علشان اشتريت لاختى تليفون جديد من مرتبى لزهرة الربيع

لمحة نيوز

مرتبي، جوزي وقف عني مصروف البيت وقالي اصرفي من اللي بتبعزقيه على الناس!.. كان فاكر إني هتناقش معاه، أو هغلطه بس أنا سكت خالص..وتاني يوم، عزمت أهلي وأهله كلهم على الغدا، وعملت حاجة مخطرتش على باله، حاجة طيرت برج من دماغه من الصدمة والذهول!
القصة كاملة اول التعليق خفض عصام رأسه لأول مرة منذ زواجهما، ثم وقف أمام الجميع وقال
أنا غلطت... واعتذر ليكي يا سارة، واعتذر قدام أهلنا كلهم. أنا خليت الغيرة والعصبية يعموني، ونسيت إن الفلوس اللي بتتعبي فيها حقك، وإن اللي عملتيه مع أختك أقل واجب بعد اللي قدمتهولك.
ساد الصمت للحظات.
والدة سارة مسحت دموعها، بينما حماها قال بحزم
الراجل الحقيقي مش اللي يفرض سيطرته، الراجل الحقيقي هو اللي يقدر تعب مراته ويحترمها.
اقترب عصام من الظرف الموجود على الصينية، وفتحه.
وجد بداخله ورقة مكتوبًا فيها
دي مش ورقة طلاق... ولا إنذار... دي اتفاق احترام.
وفي أسفلها بنود بسيطة
مصاريف البيت تُتفق عليها بالتراضي.
مرتب كل طرف ملك له، وله حرية التصرف فيه بعد أداء مسؤولياته.
لا إهانة ولا تهديد بقطع المصروف مرة أخرى.
أي خلاف يكون بالحوار، وليس بالعقاب.
قرأها بصوت مرتجف، ثم نظر إلى زوجته وقال
أنا موافق... ومش بس موافق، أنا آسف إني وصلتك إنك تكتبي ورقة زي دي.
ابتسمت سارة لأول مرة منذ أيام، وقالت
أنا مكنتش عايزة أكسب خناقة يا عصام... أنا كنت عايزة أكسب احترام.
صفق حماها وقال مبتسمًا
وده أهم مكسب في أي بيت.
بعد انصراف الجميع، جلس عصام بجوارها وهو يحمل مروان بين ذراعيه.
قال بهدوء
بكرة هنروح نزور هنا، وأول مرتب ليا هشتري هدية لأختي أنا كمان... وأشكرها على وقفتها جنبك.
ابتسمت سارة وقالت
هي مش مستنية هدية... كانت مستنية بس إنك تعرف قيمتها.
مرّت الشهور، ولم يُفتح موضوع المرتب
مرة أخرى، بل صار كل شهر يجلسان معًا يخططان لمصاريف البيت، وكل واحد يحترم حق الآخر.
وعرفت سارة يومها أن الزواج لا ينجح بكثرة المال، بل بالعدل والاحترام، وأن الكلمة الطيبة قد تبني بيتًا، لكن الظلم قادر على هدمه في لحظة بعد ستة شهور...
كانت الحياة اتغيرت فعلًا.
عصام بقى أول واحد يقترح يقعدوا آخر كل شهر يحسبوا مصاريف البيت سوا، وكل قرار مالي بقى بيتاخد بالمناقشة، مش بالأوامر.
وفي يوم، وهو راجع من الشغل، لقى سارة قاعدة في الصالة ووشها متغير.
قلق وسألها
مالك يا سارة؟
ابتسمت وهي بتطلع نتيجة التحاليل من الدرج وقالت
مروان هيبقى أخ كبير.
وقف مكانه لحظة، وبعدها ضحك من قلبه وشالها بحذر وهو بيقول
أحسن خبر سمعته في حياتي.
في نفس الأسبوع، كانت هنا اتخرجت من الكلية بعد ما رجعت تكمل دراستها، وسارة أصرت تروح الحفل ومعاها عصام.
أول ما شافها، وقف قدامها وقال
أنا مدين ليكي باعتذار من زمان.
استغربت هنا وقالت
اعتذار على إيه؟
قال بابتسامة
على إني قللت من اللي عملتيه معانا. إنتِ وقفتي جنب مراتي وابني وقت محدش كان يقدر يشيل المسؤولية دي.
هنا ابتسمت وقالت
خلاص... المهم إنكم بخير.
وفي عيد ميلادها، سلمها عصام علبة صغيرة.
فتحتها، لقت فيها ساعة بسيطة وأنيقة، ومعاها كارت مكتوب فيه
الناس الجميلة تستحق التقدير... حتى لو اتأخر.
دمعت عيناها، وشكرته.
أما حماته، فكانت كل ما تشوف سارة قدام الناس تقول
دي بنتي قبل ما تكون مرات ابني.
وساعتها، بصت سارة لعصام، لقيته بيبتسم لها بنفس الابتسامة اللي افتقدتها سنين.
ابتسمت هي كمان، وحست إن البيت اللي كان هيضيع بسبب العناد، رجع يتبني من جديد... لكن المرة دي على أساس من الاحترام، والثقة، والمودة.
تمت بعد عامين...
كان مروان بيجري في البيت وهو بيضحك، وأخته الصغيرة ليان
بتحاول تمشي أول خطواتها، والبيت بقى مليان دفا بعد ما كان مليان خلافات.
