يظهر هادئًا.
قال بسخرية
واضح إنكم عاملين اجتماع عائلي من غير ما تقولولي.
التفت
أحمد له.
لا يا عمي... إحنا مستنينك.
ابتسم فؤاد.
ومستنييني ليه؟
رفع أحمد الأوراق أمامه.
عشان تشرح لنا دي.
تغيرت ملامح فؤاد للحظة، لكنه تدارك نفسه بسرعة.
أوراق ملهاش قيمة... واضح إن حد بيحاول يلفق لي.
قالت سارة
الغريب إن
تم نسخ الرابط