زوجتي بقلم حكايات ميرا

لمحة نيوز

لو بتشوفني دلوقتي، يبقى كل اللي كنت خايفة منه حصل.
وسكتت لحظة، وكأنها بتحاول تتمالك نفسها.
أنا عمري ما خبيت عنك الحقيقة عشان أضحك عليك... أنا خبيتها لأن في حد كان مهدد حياتك.
وقفت الصورة فجأة.
الشاشة اسودت.
بعد ثانيتين رجع الفيديو يشتغل.
لكن المرة دي، نورا كانت بتبص وراها بخوف.
وقالت بسرعة
لو الفيديو اتقطع، يبقى هما وصلوا...
وفجأة انطفأ الفيديو نهائيًا.
ظهر ملف تاني.
مجرد أرقام وحروف.
فتحه المحامي، واتفاجئ إنه نسخة ممسوحة ضوئيًا من عقد قديم.
العقد كان عليه اسم أبويا.
لكن الصدمة الأكبر...
إن تاريخ العقد كان بعد التاريخ اللي أمي قالتلي فيه إن أبويا مات.
بصيت للمحامي.
قال وهو بيقلب الورق
واضح إن والدك كان عايش... وكان بيوقع أوراق رسمية.
في اللحظة دي، تليفون المحامي رن.
رد، واتغير لون وشه.
بصلي وقال
في ناس تحت بتسأل عليك بالاسم.
جريت ناحية الشباك.
لقيت عربية سودا واقفة قدام المكتب، ونزل منها تلات رجالة بيلفوا حواليهم كأنهم بيدوروا على حد.
المحامي قفل ستارة الشباك بسرعة.
وقال بصوت منخفض
الست اللي اسمها نورا لما سلمتني الظرف من ست شهور، قالتلي جملة واحدة.
سألته بلهفة
قالت إيه؟
ابتلع ريقه وقال
لو داني جه يدور على الحقيقة... قول له ما يرجعش البيت، لأن أول مكان هيدوروا عليه هو هناك.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفي مرة أخرى...
لكن المرة دي، المتصل كان من رقم أمي.
ولما رديت...
سمعت صوت راجل غريب يقول بهدوء
أمك عندنا... ولو عايز تعرف هي تعرف إيه، تعال لوحدك... ومتبلغش الشرطة اتجمد الدم في عروقي.
مين إنت؟! أمي فين؟
جالي صوت أمي من بعيد وهي بتصرخ
داني... اوعى تيجي...!
وانقطع صوتها فجأة، وكأن حد خطف التليفون منها.
الراجل رجع يتكلم بهدوء
قدامك ساعة واحدة... ولو اتأخرت، هتخسر فرصة تعرف الحقيقة.
وقفل الخط.
المحامي بصلي وقال بحزم
دي ممكن تكون فخ.
قلت وأنا ماسك راسي
ولو ما رحتش؟
رد
يبقى لازم نفكر قبل أي خطوة.
لكن عقلي كان
مع نورا... وآدم... وأمي.
في اللحظة دي افتكرت حاجة.
أستاذ شريف.
اتصلت بيه فورًا.
رد بسرعة وقال
أنا كنت مستني مكالمتك.
قلتله
الظرف اللي نورا سابتهولك... فيه إيه؟
سكت ثواني، وقال
مش هينفع أقوله في التليفون... لكن فيه ورقة مكتوب فيها إنك لو بدأت تدور، لازم تثق في شخص واحد بس.
مين؟
قال
الاسم مكتوب... بس أنا مستغرب.
قول!
قال بصوت منخفض
الاسم... عم حسن، البواب القديم اللي كان في العمارة اللي اتربيتوا فيها.
اتسعت عيني.
عم حسن؟
الراجل ده ساب العمارة من أكتر من عشر سنين، ومحدش يعرف راح فين.
قال أستاذ شريف
ونورا كاتبة إنه الوحيد اللي شاف كل حاجة بعنيه... وإنه احتفظ بسر محدش يعرفه.
قفلت معاه، ولسه بفكر أبدأ منين...
