مراتك سابتك بقلم زيزي

لمحة نيوز

مراتك سابتك يا أحمد... ومش هترجع.
كانت أول جملة سمعها أحمد السالمي لما فتح عينه بعد 7 شهور قضاها بين الحياة والموت.
نور المستشفى في القاهرة كان شديد، وصوت الأجهزة حواليه كان بيأكد له إنه لسه عايش. حاول يحرك إيده، لكن جسمه كان ضعيف بعد الحادث، وكأنه اتولد من جديد.
فتح عينه بصعوبة، وأول اسم نطق به كان
سارة... فين سارة؟
كانت أمه الحاجة فاطمة قاعدة جنبه، لابسة الأسود، ماسكة السبحة، وعلى وشها علامات الحزن.
بصت له وقالت
يا ابني... سارة تعبت من الانتظار. بعد الحادث والدكاترة قالوا إن حالتك صعبة، وهي اضطرت تمشي.
قطب أحمد حاجبيه.
تمشي فين؟ وليه محدش قالي؟
تدخلت أخته مروة بسرعة
حاولنا نوصل لك يا أحمد، بس أنت كنت غايب عن الدنيا. هي أخدت حاجتها ومشت.
سكت أحمد، لكن جواه إحساس غريب كان بيقوله إن الكلام ناقص.
لأن سارة محمود مش كانت مجرد زوجة...
دي كانت الإنسانة اللي وقفت معاه لما كان لا يملك غير حلم صغير.
قبل الشهرة، وقبل الشركة، وقبل الفلوس...
كان أحمد عايش في شقة متواضعة في شبرا.
وسارة كانت بتبدأ يومها قبل طلوع الشمس.
كانت تعمل المخبوزات بإيديها، وتنزل تبيعها عشان تساعده يكمل طريقه.
كان يقول لها
أنا مش ناسي وقفتك جنبي يا سارة.
فتبتسم وترد
أنا مش مستنية منك حاجة يا أحمد... أنا بس عايزاك تصدق نفسك.
مرت السنين، وربنا فتحها عليهم.
أحمد أصبح صاحب شركة مقاولات كبيرة، ونقلوا لبيت واسع في التجمع.
لكن رغم كل النجاح، كان فيه شيء ناقص...
الأطفال.
9 سنين جواز، والأطباء لم يجدوا سببًا واضحًا لتأخر الحمل.
وكانت الحاجة فاطمة تستغل الأمر دائمًا.
في كل مناسبة كانت تقول كلامًا يوجع سارة
البيت من غير عيال ملوش طعم.
لكن أحمد كان يرد دائمًا
سارة هي بيتي قبل أي حاجة.
وده

