طول عمر بقلم أمانى سيد

لمحة نيوز

طول عمر أختي صفاء كانت بتقولي الكلمة دي وهي بتبص لمراتي هدى من فوق لتحت أنت كتير عليها يا كريم.. أنت مهندس أد الدنيا وهي يدوب معاها دبلوم وقاعدة في البيت، لولا إنك اتكرمت عليها واتجوزتها كانت زمانها مدفونة في حارة أبوها.
الكلمة دي في الأول كانت بتعدي عليا عادي، بس مع الوقت، وبفعل زن صفاء المستمر، بدأت تتحول ل لطريقه حياتى مع مراتى وانى اشوفعا كده واتعامل معاها من المنطلق ده انها اقل منى . بقيت وأنا داخل البيت بشوف نفسي المُنقذ اللي نتشها من الفقر وقلة الحيلة، وبقيت أشوفها هي مجرد ست بيت محظوظة إن اسمي ارتبط باسمها.
كنت بتعمد أقولها في وسط أي خناقة أنا لولايا أنا ومستوايا الاجتماعى ، مكنتيش هتحلمي تعيشي في الكومباوند ده ولا تلبسي الهدوم دي. كنت بشوف الكلمة وهي بتكسر قلبها . في الأول كانت بتحاول تفكرني إنها بتراعي بيتي وبتربي ولادي وبتشيلني في تعبي، بس مع تكرار المقارنات، بدأت تسكت. السكوت ده مكنش اقتناع.. كان استسلام لفكره إني فعلاً كتير عليها.
افتكر مرة كنا في عزوِمة عائلية، وكانت أختي صفاء بتتكلم عن شهادتها وشغلها وسفرها برة، وبصت لهدى وقالت بضحكة صفرا عقبالك يا هدى.. آه صحيح نسيت، أنتِ أخرك حدود المطبخ. أنا يومها مدافعتش عنها، بالعكس، ضحكت وشاركت في الهزار وقلت الحمد لله إنها لاقية مطبخ زي ده أصلاً تقف فيه وتطبخ .
لمحت في عينيها نظرة انكسار رهيبة، بصت في طبقها وسكتت، وبلعت الإهانة مع لقمة الأكل اللي غصت في حلقها. ومن يومها، مبقتش تطلب تخرج معايا في تجمعات أصحابي أو زمايلي في الشغل، بقت تخاف تقعد وسطهم عشان متتحرجش بمؤهلها أو بطريقتها البسيطة.. وأنا كنت مرتاح لده، عشان مكسفش بيها قدام حد.
السيطرة دي خلتني أحس إني أملكها تماماً،