لقيت المحامي بيقلب في المستندات، وفجأة وقف عند ورقة صغيرة كانت لازقة في آخر الملف.
ناولها لي.
كانت مكتوبة بخط نورا.
داني... لو وصلت للمرحلة دي، يبقى أكيد هيدوروا على عم حسن قبلك. لو لقيته متأخر... الحقيقة ممكن تضيع للأبد.
وفي نفس اللحظة، وصل للمحامي اتصال على هاتفه.
رد، ثم بصلي بصدمة وقال
اللي كلمنا من شوية... بعت عنوان.
سألته بسرعة
عنوان إيه؟
قال وهو بيديني الورقة
العنوان اللي قال إن أمك موجودة فيه.
بصيت في العنوان...
وقلبي وقف.
لأنه كان نفس عنوان البيت القديم اللي اتربيت فيه... البيت اللي اتهد من سنين، واللي كنت فاكر إنه بقى مجرد أرض فاضية.
لكن أسفل العنوان كانت مكتوبة جملة واحدة بخط مطبوع
انزل للقبو... وهناك هتبدأ تعرف ليه نورا كانت ساكتة كل السنين دي وقفت قدام الورقة وأنا مش قادر أستوعب.
البيت القديم؟
أنا حضرت هدمه بإيديا.
إزاي يبقى فيه قبو؟
المحامي بصلي وقال
أنا هاجي معاك.
هزيت راسي بالرفض.
الراجل قال أروح لوحدي... ولو كان بيكذب، مش هعرّض حد للخطر.
ركبت العربية، وطول الطريق كنت بحاول أكلم نورا.
التليفون مغلق.
أكلم أمي...
مغلق.
حتى آدم، الساعة الذكية اللي كنت جايبهاله في عيد ميلاده، مكانها اختفى
من التطبيق.
أول ما وصلت، لقيت المكان مهجور.
نص البيت كان متهد، لكن فعلًا كان فيه باب حديد صغير مستخبي ورا أكوام الطوب.
ولما قربت...
لقيت الباب مفتوح.
نزلت السلم بحذر.
كل درجة كنت بنزلها، كان صوت أنفاسي بيعلى.
آخر السلم كان فيه لمبة صفراء ضعيفة.
وأوضة صغيرة فيها كرسي.
وعلى الكرسي...
كانت أمي.
إيديها مش مربوطة، لكنها كانت مرعوبة.
أول ما شافتني صرخت
داني... اهرب!
لكن قبل ما أوصلها، خرج راجل من الضلمة.
وشه كان متغطي بكاب.
قال بهدوء
اتأخرت خمس دقايق.
صرخت فيه
فين مراتي وابني؟
رد
في أمان... لحد دلوقتي.
قرب مني، وحط ملف على الترابيزة.
افتح.
فتحته بسرعة.
لقيت شهادة ميلاد قديمة.
الاسم المكتوب فيها كان
آدم داني...
لكن تاريخ الإصدار كان قبل تاريخ ميلاد ابني الحقيقي بسنتين.
رفعت عيني باستغراب.
قال الراجل
دي مش شهادة ابنك.
أمال شهادة مين؟
رد وهو بيبص ناحية أمي
اسألها.
لفيت ناحيتها.
كانت بتعيط لأول مرة من سنين.
قالت بصوت مكسور
أنا غلطت... وغلطتي فضلت تطاردنا عمر كامل.
قبل ما تكمل...
سمعنا صوت عربية وقفت فوق.
الراجل جرى ناحية باب القبو.
بص من فتحة صغيرة، واتغير لون وشه.
قال بسرعة
هما عرفوا مكاننا.
بصلي ومدلي مفتاح صغير جدًا.
وقال
لو عايز توصل لنورا وآدم... حافظ على المفتاح ده كويس.
بيفتح إيه؟
رد وهو بيتراجع للخلف
بيفتح المكان اللي الحقيقة مستخبية فيه من أكتر من عشرين سنة.
وفجأة...
انطفأت اللمبة.
واتحول القبو كله لظلام تام.
وفي وسط الضلمة...