كان يزيد الخلاف بينه وبين أمه.
لحد اليوم اللي جه فيه أكبر مشروع في حياة أحمد.
منتجع سياحي في شرم الشيخ.
قبل سفره، وقفت سارة تحضر له أكله المفضل، وقالت وهي تضحك
تخلص شغلك وترجع بسرعة، عندي لك خبر حلو.
ابتسم أحمد
خير؟
هزت رأسها
لما ترجع هتعرف.
ضحك وقال
وعد؟
ردت
وعد.
لكن في طريق عودته حصل الحادث.
حادث قلب حياة الجميع.
دخل أحمد في غيبوبة طويلة...
وخلال الشهور اللي كان غائب فيها، بدأت أسرار كثيرة تظهر.
الحاجة فاطمة استغلت غيابه، وأقنعت العائلة أن سارة لم تعد مناسبة له.
دخلت عليها في البيت وقالت
أحمد حالته مش معروفة، وإنتِ محتاجة تبدأي حياة جديدة.
نظرت لها سارة بصدمة
حضرتك بتطلبي مني أسيب جوزي وأنا مستنياه؟
ردت فاطمة ببرود
أنا بحاول أحمي مستقبل ابني.
لكن سارة رفضت.
لم تكن تعرف أن هناك خطة أكبر يتم تجهيزها خلف ظهرها.
بعد أيام، اختفت أوراق مهمة من الشركة...
وبدأ الجميع يلوم سارة.
قالوا إنها السبب.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
لأن الشخص الذي كان يحاول تدمير بيت أحمد لم يكن بعيدًا...
كان أقرب مما يتخيل.
وبعد 7 شهور، عندما عاد أحمد إلى وعيه...
كان أول قرار أخذه
لازم ألاقي سارة وأعرف الحقيقة بنفسي.
وبدأ خالد، صديقه المقرب، رحلة البحث عنها...
حتى وصل إلى مكان لم يتوقعه أحد.
يتبع...بعد ما خرج أحمد من المستشفى، رفض كل كلام أمه وأخته.
كان جسمه لسه ضعيف، لكنه كان أقوى من أي وقت فات في حاجة واحدة...
إنه يعرف الحقيقة.
قال لخالد وهو قاعد في مكتبه القديم
أنا مش هصدق كلمة اتقالت لي عن سارة غير لما أسمعها منها.
خالد هز رأسه وقال
وأنا معاك يا أحمد... بس لازم نمشي بحذر. في حاجات كتير حصلت وإنت بعيد.
بدأ خالد يدور في كل مكان.
سأل الجيران القدامى، الموظفين،
وحتى الناس اللي كانوا قريبين من البيت.
وبعد أيام رجع وهو ماسك ملف صغير.
حطه قدام أحمد وقال
لقيت أول خيط.
فتح أحمد الملف بسرعة.
كانت فيه صور من كاميرات قديمة، وإيصالات، وأوراق.
رفع عينه باستغراب
إيه ده؟
قال خالد
سارة ما سابتش البيت بإرادتها.
سكت أحمد، وقلبه بدأ يدق بسرعة.
يعني إيه؟
تنهد خالد وقال
يوم ما أمك قالت لها تمشي، سارة فضلت ساعات قدام البيت بتحاول تدخل تاخد حاجاتك وحاجتها... لكن الحرس منعوها بأوامر من حد.
قبض أحمد إيده بغضب.
مين أصدر الأوامر دي؟
خالد بص له بتردد.
لسه مش متأكد... بس في اسم بيتكرر في كل حاجة.
مين؟
فتح خالد ورقة من الملف.
مروة.
سكت أحمد للحظة.
أخته؟
البنت اللي كان يعتبرها أقرب شخص له بعد سارة؟
في نفس الوقت، كانت سارة في مكان بعيد عن البيت الكبير.
كانت قاعدة في شقة صغيرة، قدامها ماكينة خياطة وبعض الأدوات.
رغم التعب، كانت بتحاول تبدأ من جديد.
دخلت عليها صاحبتها القديمة نجلاء وقالت
لسه مصممة ما ترجعيش؟
ابتسمت سارة بحزن
أرجع إزاي يا نجلاء؟ أنا خرجت من بيتي وأنا متهمة بحاجات معملتهاش... أحمد نفسه كان غايب، ومحدش سمعني.
قالت نجلاء
بس أحمد رجع.
توقفت يد سارة عن العمل.
رفعت عينيها بصدمة
رجع؟
هزت نجلاء رأسها
أيوه... وبيسأل عنك.
سكتت سارة.
كل الذكريات رجعت مرة واحدة.
ضحكته... دعمه... وقفته جنبها.
لكنها افتكرت أيضًا اللحظة اللي خرجت فيها من البيت مكسورة.
قالت بهدوء
لو عايز يعرف الحقيقة، هيعرفها... بس أنا مش هاجري وراه.
في بيت أحمد، كانت الحاجة فاطمة تحاول تمنعه.
قالت له
يا ابني أنت لسه تعبان، بلاش تفتح مواضيع قديمة.
نظر لها أحمد نظرة مختلفة لأول مرة.
الغريب يا أمي إنك طول عمرك كنتِ أول واحدة تقولي لي دور على الحقيقة... ليه دلوقتي
خايفة؟
ارتبكت فاطمة.
أنا خايفة عليك.
رد أحمد
ولا خايفة الحقيقة تظهر؟
ساد الصمت.
وفي تلك اللحظة، دخلت مروة وهي متوترة.
قالت
أحمد، لازم نتكلم.
نظر لها.
اتفضلي.
ابتلعت ريقها وقالت
في حاجة لازم تعرفها عن سارة... بس مش زي ما أنت فاكر.
اقترب أحمد منها.
قولي.
نظرت مروة للأرض وقالت
يوم ما خرجت سارة من البيت... أنا كنت موجودة.
اتسعت عينا أحمد.
وكنتِ ساكتة؟
رفعت مروة عينيها والدموع فيها.
لأني كنت فاكرة إني بحمي العيلة... لكن اكتشفت إني كنت بساعد في ظلم حد بريء.
وقبل ما تكمل كلامها...
رن هاتف أحمد.
كان رقم مجهول.
رد بسرعة.
وجاءه صوت لم يسمعه منذ 7 شهور...
صوت سارة.
أحمد... لازم أقابلك.
سكت للحظة، ثم قال
فين؟
ردت بصوت متردد
في المكان اللي بدأ منه كل شيء...
وأغلقت الهاتف.
نظر أحمد لخالد وقال
لازم أعرف هي كانت مخبية إيه.
وفي اليوم التالي، ذهب أحمد إلى المكان الذي طلبته سارة...
لكنه لم يكن مستعدًا لما سيراه هناك.
يتبع...نظر أحمد للهاتف مرة ثانية، وكأنه غير مصدق ما قرأ.
كان الاسم في آخر الرسالة
الحاجة فاطمة.
ظل ساكتًا للحظات.
سارة لاحظت تغير ملامحه وسألته
في إيه يا أحمد؟
أخفى الهاتف بسرعة وقال
مفيش... حاجة لازم أتأكد منها الأول.
لكن خالد كان قد لمح الاسم.
قال بصدمة
أحمد... الرسالة دي عن أمك؟
لم يرد.
لأنه كان بين نارين...
بين الرجل الذي اكتشف أن أقرب الناس له أخفوا عنه الحقيقة، وبين الابن الذي لا يريد أن يصدق أن أمه قد تكون جزءًا من كل ما حدث.
في الليل، ذهب أحمد إلى المكان المكتوب في الرسالة.
دخل مخزنًا قديمًا كانت عائلته تستخدمه زمان.
لم يجد أحدًا في البداية.
وبعد دقائق...
سمع صوت خطوات.
استدار.
كانت الحاجة فاطمة.
وقفت أمامه بهدوء وقالت
كنت عارفة إنك
هتوصل للحقيقة في يوم.
نظر لها أحمد بوجع.
ليه يا أمي؟
تنهدت وجلست.
لأنني كنت فاكرة إني بحميك.
ضحك أحمد بسخرية حزينة.
تحميني بإني أظلم سارة؟
نظرت للأرض.
أنا غلطت.
كانت أول مرة يسمع فيها أحمد
تم نسخ الرابط