طالما أنا اللي بصرف وأنا صاحب المستوى الأعلى. لحد ما في يوم، صفاء أختي جت وقعدت معايا وقالتلي طالما انت ضامن وجودها كده ومبتنطقش، ما تشوف حياتك وتتجوز واحدة من مستواك.. واحدة تشرفك قدام الناس وتفهم دماغك، وهدى تفضل هنا لتربية العيال والبيت. كلام أختي نزل في عقلي زي البنزين على النار.. قلت لنفسي وهي هتعترض؟ هتروح فين بمؤهلها ده؟ تعيش عالة على أخوها؟
ودخلت عليها بالليل ورميت الخبر
الكاتبه_امانى_سيد 
ومننساش نذكر الله
القصة كاملة اول التعليق دخلت عليها بالليل وأنا متوقع نفس رد الفعل اللي اتعودت عليه... سكوت، دموع، وبعدين استسلام.
قلت ببرود أنا بفكر أتجوز. جواز تاني.
رفعت عينيها وبصتلي بهدوء غريب، وسألت وده قرارك النهائي؟
قلت بثقة أيوه. وأنتِ هتفضلي هنا مع الأولاد. ده أحسن حل.
سكتت ثواني، وبعدها قالت تمام... بس قبل أي خطوة، عندي طلب واحد.
ضحكت بسخرية إيه؟
قالت نتقابل عند محامي بكرة.
استغربت، لكن وافقت وأنا متأكد إنها هتطلب تكتب شوية حقوق أو مصاريف.
تاني يوم دخلنا مكتب المحامي.
فجأة طلعت هدى ملف كبير من شنطتها.
المحامي فتحه وقال دي كل الأوراق الخاصة بالشركة اللي كانت على وشك الإفلاس من سبع سنين.
بصيت باستغراب.
قالت هدى بهدوء فاكر لما كنت بتشتغل ليل ونهار، وكنت خلاص هتسيب شغلك؟
هزيت راسي.
قالت أنا وقتها بعت دهبي كله من غير ما أقولك... وسددت جزء من ديونك. والفلوس اللي أخدتها من أخويا كانت باسمي، وأنا اللي رجعتها بعدين من شغل كنت بعمله من البيت.
اتجمدت.
كملت وفاكر لما كنت بتسافر؟ كنت بسيب ولادي عند أمي، وأشتغل أونلاين في إدخال البيانات والترجمة البسيطة. الشهادة مش كل حاجة يا كريم.
المحامي قال والأستاذة هدى كانت حريصة تحتفظ بكل
المستندات والإيصالات.
بدأت أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قالت وهي لأول مرة تبصلي بثبات أنا عمري ما كنت أقل منك. أنت بس صدقت اللي اتقال عني، ونسيت تشوف أنا عملت إيه علشان بيتنا يفضل واقف.
رجعنا البيت، ولأول مرة حسيت إني أنا الصغير... مش هي.
بعد يومين، اتصلت بصفاء وحكيت لها اللي حصل.
بدل ما تراجع نفسها، قالت متتأثرش بالكلام ده... الستات بيعرفوا يمثلوا.
ساعتها فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في هدى... المشكلة كانت في كل مرة سمحت فيها لحد يقلل من قيمة مراتي، وأنا شاركته.
رجعت البيت، وقفت قدام هدى، وقلت أنا ظلمتك سنين. ولو سامحتيني، هقضي الباقي من عمري أحاول أصلح اللي كسرته.
ردت بهدوء الاعتذار بداية... لكن الاحترام هو اللي بيكمل الطريق.
ومن يومها، حطيت حدود واضحة لأي حد يحاول يهينها، حتى لو كانت أختي.
أما صفاء، فلما لقت إن كلامها مبقاش ليه تأثير، وبعد ما واجهتها قدام العيلة ورفضت أي إساءة لمراتي، اضطرت تبعد شوية.
واتعلمت الدرس متأخر، لكنه كان أهم درس في حياتي قيمة الإنسان لا بتتقاس بشهادته، ولا بفلوسه، ولا بعنوانه... القيمة الحقيقية في الأخلاق، والوفاء، والاحترام دخلت عليها بالليل وأنا متوقع نفس رد الفعل اللي اتعودت عليه... سكوت، دموع، وبعدين استسلام.
قلت ببرود أنا بفكر أتجوز. جواز تاني.
رفعت عينيها وبصتلي بهدوء غريب، وسألت وده قرارك النهائي؟
قلت بثقة أيوه. وأنتِ هتفضلي هنا مع الأولاد. ده أحسن حل.
سكتت ثواني، وبعدها قالت تمام... بس قبل أي خطوة، عندي طلب واحد.
ضحكت بسخرية إيه؟
قالت نتقابل عند محامي بكرة.
استغربت، لكن وافقت وأنا متأكد إنها هتطلب تكتب شوية حقوق أو مصاريف.
تاني يوم دخلنا مكتب المحامي.
فجأة طلعت هدى ملف كبير من شنطتها.
المحامي
فتحه وقال دي كل الأوراق الخاصة بالشركة اللي كانت على وشك الإفلاس من سبع سنين.
بصيت باستغراب.
قالت هدى بهدوء فاكر لما كنت بتشتغل ليل ونهار، وكنت خلاص هتسيب شغلك؟
هزيت راسي.
قالت أنا وقتها بعت دهبي كله من غير ما أقولك... وسددت جزء من ديونك. والفلوس اللي أخدتها من أخويا كانت باسمي، وأنا اللي رجعتها بعدين من شغل كنت بعمله من البيت.
اتجمدت.
كملت وفاكر لما كنت بتسافر؟ كنت بسيب ولادي عند أمي، وأشتغل أونلاين في إدخال البيانات والترجمة البسيطة. الشهادة مش كل حاجة يا كريم.
المحامي قال والأستاذة هدى كانت حريصة تحتفظ بكل المستندات والإيصالات.
بدأت أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قالت وهي لأول مرة تبصلي بثبات أنا عمري ما كنت أقل منك. أنت بس صدقت اللي اتقال عني، ونسيت تشوف أنا عملت إيه علشان بيتنا يفضل واقف.
رجعنا البيت، ولأول مرة حسيت إني أنا الصغير... مش هي.
بعد يومين، اتصلت بصفاء وحكيت لها اللي حصل.
بدل ما تراجع نفسها، قالت متتأثرش بالكلام ده... الستات بيعرفوا يمثلوا.
ساعتها فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في هدى... المشكلة كانت في كل مرة سمحت فيها لحد يقلل من قيمة مراتي، وأنا شاركته.
رجعت البيت، وقفت قدام هدى، وقلت أنا ظلمتك سنين. ولو سامحتيني، هقضي الباقي من عمري أحاول أصلح اللي كسرته.
ردت بهدوء الاعتذار بداية... لكن الاحترام هو اللي بيكمل الطريق.
ومن يومها، حطيت حدود واضحة لأي حد يحاول يهينها، حتى لو كانت أختي.
أما صفاء، فلما لقت إن كلامها مبقاش ليه تأثير، وبعد ما واجهتها قدام العيلة ورفضت أي إساءة لمراتي، اضطرت تبعد شوية.
واتعلمت الدرس متأخر، لكنه كان أهم درس في حياتي قيمة الإنسان لا بتتقاس بشهادته، ولا بفلوسه، ولا بعنوانه... القيمة الحقيقية
في الأخلاق، والوفاء، والاحترام مرت شهور، والعلاقة بيني
تم نسخ الرابط