سمعنا صوت خطوات بتنزل السلم... خطوة... خطوة... حتى وقفت على بعد أمتار قليلة منا، ثم جاء صوت مألوف جدًا قال
متتعبوش نفسكم... أنا جيت آخد الملف اتسمرت مكاني.
الصوت... كنت حافظه.
لكن مستحيل.
المبة رجعت تنور لحظة واحدة، وشفت صاحب الصوت.
شهقت من الصدمة.
أستاذ شريف.
مديري في الشغل.
كان واقف على أول السلم، لابس بدلته، وبيبصلي بهدوء غريب.
قال
سلّم الملف يا داني... الموضوع أكبر منك.
بصيتله
بعدم تصديق.
إنت؟! إنت مالك بكل ده؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا كنت مستني اليوم ده من زمان.
أمي بدأت ترتجف.
وأول ما شافته، وشها اصفر.
همست
إنت... لسه عايش؟
لفيت ناحيتها بسرعة.
إنتِ تعرفيه؟
ما لحقتش ترد.
أستاذ شريف قال
طبعًا تعرفني... وهي أكتر واحدة عارفة الحقيقة.
الراجل اللي سلمني المفتاح وقف قدامنا، كأنه بيحمينا.
وقال لأستاذ شريف
انتهى دورك... سيبهم يمشوا.
لكن أستاذ شريف ضحك.
بعد عشرين سنة... أسيب الحقيقة تضيع؟
مد إيده في جيبه، وطلع ظرف أبيض.
رماه عند رجلي.
وقال
اقرأ أول ورقة... وبعدها قرر هتصدق مين.
فتحت الظرف بسرعة.
أول ورقة كانت صورة قديمة جدًا.
فيها أبويا... وأمي... وأستاذ شريف.
وكانوا واقفين قدام بيتنا القديم.
والتاريخ...
قبل جواز أمي من أبويا بسنة كاملة.
قلبي دق بعنف.
قلبت الصورة.
كان مكتوب بخط قديم
بداية الاتفاق.
رفعت عيني ناحية أمي.
كانت منهارة.
قالت وهي بتبكي
أنا كنت فاكرة إن السر مات... لكن رجع يدور علينا كلنا.
قبل ما أسألها أي حاجة، سمعنا صوت تكسير من آخر القبو.
الراجل اللي كان واقف يحمينا صرخ
اخرجوا... حالًا!
وبدأ جزء من سقف القبو ينهار.
الغبار ملأ المكان.
وفي وسط الفوضى، حسيت بحد شد الملف من إيدي.
لفيت بسرعة...
لكن اللي خطفه كان مختفي وسط التراب.
ولما الغبار بدأ يهدأ...
اكتشفنا إن المفتاح الصغير اختفى هو كمان...
وأصبح الشخص الوحيد اللي يعرف مكانه... هو اللي سرق الملف وهرب قبل ما أي حد يشوف وشه جريت ناحية باب القبو وأنا بصرخ
امسكوه!
لكن أول ما طلعت، الشارع كان فاضي.
لا عربية.
ولا حد بيجري.
ولا حتى أثر يدل إن في شخص خرج من المكان.
وقفت أتنفس بصعوبة.
الراجل اللي كان بيساعدنا طلع بعدي بدقايق، وهو بيبص حواليه بقلق.
قال
اللي خد الملف كان عارف المكان كويس... واستحالة يكون لوحده.
قبل ما أرد، لقيت أمي طالعة السلم وهي ماسكة حاجة في إيديها.
داني...
بصيتلها.
كانت ماسكة ورقة صغيرة مطوية.
دي كانت وقعت
من الملف لما اتخطف.
فتحتها بسرعة.
كان فيها عنوان واحد فقط...
ومكتوب تحته
المخزن رقم 17.
مفيش اسم شارع.
ولا مدينة.
ولا أي حاجة تانية.
بس في آخر الورقة، نورا كانت كاتبة بخط إيديها
لو لقيت الورقة دي، يبقى هما خدوا الملف فعلًا. متروحش
تم نسخ الرابط