وفي أحد الأيام، رن جرس الباب.
فتح عصام، فلقى أخته واقفة ووشها كله دموع.
دخلت وهي بتقول
أنا آسفة يا عصام... جوزي عمل معايا نفس اللي إنت عملته مع مراتك زمان.
سكت الجميع.
حكت وهي بتبكي إن جوزها أخد مرتبها كله، ولما اشترت هدية بسيطة لأمها من فلوسها، اتهمها إنها بتصرف على أهلها وقطع عنها مصروف البيت.
بصت لسارة وقالت بخجل
وقتها أنا كنت واقفة ضدك... وكنت فاكرة إن أخويا معاه حق. دلوقتي بس فهمت كنتِ حاسة بإيه.
سارة قامت من مكانها، وقالت
الوجع لما يتكرر، نتعلم منه... مش نكرره.
عصام كان واقف ساكت، ووشه كله ندم.
قرب من أخته وقال
أنا مش هسيبك تعدي باللي سارة عدت بيه. هنروح مع بعض، وهنحل الموضوع بالعقل، ولو جوزك غلط، لازم يعرف إن الاحترام أساس أي بيت.
وبالفعل، راح معها، واتكلم مع زوجها بهدوء، وحكى له عن الغلط اللي وقع فيه هو قبل سنين، وإزاي كان ممكن يخسر بيته بسبب العناد والسيطرة.
الكلام أثر في الرجل، وبعد نقاش طويل اعتذر لزوجته، واتفقوا على تنظيم مصاريف البيت بالتراضي.
في طريق العودة، أخته قالت لعصام
لو كنت فضلت زي زمان، كنت أكيد شجعت جوزي على اللي عمله.
ابتسم عصام وقال
الإنسان الشاطر مش اللي عمره ما يغلط... الشاطر هو اللي يتعلم من غلطه قبل ما يخسر كل حاجة.
رجع البيت، لقى سارة بتحضر العشا.
وقف وابتسم وقال
فاكرة التليفون اللي بدأ كل الحكاية؟
ضحكت وقالت
أنساه إزاي؟
قال وهو ماسك إيدها
أغلى تليفون اتشترى في حياتنا... لأنه علمني إن قيمة الإنسان مش في الفلوس، لكن في احترامه للي حواليه.
ابتسمت سارة، ونظرت إلى طفليهما، وعرفت أن أصعب المواقف أحيانًا تكون بداية أجمل تغيير، إذا وُجد الاعتراف بالخطأ، والاحترام، والرغبة الصادقة
في الإصلاح.
النهاية بعد خمس سنوات...
كبر مروان، وبقت ليان في الحضانة، وسارة وعصام بقوا معروفين وسط العيلة إنهم أكتر اتنين بيتناقشوا بهدوء قبل أي قرار.
وفي يوم الجمعة، كانوا متجمعين كلهم على الغدا، وفجأة رن جرس الباب.
دخل شاب أنيق، شايل بوكيه ورد كبير.
وقف قدام هنا وقال بابتسامة
ممكن آخد رأيكم في طلب؟
كل اللي في البيت بصوا له باستغراب.
قال الشاب
أنا اسمي أحمد... وزميل هنا في الجامعة، وبشتغل دلوقتي مهندس. بقالي سنة بطلب منها إنها تعرفكم، لكنها كانت دايمًا تقول لازم بابا وماما الأول.
والد هنا ابتسم وقال
اتفضل يا ابني.
بعد جلسة طويلة، خرج أحمد، والأهل كانوا مبسوطين جدًا.
لكن هنا قالت فجأة
أنا عندي شرط.
الجميع بص لها.
قالت وهي تنظر لأحمد
أنا مش عايزة دهب كتير، ولا شبكة غالية، ولا فرح في أكبر قاعة... أنا عايزة وعد.
ابتسم أحمد وقال
وعد بإيه؟
قالت
وعد إن عمرك ما تعتبر فلوسي حق ليك، ولا فلوسك حق ليا. نساعد بعض بمحبة، لكن من غير إجبار، ومن غير معايرة.
ساد الصمت.
ابتسم أحمد ومد إيده وقال
أوعدك... والاحترام عندي قبل أي حاجة.
نظر عصام إلى سارة، وابتسم ابتسامة مليئة بالفخر.
همس لها
شايفة؟
قالت
إيه؟
قال
التليفون اللي اشتريتيه زمان... ما كانش مجرد هدية.
ابتسمت سارة.
قال
كان درس غير حياة بيت كامل... ويمكن غير حياة بيت جديد لسه هيتبني.
ضحكت سارة، وقالت
الحمد لله إن النهاية طلعت أحسن من البداية.
وانطلقت ضحكات الأطفال في أرجاء البيت، بينما اجتمعت العائلة حول السفرة، وقد أدرك الجميع أن الاحترام والتقدير لا يُشترى بالمال، لكنه أثمن ما يمكن أن يملكه أي بيت. تمت القصة بعد شهرين من خطوبة هنا وأحمد...
كانت تجهيزات الفرح ماشية بهدوء، لحد ما حصل موقف محدش كان متوقعه.
في ليلة، رن تليفون سارة.
كانت
هنا بتعيط.
قالت بصوت متقطع
تعالي بسرعة... أحمد واقف قدام البيت، ورافض يطلع.
سارة قلقت وراحت هي وعصام فورًا.
أول ما وصلوا،
تم نسخ الرابط